
أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلق متزايد في تل أبيب حيال أي تحرّك عسكري أميركي محتمل ضد إيران، محذّرين من أنّ توجيه ضربة “محدودة” لا تُحدث تغييراً حاسماً في موازين القوة قد يفضي إلى نتائج عكسية، بدل تحقيق أهداف الردع المطلوبة.
بحسب ما نقلته صحيفة جيروزاليم بوست عن مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية، فإن المخاوف تتركّز على سيناريو تقوم فيه الولايات المتحدة بعمل عسكري محسوب ضد إيران، من دون أن يؤدي ذلك إلى شلّ قدرات طهران العسكرية أو النووية بشكل كامل. ويرى هؤلاء أنّ مثل هذا التحرك قد يمنح القيادة الإيرانية فرصة لتقديم نفسها داخلياً وخارجياً على أنّها صمدت في وجه الضغوط العسكرية، ما يعزّز خطابها السياسي ويقوّي موقعها الإقليمي.
أشار المسؤولون إلى أنّ النظام الإيراني قد يستثمر أي ضربة غير حاسمة لتكريس رواية “الانتصار المعنوي”، وهو ما من شأنه أن ينعكس تصعيداً في تحركات حلفائه ووكلائه في المنطقة، سواء عبر عمليات عسكرية غير مباشرة أو عبر رفع منسوب التوتر في ساحات إقليمية حساسة. ووفق هذا التقدير، فإن غياب الحسم قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة بدل احتوائها، بما يهدد الاستقرار الإقليمي.
تخشى إسرائيل، بحسب الصحيفة، من أن يؤدي هذا السيناريو إلى زيادة الضغوط الأمنية عليها، في ظل ما تعتبره نشاطاً متنامياً لمحور تقوده طهران في عدد من الجبهات. ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أنّ أي تحرّك عسكري يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية شاملة وواضحة الأهداف، لا مجرّد رسالة ردع محدودة قد تُساء قراءتها من قبل الجانب الإيراني.
في هذا السياق، شدّد المسؤولون على أنّ تل أبيب تفضّل، في حال تم اللجوء إلى الخيار العسكري، أن يكون قادراً على إضعاف القدرات الإيرانية بشكل ملموس، بما يقلّص قدرة طهران على الرد أو على توظيف الحدث سياسياً وإعلامياً. كما أشاروا إلى أهمية التنسيق الكامل بين واشنطن وتل أبيب، لتفادي أي فجوة في التقديرات أو الأهداف.
تأتي هذه المخاوف في ظل تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية مطروحة على الطاولة الأميركية، بالتوازي مع مسارات دبلوماسية لم تُفضِ بعد إلى نتائج حاسمة. ويرى مراقبون أنّ الموقف الإسرائيلي يعكس خشية من مرحلة رمادية، لا حرب شاملة ولا تسوية واضحة، قد تسمح لإيران بتعزيز نفوذها الإقليمي بدل كبحه.
ختمت الصحيفة بالإشارة إلى أنّ إسرائيل تتابع عن كثب أي تطور في الموقف الأميركي، وسط قناعة سائدة في أوساطها السياسية والأمنية بأن طريقة إدارة أي مواجهة مع إيران لا تقل أهمية عن قرار المواجهة نفسه، لما تحمله من تداعيات استراتيجية بعيدة المدى على أمن المنطقة ككل.
