#dfp #adsense

خاص ـ طاولات مسقط وهدير المحركات: مفاوضات تحت “ظلال” الـ F-15

حجم الخط

بينما تنشغل الصالونات الدبلوماسية في مسقط بترتيب مقاعد الجولة التفاوضية الحاسمة المقررة صباح غد الجمعة، تزدحم سماء المنطقة وبحارها بلغة مغايرة تماماً، لغة لا تعترف بالوعود بقدر اعترافها بجاهزية الزناد. فخلف الستار الدبلوماسي الذي يجمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بموفد البيت الأبيض ستيف ويتكوف، يرتسم مشهد عسكري هو الأضخم منذ عقود؛ حيث يتحول الشرق الأوسط إلى ساحة استنفار كبرى، تبدو فيها الدبلوماسية “فرصة أخيرة” تتحرك تحت مجهر الطائرات الاستراتيجية وبطاريات الردع التي باتت تطوق المنطقة من الاتجاهات كافة.

مصادر دبلوماسية وعسكرية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تشير إلى أن الواقع على الأرض ينفصل تماماً عن الأجواء المفترضة للمسار التفاوضي. ففي حين أعلن البيت الأبيض أن قرار الإبقاء على مفاوضات عُمان يأتي حفاظاً على الدبلوماسية واستجابة لطلبات حلفاء دوليين، تخبرنا التحركات العسكرية حكاية مختلفة؛ فالجميع على سلاحه، وعمليات تكديس الوسائل القتالية وتدفق الأساطيل وحاملات الطائرات والمدمرات لا تتوقف، وكأن القوى الكبرى تتحسب مسبقاً لفشل المفاوضات نتيجة الشروط “المستحيلة” المطروحة من الجانبين.

الميدان يغلي بالرسائل الخشنة؛ فبينما تواصل إيران مناوراتها في مضيق هرمز، يشهد المتوسط مناورات أميركية إسرائيلية مشتركة بالتنسيق مع قبرص. وفي تطور لوجستي بارز، انطلقت رحلات طائرات الشحن العملاقة C-17 من قاعدة “فورت بليس” في تكساس حاملةً منظومات “ثاد” و”باتريوت” إلى الأردن لتعزيز حائط الصد الصاروخي، في وقت يشدد فيه الجانب الأميركي على إسرائيل للتنسيق الكامل مع واشنطن قبل الإقدام على أي خطوة.

وفي هذا السياق، تلفت المصادر، إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تكشف عن وصول أسراب من مقاتلات F-15E إلى الأردن، وهي الطائرات القادرة على الاختراق في العمق وضرب الأهداف شديدة التحصين، مدعومة بطائرات A-10C المخصصة لعمليات “التنظيف” الجوي والدعم القريب بعد شل الدفاعات الجوية. وما يثير القلق العسكري هو اكتمال منظومة “طائرات القيادة” التي تربط كافة القطع المنخرطة في المعركة ببيانات موحدة، مما يؤكد أن واشنطن لم تعد تكتفي بالتهويل، بل أصبحت جاهزة فعلياً لعمليات جوية معقدة ومتشابكة.

كل هذه المؤشرات تقود إلى استنتاج واحد، بحسب المصادر، أن “تهديدات الرئيس دونالد ترامب بضربة “لا تُقارن” بما سبقها لم تكن مجرد مناورة كلامية. ترامب، وعلى الرغم من تفضيله لتسوية تلبي شروطه، وضع العالم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تُنتج طاولة مسقط تنازلات إيرانية جوهرية، وإما أن يترك المجال لهدير المحركات ليحسم الموقف. لذلك، نحن أمام “أيام الحذر الشديد”، حيث تبتعد المسافة بين السلام والحرب بقدر شعرة واحدة، بانتظار ما ستسفر عنه ساعات يوم الجمعة المقبل في مسقط.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل