#dfp #adsense

خاص – “سرّ وقدر”… الظهور الأخير لفادي إبراهيم: عندما يتحوّل التمثيل إلى مقاومة! (ريما صيرفي)

حجم الخط

أنا من الذين يؤمنون بالدراما اللبنانية حين تختار، على الرغم من محدودية الإمكانات، أن تراهن على الفكرة والصدق بدلاً من البهرجة. فالنجاح لا يرتبط دائماً بضخامة الإنتاج بقدر ما يرتبط بقدرة العمل على احترام ذكاء المشاهد وصناعة بصمته الخاصة. وهذا ما يسعى إليه مسلسل “سرّ وقدر” الذي تعرضه شاشة LBCI مع بداية شهر رمضان، من تأليف فيفيان أنطونيوس، إخراج كارولين ميلان، وإنتاج ايلي معلوف.

يشارك في العمل، إلى جانب النجم الراحل فادي إبراهيم، كل من: كاتيا كعدي، رهف عبدالله، بيتر سمعان، وفاء طربيه، آلان الزغبي، وسام شمص، فاديا عبود، خالد السيد، ديان أبي علام، إضافة إلى مجموعة من الممثلين الذين يشكّلون نسيجاً درامياً متكاملاً يوازن بين الأداء الجماعي والحضور الفردي.

ويحمل المسلسل قيمة استثنائية كونه آخر ظهور درامي لفادي إبراهيم، حيث هناك في كواليس التصوير حكاية إنسانية لا تقل تأثيراً عن أحداث العمل نفسه. فقد كشفت لنا المخرجة كارولين ميلان عن أن الفنان الراحل، على الرغم من معاناته من مضاعفات السكري والفشل الكلوي، أصرّ على استكمال مشاهده بانتظام، بل أجّل مراراً عملية بتر أصابعه إلى ما بعد انتهاء التصوير، في موقف يجسّد التزاماً مهنياً نادراً. بالنسبة إليه، لم يكن التمثيل مجرد مهنة، بل مساحة فرح داخلي وفعل مقاومة وصمود.

درامياً، يقوم “سرّ وقدر” على تشويق حبكت فصوله الكاتبة فيفيان انطونيوس وجمعت بين الغموض والمطاردات. وتنطلق الأحداث من حادثة غامضة صُوّرت في بلدة كفرذبيان، لتقلب مصائر الشخصيات وتدفعها إلى شبكة معقّدة من الأسرار والصراعات النفسية. وبين من يسعى إلى كشف الحقيقة ومن يحاول دفنها، تتصاعد وتيرة التشويق عبر مفاجآت متلاحقة تبقي المشاهد في حالة ترقّب دائم.

يتألف المسلسل من 45 حلقة، وقد استغرق تصويره عاماً كاملاً بسبب محدودية الميزانية، ما فرض على فريق العمل روحاً عالية من التعاون للحفاظ على استمرارية المشروع. وفي هذا الإطار، يبرز دور مساعدة المخرجة ساندرا عقيقي التي تولّت التنسيق مع جهات محلية في كفرذبيان ومناطق أخرى لتأمين مواقع التصوير.

ومن المفاجآت اللافتة في العمل أداء طفلتين انضمتا إلى المسلسل في دورين جذابين، هما هدى وليانا (٦ و٨ سنوات) حيث تخوضان حوارات مركّبة وصعبة تكشف عن موهبة وحضور تمثيلي يتجاوز عمرهما، ما قد يشكّل إحدى مفاجآت الموسم الرمضاني.

«سرّ وقدر» ليس مجرد عمل رمضاني جديد، بل يبدو كوداع هادئ لفنان كبير، تتحوّل فيه الشاشة إلى شهادة حيّة على إرادة فادي إبراهيم التي لم يكسرها المرض.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل