
يرصد لبنان اليوم بحذر شديد جولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية في عُمان، نظراً إلى الانعكاسات والتداعيات الحتمية التي ستنتج عنها، إيجاباً أم سلباً، حرباً أم تسوية، أقلّه لجهة الجانب المتصل بأذرع ايران في المنطقة والتي يشكّل “الحزب” أبرزها إطلاقاً. ولعله ليس من المغالاة أن بدا المشهد اللبناني، في خلفية الركود الظاهري الذي ساده داخلياً في الساعات الأخيرة، كأنه رهينة الانتظار لهذا التطور باعتباره حدثاً أساسياً سيتحدد على وقع نتائج الجولة الأولى منه مسار الاتجاهات العريضة في المنطقة سلماً أو حرباً، الأمر الذي ستتردد انعكاساته على “الانتظارات” اللبنانية الأخرى ذات الصلة بملف حصرية السلاح، والذي تتمحور حوله كل التحركات والزيارات واللقاءات التي حصلت في الأيام الأخيرة والمرشحة للاستكمال في الساعات المقبلة.
فإذ تنتظر بيروت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم لتطّلع منه على آخر المعطيات لدى باريس عن الاستعدادات لإنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي سيعقد في باريس في مطلع آذار المقبل، بدا واضحاً أن لدى رئيس الديبلوماسية الفرنسية مواقف ومعطيات مهمة وبارزة من مختلف زوايا الرؤية الفرنسية للملف اللبناني، وقد افصح الوزير جان نويل بارو عن الكثير البارز منها في الحديث الذي خصّ به “النهار” و”الأوريان لوجور” عشية جولته على سوريا وأربيل وبغداد وبيروت. وأبرز ما عبّر عنه تمثّل في إعلانه أن زيارته لبيروت ستسمح باستخلاص الأهداف التمويلية لحاجات الجيش، ووجّه التحية “إلى شجاعة الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني” لإنهاء المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح وحضّهما على استكمال المرحلة الثانية في شمال الليطاني “بما يسمح للبنان بعد فترة أن يحتكر شرعية السلاح”.
ويُنتظر أن تتبلور بوضوح نتائج الزيارة البارزة التي قام بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد عودته في اليومين المقبلين إلى بيروت، علماً أن هذه النتائج ستؤثر على مسار الخطة العسكرية – السياسية لشمال الليطاني. وقد التقى هيكل أمس في واشنطن، في اليوم الأخير من زيارته، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، كما كانت له محطة ختامية مع السيناتور ليندسي غراهام للبحث في ما وصف بأنه مستقبل الدعم العسكري في ظل توجّه أميركي لإبقاء الدعم لكن مع ربطه بتقدّم ميداني أكبر.