أعلن نادي برشلونة، حامل لقب الدوري الإسباني، السبت، انسحابه رسميا من مشروع دوري السوبر الأوروبي، موجها ضربة جديدة لبطولة كانت قد هددت قبل أعوام بإحداث زلزال في كرة القدم الأوروبية، قبل أن تتهاوى سريعا تحت وطأة الرفض الجماهيري والمؤسسي الواسع.
قال النادي الكتالوني في بيان رسمي: “يعلن نادي برشلونة أنه أبلغ شركة دوري السوبر الأوروبي والأندية المعنية اليوم رسميا بانسحابه من مشروع دوري السوبر الأوروبي”، مؤكدا بذلك تخليه النهائي عن فكرة ظل متمسكا بها لفترة أطول من معظم الأندية الكبرى في القارة.
وبهذا القرار، يصبح ريال مدريد النادي الوحيد المتبقي من بين الأندية المؤسسة التي لا تزال تدافع عن المشروع، بعدما انسحب يوفنتوس، أحد أبرز الداعمين السابقين، في يوليو 2023، فيما كانت جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة قد انسحبت في غضون أيام قليلة من الإعلان الأول عن المشروع في عام 2021.
وكان مشروع دوري السوبر الأوروبي قد طُرح في أبريل 2021 بهدف إعادة هيكلة كرة القدم للأندية الأوروبية المحترفة، من خلال إنشاء بطولة شبه مغلقة تقتصر على نخبة الأندية الأكثر ثراءً وشهرة، بما يضمن لها عوائد مالية ثابتة ومستقرة، ويقلل من اعتمادها على نتائج المنافسات المحلية والقارية.
غير أن الإعلان عن البطولة قوبل حينها بموجة احتجاجات جماهيرية غير مسبوقة، ومعارضة سياسية وحكومية صريحة في عدة دول أوروبية، إضافة إلى رفض قوي من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ورابطات الدوريات المحلية، وهو ما أدى إلى انهيار المشروع فعليا خلال أيام قليلة.
رغم ذلك، واصل برشلونة وريال مدريد التمسك بالفكرة، معتبرين أنها تمثل حلا ضروريا للأزمات المالية المتفاقمة التي تعاني منها الأندية الكبرى، خصوصا في ظل آثار جائحة كوفيد-19، وازدياد الفجوة الاقتصادية بين الأندية الكبرى والصغرى.
كان خوان لابورتا، رئيس برشلونة، قد ألمح في يناير الماضي إلى استعداد النادي للمضي قدما في المشروع، داعيا الأندية الراغبة في الانضمام إلى “العودة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم”، في إشارة إلى إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية مع يويفا.
لكن التطورات الأخيرة، بما في ذلك استمرار معارضة الدوريات الكبرى، وتراجع الدعم المؤسسي للمشروع، إلى جانب التعديلات التي أدخلها يويفا على نظام دوري أبطال أوروبا بدءا من موسم 2024-2025، يبدو أنها دفعت إدارة برشلونة إلى إعادة تقييم موقفها والانضمام مجددا إلى النظام القائم للمسابقات الأوروبية.
وحاول منظمو دوري السوبر إحياء الفكرة في ديسمبر 2024 من خلال تقديم مفهوم جديد تحت مسمى “الدوري الموحد”، يضم 96 ناديا من أربعة مستويات، ويعتمد على مبدأ التأهل والهبوط، في محاولة لتخفيف الانتقادات المتعلقة بإقصاء الأندية الصغيرة.