
افتتاحية صحيفة النهار
بارو في بيروت: مؤتمر باريس وتحييد لبنان خطة ما بين النهرين فور عودة قائد الجيش
رعد زار بعبدا لإنهاء القطيعة وشدّد على التنسيق والتفاهم، وأكد الاتفاق على استمرار التواصل مع الرئيس عون
فيما تدخل البلاد تدريجياً في مناخات انطلاق الاستعدادات للانتخابات النيابية وتبرز مواقف حازمة من رفض أي تأجيل تقني أو سواه للمواعيد الرسمية المحددة للانتخابات في أيار المقبل، تكتسب فترة الاسابيع القليلة المقبلة أهمية مفصلية في ظل الاستحقاقات الداهمة التي يفترض وضعها تباعاً على سكة التنفيذ. فثمة أولاً، استحقاق عرض خطة المرحلة العسكرية الثانية من حصر السلاح في منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي التي يتعيّن على مجلس الوزراء إقرارها في قابل الأيام حال عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من زيارته لواشنطن. وثمة ثانياً، إنجاز الاستعدادات والترتيبات لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش في باريس في 5 آذار المقبل. وهذان الاستحقاقان يبدوان حاسمين بكل المعايير لإشاعة أجواء الثقة الداخلية والخارجية بقدرة الدولة على الذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي في أيار من دون التعرّض لأي انتكاسة معنوية وسياسية من شأنها الارتداد سلباً على معالم الدعم الدولي التي بدأت تلوح عودتها مع المبادرة القطرية، ويراهن لبنان على تعاظمها واستقطابها العديد من الدول الأخرى خصوصاً في مؤتمر دعم الجيش في باريس. وسوف تطرح هذه الأبعاد وكذلك قضايا الساعة الإقليمية، ولا سيما منها الانعكاسات المحتملة للمواجهة الأميركية الإيرانية إذا حصلت، وكذلك نجاح المفاوضات بين الدولتين أو إخفاقها على لبنان في الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو لبيروت التي يصلها في الساعات المقبلة، على أن يجري جولة محادثاته الرسمية مع الرؤساء الثلاثة ومسؤولين آخرين غداً الجمعة، والتي ستتركز على المؤتمر والتشديد على تحييد لبنان عن انعكاسات أي مواجهة اقليمية. وأفادت معلومات في هذا السياق أن رئيس الجمهورية جوزف عون سيرأس وفد لبنان إلى مؤتمر دعم الجيش في باريس الذي سيشارك فيه حشد من الدول العربية والأجنبية، وقد وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة إلى 50 دولة يتوقع أن تحضر المؤتمر، إضافة إلى نحو 10 منظمات دولية وإقليمية أبدت استعداداً للمشاركة ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.
في غضون ذلك، أبرزت كثافة اللقاءات ومستوى القيادات العسكرية والأمنية ومن ثم الشخصيات السياسية التي يقابلها قائد الجيش العماد رودولف هيكل في زيارته الحالية لواشنطن، الأهمية الكبيرة التي تكتسبها هذه الزيارة وما يُرتقب لها تالياً أن تتركه من نتائج عميقة على التعاون اللبناني الأميركي على المستوى العسكري والأمني، بما يوازي بلورة مسار عسكري متجدّد بما سينعكس حتماً على المسار الديبلوماسي. إذ إن هذه الزيارة تبدو الأبرز إطلاقاً في إظهار الاهتمام الأميركي بأوضاع الجيش ومعرفة خططه لإنجاز حصرية السلاح، كما لاستكشاف التصور الأميركي لمواكبة الخطط اللبنانية انطلاقاً مما يُرتقب أن تخلص إليه اجتماعات قائد الجيش في واشنطن في اليومين المقبلين قبل عودته إلى بيروت. وفي يومه الثاني في واشنطن بعدما بدأ اجتماعاته في فلوريدا مع القيادات العسكرية الكبرى، أُفيد عن لقاء أمني عقد أمس في واشنطن وجمع قائد الجيش إلى رودي عطالله المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية، ما يشير إلى أن النقاش ينطلق من زاوية الرقابة على التمويل بقدر ما هو دعم أمني. ثم انتقل هيكل إلى مبنى الكونغرس حيث التقى النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات واللجنة المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يكون البحث تناول ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد. كما أُفيد عن اجتماع أمني مغلق داخل
مقر وكالة الاستخبارات المركزية أعقبه عودة قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديموقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرار المساعدات.
في المشهد الداخلي، برزت حركة سياسية متنامية تجاه قصر بعبدا تحت عنوان “دعم العهد” على خلفية مواقف رئيس الجمهورية من الانتخابات النيابية وحصر السلاح، فيما زار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قصر بعبدا مساء أمس للمرة الأولى بعد التوتر الواسع الذي شاب علاقة “الحزب” برئاسة الجمهورية أخيراً. وتلا رعد بياناً على الاثر عكس بوضوح اتجاه الحزب إلى التخفيف من حدّة التوتر مع الرئاسة الأولى، إذ شدد على “الحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك بين اللبنانيين ومعالجة أمورنا بالتنسيق والتعاون والحوار”، وأكد “اننا حريصون على التفاهم والتعاون لتحقيق مصالح اللبنانيين جميعا”، وأعلن الاتفاق مع رئيس الجمهورية على استمرار التلاقي والتواصل.
وكان عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أكد للرئيس عون “تضامن الحزب مع رئيس الجمهورية لجهة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولن نقبل بأي تأجيل ولو تقني لأنه لزوم ما لا يلزم.
كما أبلغ إليه أعضاء ” تكتل الاعتدال الوطني” برئاسة النائب محمد سليمان دعم مواقفه، فيما أبلغ الرئيس عون الوفد بأن موقفه “ثابت لجهة إجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدد لها، فضلاً عن تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية”. وجدّد الرئيس عون التأكيد للوفد أن “قرار حصرية السلاح الذي اتخذته الحكومة لا رجوع عنه”.
كما نقل النائب ميشال الدويهي عن عون “أن قرار حصرية السلاح نهائي وأن الخطة ستضعها قيادة الجيش بعد عودة العماد رودولف هيكل من الخارج”.
وفي سياق آخر، دان رئيس الجمهورية “بأشد العبارات، قيام الطائرات الإسرائيلية برش مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية”، طالباً من “وزارة الخارجية إعداد ملف موثق بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، تمهيداً لاتخاذ كل الإجراءات القانونية والديبلوماسية اللازمة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشكاوى إلى المحافل الدولية ذات الصلة” .
في المواقف من التطورات المحلية، أعلن مجلس المطارنة الموارنة بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن “الآباء يتابعون باهتمامٍ وقلق التقلُّبات الخطيرة الجارية في المنطقة، ومحورها التجاذب اليومي بين خيارَي الحرب والحوار والديبلوماسية. ويسألون كلّ المعنيين في الداخل والخارج بمعاناة لبنان، ولا سيما جنوبه، ألم يحن الوقت للاتّعاظ وتجنيب الوطن الصغير ارتدادات المساوئ المحيطة به، ووضعه نهائيًا على سكة التعافي؟ وأضافوا: “في إطار تنفيذ خطاب القسم والبيان الحكومي، يشجب الآباء الحملات المُعيبة على الحكم والحكومة، والتي لا تجني منها البلاد سوى مزيدٍ من التشرذم والتفكُّك”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“الحزب” يُهادن بعبدا ويترقب “مفاعيل” زيارة هيكل الأميركية
بعد الحملة التي شنها “الحزب” على بعبدا، والتي أفضت إلى قطيعة بين الجانبين ترافقَت مع تصلّب رئاسي في الموقف السيادي، “كسر الحزب الشرّ” عبر زيارة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد إلى القصر الجمهوري. تأتي هذه المناورة المحلية في توقيت إقليمي حرج، يتسم بشد حبال دبلوماسي بين واشنطن وطهران؛ حول مصير المفاوضات المرتقبة. ووسط هذا الجوّ المشوب بالحذر، يرصد لبنان مآل هذا الكباش، مصحوبًا بمخاوف مشروعة من أن “الجمهورية الإسلامية”، التي لطالما اتخذت من الساحة اللبنانية منصة لحروبها بالوكالة، لن تتردد في استدعاء “ذراعها المحلي” إلى إسناد انتحاري، إذا ما تعرضت لضربات أميركية في حال فشل المحادثات المنتظرة؛ ففي منطق “المحور”، عندما يصدر الأمر من “الرأس” ليس على “الأعضاء” إلا التنفيذ.
تفعيل الحوار بين القصر والضاحية
في هذا السياق، كشفت مصادر لـ “نداء الوطن”، أن زيارة رعد إلى بعبدا، أتت بطلب مباشر منه، عقب اتصال أجراه الأخير بالقصر، معربًا عن رغبته في لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون. وقد عُقد الاجتماع في أجواء سادها الهدوء، بحضور مستشار الرئيس العميد أندريه رحال، والدكتور أحمد مهنا المكلف بملف التواصل من جانب “الحزب”. ووفقًا للمعلومات، فقد تناول النقاش مروحة واسعة من الملفات الممتدة من الداخل اللبناني وصولًا إلى الشأن الإيراني، لا سيما في ظل تمسك الرئيس عون بموقفه الثابت من قضية السلاح، ورفضه القاطع جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة. ورغم تباين الرؤى وتمسك كل طرف بآرائه، شكل اللقاء خرقًا إيجابيًا ومنطلقًا لإعادة تفعيل قنوات الحوار؛ إذ يعكس اعتماد الضاحية “سياسة الليونة” احتواء الانعكاسات السلبية لحملته السابقة. وقد خلص الاجتماع إلى اتفاق على مواصلة التواصل وتعزيز شبكة التنسيق، في محاولة جادة لتبريد الأجواء المشحونة.
أما في واشنطن، فتشكل لقاءات قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع المسؤولين السياسيين والأمنيين، لا سيما الاجتماع المغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث تُعقد عادة لقاءات بعيدة من الإعلام لتبادل التقويمات الأمنية وقراءة الأخطار الإقليمية، محطة مفصلية في رسم مسارات المرحلة المقبلة لناحية حصرية السلاح والسيناريوات المطروحة، والمشبوكة بنتائج الزيارة. وكان هيكل بدأ يومه بلقاء أمني جمعه مع المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب رودي عطالله، ومع مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي ماكس فان أميرونغن، حيث حضر ملف التنسيق الأمني ومقاربة تمويل البرامج ذات الصلة.
ويلتقي قائد الجيش، العضو في لجنة الاستخبارات ولجنة “Ways and Means” المؤثرة في مسارات التمويل النائب دارين لحود، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن، العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، وسط توقعات بأن يتصدر ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد جدول النقاش. وتتواصل الجولة بلقاء النائب أبراهام حمادة، العضو في لجنة القوات المسلحة، قبل أن تُختتم بسلسلة اجتماعات مع السيناتور جين شاهين، المعروفة بدورها في لجان الدفاع والخارجية والاعتمادات، ومع السيناتور جاك ريد، أحد أبرز الأصوات في لجنة القوات المسلحة والاستخبارات، حيث تتركّز النقاشات، وفق التقارير، على استمرارية التمويل العسكري وشروطه.
لا تراجع عن بسط السيادة
وفي سياق الحوار الأميركي – اللبناني، أفاد مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” بأن “لبنان طلب من الولايات المتحدة ممارسة ضغط مباشر على إسرائيل لإلزامها بخطوة موازية لما نفذه لبنان جنوب نهر الليطاني، إلا أن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى أي تبدّل في الموقف الإسرائيلي أو إلى استعداد لوقف الأعمال الحربية”. وأوضح المصدر أن “استمرار الاعتداءات يجعل الانتقال إلى مرحلة حصر السلاح شمال الليطاني محفوفة بمخاطر كبيرة، إذ لا يمكن تنفيذ هذه الخطوة في ظل النار المفتوحة، كونها تتطلب حدًّا أدنى من الاستقرار الأمني وتوقف العمليات العسكرية”. ورغم غياب أي بادرة إسرائيلية إيجابية، يؤكد المصدر أن “لبنان ماضٍ في خطة حصرية السلاح من دون تراجع، استنادًا إلى ما سيعرضه قائد الجيش على مجلس الوزراء بعد عودته من الولايات المتحدة، في إطار تثبيت دور الجيش وتوسيع نطاق انتشار الدولة”. ويشدّد المصدر على أن “قرار بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بات خيارًا نهائيًا لا رجوع عنه، وأن قطار استعادة السيادة انطلق ولن يتوقف، فيما يتركّز النقاش فقط على آليات التنفيذ وتوقيته في ضوء التطورات الميدانية، لا على المبدأ أو الالتزام به”.
تشديد فرنسي على حصر السلاح
وعلى خط دعم الجيش اللبناني ومساعدة الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها، كشف مصدر سياسي في الإليزيه لـ “نداء الوطن”، أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى لبنان الجمعة، والتي تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل سوريا والعراق، تتركز أساسًا على التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، حيث يتمّ الإعداد له بالتعاون بين باريس وواشنطن والرياض والقاهرة. وأشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيفتتح المؤتمر إلى جانب نظيره اللبناني جوزاف عون، متوقعًا أن يفضي المؤتمر إلى تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لبسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الأمنية الشرعية. وأكد أن الهدف المنشود هو تجريد جميع الفصائل والتنظيمات المسلحة غير الشرعية من سلاحها، وخصوصًا “الحزب” الذي فقد جزءًا كبيرًا من قوته. وأشارت مصادر مواكبة إلى أن بارو سيشدّد على ضرورة تحييد لبنان عن أي مواجهة، ومواصلة المسار التفاوضي مع إسرائيل، وعدم فتح جبهة إسناد جديدة.
تطوارت قضائية على خط المرفأ
أما على المسار القضائي، فبرزت تطورات جديدة في ملف مرفأ بيروت، حيث عرض المحقق العدلي في تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار أمس مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، سبل التعاون والتنسيق والآلية الأنسب لاستلامه أبرز التحقيقات التي خلص إليها البيطار، من أجل تسهيل عمل النيابة العامة التمييزية في إبداء مطالعتها في ملف تفجير المرفأ، تمهيدًا لختم البيطار التحقيق وإصدار القرار الاتهامي.
الاجتماع المطوّل خُصّص لمواكبة المرحلة الأخيرة من التحقيق، والتباحث في إمكانية إتمام النيابة العامة دراسة الملف وإبداء مطالعتها قبل إحالة النائب العام التمييزي إلى التقاعد في شهر نيسان المقبل، وقبل إحالة الملف رسميًا إلى النيابة العامة التمييزية. وأوضحت مصادر قضائية لـ “نداء الوطن”، أن هذه الخطوة تبقى مرتبطة بصدور قرار الهيئة الاتهامية في استئناف قرار منع المحاكمة عن البيطار بجرم اغتصاب السلطة وانتحال صفة محقق عدلي.
ويندرج هذا التنسيق بالتوازي مع تسلّم البيطار معطيات من السلطات الألمانية تتعلق بحسابات وتحويلات مالية يُشتبه بصلتها بتمويل شحنة نيترات الأمونيوم. وبحسب المصادر، باتت لدى المحقق العدلي غالبية الأدلة التي تحدد مسار الشحنة والمسؤوليات، على أن يستدعي المعنيين لإبلاغهم بالإجراءات قبل إصدار قراره الاتهامي.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يتهم إسرائيل برش مبيد للأعشاب فوق قرى حدودية
حذّر من ضرر بيئي
اتهم لبنان، اليوم الأربعاء، إسرائيل برش مادة كيميائية مبيدة للأعشاب في المنطقة الحدودية في جنوب البلاد التي لا تزال شبه خالية من السكان، بعد أكثر من عام على وقف لإطلاق نار أنهى حرباً دامية بين «الحزب» والدولة العبرية، معلناً نيته تقديم شكوى إلى مجلس الأمن.
وأعلنت وزارتا الزراعة والبيئة أنه بعد جمع عينات من المناطق المتضررة، تبيّن أن المادة التي رشتها الطائرات الإسرائيلية هي «مبيد الأعشاب غليفوسات».
وحذّرت الوزارتان من «تضرر الغطاء النباتي في المناطق المستهدفة» وأضرار في «الإنتاج الزراعي… وخصوبة التربة»، وأضافتا أن بعض العينات أظهرت «نسب تركيز تراوحت بين عشرين وثلاثين ضعفاً مقارنة بالنسب المعتادة».
وندّدت الوزارتان بـ«عمل عدائي خطير يهدد الأمن الغذائي، ويعرض الموارد الطبيعية لأضرار جسيمة، ويضرب سبل عيش المزارعين».
وندّد الرئيس اللبناني جوزيف عون بدوره في وقت سابق برش طائرات إسرائيلية «مبيدات سامة» فوق القرى الحدودية، معتبراً أن ذلك يشكّل «انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وجريمة بيئية وصحية».
وكانت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) أعلنت الثلاثاء في بيان أن الجيش الإسرائيلي أبلغها الاثنين بأنه سينفذ «نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق»، ودعا قواتها للابتعاد عن المنطقة.
وحذّرت من «آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية» و«على عودة المدنيين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل»، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الجيش الإسرائيلي بذلك.
وقالت وزارتا الزراعة والبيئة إنهما سترفعان تقريراً لمجلس الوزراء بهدف «المتابعة والمحاسبة»، بينما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أنها تعتزم تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي.
وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بعد حرب مع الحزب دامت أكثر من عام. كما أبقت على قواتها في 5 تلال استراتيجية في جنوب لبنان، رغم أن الاتفاق نصّ على انسحابها بالكامل.
ولم يتمكن سكّان المناطق الحدودية حتى الآن من العودة إلى قراهم التي دمّرت إلى حدّ كبير، مع تعثّر عملية إعادة الإعمار بينما يتعرض لبنان لضغوط كبيرة لإنهاء عملية نزع سلاح «الحزب» التي أقرتها السلطات في بيروت وأعلن الجيش اللبناني إنهاء المرحلة الأولى منها مطلع يناير (كانون الثاني). ويربط المجتمع الدولي دعمه لبنان في إعادة الإعمار بتحقيق هذا المطلب.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: عون لتحضير شكاوى: إسرائيل تسمّم الأراضي… رعد في بعبدا: حريصون على التفاهم والتعاون
الساعة الإقليمية والدوليّة مضبوطة على خطّ التوتر المحتدم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تواكبها أعصاب مشدودة على امتداد العالم بأسره، ترقباً لما قد ينتج من السباق المحموم بين الأساطيل والاستعدادات الحربية، وبين الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين (سواء في اسطنبول او في عُمان)، أكان لناحية تبريد الرياح الساخنة، او لناحية إدخال المنطقة في واقع مشتعل. واما في موازاة ما يبدو انّه عدّ تنازلي لبدء المفاوضات، فكل دول المنطقة، ومن ضمنها لبنان، متموضعة على منصات الرصد، واليد على القلب والقلق كبير من “تسونامي التداعيات” التي قد تتولّد عن المواجهة فيما لو وقعت.
تسليح الجيش
داخلياً، على المستوى السياسي، تقطيع الوقت يفرضه الاستحقاق الانتخابي، الذي اقترب من افتتاح محطة الترشيحات بعد أيام قليلة، وعلى المستوى الأمني مراوحة وإرباك في ظلّ تمادي الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق اللبنانية. وفي الموازاة، الترقّب هو سيّد الموقف لما ستسفر عنه زيارة قائد الجيش العماد ردولوف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهو قد زار أمس، مبنى الكونغرس الأميركي، حيث من المقرّر أن يُجري سلسلة لقاءات. ومن المعلوم أنّ زيارة القائد إلى واشنطن تركّز في جوهرها على مدّ الجيش اللبناني بجرعة مساعدات عسكرية أميركية لتمكينه من أداء مهمّاته الموكلة اليه في نواح ٍمتعددة ، سواء لناحية حفظ الأمن في الداخل اللبناني وضبط الحدود والمعابر ومنع التهريب، او لناحية إنجاز مهمّته الأساس في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، والتي استُهلت إجراءاته التنفيذية في منطقة جنوب الليطاني وإحكام السيطرة عليها، ما خلا المناطق التي ما زالت تحتلها إسرائيل وتمنع الجيش من إكمال انتشاره في كل المنطقة.
وعلى الرغم من الأجواء التي تحدثت عن جرعة مساعدات أميركية للجيش قد تصل إلى لبنان بعد عودة العماد هيكل إلى بيروت، الّا انّ مصدراً رفيعاً اكّد لـ”الجمهورية”، انّه “حتى الآن لا تتوفّر اي معلومات دقيقة، ولكن إن حصل ذلك، فهذا امرٌ جيد. لكن كما هو معلوم فإنّ ما يحتاجه الجيش ليس اي سلاح، بل توفير الإمكانات التسليحية النوعية، امام الكمّ الكبير من المهمّات الموكلة اليه والتحدّيات التي يتصدّى لها، وهو ما ننتظره من مؤتمر دعم الجيش المقرّر عقده في باريس مطلع آذار المقبل”.
ورداً على سؤال قال المصدر: “الدول تقول إنّها تقف إلى جانب لبنان وتتعهد بدعم الجيش منذ سنوات طويلة، لكن الجيش ما زال ينتظر أن تقرن تلك الدول ما تقوله وتتعهد به بالفعل. فيما نحن على يقين كلي بأنّ المانع الأساسي، وربما الوحيد لتسليح الجيش كما يجب هو إسرائيل”.
وحول ما سُمّيت المرحلة الثانية في خطة حصر السلاح شمال الليطاني، قال المصدر: “هذ المسألة حاضرة في الإعلام فقط، كما في بعض ما يصل الينا من إشارات خارجية مشيدة باستعداد الحكومة الانتقال إلى حصر السلاح شمال الليطاني، ومنتقدة في الوقت ما تعتبره البطء غير المبرّر في إكمال هذا الامر، وتحث على خطوات عملية وفاعلة وبصورة عاجلة حياله. الّا انّه على الارض لا يوجد ما يؤشر إلى أي إجراءات او خطوات تنفيذية، لا على المدى القريب او البعيد”.
معلوم في هذا السياق، انّ “الحزب”، وفي موازاة التأكيدات المتتالية من الجهات الحكومية على الانتقال إلى المرحلة الثانية في خطة حصر السلاح شمال الليطاني وصولاً حتى نهر الاولي، جاهر برفضه التعاون مع أي خطة أمنية شمال الليطاني، وليس معنياً بأي إجراءات قد تتخذ في هذه المنطقة، كونها تتجاوز اتفاق وقف الأعمال العدائية، المحصورة إجراءاته في منطقة جنوب الليطاني، ولا تشمل أي منطقة اخرى.
رعد في بعبدا
على انّ المحطة الأبرز في الحراكات الداخلية، وتؤشر إلى تطور إيجابي على خط “الحزب” ورئاسة الجمهورية، كانت الزيارة التي قام بها أمس، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد للرئيس عون في القصر الجمهوري في بعبدا.
وقال رعد بعد اللقاء: “عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون أولاً وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم، لا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً من المزايدات والمناكفات”.
واعتبر رعد انّه “مطلوبٌ منا جميعاً أن نعالج اوضاعنا بالتصويب والتعاون وحسن التنسيق، وإننا من موقعنا في “الحزب” والمقاومة الإسلامية نؤكّد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق أهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من إنهاء الاحتلال واطلاق الاسرى وتعزيز الاستقرار وعودة اهلنا إلى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الاعمار وتولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل أشكال التدخّل والوصاية”.
وتابع: “عرضنا خلال اللقاء لتفاصيل موقفنا واستعداداتنا، متمنين لشعبنا ولفخامة الرئيس ولعهده الرئاسي التوفيق لتحقيق الأهداف التي أشرنا اليها. لقد استمعنا أيضاً إلى ما لدى الرئيس عون من تصورات، ولأنّ الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الأهداف والأولويات والتوافق على المنهجية الموصلة إلى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالإسلوب الأضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً”.
وختم النائب رعد: “أكثر من هيك هلّق، ما بيسوى نكتر حكي”.
عون يندّد
وفيما، واصلت إسرائيل عدوانها على لبنان، بالغارات والاستهدفات على المناطق الحدودية، والاستباحة الكاملة للأجواء اللبنانية بالطيران الحربي والتجسسي التي تركّزت على فترات متتالية أمس، وعلى علو منخفض جداً في أجواء الضاحية الجنوبية، عبّر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عن إدانته بأشدّ العبارات، “قيام الطّائرات الإسرائيليّة برشّ مبيدات سامّة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبيّة الحدوديّة”، معتبرًا أنّ “هذا العمل العدواني يشكّل انتهاكًا صارخًا للسّيادة اللّبنانيّة، وجريمةً بيئيّةً وصحيّةً بحق المواطنين اللّبنانيّين وأرضهم، ويمثّل استمرارًا للاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة على لبنان وشعبه”.
وأكّد أنّ “هذه الممارسات الخطيرة الّتي تستهدف الأراضي الزّراعيّة ومصادر رزق المواطنين وتهدّد صحتهم وبيئتهم، تفرض على المجتمع الدولي والمنظّمات الأمميّة المعنيّة، أن تتحمّل مسؤوليّاتها لوقف هذه الاعتداءات، وحماية السّيادة اللّبنانيّة”.
وطلب الرّئيس عون إلى وزارة الخارجية والمغتربين “إعداد ملف موثّق بالتعاون مع وزارات الزّراعة والبيئة والصّحة العامّة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونيّة والدّيبلوماسيّة اللّازمة كافّة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشّكاوى إلى المحافل الدّوليّة ذات الصّلة”.
ومن جهة ثانية، اكّد الرئيس عون امام وفد من “تكتل الاعتدال الوطني”، موقفه الثابت لجهة إجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدّد لها، فضلاً عن تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية”. كما جدّد التأكيد للوفد، انّ “قرار حصرية السلاح الذي اتخذته الحكومة لا رجوع عنه”. ولفت من جهة ثانية، إلى متابعته الدائمة لمطالب أبناء المنطقة في المجالات الصحية والتربوية والإنمائية. مشيراً إلى انّ “التحضيرات جارية لفتح مطار رينيه معوض في القليعات أمام الملاحة الجوية فور إنجاز الإجراءات الضرورية لتشغيل المطار، وانّ مجلس الوزراء اتخذ اخيراً خطوات عملية في هذا الاتجاه”.
البابا يراسل عون وبري
على صعيد سياسي آخر، برزت أمس رسالة وجّهها البابا لاوون الرابع عشر إلى رئيس الجمهورية، جدّد فيها تأكيد قربه من اللبنانيين جميعاً، ومؤكّداً انّه يرفع الصلاة لكي يثبت رئيس الجمهورية في مسؤولياته الجسام ويشدّد خطواته في خدمة لبنان. وقال انّه يحمل من لبنان الذكرى السعيدة والحية للقاءات التي أجراها، وتوجّه إلى رئيس الجمهورية وعائلته وعبرهما إلى اللبنانيين “بأطيب الدعاء والهناء ودوام الاستقرار والسلام”.
كما برزت رسالة مماثلة وجّهها البابا لاوون إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قال فيها: “يسرني أن أوجّه إلى دولتكم تحيتي مع أطيب الأماني لكم، ولجميع معاونيكم ليمنحكم الله تمام الصحة وموفور العافية. بعد عودتي من زيارتي الرسولية إلى لبنان والتي تركت فيَّ أثراً كبيراً أود أن أعبّر لدولتكم ولكل شعب لبنان عن مشاعري المفعمة بآيات الشكر والتقدير للإستقبال الحار والمليء بالمودة الذي استقبلتموني به وجميع مرافقيَّ”.
وأضاف البابا في رسالته، “في هذه الأيام التي أمضيتها بينكم ، شعرتُ أنّ لبنان نموذجٌ حيٌ للشجاعة والصمود، ومن ثم فإنّ شعبه مدعوٌ إلى العمل معاً للحفاظ على ثقافة السلام والمصالحة رغم التحدّيات. وقد أُعجبت بروح التعاون والإصرار على مواجهة الصعاب وتحويلها إلى فرص للتلاقي والحوار بما يعزز الوحدة والأخوة في المجتمع اللبناني، أشجعكم على الإستمرار في هذا المسعى النبيل ليظل لبنان دائماً مثالاً حياً للأمل والسلام”.
وختم البابا رسالته قائلاً: “أتمنى لكم ولشعب لبنان الحبيب أن تنعموا بالطمأنينة والأمان. وأسأل الله أن يحقق امانيكم وتطلعاتكم مع دوام التقدّم والإزدهار”.
تقديرات متعاكسة
إقليمياً، وبمعزل عن مكان انعقاد المفاوضات الأميركية – الإيرانية، التي إنْ صدقت المواعيد المعلنة، يُفترض أن تنطلق غداً الجمعة بجدول أعمال لم يُحدّد بصورة رسمية بعد ما إذا كان محصوراً بملف معيّن، أو شاملاً مجموعة الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، فإنّ الأجواء الإقليمية والدولية، تبعاً لذلك، مشحونة بالتقديرات المتعاكسة، ربطاً بالتوتر الذي بلغ مداه الأعلى وبحدّة التخاطب المتواصلة بوتيرة عالية بين الجانبين، إضافة إلى التكهنات الإعلامية التي في غالبيتها، تقارب هذه المفاوضات كمحطة غير مضمونة النتائج.
هذه المفاوضات المنتظرة يقاربها مسؤول لبناني رفيع بقوله لـ”الجمهورية:” بأنّها تبدو كحاجة لجميع الاطراف، الّا أنّ بلوغها اي خواتيم إيجابية مرهون بتنازلات متبادلة من قبل الجانبين، لكن هذه التنازلات لا اقول انّها غير ممكنة، بل هي شديدة الصعوبة ربطاً بالملفات الخلافية المتراكمة بين واشنطن وطهران منذ الإطاحة بشاه ايران، وفي هذا المناخ المحكوم أساساً بانعدام الثقة بين الجانبين، تصعب قراءة ما في الأفق، وتحديد وجهة المسارات الحربية او التفاوضية”.
وتبرز في هذا السياق، تقديرات ديبلوماسية غربية بنفحة تفاؤلية، تعتبر أنّ تغليب خيار التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران ، يشكّل بالدرجة الاولى خرقاً كبيراً في جدار التوتر الذي بلغ ذروته وأوحى بأنّ لحظة الاشتعال باتت وشيكة، ويؤكّد رغبة الجانبين بعدم انحدار الأمور إلى مواجهة عالية الأكلاف ومجهولة التداعيات والارتدادات ومساحة امتداداتها الإقليمية والدولية. وتالياً الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تنزع صواعق التفجير وتدفع نحو مرحلة جديدة، لا نقول انّها تؤسس لعلاقات متينة بين بين الجانبين، بل على الاقل علاقات هادئة”.
