#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 9 شباط 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

جولة سلام تترك خلاصات وانعكاسات استثنائية كارثة المباني في طرابلس تعكّر المشهد الجنوبي

“البيئة الحاضنة” لـ”المقاومة” أرسلت عبر احتفائها بمن يمثل الدولة العائدة إلى الجنوب رسالة ضمنية إلى الحزب، مفادها أن كل الجنوب يتوق إلى الدولة بكل تجسيداتها وما يرتقب منها

 

متزامنة مع ذكرى مرور سنة على تأليف الحكومة الحالية الأولى في عهد الرئيس جوزف عون، وقبيل إقرار مفترض للمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في يد الدولة في مناطق شمال الليطاني، اكتسبت الجولة الثانية لرئيس الحكومة نواف سلام على مدن وبلدات وقرى الكثير من المناطق الحدودية الجنوبية دلالات استثنائية ستتردّد اصداؤها لجهة ما كشفته وأبرزته من حقائق على الخطوات والإجراءات المقبلة. ومع أن حادث انهيار مبنى جديد في طرابلس عصر أمس طغى على المشهد الداخلي وعكّر خلاصات الجولة، خصوصاً أنه أطلق العنان لمواقف حادة من داخل المدينة، فإن ذلك لا يقلّل أهمية الجولة التي تواصلت يومي السبت والأحد ويمكن ادراج خلاصاتها العريضة، أولاً تحت عنوان عودة الدولة إلى الجنوب محمولة بحصرية السلاح كما بتوق الجنوبيين أولاً وأخيراً لعودتها من الباب الرعائي الحصري. ولم يكن أدلّ على ذلك من الحفاوة التي فاقت التوقعات التي استقبل بها الجنوبيون رئيس الحكومة في كل المناطق التي شملتها الجولة وبكثافة الاحتشاد في معظم المحطات، ولا سيما منها الملاصقة للحدود مع إسرائيل مثل كفركلا. بدت تلك الحفاوة أشبه باستفتاء ضمني وعلني للدولة كلاً بما يتعين أن يُفهم منه أن ما يسمى “البيئة الحاضنة” لـ”المقاومة” التي تلازم خطاب “الحزب” وما بقي من حلفاء له في أدبيات التذرّع ببقاء السلاح، هذه البيئة تحديداً أرسلت عبر احتفائها بمن يمثل الدولة العائدة إلى الجنوب رسالة ضمنية إلى الحزب نفسه، مفادها أن كل الجنوب يتوق إلى الدولة بكل تجسيداتها وما يرتقب منها. الخلاصة الثانية التي لم تقل أهمية في دلالاتها، تمثّلت في أن سلام حمل في جولته الثانية ما يقدمه فعلاً وليس ما يندرج في إطار الوعود الكلامية والتخديرية للجنوبيين، منطلقاً من تجميع الحكومة رصيداً يناهز الـ300 مليون دولار من مساعدات وقروض وهبات دولية لإطلاق ورشة إعادة ترميم البنى التحتية كمرحلة أولى أساسية لإعادة الإعمار. والخلاصة الثالثة، تتمثل في “توظيف” سياسي التف بأحزابه وأشخاصه حول الجولة، سواء لإظهار “رعاية” مزعومة أمام رأي عام منكوب أو لجهة الاستثمار الشعبوي عند مطالع الموسم الانتخابي.

 

وأنهى سلام جولته أمس بافتتاح السوق التجارية البديلة في النبطية، معلناً من المدينة أن “إعادة السوق فيها مسألة حياة تعني الجنوب كلّه وتعيد الحركة التجاريّة”. وكان بدأ جولته الجنوبية في يومها الثاني، من بلدة كفركلا الحدودية حيث احتشد الأهالي لاستقباله حيث شدّد على أن الزيارة هي للتأكيد بأن “الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة”. وقال بعد تفقده البلدة إنه “لا عودة مستدامة من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، التي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة”، معلناً أن الحكومة ستواصل السعي لإلزام إسرائيل بما وقّعت عليه، “وهذا لا يعني الانتظار حتى الإنسحاب من كامل الأراضي، وسنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومدّ شبكة اتصالات، فستبدأ في الأسابيع المقبلة”.

وكان الأهالي تحضّروا لاستقبال سلام من خلال نشر لافتة كتب عليها:” أهلاً وسهلاً بدولة رئيس الحكومة والوفد المرافق… نورتونا وتشرفنا بزيارتكم”. وبعد كفركلا، توجّه إلى مرجعيون حيث لفت إلى أن “الدولة غابت طويلًا عن الجنوب، ولكن اليوم الجيش انتشر ونريده أن يبقى على قدر مسؤولياته، ونحيّي دوره”، لافتاً إلى أن “الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها”. وأضاف: “نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار استمرار الاغاثة أي استمرار الإيواء وإعادة الإعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، المهم التأكيد على جدية عودة الدولة… اليوم نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء أن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل القانون والمؤسسات وماذا تقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية”.

ووسط استقبال حاشد من أهالي منطقة العرقوب، قال سلام: “كفرشوبا هي عنوان الصمود، ونعرف تمامًا ما عاناه أهل العرقوب من عدوان وحرمان وإهمال على مدى سنوات طويلة، ولهم حقوق ثابتة على الدولة اللبنانية. كما ندرك حجم الدمار الكبير الذي طال المنطقة، ولذلك فإن دعم صمود أهلها هو أولوية أساسية في عملنا”.

غير أن الأجواء الداخلية نحت في اتجاه مغاير عصر الأحد حين دوى خبر تجدّد كارثة انهيار المباني القديمة في طرابلس وسقوط ضحايا تحت الركام، في حلقة عبثية في هذا المسلسل بما أطلق مواقف ومزيدات بلغت حدود مطالبة النائب فيصل كرامي باستقالة الحكومة،علماً أن دعوات كثيفة أخرى أُطلقت مستصرخة الدولة تسريع إجراءات إنقاذ المدينة من كابوس هذه الكارثة. واعتبر النائب أشرف ريفي “أننا أمام فاجعة كبيرة في طرابلس وعلى الحكومة الإسراع في تأمين أماكن بديلة”. وقال: “الحدّ الأدنى هو تقديم الاستقالة من مجلس النواب إذا لم نتمكّن من معالجة هذه المشكلات في طرابلس، إذ لن نكون شهود زور أمام ما يؤذي أهلنا”.

وتبيّن أن هناك عدداً من السكان كان داخل المبنى الواقع في منطقة باب التبانة وقت حدوث الانهيار.

وحتى ساعات الليل كانت سحبت  5 جثث  من تحت الركام، فيما انتشل سبعة أشخاص على قيد الحياة، واستمرت عمليات الانقاذ لانتشال آخرين وسط تقديرات بأن ما بين 12 إلى 15 شخصاً لم يعرف مصيرهم. ومع تزايد التصدعات في الأبنية المجاورة نتيجة للانهيار، تقرّر إخلاء هذه الأبنية حفاظًا على سلامة السكان. وتشير المصادر إلى أن المبنى المنهار يتألف من 12 شقة سكنية، تسكنه عائلات من مختلف المناطق اللبنانية، بما في ذلك عائلات من المنية وجبل محسن، بالإضافة إلى عمال سوريين من أصحاب البسطات. وعملت الفرق المختصة على رفع الأنقاض يدويًا لتحديد أماكن الأشخاص المحاصرين داخل المبنى المنهار.

وطلب رئيس الجمهورية جوزف عون من الأجهزة الإسعافية كافة الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وتأمين الإيواء لسكان المبنى، والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لاي طارىء.

وأوعز رئيس الحكومة ​نواف سلام​ إلى الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد ​بسام نابلسي​ الذي كان برفقته في الجنوب بقطع زيارته والتوجّه فورًا نحو ​طرابلس​ لتنسيق جهود الإغاثة.

بعيداً من الأجواء الداخلية برز تطوّر لافت غير مسبوق لجهة ادراج مستشفيات لبنانية في خانة مكافحة الارهاب، إذ قررت لجنة كويتية مهمتها تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكل الشركات والمؤسسات المالية في الكويت. وأفيد أن هذه اللجنة تقوم، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

والمستشفيات التي تم إدراجها هي: 1- مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي، النبطية. 2- مستشفى صلاح غندور، بنت جبيل. 3- مستشفى الأمل، بعلبك. 4- مستشفى سان جورج، الحدث. 5- مستشفى دار الحكمة، بعلبك. 6- مستشفى البتول، الهرمل، البقاع.7- مستشفى الشفاء، خلدة. 8- مستشفى الرسول الاعظم، طريق المطار، بيروت.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الوضع الاجتماعي يتفجّر بانهيار الأبنية… وجولة سلام الجنوبية نتاج تقارب داخلي

فيما غابت الأحداث السياسية البارزة خلال عطلة نهاية الاسبوع التي أمضاها رئيس الحكومة نواف سلام بجولة ليومين في الجنوب، تصدّر الوضع الاجتماعي المشهد بقوة فجأة أمس، مع انهيار مبنى جديد على رؤوس ساكنيه في محلة باب التبانة في طرابلس، ويطلق موجة عارمة من السخط والاستنكار، لعجز السلطة عن اتخاذ الإجراءات العاجلة، لمنع تكرار هذه المآسي التي تضرب عاصمة الشمال من حين إلى آخر.

بينما كان رئيس الحكومة يجول في الجنوب، خطف الشمال الأضواء وتحديداً مدينة طرابلس، حيث سقط مبنى آخر في محلة باب التبانة على ساكنيه بعد مرور نحو أسبوعين على سقوط مبنى آخر في محلة القبة.
وإزاء تكرار حوادث انهيار المباني في عاصمة الشمال، بدا انّ هناك حاجة ملحّة لإعلان حالة الطوارئ في طرابلس، التي تكاد تصبح مدينة منكوبة تحت تأثير النكبات المتلاحقة، ما يتطلّب تغييراً جذرياً في نمط التعاطي الرسمي معها، بعيداً من نوبات العواطف المستهلكة التي لا تسمن ولا تغني من جوع او انهيار.
وإذا كان السياسيون قد أفاضوا في الاستنكار فوق أنقاض المبنى المنهار في التبانة، مطالبين الدولة بتحمّل مسؤولياتها، فإنّ الطرابلسيين ملّوا التصريحات الممجوجة والاستفاقات الموسمية عليهم تحت وطأة الصدمات، وباتوا يحتاجون إلى معالجات سريعة وجذرية لمشكلاتهم التي لا تشكّل الأبنية الآيلة إلى السقوط سوى إحداها. وقد ترك انهيار مبنى التبانة وقعاً مدوّياً، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، وإنما لكونه حصل بعد فترة قصيرة من سقوط مبنى القبة، ما يوحي بأنّ الدولة لم تتعلّم من الدرس القاسي الأول، ولم تتخذ الإجراءات الكافية لتفادي تكرار المأساة، ما فاقم أزمة الثقة بينها وبين أبناء المدينة الذين يشعرون بأنّ أهل السلطة والسياسة تخلّوا عنهم منذ عقود، ولا يتذكروهم سوى عند الانتخابات والنكبات.
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، انّ ما يجري في طرابلس «ليس فقط انهياراً لأبنية متداعية، وإنما هو انهيار لدور الدولة وصدقيتها، ولو كنا في دولة طبيعية تعتمد المساءلة والمحاسبة لكان يتوجب سقوط وزراء وحكومات على وقع تدحرج الأبنية المتهالكة في طرابلس كحجارة الدومينو».
وأضافت المصادر، انّ «المهمّ الآن، أن يستدرك المسؤولون المعنيون الوضع، وأن يتخذوا التدابير الاستباقية لتجنّب الأسوأ، لأنّ الآتي قد يكون أعظم وأفظع، مع وجود عدد كبير من الأبنية المهدّدة بالانهيار في طرابلس، الأمر الذي يستدعي حلولاً فورية تختصر الوقت والكلفة، وتتجاوز الأطر الكلاسيكية والنمطية التي لم تعد تنفع في مواجهة المخاطر الداهمة».

تتبع رئاسي
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تتبع ووزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار، مجريات انهيار مبنى باب التبانة في طرابلس، وتلقّى تباعاً التقارير عن عملية رفع الأنقاض وإنقاذ سكان المبنى. وطلب من الأجهزة الإسعافية كافة الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وتأمين الإيواء لسكان المبنى، والمباني المجاورة التي أُخليت تحسباً لأي طارئ.
وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري «التضامن والمؤازرة مع أبناء مدينة طرابلس الفيحاء في مواجهة الحرمان». وقال: «إننا في هذه اللحظات التي تتهاوى فيها الأبنية الآيلة للسقوط جراء الحرمان والإهمال الواحدة تلو الأخرى من القبة إلى باب التبانة، ندعو كافة السلطات والوزارات المعنية إلى اعتبار ملف ترميم وتدعيم الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس قضية وطنية بامتياز، فلم يعد جائزاً التلكؤ في معالجتها تحت أي ظرف من الظروف على الإطلاق لجهة التدعيم والترميم وتأمين الإيواء والتعويض للعائلات المتضررة بأقصى سرعة». ودعا بري الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية إلى وضع كل إمكاناته التطوعية والإغاثية بتصرف أبناء طرابلس، لا سيما المتضررّين منهم والذين فقدوا منازلهم والمساهمة في اعمال الاغاثة.

سلام
بدوره، رئيس الحكومة ​نواف سلام​ أوعز إلى الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد ​بسام نابلسي​ تنسيق جهود الإغاثة بعد انهيار مبنى في منطقة التبانة. وقال في بيان «انّ الحكومة على كامل الجهوزية لتقديم بدلات الإيواء لكل سكان المباني المطلوب إخلائها، وكذلك توفير الأموال الضرورية للمباشرة بتدعيم الأبنية المطلوب تدعيمها فوراً، وفق ما تمّ الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عقدناه في السراي الكبير لهذه الغاية منذ أسبوعين. اما هوية هذه الأبنية وعددها ودرجة الخطر الذي تشكّله على شاغليها، فهذا أمر تحدّده بالدرجة الأولى السلطات المحلية». وأضاف: «أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس او خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب. وانا وحكومتي لم ولن نتهرّب من المسؤولية، وسوف نستمر بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة من قد يكون مقصّراً في هذه القضية».

لا مجلس وزراء
وفي غضون ذلك، وفيما لم تُسجّل أي وقائع سياسية جديدة في نهاية هذا الأسبوع، وفيما الأسبوع الطالع يبدو انّه لن يشهد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء بسبب سفر رئيس الحكومة الأربعاء إلى ميونيخ.
وكان اللافت أنّ مناخات الداخل اللبناني بدت أكثر إيجابية بعد زيارة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد لقصر بعبدا. وقد أبدى الرئيس عون استعداداً للتعاطي المرن مع ملف السلاح في شمال الليطاني، أي بشكل تدريجي. وبديهي أن يكون «الحزب» مرتاحاً إلى الموقف الجريء لقائد الجيش خلال لقائه السيناتور ليندسي غراهام في واشنطن.
وقالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ هناك دوراً أساسياً لرئيس مجلس النواب نبيه بري في تحقيق هذه المناخات. وقرأت هذه الأوساط في زيارة سلام للجنوب بأنّها ثمرة التقارب في أجواء الداخل. لكن وعد سلام بانطلاق عجلة الإعمار خلال الأسابيع القليلة المقبلة يبقى رهن التحدّي. فهل ستسمح إسرائيل بإعادة الإعمار وعودة الدولة إلى جنوب الليطاني؟

