
يعيش “لبنان اليوم” مرحلة ترقّب دقيقة وغير مسبوقة، حيث باتت التطورات الإقليمية تتقدّم على أي حراك داخلي، وأصبحت المآلات المتأرجحة بين الحلول الدبلوماسية واحتمالات التصعيد العسكري العامل الحاسم في رسم الاتجاه المقبل للبلاد. في هذا السياق، يدخل لبنان عمليًا في مرحلة انتظار مفتوحة لما ستسفر عنه المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تنطلق اليوم في مسقط. وهي محادثات لا يُنظر إليها محليًا كحدث دبلوماسي خارجي فحسب، بل كاستحقاق مصيري ينعكس مباشرة على مستوى الاستقرار السياسي والأمني في الداخل اللبناني، ويحدّد معالم المرحلة المقبلة.
بحسب “النهار”، وفي خلفية الركود الظاهري الذي ساد داخلياً في الساعات الأخيرة، كأنه رهينة الانتظار لهذا التطور باعتباره حدثاً أساسياً سيتحدد على وقع نتائج الجولة الأولى منه مسار الاتجاهات العريضة في المنطقة سلماً أو حرباً، الأمر الذي ستتردد انعكاساته على “الانتظارات” اللبنانية الأخرى ذات الصلة بملف حصرية السلاح، والذي تتمحور حوله كل التحركات والزيارات واللقاءات التي حصلت في الأيام الأخيرة والمرشحة للاستكمال في الساعات المقبلة.
في سياق الجولات اللبنانية الخارجية، اختتم قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته إلى واشنطن، بعدما عقد لقاءات مهمة مع كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والسيناتور ليندسي غراهام للبحث في مستقبل الدعم العسكري. هذه الزيارة بحسب “نداء الوطن” أكدت استمرار الدعم العسكري للجيش اللبناني، لكنه مشروط بتقدّم الدولة على الأرض في ملف الانتشار وحصر السلاح بيدها شمال الليطاني. وبالتالي فإن ما سيقدمه قائد الجيش على طاولة مجلس الوزراء بعد عودته، بشأن خطة حصر السلاح شمال الليطاني، سيكون الاختبار الحقيقي والأصعب لقدرة الدولة على ترجمة التزاماتها، في مواجهة رفض “الحزب” المستمر لتسليم سلاحه.
ويتقاطع هذا المسار مع محطة فرنسية لا تقل أهمية، تتمثل بزيارة وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت اليوم وجولته على المسؤولين اللبنانيين، حاملًا ملفَين متلازمين: تثبيت الدعم الفرنسي للجيش اللبناني، والتحضير العملي لمؤتمر باريس في الخامس من آذار المقبل من جهة، والتذكير الصريح بالتزامات لبنان حيال اتفاق وقف الأعمال العدائية وقرارات الشرعية الدولية من جهة أخرى. زيارة تأتي فيما الأنظار شاخصة أيضًا إلى الإصلاحات المالية المطلوبة، باعتبارها المدخل الإجباري لأي إعادة إعمار أو دعم دولي مستدام.
في الانتظار، علمت “نداء الوطن” أن الطروحات لبقاء قوات أوروبية وأجنبية في الجنوب بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” لم تصل إلى الصيغة النهائية، وثمة صيغ ثلاث مطروحة: الأولى تتمثل ببقاء هذه الدول تحت راية الأمم المتحدة، لكن هذه الصيغة تحتاج إلى موافقة الأمم المتحدة. الصيغة الثانية تتمثل ببقاء هذه القوات تحت راية الاتحاد الأوروبي، خصوصًا أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، أبدت رغبة بالبقاء في الجنوب، لكن هذه الصيغة قد لا تمر، لأن ثمة دولًا خارج الاتحاد الاوروبي ترغب بالبقاء مثل الصين وإندونيسيا. وفي حال لم تمر الصيغتان الأولى والثانية، هناك صيغة ثالثة تتمثل بعقد الدولة اللبنانية اتفاقًا مع الدول التي ترغب في المشاركة على غرار ما حصل مع القوات الدولية التي انتشرت في بيروت في الثمانينات.