على انّ في مقابل هذا التقدير المتفائل، نعياً اسرائيلياً للمفاوضات، حيث يبرز الإعلام العبري بوضوح تشكيكاً مسبقاً بنتائجها من قبل المستويين السياسي والأمني في إسرائيل، اللذين يدفعان بقوة إلى التعجيل في توجيه ضربة حاسمة لإيران. ويلاقي ذلك ديبلوماسي اوروبي بقوله: “إنّ المفاوضات ستجري وفق الشروط الأميركية، وهدفها الجوهري الحسم النهائي للملفين النووي والصاروخي، وإزالة الخطر الذي يمثلانه على دول المنطقة، وتالياً على الاستقرار الاقليمي والدولي. ومن دون هذه الشروط، لا مجال لضمان اي نتيجة إيجابية عن المفاوضات، بل ينبغي أن نتوقع الأسوأ”. (يقرّ الديبلوماسي عينه بأنّ الملف النووي الإيراني لا يؤرق إسرائيل بقدر البرنامج الصاروخي وتطوره).
وفي السياق ذاته، لا تبدو الأجواء تفاؤلية على الضفة المقابلة، والصورة كما يعكسها حلفاء لايران، نقلاً عن مسؤولين، تفيد “اولاً، بأنّ إيران لا يبدو انّها قابلة بمفاوضات مشروطة من الحانب الاميركي. وثانياً، انّه إذا كان البرنامج النووي، قابل للبحث ضمن الشروط والضوابط التي حددّتها إيران، والتي تؤكّد من خلالها حقها في استثمار الطاقة النووية لأغراض مدنية، وأقل تلك الشروط هو رفع العقوبات، الّا انّ البرنامج الصاروخي غير قابل للنقاش او التراجع عنه، سواء عبر المفاوضات او غيرها. وثالثاً، وهنا الأهم، وهو أنّ الخشية قائمة بقوة من أن تكون خلف الاستعداد الاميركي للدخول في مفاوضات، خديعة مشابهة لما حصل في حرب الـ12 يوماً في حزيران الفائت، حينما شُنّت الحرب على إيران في الوقت الذي كانت تجري فيه المفاوضات وبلوغها بعض الإيجابيات. تلك المفاوضات كانت فخاً، وإيران ليست في وارد ان تكرّر السقوط في الفخ، وخصوصاً انّها ليست غافلة عمّا ورد في التحليلات الأميركية والإسرائيلية، التي قاربت المفاوضات كفرصة لإكمال الاستعدادات وتوفير التجهيزات الصاروخية المطلوبة لما تسمّى القبب الحديدية الإسرائيلية”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام إلى الجنوب السبت.. وشكوى لبنانية على إسرائيل ضد رشّ المبيدات
رعد في بعبدا يكسر الجليد مع عون ويدعو للتعاون.. ورئيس الجمهورية يرأس الوفد إلى مؤتمر باريس
تركزت الأنظار في الساعات الماضية على تطور المساعي حول المفاوضات الاميركية – الايرانية، والمساعي التي تتولاها مصر مع واشنطن واطراف الخماسية ولبنان من اجل تثبيت الاستقرار في الجنوب، ومعالجة هادئة ودبلوماسية للخطوات المتعلقة بحصر السلاح، وسط ارتفاع اللهجة اللبنانية الرسمية بوجه الاحتلال الاسرائيلي، مما دفع بالرئيس جوزاف عون أن يطلب من الخارجية إعداد ملف شكوى ضد استخدام اسرائيل مبيدات ابادة للنبات، وسامة في القرى الحدودية، واعلان الرئيس نواف سلام ان اسرائيل لا تزال تحتل اراضٍي لبنانية وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وفي ظل هذا الواقع من غير المنطقي بعد الحديث عن السلام.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى قصر بعبدا كسرت نوعا ما الجليد في العلاقة وابقت ابواب التواصل القائمة مع عدم الكشف عن تراجع معين من قبل الحزب حول المواضيع الإستراتيجية، ولاحظت ان النائب رعد قرأ بياناً مكتوباً وفيه الكثير من المقاربة المسؤولة والإبتعاد عن المواقف المسبقة.
وقالت ان اللقاء جاء تتويجاً للتواصل الذي حصل بين مستشار الرئيس عون العميد اندره رحال ومستشار النائب رعد، وأكدت ان هذه الزيارة اتت ايضا بعد الحملة الأخيرة التي قامت على رئيس الجمهورية ودخول رئيس مجلس النواب على خط معالجة انعكاساتها، مشيرة الى انه لا يمكن توقع اي شيء عن مستقبل هذا التواصل ولا عن ترجمة التعاون الذي أبداه الحزب تجاه الرئاسة، ولعل الايام المقبلة كفيلة بجلاء الموقف.
عون يترأس الوفد الى المؤتمر
وعشية وصول وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الى بيروت، عُلم ان الرئيس عون يتجه لترؤس وفد لبنان الى مؤتمر دعم الجيش، وهو تلقّى دعوة لهذا الغرض الى جانب 50 دولة دعاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لحضور المؤتمر والمشاركة في القرارات الآيلة الى دعم المؤسسات العسكرية والامنية اللبنانية.
وبعيداً عن الاضواء، تستمر الاتصالات المصرية – الاميركية مع لبنان لمنع اي تصعيد، وتثبيت الاستقرار عند الحدود الجنوبية.
رعد في بعبدا
سياسياً، كان الحدث الابرز امس في القصر الجمهوري، بلقاء الرئيس عون مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، بعد انقطاع التواصل بينهما بسبب مواقف من هنا وهناك سببت توتراً سياسياً وسجالات، قبل ان يعمل سعاة الخير على توضيح المواقف واعادة التواصل بين الحزب ومستشار الرئيس العميد اندريه رحال الذي مهّد لعقد اجتماع الامس.
انعقد الاجتماع في حضور الدكتور احمد مهنا والمستشار الخاص لرئيس الجمهورية العميد اندريه رحال .وبعد اللقاء قال النائب رعد: عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وارجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والايجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون اولا وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم لا سيما إزاء ضرورة انهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات والمناكفات.
اضاف: مطلوبٌ منا جميعاً أن نعالج اوضاعنا بالتصويب والتعاون وحسن التنسيق، وإننا من موقعنا في الحزب والمقاومة الاسلامية نؤكد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، اننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق اهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من انهاء الاحتلال واطلاق الاسرى وتعزيز الاستقرار وعودة اهلنا الى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الاعمار وتولي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل اشكال التدخل والوصاية».
وتابع: عرضنا خلال اللقاء لتفاصيل موقفنا واستعداداتنا، متمنين لشعبنا ولفخامة الرئيس ولعهده الرئاسي التوفيق لتحقيق الاهداف التي اشرنا اليها. لقد استمعنا أيضاً الى ما لدى الرئيس عون من تصورات ولأن الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الاهداف والاولويات والتوافق على المنهجية الموصلة الى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالاسلوب الاضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً».
سلام: لا سلام
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «إسرائيل لا تزال تحتل أراضٍ لبنانية وتنتقص من السيادة اللبنانية يومياً»، مشدداً على أن الحديث عن السلام غير منطقي في ظل هذا الواقع.
وقال سلام في حديث من دبي لقناة «سي أن أن» الاميركية : من المؤسف أن إسرائيل لا تلتزم بالتفاهمات، فهي لا تزال تحتل 5 نقاط في الجنوب، وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وتحتجز عدداً من المدنيين اللبنانيين.
وردًا على سؤال حول السلام مع إسرائيل، أكد الرئيس سلام التمسك بمبادرة السلام العربية، مشيرًا إلى أن شروط السلام غير متوافرة بعد، وقال«:إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية وتنتهك السيادة اللبنانية يوميًا. في ظل هذا الواقع، من غير المنطقي بعد الحديث عن السلام.
وأكد أن «جنوب نهر الليطاني بات اليوم تحت السيطرة العملياتية الكاملة للدولة»، مضيفًا أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تمارس فيها الدولة هذه السيطرة، واصفًا ذلك بـ«اللحظة التاريخية للبنان التي تحققت في ظروف بالغة الصعوبة».
وأوضح أن «ولاية قوات اليونيفيل ستنتهي في كانون الأول 2026 ولن يكون هناك تمديد بالشكل الحالي، لكن لبنان سيبقى بحاجة إلى شكل من أشكال الحضور الدولي في الجنوب، لمراقبة الوضع ميدانيًا ونقل الوقائع والعمل كضابط ارتباط، خصوصًا في ظل التاريخ الطويل من الصراع مع إسرائيل».
وأشار إلى أن «المرحلة الأولى من خطة 5 مراحل عرضها الجيش على الحكومة في أيلول الماضي، تم إنجازها ضمن المهلة المحددة، وهو إنجاز كبير في ظل التحديات، فيما تمثل المرحلة الثانية جزءًا من الخطة التي تهدف في نهايتها إلى إعلان الجيش احتكار السلاح بالكامل في هذه المنطقة».
ودعا سلام إلى «دعم أكبر من الشركاء الدوليين»، قائلاً: «لا نطلب من أحد القيام بأي عمل نيابة عنا، لكننا بحاجة إلى دعم كبير للقوى المسلحة اللبنانية»، موضحًا أن مؤتمرًا لدعم الجيش والأجهزة الأمنية سيعقد في 5 و6 آذار في باريس.
وأضاف:«سيكون هناك فراغ في الجنوب، وعلينا تجنيد عناصر إضافية، وتأمين تدريبهم وتجهيزهم لضمان احتكار الدولة الكامل للسلاح على كامل الأراضي اللبنانية».
ويعقد مجلس الوزراء جلسة عادية يوم الجمعة المقبل، في تمام الساعة الثالثة من بعد الظهر في السراي الحكومي الكبير، ويتضمن جدول أعمال الجلسة 28 بنداً، بينها مشاريع قوانين ومراسيم تشغيلية وطلبات للوزارات لتعيين موظفين في وزارات المالية والزراعة والاشغال العامة ولتحديد تعويضات رئيس واعضاء هيئات وطنية للمخفيين قسرا وحقوق الانسان. ومتابعة موضوع التفرغ في الجامعة اللبنانية وشروط التعيين والتفرغ فيها. واستكمال بحث تأهيل وصيانة مطار رينيه معوض- في القليعات عكار، وطلب وزارة الدفاع الموافقة على اتفاق رضائي لشراء مستلزمات وحاجات الجيش.وبحث اقتراحات قوانين واردة من مجلس النواب لإطلاع الحكومة عليها وعددها خمسة. ودفع مستحقات مالية على بعض مديريات الدولة. ومشاريع مراسيم لقبول هبات واعفاؤها من الرسوم، والموافقة على المشاركة في مؤتمرات تعقد في الخارج.
هيكل: تأخير دعم الجيش يعقِّد الأمور
الى ذلك، نُقل عن قائد الجيش العماد رودولف هيكل قوله للسياسيين وللجهات التي التقاها أنه مع التمادي بعدم دعم الجيش اللبناني، وتواصل الضربات الاسرائيلية كلما تعقدت الامور في لبنان.
وفي واشنطن التقى العماد هيكل برودي عطالله، المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية، ما يشير إلى أن النقاش ينطلق من زاوية الرقابة على التمويل بقدر ما هو دعم أمني.
في الكونغرس، التقى هيكل النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات ولجنة الـ Ways and Means المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن، العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يبرز ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد.
ومن بين المحطات الأكثر حساسية، اجتماع أمني مغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث تُعقد عادة لقاءات بعيدة عن الإعلام لتبادل التقويمات الأمنية وقراءة الأخطار الإقليمية. بعدها يعود قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديمقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرارية المساعدات.
وتتواصل الجولة بلقاء النائب أبراهام حمادة، العضو في لجنة القوات المسلحة، قبل أن تُختتم بسلسلة اجتماعات مع السيناتور جيني شاهين، المعروفة بدورها في لجان الدفاع والخارجية والاعتمادات، والسيناتور جاك ريد، أحد أبرز الأصوات في لجنة القوات المسلحة والاستخبارات، حيث تتركّز النقاشات على استمرارية التمويل العسكري وشروطه.
شكوى لبنانية ضد إبادة إسرائيل للنباتات والأعشاب
بدأ لبنان توثيق الاعتداءات الاسرائيلية المتمثلة برش مواد ومبيدات سامة على الاراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى اللبنانية.
وسيتضمن الملف تحديد طبيعة المواد المستخدمة والتحقق من مدى مخالفتها للقانون الدولي من خلال مطابقة هذه المواد مع قوائم المواد المحظورة.
وأعلنت وزارتا الزراعة والبيئة في بيان، أنه «بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، تابعتا حادثة قيام طائرات إسرائيلية برش مواد كيميائية فوق عدد من المناطق الجنوبية اللبنانية، في خرق فاضح للسيادة الوطنية وعلى مرأى المجتمع الدولي».
وقالت: على الفور، باشرت الفرق الفنية المختصة أعمال الكشف الميداني وجمع العينات من المواقع المتأثرة، ضمن مسار علمي رسمي لتحديد طبيعة المواد المستخدمة وتقييم آثارها البيئية والزراعية والصحية. وأظهرت نتائج التحاليل المخبرية أن المادة المرشوشة هي مبيد الأعشاب غليفوسات (Glyphosate)، مما سيؤدي إلى تضرر الغطاء النباتي في المناطق المستهدفة، مع تداعيات مباشرة على الإنتاج الزراعي وخصوبة التربة والتوازن البيئي، حيث تبين في بعض العينات نسب تركيز تتراوح بين عشرين وثلاثين ضعفا مقارنة بالنسب المعتادة.
وأكدت أن «رش مواد كيميائية من طائرات عسكرية فوق الأراضي اللبنانية يشكل عملا عدائيا خطيرا يهدد الأمن الغذائي، ويعرض الموارد الطبيعية لأضرار جسيمة، ويضرب سبل عيش المزارعين، فضلا عما يحمله من مخاطر صحية وبيئية محتملة قد تطال المياه والتربة والسلسلة الغذائية».
وبناءً على توجيهات رئيس الجمهورية، باشرت وزارة الخارجية والمغتربين اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة برش مواد ومبيدات سامة على الأراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى اللبنانية.
وفي هذا الإطار، ستتواصل الوزارة مع كل من وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، بالإضافة إلى الجهات العلمية والبحثية المختصة، بهدف إعداد ملفٍ علمي وقانوني متكامل يوثّق هذه الانتهاكات الخطيرة.
وسيتضمن الملف تحديد طبيعة المواد المستخدمة والتحقق من مدى مخالفتها للقانون الدولي، من خلال مطابقة هذه المواد مع قوائم المواد المحظورة دولياً بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، كما ستعمل وزارة الخارجية مع الجهات المعنية على توثيق المساحات المتضررة، وتقييم الأضرار والآثار الصحية والبيئية والزراعية المترتبة على استخدام هذه المواد، بما يشمل تأثيرها على الإنسان والتربة والغطاء النباتي والموارد المائية. وفور استكمال هذا الملف، ستتقدم وزارة الخارجية بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل.
استيطان توراتي مقابل لبنان
كشف تقرير اسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية حولت أموال تنمية مستوطنات الشمال المحاذية للحدود اللبنانية إلى مشاريع لترسيخ «الاستيطان الديني والمدارس اليهودية».
وأشار موقع «شومريم» الإسرائيلي إلى «زيادة ملحوظة في تمويل مبادرات ذات أجندة دينية يهودية واضحة، وذلك عبر تخصيص أموال عامة لمنظمات غير ربحية تُدير مراكز التوراة».
وأبرزت الخطوة تمييز حكومة تل أبيب بين مستوطنات الشمال الإسرائيلي ذات المدارس الدينية، ونظيرتها التي لا تضم «مراكز التوارة».
وأشار التقرير إلى أنه بتاريخ 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قررت الحكومة تخصيص مبلغ إضافي قدره 10.7 مليون شيكل لوزارة التربية والتعليم لدعم أنشطة مجموعات التوراة.وفي الرأي الذي أصدرته المستشارة القانونية لوزارة التربية والتعليم في اليوم التالي، أوضحت أن هذه المبالغ أُبلغت إليها شفهيًا، وأنها لم تتلقَّ نسخة رسمية من القرار.
ومن بين المبررات التي قدمتها الوزارة لزيادة الميزانية، لوحظ أن «هناك زيادة مستمرة في نشاط الجماعات التعليمية الدينية» وأن «هذه الجماعات أثبتت فاعليتها في تقديم مساهمة كبيرة لمستوطنات الشمال خلال السنوات الأخيرة».
تحقيقات في ملف «الأمير الموهوم»
قضائياً، احيل طلب تخلية المنتحل صفة «امير سعودي» (ابو عمر) الى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لإبداء الرأي قبل اتخاذ القرار بقبول الطلب او رفضه.
وكانت قاضي التحقيق الاول في بيروت رلى عثمان واصلت تحقيقات في قضية انتحال صفة «الامير» واعادت استجواب الشيخ خلدون عريمط، واستمعت الى افادات بعض الشهود.
إعتصام بوجه «كورال في برج حمود»
طالب نشطاء، خلال اعتصام امام شركة «كورال» النفطية في برج حمود القضاء الى التحرك قبل فوات الأوان لمنع حصول كوارث ناجمة عن تسرّبات من الشركة، معتبرين ان الشركة لم تحصل من وزارة البيئة على دراسة الاثر البيئي للمشروع المقاوم، والاعمال الجارية حالياً غير قانونية.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نور نعمة
واشنطن وطهران على حافة الحرب: تفاوض بلا ثقة والشكوك أكبر من التفاهم
فجأة، وبعد يوم طويل من الأخذ والرد وتضارب المعطيات، عاد المسار التمهيدي للمفاوضات الأميركية – الإيرانية إلى الواجهة بعد أن كان قد تعثّر وكاد ينهار بالكامل، في مشهد يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي وتعقيداته المتراكمة. فواشنطن دخلت التفاوض بسقف سياسي مرتفع، جامعَةً بين ملف البرنامج النووي الإيراني وملفات أخرى تتصل بالصواريخ والدور الإقليمي لطهران، فيما تمسّكت إيران بحصر التفاوض بالشق النووي حصراً، ورفضت أي محاولة لتوسيع جدول الأعمال.
وبحسب ما كشفه موقع «أكسيوس»، فإن خطّة عقد محادثات أميركية – إيرانية كانت قد توقّفت عملياً قبل أن تعود إلى الحياة مجدداً، بعد تدخّل عاجل من عدد من قادة دول الشرق الأوسط الذين مارسوا ضغوطاً مباشرة على البيت الأبيض، محذّرين من تداعيات إلغاء اللقاء والدفع بالمنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن ما لا يقل عن تسع دول إقليمية تواصلت مع الإدارة الأميركية «على أعلى المستويات»، مطالبة بعدم الانسحاب من المسار الدبلوماسي والإبقاء على نافذة الحوار مفتوحة.
ووفق الرواية الأميركية، تمحور الخلاف الأساسي حول مكان انعقاد المحادثات وصيغتها. ففي حين كان الاتفاق الأولي يقضي بعقد اللقاء في إسطنبول وبمشاركة دول إقليمية بصفة مراقب، طلبت طهران نقل المحادثات إلى مسقط، وأن تكون ثنائية ومحصورة بالملف النووي فقط، بهدف منع إدخال ملفات أخرى، وخصوصاً ملف الصواريخ، إلى طاولة التفاوض. هذا الطلب قوبل برفض أميركي في البداية، قبل أن تعود واشنطن وتتراجع عنه تحت وطأة الضغوط الإقليمية.
وفي هذا السياق، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن الدول العربية طلبت من واشنطن الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى الموقف الإيراني، وإن الإدارة الأميركية أبلغت هذه الدول بأنها ستعقد اللقاء استجابة لإصرارها، ولكن مع قدر كبير من التشكيك بجدوى التفاوض. وأوضح المسؤول أن القبول بعقد الاجتماع جاء احتراماً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وليس نتيجة تبدّل جوهري في الموقف الأميركي.
وكان مسؤول أميركي رفيع قد وصف، في وقت سابق، حدة الكباش الذي سبق تعثّر المفاوضات بالقول إن واشنطن وضعت طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا القبول بالشروط المطروحة أو لا تفاوض، لتأتي الإجابة الإيرانية بالتمسّك بموقفها ورفض القبول بإطار تفاوضي يتجاوز الملف النووي، ما أدى إلى توقف الترتيبات في تلك المرحلة.
وعشية استئناف المحادثات، أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اللقاء سيُعقد في مسقط صباح يوم الجمعة، موجهاً الشكر إلى السلطات العُمانية على جهودها وترتيباتها، في تأكيد واضح على تمسّك طهران بالمسار التفاوضي ضمن الشروط التي تعتبرها قانونية ومحددة، بعيداً من أي ضغوط سياسية أو أمنية إضافية.
في المحصلة، عادت المفاوضات إلى الطاولة، لكن وسط أجواء شديدة التعقيد وانعدام الثقة، ومع بقاء خيار المواجهة العسكرية حاضراً في خلفية المشهد. فالتجاذب لا يدور فقط حول تفاصيل تقنية، بل حول طبيعة التفاوض نفسه: هل هو مسار تفاهم متبادل محكوم بسقوف واضحة، أم أداة ضغط سياسي تُستخدم تمهيداً لخيارات أكثر خطورة؟ سؤال يبقى مفتوحاً على ضوء ما ستؤول إليه محادثات مسقط، في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.
مفاجآت عسكرية
وتؤكد المعلومات بان القيادة الايرانية اتخذت قرارها بتحويل اي حرب ضدها من الضربة الاولى الى حرب شاملة ضد المصالح الاميركية في المنطقة، وبعدما تم ابلاغ الدول المعنية التي تتواجد على ارضها قواعد عسكرية اميركية، بأن الصواريخ الايرانية ستستهدف هذه القواعد دون ان يعني ذلك المس بسيادة هذه الدول. ومن جانبه، قال مصدر اعلامي ايراني للديار انه اذا ما اندلعت الحرب فستكون هناك مفاجآت عسكرية هامة على الارض وان كانت الاولوية في الوقت الحاضر للتسوية الديبلوماسية.
وفي هذا السياق اعرب مصدر ديبلوماسي خليجي للديار عن قلقه من فشل المفاوضات غدا في مسقط ما يعني ان المنطقة ستكون امام كارثة حقيقية لم تشهدها من قبل بتفاعلات اقليمية ودولية بالغة الخطورة من هنا السعي من اجل بلورة صيغة لمحادثات تفتح ابواب التفاوض بين واشنطن وطهران.
وكان لافتا ان الولايات المتحدة الاميركية التي اعتادت على تشكيل تحالفات دولية لتغطية أي عملية عسكرية تنوي القيام بها في المنطقة، لم تقدم على هذه الخطوة في ظل مخاوف اوروبية وعربية وتركية من تداعيات اي عمل عسكري بخاصة بعد وجود مؤشرات عن دور ما لروسيا والصين في دعم ايران في اي حرب طويلة تخوضها. وثمة تأكيد روسي في هذا الاتجاه، بعدما اصيبت موسكو بالصدمة باعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن ان الاتصال الهاتفي الذي اجراه مع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ادى الى قرار هذا الاخير وقف استيراد النفط من روسيا والاستيعاض عن ذلك باستيراد النفط من اميركا وربما من فنزويلا.
