
كل التصريحات عن “محادثات جيدة” حصلت في مسقط بين الأميركيين والإيرانيين، قد تكون من ضمن سيناريو “لعبة الخداع المتبادل” بين الطرفين، فيما كل طرف منهما يُعد العدة للمواجهة. حتى الآن، لا يشير الميدان إلى أن هناك ما يعزّز “الإيجابيات” المعلنة في التصاريح، بل يتحدث عن أن منطقة الشرق الأوسط قد تكون على مشارف الدخول “رسمياً” نفق “المواجهة الشاملة”.
مراكز الدراسات الاستراتيجية التي ترصد المنطقة، تشير إلى أنه بينما كانت الدبلوماسية “تجس النبض” والاحتمالات في مسقط، كانت الماكينة العسكرية الأميركية – الأطلسية تُكمل بناء “قوس النار” حول الجغرافيا الإيرانية. الأرقام المحدثة التي رصدتها البيانات الملاحية لا تترك مجالاً للشك: نحن أمام “تعبئة عامة” لضربة استراتيجية اكتملت أركانها من تخوم تركمانستان شمالاً إلى “دييغو غارسيا” جنوباً، بانتظار “صك التفويض” الذي سيحمله بنيامين نتنياهو إلى واشنطن الأربعاء المقبل.
بحسب خبراء عسكريين لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بات من الواضح أن الأردن سيكون رأس حربة أميركية في المواجهة، التي ترتفع احتمالات وقوعها أكثر من تجنبها، إذ تجاوز الجسر الجوي الأميركي كل التوقعات بوصول 115 طائرة شحن استراتيجية، تحوّل معها الأردن إلى “مستودع بارود” عالمي باستقباله 70 رحلة منها، أي ما نسبته أكثر من 60% من الإجمالي.
التطور الأخطر، بحسب الخبراء، تمثل في رصد طائرة “C-37B” المخصصة لكبار القادة العسكريين “VIP” وهي تعبر الأطلسي نحو المنطقة، ما يرجح وصول شخصيات عسكرية رفيعة المستوى للإشراف المباشر على “ساعة الصفر”، تزامناً مع حشد طائرات التزويد بالوقود في إسبانيا لفتح مسارات جوية عابرة للقارات للمقاتلات الضاربة.
ويلفت الخبراء، إلى أن الخطة العسكرية الأميركية تعتمد ما يُسمّى “استراتيجية الخنق”. إيران تبدو اليوم وربما لأول مرة محاصرة في “كماشة” جغرافية لا مهرب منها: دخول قوات “دلتا فورس” إلى الميدان من الشمال وطائرات “MC-130J” على حدود تركمانستان وأرمينيا، يفتح “ثغرة الموت القاتلة” خلف خطوط الدفاع الإيرانية في خراسان. وبالتزامن، طائرات “A-10″ تنفذ مناروات و”تمارين القتل الساحق” بالذخيرة الحية في مياه الخليج وبحر العرب، في رسالة ميدانية بأن أسراب الزوارق الإيرانية، سواء التابعة للبحرية أو للحرس الثوري المعروف بهذه التكتيكات، ستُسحق في الدقائق الأولى لأي مواجهة.
في المقابل، إيران تستشعر هذا الطوق الذي يتشكل حولها، وهي ردت بلغة الصواريخ؛ فإعلان منطقة إطلاق صواريخ باليستية في سمنان “A0470” فجر اليوم الاثنين بالإضافة إلى تفعيل 7 مناطق رماية على الحدود الشرقية، هو محاولة لبناء “درع ناري” يائس ضد صواريخ التوماهوك المتوقعة ـ والتي تحدثت التقارير عن أن أكثر من 1.000 صاروخ توماهوك تم تكديسها استعداداً للإطلاق ـ وإثبات أن أصابعها لا تزال قادرة على الضغط على الزناد قبل أن تُشل حركتها.
يضاف إلى هذا المشهد، وفق الخبراء، “مستحيلات نتنياهو” التي تدق المسمار الأخير في نعش أي اتفاق محتمل، إلا برضوخ طهران، إذ أكد مكتب نتنياهو أن أي مفاوضات مع إيران، بالإضافة إلى النووي، يجب أن تشمل تقييد الصواريخ الباليستية وأذرعها.
يضيف الخبراء: “الوقائع الميدانية تشير إلى أن الدبلوماسية تسير في حقل ألغام، أو هي في هذه اللحظات تستقر في حقيبة نتنياهو المتوجه إلى واشنطن للقاء ترامب الأربعاء بشعار “لا ثقة في طهران”، وفي حقيبة نتنياهو “قائمة مستحيلات”؛ تصفير التخصيب، تقييد الصواريخ الباليستية وتفكيك المحور والأذرع، وكأنها مصممة خصيصاً لقطع الطريق على أي حل سلمي وجذب إدارة ترامب لتبنّي خيار “تغيير الواقع بالقوة”.
يؤكد الخبراء، أن الخرائط والتحركات الميدانية تجاوزت مرحلة “الضغط الدبلوماسي” ودخلت مرحلة “التموضع الهجومي النهائي”. بوجود 115 طائرة شحن، وقوات خاصة “دلتا فورس” في الشمال، وقاذفات استراتيجية في دييغو غارسيا، وطائرة “الشمام النووي” تترقب الغبار الذري فوق المتوسط؛ فإن المنطقة تعيش الآن “ليلة الحساب”. إطلاق الصواريخ الإيرانية غداً من سمنان لن يكون مجرد تجربة أو مناورة، بل قد يكون الصاعق الذي سيفجر هذا التحشيد الهائل، ليحوّل قمة الأربعاء في واشنطن بين ترامب ونتنياهو من “زيارة عمل” إلى “غرفة إدارة عمليات حربية”.