
يمر “لبنان اليوم” في مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاستحقاقات المالية مع تعقيدات المشهدين السياسي والأمني، في وقت تحاول فيه الحكومة السير على خط رفيع يفصل بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على الاستقرار المالي، من دون العودة إلى سياسات العجز والاستدانة. فبين التزام وزارة المالية بمعايير الإصلاح التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، والتحذيرات الدبلوماسية من ربط الملفات السيادية بمفاوضات إقليمية غير مضمونة، تتقدّم النقاشات حول موازنة 2027، وقوانين الإصلاح والفجوة المالية.
في هذا السياق، قالت أوساط وزارة المالية لـ “الأنباء الكويتية” إن “وزير المالية ياسين جابر يحمل هموم الدين وايضا متطلبات إعادة الإعمار إلى جانب إعادة هيكلة القطاع العام وتصحيح الأجور من دون أن يهمل التوازن المالي الذي يتمسك به صندوق النقد، وبالتالي لا إنفاق من دون تغطية من الإيرادات ولا عجز، ولا عودة إلى الاستدانة لتمويل الإنفاق الحالي”. وأضافت أن جابر يدرس هذا الشهر مسألة رواتب القطاع العام من دون التوسع في الإنفاق أو التعويل على فائض 2025.
أوضحت أوساط الوزارة أن زيارة وفد صندوق النقد تتناول شقًا ماليًا يتعلق بموازنة 2027 الإصلاحية، وآخر تشريعيًا يشمل قانون الإصلاح وقانون الفجوة المالية، مع آمال بمرونة في معالجة الخلافات. أكدت التزام وزير المالية بالمعايير الدولية والمضي مع الصندوق، مع مراعاة الواقع اللبناني من دون المساس باستدامة الدين والإصلاح المصرفي.
وعما إذا كان الاتفاق مع الصندوق مربوطا عمليا بمسألة حصر السلاح أكثر من المسائل الإصلاحية، أجابت الأوساط إن “حصر السلاح يسهل كل العلاقات مع الخارج، لكن لا حديث مع الصندوق بخصوص ربط الاتفاق بحصر السلاح”.
كما كشف مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” عن أن لبنان يمر بمرحلة شديدة الحساسية مع تراجع هامش المناورة، محذرًا من أن ربط حصرية السلاح بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية يضع البلاد في موقع انتظار خطِر ويمنح إسرائيل هامش تصعيد يتجاوز قواعد الاشتباك.
أشار إلى أن تحذيرات وصلت إلى المسؤولين من تعليق القرارات السيادية على مفاوضات غير مضمونة، لأن فشلها قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية يكون لبنان في صلبها، ولا سيما في الجنوب، كاشفًا عن نصائح أميركية بالتوجه إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتثبيت التهدئة، وسط رفض لبناني لهذا الطرح وربطه بوقف نهائي لإطلاق النار.
من جانبه، كشف مسؤول مالي لـ”الشرق الأوسط” عن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي تتعارض مع توصيات صندوق النقد، ولا سيما في ما يخص توزيع الخسائر واستعادة متانة القطاع المصرفي وحماية صغار المودعين واستدامة الدين العام.
أكدت مصادر مصرفية السعي إلى تصويب التشريع بما يضمن توزيع الأعباء بين الدولة و”المركزي” والمصارف، وحماية حقوق المودعين، بما قد يشكل فرصة لإعادة بناء الثقة بالقطاع المالي.