تشكيك «اسرائيلي» بموقف ويتكوف
وبالرغم من ان المبعوث الرئاسي الاميركي ستيف ويتكوف التقى بكامل الفريق العسكري «الاسرائيلي» من وزير الدفاع يسرائيل غاتز الى رئيس هيئة الاركان ايال زامير ورئيس الموساد دافيد برنياع وكذلك مع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومو بيندر وقائد سلاح الجو تومر بار، فقد لوحظ ان بعض التعليقات الاسرائيلية العسكرية تشير الى تشكيك تل ابيب بالتوجهات الديبلوماسية لويتكوف، وان كانت صحيفة «يسرائيل هيوم» التي تتولى تمويلها ميريم اديلسون ارملة الملياردير الاميركي شيلدون اديلسون والمقربة من البيت الابيض قد استبعدت موافقة طهران على الشروط الاميركية –»الاسرائيلية» فاتحة الباب على مصراعيه امام الخيار العسكري.
هذا في حين تكلم آية الله خامنئي في ذكرى مولد الامام المهدي عن «مناسبة مفعمة بالامل كنقيض لمناخ اليأس الذي يسعى الاستكبار العالمي لفرضه امام اعين مستضعفي العالم» لكن هذا لم يمنع جهات دولية واقليمية من وضع القيادة الايرانية في صورة المشهد الكارثي الذي يمكن ان تحدثه الحرب، بخاصة وان الحرب قد تغير الكثير من المعادلات والمواقف في المنطقة التي قد تواجه حالة من الفوضى لا مجال للسيطرة عليها.
زيارة رعد الى عون
من جهة أخرى، شكّلت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى بعبدا ولقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون محطة سياسية لافتة، عكست رغبة متبادلة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة في مرحلة بالغة الدقة. اللقاء، الذي عُقد في قصر بعبدا، تناول التطورات السياسية والأمنية الراهنة، وملفات الاستقرار الداخلي، في ظل التحديات المتصلة بالوضع الإقليمي وانعكاساته على لبنان، مع تأكيد مشترك على أولوية التماسك الوطني وحماية السلم الداخلي.
وفي تصريح أدلى به بعد اللقاء، شدّد النائب محمد رعد على أن المرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات التنسيق والتفاهم الداخلي، مؤكداً الحرص على التواصل الإيجابي مع رئاسة الجمهورية بما يخدم الاستقرار الوطني ويعزّز دور الدولة في مواجهة التحديات. وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تبقى لحماية السلم الأهلي وصون السيادة، بعيداً عن السجالات، مع التشديد على أن معالجة الملفات الحساسة لا تكون إلا بالحوار المسؤول والتكامل بين المؤسسات، في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة.
صراع القوى المسيحية
الى ذلك ومن المسائل الداخلية الموجودة الظاهرة احتدام الخلاف بين قوى مسيحية قبل اشهر قليلة من موعد الانتخابات النيابية وذلك في عملية التفاف على زيارة بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر الاخيرة الى لبنان والتي ركزت على المصالحة بين القوى اللبنانية على اختلافها. انما للاسف تلك القوى هي التي ادارت ظهرها للمهمة ليبدأ السجال بلغة غير مسبوقة ودون استبعاد تفاقم الامور بينها الى حد حصول صدام وحوادث مع اقتراب فتح صناديق الاقتراع.
رسالة من البابا الى الرؤساء
وبينما تتصارع الأحزاب المسيحية في ما بينها، وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، أعرب فيها عن تمنياته له بالتوفيق في تحمّل المسؤوليات الوطنية الكبرى الملقاة على عاتقه، في ظل المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، مؤكداً دعاءه له بالنجاح في مهامه لما فيه خير البلاد وشعبها.
وأشار البابا في رسالته إلى ما يحمله من انطباعات إيجابية عن لبنان ودوره، معتبراً أنّ هذا البلد يشكّل رسالة حيّة إلى العالم، ومتمنياً أن يعمّ الاستقرار والسلام مختلف المجالات، بما يعزّز مكانة لبنان ورسالة قيادته في الداخل والخارج.
كما تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة من الحبر الاعظم للعمل على الحفاظ على ثقافة السلام والمصالحة ومبديا البابا اعجابه بروح التعاون والاصرار على مواجهة الصعاب وتحويلها الى فرص للتلاقي والحوار بما يعزز روح الاخوة في المجتمع اللبناني.
النائب بلال عبدالله للديار:بدانا التحضير للانتخابات النيابية
هذا وقال النائب بلال عبدالله للديار ان تكتل اللقاء الديمقراطي بدأ التحضير للانتخابات النيابية مشيرا الى ان كل المؤشرات تؤكد ان الانتخابات ستحصل في موعدها كما ان رئيس الجمهورية شدد على احترام موعد استحقاق الانتخابات.
اما في حال حصل تمديد لوجيستي ،فان اللقاء الديمقراطي لا يمانع ذلك خاصة ان هذا الامر سيمنح الاغتراب اللبناني بالمشاركة في التصويت لنوابهم.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
هيكل يعقد اجتماعات مثمرة في واشنطن .. ولقاء بين الحجار والبيطار
بينما يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته واشنطن، عشية عرضه خطة حصر السلاح شمال الليطاني امام مجلس الوزراء وعشية مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في 5 آذار في باريس الذي سيحضر في زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو بيروت في الساعات المقبلة، علم ان الرئيس عون سيرأس وفد لبنان الى مؤتمر الدعم الذي سيشارك فيه حشد من الدول العربية والاجنبية، وقد وجه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الدعوة الى 50 دولة يتوقع ان تحضر المؤتمر.
لقاءات القائد
ليس بعيدا، افيد عن لقاء أمني جمع امس في واشنطن قائد الجيش وبرودي عطالله، المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن، مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية، ما يشير إلى أن النقاش ينطلق من زاوية الرقابة على التمويل بقدر ما هو دعم أمني. وفي الكونغرس، يلتقي هيكل النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات ولجنة الـWays and Means المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن، العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يبرز ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد. ومن بين المحطات الأكثر حساسية، اجتماع أمني مغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث تُعقد عادة لقاءات بعيدة عن الإعلام لتبادل التقويمات الأمنية وقراءة الأخطار الإقليمية. بعدها يعود قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديمقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرارية المساعدات.
ملف المرفأ
قضائيا، أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” بعقد إجتماع مطول بين النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار والمحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، خصص للبحث في آخر مستجدات التحقيق في الملف، والتنسيق بينهما في الخطوات التي سترافق قرار البيطار بختم التحقيق خلال الأسابيع المقبلة، قبل صدور القرار الاتهامي.
وتسلم البيطار عبر النيابة العامة التمييزية، كتابا من السلطات الألمانية، رداً على استنابة أرسلها إلى برلين قبل أشهر، تتعلّق بحركة حسابات مصرفية لأشخاص يشتبه بعلاقتهم بنترات الأمونيوم التي انفجرت في المرفأ في 20 آب 2020، وينتظر المحقق العدلي ورود أجوبة على استنابات أخرى سطرها إلى دول أوروبية وعربية.
ابو عمر
من جهة ثانية، تابعت قاضي التحقيق الاول في بيروت رولا عثمان تحقيقاتها في ملف الابتزاز المالي وانتحال صفة امير سعودي، فأعادت استجواب الموقوف الشيخ خلدون عريمط في حضور وكيله المحامي صخر الهاشم. واستمعت عثمان أيضا إلى افادة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة والى الوزير السابق محمد شقير كشاهدين في القضية.