جولة الجنوب
وكان سلام أنهى جولته التي استمرت يومين في الجنوب، بافتتاح السوق التجارية البديلة في النبطية. وأكّد من هناك أنّ «إعادة السوق فيها مسألة حياة تعني الجنوب كلّه وتعيد الحركة التجاريّة». وقال: «زرت سوق النبطية منذ سنة، ويسعدني اليوم أنّ المشهد تغيّر إذ أزيلت الردميات واستعادت النبطية جزءاً من عافيتها الإقتصادية. واليوم نجتمع لإطلاق هذا السوق الموقت النموذجي».
وقد بدأ سلام اليوم الثاني والأخير من جولته من بلدة كفركلا الحدودية، حيث احتشد الأهالي لاستقباله، وأكّد لهم «أنّ الزيارة هي للتأكيد أنّ الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة». وقال: «وضع كفركلا يُعدّ الأصعب مقارنة بغيرها، نتيجة الانتهاكات اليومية المستمرة وقربها من الحدود»، مشدّداً على أنّه «لا عودة مستدامة من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، التي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة»، مؤكّدًا أنّ الحكومة ستواصل السعي لإلزام إسرائيل بما وقّعت عليه، «وهذا لا يعني الانتظار حتى الانسحاب من كامل الأراضي، وسنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات فستبدأ في الأسابيع المقبلة».
بدوره، النائب علي حسن خليل اكّد خلال استقباله سلام، أنّ «عودة أهالي البلدة لا يمكن أن تتحقق، لأنّها سُوّيت أرضًا ولا تزال تتعرّض للعدوان الإسرائيلي». وقال: «العدو يعتدي من تلة الحمامص التي هي قربكم حضرة رئيس الحكومة على أهالي المنطقة، وهذا من أكبر التحدّيات أمام الحكومة وجميع اللبنانيين».
وبعد كفركلا، توجّه سلام إلى مرجعيون. وأكّد فيها أنّ «الدولة غابت طويلًا عن الجنوب، ولكن اليوم الجيش انتشر ونريده أن يبقى على قدر مسؤولياته، ونحيّي دوره»، لافتاً إلى أنّ «الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها»، مشيراً إلى أنّ «مجلس الجنوب جزء أساسي من الدولة». وأكّد من سراي مرجعيون أنّ «العمل سيشمل تأهيل الطرقات وتأمين عدد من محولات الكهرباء وشبكات المياه في مرجعيون»، موضحاً أنّ هذه الأعمال لن تستغرق أشهراً. وأضاف: «نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار استمرار الإغاثة اي استمرار الإيواء وإعادة الاعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، المهمّ التأكيد على جدّية عودة الدولة».
وشملت جولة سلام تباعاً، كفرشوبا، التي وصفها بأنّها «عنوان الصمود»، فمقرّ اتحاد بلديات الحاصباني، وأكّد هناك أنّ «الدولة اليوم حاضرة في حاصبيا والجنوب، وأنّ المرحلة المقبلة ستُعطى فيها الأولوية للإنماء المتوازن، بما يلبّي حاجات المناطق المحرومة ويعزّز صمود أهلها».

نقطة الإرتكاز
سياسياً وديبلوماسياً، قدّرت مصادر ديبلوماسية عبر «الجمهورية»، أن نقطة الارتكاز هذا الأسبوع، ستبقى واشنطن، ترقباً للقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأربعاء المقبل في البيت الابيض.
ولاحظت هذه المصادر «انّ هذا اللقاء بين ترامب ونتنياهو يأتي بعد أيام قليلة على زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، وما واكبها من تكهنات النتائج. لكن المؤكّد هو أنّ إدارة ترامب أبلغت إلى هيكل وجهة نظرها في ما يتعلق بتنفيذ خطة حصر السلاح، بمرحلتها الثانية شمال الليطاني». وقالت انّ «المأزق سيكون في المناخ الذي سيحاول نتنياهو تعميمه، أي مناخ الحرب سواء بالنسبة إلى إيران أو لبنان، إذ ربما يطلب ضوءاً أخضر من واشنطن لتوسيع الحرب، إذا لم تستجب الحكومة اللبنانية للشروط التي يحاول إملاءها».
ويفترض أن يشهد هذا الأسبوع، جولة ثانية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية في مسقط. وقد التقت واشنطن وطهران على وصف الجولة الأولى التى عـُقدت الجمعة بأنّها كانت إيجابية. لكن العدو الإسرائيلي حرص على اعتماد لغة التحريض والتشويش. وسيطير بنيامين نتنياهو بهذه اللغة إلى الولايات المتحدة، حيث يعقد سابع قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء المقبل.

 

***********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

مصيرها يتأرجح مناصفة بين الإنجاز والتأجيل

بيروت: محمد شقير

 

يصرّ رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، بصرف النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والمرحلة الثانية من «حصرية السلاح»، طالما أن «احتواءه» يطبق بحذافيره ويلتزم به «الحزب» بعدم استخدامه أو نقله، والموقف نفسه ينسحب على الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة.

 

ويؤكد مصدر وزاري أن لا عودة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن وزارة الداخلية والبلديات أتمت الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراءها في مايو المقبل على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخيار الوحيد لإخراج قانون الانتخابات من السجال الدائر بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصومه يكمن باعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، في مقابل تعليق العمل باستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد نيابية، وبعدم السماح للبنانيين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، من دون استبعاد تأجيلها تقنياً إلى منتصف الصيف المقبل، إفساحاً للمجال أمام مجيئهم إلى لبنان لممارسة حقهم بانتخاب ممثليهم.

 

الكرة في ملعب البرلمان

يلفت المصدر الوزاري إلى أن الكرة الآن في ملعب المجلس النيابي، وأن عدم انعقاده في جلسة تشريعية للنظر في مشروع القانون الذي أحالته إليه الحكومة بصفة المعجل المكرر، يعني حكماً بأن الانتخابات ستجري على أساس اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، لكن المصدر لم يجزم ما إذا كانت الظروف الدولية المحيطة بلبنان ستسمح بإنجاز الانتخابات في موعدها ما لم يتقدّم عليها إلزام «الحزب» بـ«حصرية السلاح» الذي لا يزال يتصدر اهتمام المجتمَعَيْن الدولي والعربي.

 

وسُئِل المصدر عن رأيه حيال تريث أكثر من فريق في التحضير لخوض الانتخابات إلى حين التأكد من أنها ستجري في موعدها بغياب الحد الأدنى من التفاهم حول قانون الانتخاب، فأجاب أن معظم القوى السياسية تضع علامة استفهام حول إمكانية الالتزام بموعد مايو المقبل، رغم إصرار الرؤساء على إتمامها احتراماً للمواعيد الدستورية، والتزاماً بإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة، معترفاً في الوقت نفسه بأن مصيرها يتأرجح مناصفة بين إتمامها أو تأجيلها.

 

تفادي الحديث بالانتخابات

لا يجد المصدر ما يقوله حيال الموفدين الأجانب والعرب إلى لبنان الذين يُدرجون حصرية السلاح بنداً أساسياً على جدول أعمال لقاءاتهم الرسمية، ويتجنّبون التركيز على إجراء الانتخابات في موعدها، بخلاف لقاءاتهم السابقة، وهذا ما تبين من خلال الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي لم يأت على ذكر الانتخابات أصلاً.

 

فالوزير الفرنسي، حسب المصدر، ركّز على حصرية السلاح، واستكمال إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية، وطالب إسرائيل بوجوب التقيّد بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى بحثه مع أركان الدولة طبيعة المرحلة التي تلي انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي.

 

ويؤكد أن «الثنائي الشيعي» يصر على إجراء الانتخابات في موعدها لتجديد شرعيته الشعبية، رداً على قول خصومه إنها تشهد تراجعاً ملحوظاً بسبب إصرار «الحزب» على تمسكه بسلاحه بخلاف الإجماع اللبناني وتعهده به عندما قرر المشاركة في الحكومة التي أدرجت السلاح غير الشرعي بنداً أساسياً تصدّر بيانها الوزاري.

 

وفي المقابل يرى مصدر سياسي، يقف في منتصف الطريق بين بري وخصومه، أن مصير الانتخابات يتوقف على التزام «الحزب» بتسليم سلاحه وامتناعه عن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران، في حال أن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت في بداياتها، اصطدمت بحائط مسدود، وبادرت الأخيرة بالرد عسكرياً مستهدفةً منشآتها النووية ومراكز الحرس الثوري، أسوة بما حصل في حربها التي شنتها إلى جانب إسرائيل ضد النظام الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.

 

«إسناد» إيران

لكن المرجع السياسي إياه يستبعد تدخل «الحزب» عسكرياً، ويؤكد أن قيادته تتحسّب لرد فعل إسرائيل، وربما أقسى مما كان عليه عندما قرر إسناده لغزة.

 

ويكشف عن أن الحزب تلقى نصائح من جهات دولية وعربية بعدم التدخّل، ويؤكد أنها كانت كناية عن إنذار وتحذير شديدي اللهجة، وهذا ما تبلّغته أيضاً جهات رسمية رفيعة لم تتردد في تكرار النصائح للحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، ويأمل بأن تأخذها على محمل الجد، خصوصاً أن أذرع إيران في الإقليم، في إشارة إلى «الحزب»، تصدّرت لائحة الشروط الأميركية في المفاوضات، مع أن المرجع، من وجهة نظره، يرى أن الحزب يبالغ في حديثه عن استعادته لقدراته العسكرية، ويدرك سلفاً بأن الاختلال في ميزان القوى يفرض عليه عدم إقحام البلد في مغامرة على غرار إسناده لغزة.

 

لذلك يؤكد المرجع بأن احتمال تدخل «الحزب» عسكرياً لنصرة إيران، في حال تعرضها لهجوم أميركي، سُحب من التداول، ولن يكون عائقاً أمام إجراء الانتخابات النيابية، وأن ما يعطل إنجازها يكمن في مبادرة إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن المحافظات اللبنانية الأخرى.

 

وهنا يسأل المصدر، هل تبدي واشنطن استعداداً لتمديد فترة السماح لاستكمال تطبيق «حصرية السلاح» شرط التزام الحزب باحتوائه بما يضمن إجراء الانتخابات في موعدها؟ فالتمديد للبرلمان سيلقى رفضاً من عون بإصراره على احترام الاستحقاقات الدستورية، وإلا قد يتحول عهده إلى «إدارة للأزمة»، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته بتوفير الحماية لإجراء الانتخابات باعتبارها تشكّل محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة بتراجع نفوذ محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم.

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

طرابلس المنكوبة: حين يقتل الإهمال أكثر من الانهيار

 

لا خاتمة أحزان في انهيار أبنية طرابلس، بل خوف من انهيار ثالث يسرع إليها بعد فاجعة التبانة أمس وقبلها فاجعة القبة بنحو أسبوعين. وتطايرت أمس المواقف المستنكرة والمتهمة لمن يتحمل المسؤولية عن هذه الكارثة التي منيت بها الفيحاء، لكن العيون كانت طوال ساعات نهار البارحة وحتى ساعة متقدمة من الليل شاخصة إلى مسرح الموت في التبانة حيث كانت جهود الإنقاذ تسابق الوقت بحثًا عن ناجين من بين الذين أطبق عليهم الانهيار.

 

ووسط جرح الانهيار الجديد الذي اتسع أكثر مما كان جرح الانهيار السابق، كان صراخ المنكوبين يتعالى في وجه الإهمال الذي كان أشد وطأة من الانهيار فهل من آذان صاغية للوقوف في وجه الإهمال المتمادي الذي ينذر بشر انهيارات مقبلة؟

 

عيد مار مارون

في هذا الوقت، يحل اليوم عيد مار مارون وسيجتمع أركان الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية في قداس العيد في كنيسة مار جرجس وسط بيروت والذي يترأسه البطريرك الراعي، وعلمت “نداء الوطن” أن الراعي سيركز في عظته على معاني العيد والاستلهام من مار مارون، وأهمية الوجود الماروني والمسيحي في لبنان والشرق، كذلك سيتحدث عن الوضع اللبناني حيث سيدعم الخطوات التي يتخذها رئيسا الجمهورية والحكومة من أجل استعادة سيادة الدولة وحفظ الوطن، وسيتم التأكيد على أهمية بناء الدولة وحصر السلاح ودعم الجيش والمؤسسات، وسيدعو إلى الوحدة الوطنية واحتضان مشروع الدولة من كل المكونات وسيشدد على نبذ الحروب وبناء سلام دائم لأن لبنان لم يعد يحتمل أي حرب جديدة.

 

 

6 قتلى و7 جرحى ومفقودون

وكانت منطقة التبانة في شارع سوريا شهدت انهيارًا جزئيًا لمبنى سكني، ما أدى إلى تصاعد الدخان والهلع بين المواطنين. وتم إخلاء الأبنية المجاورة للمبنى المنهار في التبانة بعد ظهور تصدّعات فيها جرّاء الانهيار حفاظًا على سلامة السكان. وتألّف المبنى المنهار من 12 شقة سكنية.

 

وفي وقت سابق، قال رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة إن ستة على الأقل لقوا حتفهم وأصيب سبعة آخرون حينما انهار مبنيان متلاصقان في المدينة أمس، مشيرًا إلى وجود أشخاص آخرين محاصرين تحت الأنقاض.

 

وقال مدير الدفاع المدني اللبناني في وقت سابق إن المبنيين المنهارين كان يسكنهما 22 شخصًا.

 

 

عون وسلام وإجراءات الإنقاذ

رسميًا، تابع رئيس الجمهورية جوزاف عون مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، مجريات انهيار المبنى وطلب الرئيس عون من الأجهزة الإسعافية كافة الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وتأمين الإيواء لسكان المبنى، والمباني المجاورة التي أخليت تحسبًا لأي طارئ.

بدوره، تقدم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في بيان، بـ “أصدق التعازي إلى أهالي ومحبي ضحايا الكارثة الأليمة التي حلت بطرابلس”، وتمنى للجرحى “الشفاء العاجل”.

وجدد سلام التأكيد “أن الحكومة على كامل الجهوزية لتقديم بدلات الإيواء لكل سكان المباني المطلوب إخلاؤها وكذلك توفير الأموال الضرورية للمباشرة بتدعيم الأبنية المطلوب تدعيمها فورًا، وفق ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عقدناه في السراي الكبير لهذه الغاية منذ أسبوعين. أما هوية هذه الأبنية وعددها ودرجة الخطر الذي تشكله على شاغليها، فهذا أمر تحدده بالدرجة الأولى السلطات المحلية”.

ودعا رئيس الحكومة “كل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، إلى أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب. وأنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية وسوف نستمر بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة من قد يكون مقصرًا في هذه القضية”.

 

الجولة الجنوبية وعودة الدولة

وأتت كارثة طرابلس في وقت كان الرئيس سلام يكمل والوفد الوزاري والإداري الجولة الجنوبية في يومها الثاني والتي اختتمها في النبطية بعدما زار مرجعيون وكفرشوبا. وقال سلام من سراي مرجعيون: “نريد أن ننهض بقضاء مرجعيون من خلال المشاريع، نتمنى أن يصبح لبنان كله على صورة هذه البلدة. الدولة غابت طويلًا عن الجنوب من 43 إلى 75، ولكن اليوم نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعيدون بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل القانون والمؤسسات وماذا تقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية”.

 

نصائح أميركية متكررة للبنان

في سياق متصل، كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ “نداء الوطن” أن “لبنان يواجه مرحلة شديدة الحساسية مع تضاؤل هامش المناورة أمامه”، محذرًا من أن “ربط أي خطوة تتصل بحصرية السلاح بنتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية يضع البلاد في موقع الانتظار القاتل، ويمنح إسرائيل الوقت لإعادة ترتيب خياراتها العسكرية، بما يرفع خطر الذهاب إلى تصعيد واسع يتجاوز قواعد الاشتباك القائمة”.

 

وأوضح المصدر أن “رسائل واضحة وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين تحذر من مغبة تعليق القرارات السيادية على مسارات تفاوض خارجية غير مضمونة النتائج، لأن فشلها سيؤدي إلى انتقال المنطقة نحو مرحلة مواجهة مفتوحة، يكون لبنان أحد أبرز ساحاتها، ما يعيد ربط واقعه الأمني مباشرة بموازين القوى الإقليمية ويقوض فرص تثبيت الاستقرار الداخلي”.

 

وأشار إلى أن “أي تعثر في مفاوضات مسقط سيشكل تحولًا خطيرًا في المشهد الإقليمي، مع ما يعنيه ذلك من إعادة تفعيل الجبهات المرتبطة بالصراع الأوسع، وفي مقدمها الجنوب اللبناني، بما يعيد وضع البلاد في دائرة التجاذب المباشر ويضعف قدرة الدولة على فرض معادلتها السيادية”.

 

وفي موازاة ذلك، كشف المصدر عن “نصائح أميركية متكررة للبنان بضرورة الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية واشنطن ونقلها إلى دولة ثالثة قريبة، بهدف تثبيت التهدئة ومعالجة النقاط العالقة، إلا أن لبنان لا يزال يرفض هذا الطرح، متمسكًا بربط أي بحث فيه بالتوصل أولًا إلى وقف نهائي لإطلاق النار، ما يعكس حجم التعقيد الذي يطبع المرحلة وخطورة استمرار سياسة الانتظار في ظل توازن مختل قابل للانفجار في أي وقت”.

 

 

الكويت : إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قائمة “الإرهاب”

من جهة ثانية، أعلنت الخارجية الكويتية، أنه في إطار اللوائح المتعلقة بـ “مكافحة الإرهاب”، أُدرجت ثمانية مستشفيات في لبنان على القائمة.

من جهتها، قالت وزارة الصحة اللبنانية، إنها تلقت “بكثير من الاستغراب البيان الصادر عن دولة الكويت الشقيقة”، مؤكدة عدم تلقيها أي “مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر”.

واستنكر تجمع مستشفيات بعلبك الهرمل “قرار حكومة دولة الكويت، الذي يتضمن ادعاءات خطيرة بحق مستشفيات دار الأمل الجامعي، دار الحكمة، والبتول، واتهامها بدعم الإرهاب”.

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

جولة سلام تؤكِّد الإنتماء الجنوبي للدولة بمواجهة العدوان الإسرائيلي

لا مجلس الوزراء هذا الأسبوع.. وبارو يؤكِّد لهيكل تقديم ما يُمكِن من المساعدات

 

من الجنوب الى الشمال: إنجازات ومأساة، من نجاح زيارة الرئيس نواف سلام الى الجنوب بساحله وقراه الأمامية ومراكز الأقضية من صور الى بنت جبيل وصولاً إلى مرجعيون وقرى العرقوب الى شبعا والنبطية..

 

وفي غمرة هذه الإنجازات، جاءت الأخبار المؤلمة من باب التبانة في طرابلس، تمثلت بانهيار مبنى آخر (هو الثاني في أقل من شهر) على قاطنيه، مما رفع درجة الحزن على الضحايا الأبرياء، وهو ما دفع الرئيس سلام الى الإعلان عن استعداد الحكومة لمحاسبة المقصِّرين وتأمين بدل الإيواء لسكان الأبنية المتخوّف من انهيارها في طرابلس، داعياً إلى عدم الإستثمار سياسياً في المأساة الشمالية.

حكومياً، لن ينعقد مجلس الوزراء الاسبوع الطالع، بسبب سفر الرئيس سلام الى ميونيخ في المانيا، ويُرجَّح أن يصطحب معه قائد الجيش العماد رودوف هيكل.

 

الجولة – الحدث

وعليه، اثبتت جولة الرئيس سلام الجنوبية وعلى مدى يومين لتفقد اوضاع القرى الحدودية المنكوبة، احتضان الدولة للجنوب وتوفير مقومات العيش الكريم والآمن له، وهو ما وعد به سلام الجنوبيين، على أمل ان تسعفه الظروف السياسية المعقدة المحلية والاقليمية والظروف المالية الصعبة، في إعادة الحياة الى قرى الحد الامامي، حيث كان يقطن ويعيش عشرات آلاف المواطنين في قراهم.

وشملت جولة سلام الجنوبية مع وفد وزاري وخدماتي موسّع، قرى في اقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون حاصبيا والنبطية، وتعهد ببدء اعمال ومشاريع إصلاح البنى التحتية والكهرباء والمياه والاتصالات وترميم الطرقات تمهيداً لعملية اعادة الاعمار، «ولن ننتظر انسحاب الاحتلال الاسرائيلي وسنبقى في الجنوب ولن نتركه» كما قال سلام.

وأعادت جولة سلام للجنوبيين الأمل بإمكانية العودة الى قراهم المدمرة ولو بعد حين، وبأن الدولة لن تتركهم لمصيرهم الغامض تحت نار الاحتلال الاسرائيلي، وأن استعادة السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها لا تكون فقط بترتيبات وإجراءات امنية، بل تكون بوجود الدولة بكل مؤسساتها واجهزتها الى جانب الجنوبيين على الارض المشبعة بدماء الاهالي، وبمشاريع تنمية وخدمات شاملة طالما افتقدها الجنوبيون من بداية الاستقلال وحتى بداية التسعينيات عندما بدأ حضور الدولة الخجول عبر مجلس الجنوب وبعض المؤسسات الاخرى بتقديمات متواضعة لكنها مكنّت الجنوبيون من البقاء في قراهم.

 

واعتبرت مصادر نيابية قرار ان تكون الدولة في الجنوب وعند الحدود كما هي موجودة في بيروت وكسروان وجبيل والمتنين وعاليه والشوف، فهذا تغيير نوعي في إداء الدولة تجاه الجنوبيين، حيث ان سلام هو المسؤول الرفيع المستوى الاول الذي يصل الى مناطق الحدود مع فلسطين المحلتة، بعدما لم تكن تتجاوز زيارات المسؤولين منطقة صور ومحيطها ولا تصل الى قرى الحدود، وهي بهذا المعنى زيارة تؤكد اصرار الدولة على تثبيت اقدامها على جزء منسي من اراضيها.

وترافقت جولة سلام مع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية الاستفزازية في قرى الجنوب لجهة القاء القنابل على بعض القرى واطلاق رمايات رشاشة على بعضها الاخر، عدا التحليق الكثيف للطيران المُسيّر في اجواء الجنوب والبقاع.ومساء اطلقت دبابة اسرائيلية متمركزة في موقع بياض بليدا على أطراف البلدة 3 قذائف.

ولفت رئيس الحكومة أن الدولة غابت طويلاً عن الجنوب، وأنها تريد أن تعود هذه المنطقة إليها، مشدداً على أننا «سنستمر بالسعي لإلزام اسرائيل بما وقعت عليه»

وأكد سلام أن بسط سلطة الدولة لا يقتصد على الأمن، بل يتطلب عودة الكهرباء والمدارس والإتصالات والمستشفيات والطرقات، وتحدث عن مسار واحد مترابط وليس خطوات متفرقة، ليؤكد حاسماً أن الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وتذهب».

كلام رئيس الحكومة جاء خلال جولة على القرى الحدودية والبلدات الجنوبية، متفقدا آثار العدوان الإسرائيلي المستمر على الجنوب، في زيارة استمرت يومين، وحملت اكثر من رسالة ومؤشر عن عودة الدولة الى جميع الاراضي اللبنانية، وهو ما ظهر من خلال الإستقبال الرسمي من وزراء ونواب وفعاليات هذه المناطق، واحتضان شعبي واضح للحكومة ورئيسها، واظهرت شوق الاهالي الى المؤسسات الدستورية والرسمية.

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني في مدينة صور، حيث أكّد  أنّ حقّ أهالي المنطقة في الأمان، والسكن، والأرض، والعيش الكريم، هو حقّ وطني لا يتجزأ، مشددًا على أنّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تشكّل انتهاكًا للسيادة اللبنانية وتهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.

وأشار إلى أنّ حضور الدولة في الجنوب اليوم يحمل رسالة واضحة مفادها أنّ بسط سلطة الدولة لا يقتصر على انتشار الجيش اللبناني وسيطرته على الأرض، رغم التقدير الكبير لدوره، بل يتعدّاه ليشمل تحمّل المسؤولية تجاه الناس واحتياجاتهم الحياتية، من مدارس ومراكز صحية وبنى تحتية وخدمات أساسية، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين.

ولفت إلى أنّ الحكومة تعمل على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في صون كرامة النازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل لجميع أبناء الجنوب، كما تتحرّك على ثلاثة مسارات متكاملة هي: استمرار عمليات الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وأعلن في هذا السياق عن إطلاق عدد من مشاريع إعادة الإعمار بعد تأمين التمويل اللازم، سواء من الموازنة العامة أو عبر قروض ميسّرة بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، فضلًا عن 35 مليون يورو على شكل منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على القطاع الزراعي والتعاونيات الزراعية. وختم بالتأكيد أنّه سيقوم بزيارة ثانية إلى الجنوب قريبًا لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع على أرض الواقع.

وفي يارين، قدّم الأهالي للرئيس سلام العباءة العربية، في لفتة رمزية تعبّر عن التقدير والاحترام لمواقفه ودوره في دعم أهالي المنطقة وتعزيز حضور الدولة في المناطق الحدودية. ومن طيرحرفا اعلن إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له ابدا. فبسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا للمدرسة، والمركز الصحي، والمياه والكهرباء والاتصالات، والطرق سالكة.وبالروح نفسها التي أعلناها في صور، فإن مسار التعافي وإعادة الإعمار هو إطار عمل متكامل يقوم على ثلاثة محاور: الإغاثة، والإعمار، والإنماء الاقتصادي والاجتماعي. إنه مسار واحد مترابط، وليس خطوات متفرقة.واليوم، في طير حرفا، الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل.

وأنهى الرئيس سلام جولته في النبطية،

وشارك الرئيس سلام في الاحتفال الحاشد الذي اقيم على ملعب المدينة لافتتاح  سوق «البيدر» المؤقت، وهو مبادرة أهلية إنسانية أطلقها أبناء مدينة النبطية دعمًا للعائلات التي فقدت مصادر رزقها، عقب تدمير سوق النبطية التاريخي نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية في عدوان الــ 66 يوما ، ويهدف المشروع إلى إعادة إحياء سُبل العيش من خلال إنشاء سوق مؤقّت ومجاني يضم اكثر من 80 محالا تجاريا ضمن مساحة محدودة ، يتيح لأصحاب المحال المتضرّرة استئناف نشاطهم التجاري بكرامة، ريثما تتم إعادة بناء السوق الأساسي، وذلك ضمن إطار متكامل يراعي مبادئ الاستدامة والبُعد البيئي.

واستهل رئيس الحكومة يومه الثاني في كفركلا، ليؤكد أن «الدولة بكامل أجهزتها الى جانب القرى الحدودية المنكوبة» ثم انتقل الى مرجعيون، وطالب النائب الياس جرادي بأن على الحكومة «استعادة ثقة الجنوبيين» وأكد النائب فراس حمدان أن الزيارة تؤكد حرص رئيس الحكومة على العلاقة مع الجنوبيين، وخاطب النائب حسن خليل الرئيس سلام قائلاً: نتواجد اليوم معك «يداً بيد» لنؤكد دور الدولة.. ثم انتقل الى راشيا الفخار، قضاء حاصبيا فإلى كفرشوبا وسط استقبال حاشد من أهالي العرقوب.. ثم انتقل الى قرى بلدية الحاصباني.

 

محادثات بارو مع قائد الجيش

في السياسة الداخلية، انهى وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو زيارة لبنان السبت بإجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة، والمتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات الجيش، كما تم البحث في التحضيرات لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في فرنسا.ووصف الاجتماع بالايجابي جداً.

وعلمت «اللواء» من مصادر تابعت زيارة بارو ان لبنان هو اكثر الدول التي زارها خلال توليه منصبه(4 زيارات لدولة واحدة)، واكد ان مؤتمر دعم الجيش قائم وسيتم تقديم ما يمكن من مساعدات ولو بالحد الادنى، لكن المجتمع الدولي بات يرى ان الوقت اصبح ضيقاً امام لبنان لإستكمال مراحل حصر السلاح والاصلاحات.

واثار بارو مع المسؤولين الوضع الاقليمي ومشكلة الاكراد لا سيما في سوريا والعراق اللتين زارهما قبل بيروت، وهو ركز على ضرورة حفظ دورهم وخصوصيتهم في المنطقة بعدما تركتهم الادارة الاميركية لمصيرهم. كما اثار موضوع المفاوضات بين ايران واميركا،مشيرا الى ان فرنسا تهتم بمعالجة أربعة امور ايرانية هي: الملف النووي، والصواريخ الباليستية، ووضع الحرس الثوري، واذرع ايران في المنطقة وهو امر يرتبط بلبنان.وبالنسبة للجنة الميكانيزم، اكد بارو ان فرنسا تهتم بتفعيل اللجنة والتفاوض الدبلوماسي للوصول الى تطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية.

واشارت مصادر المعلومات انه صحيح ان مواعيد اجتماعات الميانيزم متباعدة بمعدل اجتماع واحد شهريا، لكن الاتصالات مستمرة بين اعضائها، وهي تمكنت من تلافي الكثير من عمليات التصعيد الاسرائيلي نتيجة الاتصالات التي لولاها لكانت اسرائيل ارتكبت اكثر بكثير مما ترتكبه حالياً!

وبعد ساعات على مغادرته لبنان، نشر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تغريدة عبر منصة «إكس» أكد فيها وقوف بلاده إلى جانب لبنان في مرحلة وصفها بأنها كتابة فصل جديد من تاريخه».وقال بارو: إن الأولويات تتمثل في نزع سلاح الحزب، وإعادة الإعمار، وتحقيق النهوض الاقتصادي، واستعادة السيادة. وأضاف أن فرنسا ستكون إلى جانب اللبنانيين في هذه المرحلة الحساسة.

وحسب ما نقل موقع «ميديل ايست آي» فإن الضغط الأميركي على لبنان لنزع سلاح الحزب يدفع لبنان الى «حافة الهاوية».

 

إجراءات سورية وكويتية

كانت المفاجأة خلال اليومين الماضيين الاجراءات التي اتخذتها سوريا بمنع دخول الشاحنات اللبنانية الى اراضيها ما عدا شاحنات الترانزيت «حماية لعمل الشاحنات السورية»، وقرار الكويت بتصنيف 8 مستشفيات تابعة للحزب ضمن لائحة الارهاب، ما اثار ردود فعل من اتحادات نقابات النقل البري التي طالبت الدولة بالتحرك لمعالجة هذا القرار. ومن وزارة الصحة اللبنانية التي اعلنت استهجانها للقرارالكويتي، واكدت أن المستشفيات التي أشار إليها البيان هي مستشفيات مسجلة في نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان وتقوم بدورها في تقديم العلاجات والخدمات الصحية لكل اللبنانيين من دون استثناء، وهي جزء أساسي من النظام الصحي اللبناني الذي يكابد باللحم الحي ليحقق الاستمرارية ولا يتلكأ عن مهماته الصحية والإنسانية

وقالت: إن وزارة الصحة العامة ستقوم بالاتصالات اللازمة للاستيضاح من الجهات المعنية حول خلفية القرار الصادر، وعرض الوقائع الصحيحة منعا للالتباسات وحمايةً للنظام الصحي اللبناني.

والمستشفيات المدرجة في دائرة الحزب على لائحة الإرهاب وهي:

1 – مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي (النبطية).

2- مستشفى صلاح غندور (بنت جبيل). 3- مستشفى الأمل، (بعلبك،). 4- مستشفى سان جورج، (الحدث). 5-مستشفى دار الحكمة(بعلبك). 6-مستشفىالبتول(الهرمل). 7 – مستشفى الشفاء (خلدة).8- مستشفى الرسول الاعظم، (طريق المطار).

 

مأساة طرابلس: الفيحاء تنادي أغنياء المدينة والدولة

صدم لبنان من أقصاه إلى أقصاه، بعد انهيار مبنى ثان في طرابلس عاصمة الشمال، وطرحت المأساة المتجددة أسئلة تلو الأسئلة: ماذا فعل أغنياء المدينة لتدارك الإنهيارات في الأبنية المصنفة في دائرة الإنهيار والسقوط، بعد الحادث الأول في 24 ك2، وامتدت الأسئلة الى دور الدولة وماذا يفعل الروتين الإداري في إقامة قرارات الإغاثة.

فالمأساة الكبرى في  طرابلس، إذ أدى انهيار المبنى الثاني في طرابلس خلال أقل من ثلاثة أسابيع الى سقوط 5 شهداء و 6 جرحى وعدد من المفقودين، وطالب رئيس البلدية بإعلان مدينة طرابلس منكوبة في موضوع الأبنية الآيلة للسقوط وآلاف المباني مهددة بسبب الإهمال، وثم انتشال 5 أشخاص أحياء.

وحسب المعلومات بأن 105 من الأبنية وضعها خطير، وأن في طرابلس ما بين 50 و 100 مبنى وضعها بغاية السوء.

واستمرت عمليات رفع الأنقاض الى ساعات الصباح الأولى في المبنى المنهار والمؤلف من 5 طبقات.

وتم انتشال جثة فل يبلغ عمره حوالي الـ 3 سنوات، وانتشال شخص آخر من تحت أنقاض المبنى المنهار، في التبانة بالإضافة الى 3 آخرين، تم انتشالهم، كما تم انتشال طفل آخر عمره 10 سنوات.

وأكد الرئيس سلام أنا وحكومتي لم ولم نتهرب من المسؤولية، وسنستمر بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة من قد يكون مسؤولا.

وفيما تابع الرئيس جوزف عون مع وزير الداخلية أحمة الحجار الذي انتقل الى طرابلس .الوضع على الأرض دعا الرئيس نبيه بري الى اعتباد ترميم وتدعيم الأبنية الآيلة الى السقوط في طرابلس  قضية وطنية، ولم يعد جائزاً التلكؤ في  المعركة تحت أي ـظرف.

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

طرابلس مجددا تحت الركام!
سلام يعد الجنوبيين: تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات خلال أسابيع
الكويت تدرج 8 مستشفيات لبنانية على لائحة الارهاب

لم تكد عاصمة الشمال طرابلس تنفض عنها غبار انهيار مبنى القبة قبل نحو ثلاثة أسابيع، حتى غطاها مجددا ركام مبنى باب التبانة الذي انهار في شارع سوريا يوم أمس الأحد ليعيد الحادثان المأساويان تعويم الملفات الحياتية والإنسانية المنسيّة، ويكشفا مجدّدًا هشاشة أحوال اللبنانيين الذين باتوا يعيشون على حافة الخطر، بين إهمالٍ مزمن ودولةٍ منهمكة بألف ملف وملف نتيجة تراكمات عشرات السنوات، ما يحوّل السكن نفسه إلى تهديد يومي للحياة.

استنفار متأخر

وكالعادة جاء الاستنفار الرسمي متأخرا لاغاثة الضحايا بدل أن يسبق الكارثة ويؤدي لتجنبها خاصة وأن انهيار المبنى الأول كان يفترض أن يشكل جرس انذار الا أن صداه لم يتجاوز حدود المدينة المتخبطة بفقرها وعوزها.

اذ أنه ووفق أرقام بلدية طرابلس، فإن عدد المباني المعرضة للانهيار بسبب التصدعات هو 700 مبنى، وهذه المباني بحاجة إلى تدخل مباشر، من بينها 105 مبانٍ تشكل خطراً على قاطنيها، وتحتاج إلى إخلاء فوري.

الا أن اللافت كان ما أعلنه نقيب المهندسين في طرابلس شوقي فتفت عن أن المبنى المنهار لم يكن ضمن المباني الموجودة على لائحة الخطر ولم يشتك أحد منه، ما يعني أن عدد المباني المهددة بالانهيار أكبر من العدد الرسمي المسجل لدى البلدية، ما يحتّم اجراء عملية مسح جديدة لكل المباني واجبار سكان تلك المهددة بالسقوط على الخروج منها بعد تأمين الدولة سكنا بديلا لأؤلئك غير القادرين على تأمينه.

وارتفعت أصوات أبناء المدينة يوم أمس لادانة اهمال الدولة ونوابها ووزرائها، وسيطرت موجة غضب عارم على من تجمهروا لاغاثة الضحايا (تفاصيل ص٣).

دعوات لطرح الثقة بالحكومة

وبمحاولة لاستيعاب هذه الموجة، خرج النائبان طوني فرنجية وفيصل كرامي للمطالبة بطرح الثقة بالحكومة، ففيما اعتبر الأول أن «مشهد طرابلس مفجع والكلام لم يعد يكفي اذ اننا نعيش نتائج سنوات من الكباش السياسي والشلل في اتّخاذ القرارات والإهمال الإداري»، شدد الثاني على أن طرابلس «لم تعد تحتمل اهمالا متعمَدا ومقصودا» مطالبا اياها ب»احترام نفسها والاستقالة».

بالمقابل أتى موقف رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أقل حدة، اذ طالب بـ»استكمال الاجراءات التي كنا باشرناها في الحكومة السابقة لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الاحصاءات الكاملة حول واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلدية، بالزام اصحاب هذه البنايات بترميمها وتدعيمها في اسرع وقت، واذا تعذر ذلك لاسباب مادية، على الدولة  رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيمها ووضع اشارات على العقارات لمصلحة البلدية لمنع التصرف بها من قبل المالكين، اضافة الى تأمين اماكن ايواء مؤقتة لسكان هذه المباني طوال فترة الترميم».

وبدا أن مواقف النواب والشخصيات أغاظت رئيس الحكومة الذي أصدر بيانا أهاب «بكل العاملين في السياسة، في طرابلس او خارجها، ان يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب». وأضاف:»أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية وسوف نستمر بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة من قد يكون مقصرا في هذه القضية».

لا حلول جزئية 

وقال مصدر رسمي أن «الدولة اللبنانية تتحمل كامل مسؤولياتها الا أنه لا يمكن تحميلها تراكمات عشرات السنوات من الاهمال والأزمات المتلاحقة»، مؤكدا في حديث لـ»الديار» أن «هذا الملف أولوية لدى رئاسة الحكومة في الأيام القليلة المقبلة وسيتم اتخاذ قرارات سريعة وطارئة للتعامل مع هذا الوضع بحيث لن نقبل بأن تبقى الحلول جزئية ولا تعالج أساسات المشكلة».

جولة سلام الجنوبية

وللمفارقة أن رئيس الحكومة الذي اتجه جنوبا نهاية الأسبوع الماضي لمحاولة تلقف الأزمات المتعددة التي ترزح تحتها بلدات الجنوب والتصدي لمقولة أن الدولة غائبة هناك، جاءته الصفعة من الشمال اذ ارتفعت نفس الشعارات والصرخات بالأمس التي تنتقد غياب الدولة وإهمالها ولكن هذه المرة من طرابلس.

وبذلك تكون الايجابية التي طبعت زيارته الى الجنوب بعد الترحيب الشعبي والرسمي الذي لاقاه، تراجع مع سقوط المبنى في الشمال.

ووعد سلام بالأمس من بلدة كفركلا الحدودية بانطلاق عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات في الأسابيع المقبلة، فبعد زيارته السبت مناطق صور وبنت جبيل، جال الأحد على كفرشوبا وكفرحمام وراشيا وعيتا الشعب واتحاد بلديات الحاصباني ومرجعيون.

وقال إن زيارته للجنوب «هي للتأكيد أن الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة» مؤكدا أن «الحكومة ستواصل السعي من أجل إلزام إسرائيل بما وقّعت عليه، وهذا لا يعني الانتظار حتى الانسحاب من كامل الأراضي، اذ سنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات فستبدأ في الأسابيع المقبلة».

وتابع: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل بالقانون والمؤسسات وماذا تقدم (الدولة) للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

ولليوم الثاني، لفت الترحيب الذي لاقاه سلام من الحزب وجمهوره. وشدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين جشي على أن «زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب والقرى المحاذية تشكّل موضع ترحيب من قبلهم ومن قبل أهل الجنوب، آملا في أن «تسهم هذه الزيارة في تعزيز ثقة الجنوبيين بالدولة، ولا سيما أن أبناء الجنوب، ومنذ عام 1948 وحتى اليوم، لم يعتادوا أن تكون الدولة إلى جانبهم».

رسالة من الحزب

واعتبرت مصادر واكبت عن كثب زيارة سلام الى الجنوب أنه «لا يمكن القفز فوق الترحيب والايجابية التي طبعت هذه الزيارة، فلا شك أن الحزب أراد أن يوصل رسالة معينة للداخل والخارج مفادها أن الحزب يرحب بعودة الدولة الى الجنوب وبسط سلطتها وسيطرتها على أن يترافق ذلك مع اتمام واجباتها وعلى رأسها اعادة الاعمار، دحر الاحتلال ووقف العدوان وتحرير الأسرى»، لافتة في حديث لـ»الديار» الى أن «انطلاق عملية تأهيل الطرقات ومد شبكة الاتصالات خلال أسابيع من شأنه أن يعيد ثقة الجنوبيين بدولتهم، لكن اذا لم يترافق ذلك مع خروقات على مستوى العدوان الاسرائيلي، ستبقى هذه الثقة مترنحة».

الطبخة على النار

وتتجه الانظار هذا الأسبوع الى الاجتماع المفترض أن يُعقد خلال ساعات بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل والرؤساء الـ3 لوضعهم في نتائج زيارته الى واشنطن، على أن يتم على ضوئها تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء يشارك فيها هيكل عارضا خطته لحصر السلاح شمال الليطاني.

وتشير مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى أن «الرؤساء الـ3 أيقنوا ألا امكانية لتأجيل انعقاد هذه الجلسة أكثر باعتبار أن ربطها بالضربة العسكرية التي كانت مرتقبة على ايران بات من دون جدوى، خاصة أن مسار المفاوضات تحت الضغط العسكري سيطول»، لافتة في تصريح لـ»الديار» الى أن «العمل على مخرج لائق لملف السلاح شمال الليطاني بدأ، كما أن الحزب يوحي بليونة لكن تحت سقف محدد.. وبالتالي فإن الطبخة على النار».

قرار كويتي «مستغرب» 

في هذا الوقت، ومن خارج السياق أتى قرار دولة الكويت إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية للإرهاب، وهو ما استغربته وزارة الصحة في لبنان مؤكدة أنها لم تتلق أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر، معتبرة أن «هذا التصنيف يعتبر سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت دولة الكويت الشقيقة على اعتماده، والذي يتسم عادة بالأخوة والدبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر، علما بأن للكويت مشاريع مشتركة متعددة مع الوزارة في مجال الصحة، وقد كانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب النظام الصحي في الأزمات المتتالية التي مر بها لبنان».

ولفت بيان وزارة الصحة الى «إن المستشفيات التي أشار إليها البيان هي مستشفيات مسجلة في نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان وتقوم بدورها في تقديم العلاجات والخدمات الصحية لكل اللبنانيين من دون استثناء، وهي جزء أساسي من النظام الصحي اللبناني الذي يكابد باللحم الحي ليحقق الاستمرارية ولا يتلكأ عن مهماته الصحية والإنسانية».

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

أين زعماء طرابلس أمام انهيارات المباني على رؤوس ساكنيها؟

شهدت منطقة التبانة في شارع سوريا بطرابلس امس انهيارًا لمبنى سكني تقطنه عدة عائلات، مما أدى إلى تصاعد الدخان والهلع بين المواطنين.

وناشد الأهالي الصليب الأحمر والدفاع المدني للتحرّك بسرعة. وانتشر الجيش اللبناني في مكان انهيار المبنى لإبعاد الأهالي عن الركام إفساحاً في المجال أمام عمل فرق الإنقاذ وملاحقة مطلقي النار بعد إصابات جراء الرصاص الطائش.

عمليات الانقاذ

وفقًا للمعلومات، كان هناك عدد من السكان داخل المبنى وقت حدوث الانهيار، ولدى وصول فرق الإطفاء والصليب الأحمر والدفاع المدني إلى مكان الحادث، بدأت عمليات الإنقاذ بشكل عاجل. وتم انتشال اربعة أشخاص على قيد الحياة من تحت الأنقاض، فيما تشير التقارير إلى أن العمل لا يزال جارياً لانتشال الآخرين. وقد أظهر فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحظة إنقاذ فتى صغير من تحت الركام، فيما سمعت اصوات نداءات استغاثة لعدد من العالقين تحت الركام.

إخلاء مبان مجاورة

ونتيجة للانهيار، تقرر إخلاء عدد من الابنية في محيط المبنى المنهار بعدما ظهرت عليها اثار تشققات حفاظًا على سلامة سكانها. وتشير المصادر إلى أن المبنى المنهار يتألف من 12 شقة سكنية، يسكنه عائلات من مختلف المناطق اللبنانية، بما في ذلك عائلات من المنية وجبل محسن، بالإضافة إلى عمال سوريين ومن أصحاب البسطات.

تحديد اماكن المحاصرين

بالتوازي مع جهود الإنقاذ التي يقودها الدفاع المدني والصليب الأحمر، تعمل الفرق المختصة بمساعدة الاهالي على رفع الأنقاض يدويًا لتحديد أماكن الأشخاص المحاصرين داخل المبنى المنهار. كما يتواصل التنسيق بين السلطات المحلية والفرق الإغاثية لضمان توفير كافة الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمتضررين، وناشد الأهالي الصليب الأحمر والدفاع المدني للعمل بسرعة أكبر لإنقاذ الأرواح التي قد تكون ما زالت تحت الأنقاض، والمعلومات الأولية تشير إلى أن المبنى كان يضم عائلات من عدة مناطق مثل آل الدوكي، آل الكردي، آل الجمال، آل الصيداوي، آل الراعي، وآل صبح. من جهة اخرى، حذرت الهيئة اللبنانية للعقارات، في بيان، من «تداعيات انهيار المبنى في باب التبانة»، آملة «ألا يقع ضحايا جراء هذا الانهيار».

تحذير لجيران المبنى

كما حذرت من تواجد المواطنين ضمن المنطقة المنكوبة «حرصا على سلامتهم وافساح المجال لفرق الانقاذ والاغاثة القيام بمهمتهم»، داعية المعنيين الى «التأكد من صحة وسلامة الاساسات للابنية المحيطة والملاصقة للبناء المنهار».

تأمين الايواء

وشددت الهيئة على «ضرورة إخلاء المباني المهددة وإعلان حال طوارئ وتأمين بدل ايواء او مدرسة او بيوت جاهزة لدرء الخطر». واعتبرت ان «هذا الامر واجب وطني وانساني واخلاقي، ولا يجب السكوت عن هذا الوضع الشاذ والخطر والذي ينال من سلامة المواطنين والسلامة العامة».

معالجة المصابين

صدر عن المكتب الاعلامي في وزارة الصحة العامة بيان أعلن أن وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين أعطى توجيهاته بمعالجة الجرحى المصابين نتيجة انهيار المبنى في منطقة التبانة في مدينة طرابلس شمال لبنان على نفقة الوزارة مئة في المئة. كما أعلن أن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع للوزارة يتابع منذ لحظة حصول الحادث، بالتنسيق مع الجهات الاسعافية المعنية، تطورات أعمال رفع الانقاض التي لا تزال مستمرة لإنقاذ العالقين تحت الانقاض.

وأفيد مساء عن انتشال شاب على قيد الحياة وجثتي طفل وامرأة من تحت الانقاض.

وأشارت المعلومات ليلاً الى سقوط خمس ضحايا، فيما تتواصل عمليات الانقاذ وانتشال الضحايا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل