ردا على كلام الشيخ نعيم قاسم ادلى رئيس حزب حركة التغيير بالتصريح الآتي :
أخطأت يا شيخ نعيم، فليس كلّ ما له علاقة بفلسطين له علاقة بلبنان، وليس من حق أحد أن يفرض على اللبنانيين أولويات لم يختاروها أو معارك لم يقرروها. فلبنان دولة ذات سيادة، لها خصوصيتها وتعقيداتها وتوازناتها، ولا يجوز اختزالها بساحة ملحقة بصراعات المنطقة أو توظيفها ضمن أجندات تتجاوز إرادة شعبها.
أما جهادك ومقاومتك المزعومة فلا تعني لبنان ولا اللبنانيين، وأنت “فاتح ع حسابك”، لأن قرار الحرب والسلم ليس ملكاً لأي جماعة أو تنظيم، بل هو حق حصري للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. ومهما كابرت وبالغت وعنترت، يبقى كلامك بدون مصداقية عندما يتناقض مع واقع دولة تُستنزف اقتصادياً وسياسياً بسبب خيارات لم تجمع عليها. فالشعارات الكبيرة لا تعفي من المسؤولية، ولا تمنح شرعية دائمة لواقع يفرض بالقوة لا بالتوافق.
ومصيرك بالنهاية إما الفرار أو الإحالة أمام القضاء، لأن التاريخ علّمنا أن كل من تجاوز الدولة اعتقد أنه فوق المساءلة انتهى إلى المحاسبة، عاجلاً أم آجلاً. فلا أحد أكبر من القانون، ولا شرعية لأي سلاح خارج إطار الدولة مهما كانت الذرائع أو التبريرات.
وتذكّر أنك ترأس جماعة مسلحة خارجة عن القانون ومناقضة للدستور، وأن ازدواجية السلطة والسلاح لا يمكن أن تشكل أساساً لدولة مستقرة أو نظام ديمقراطي سليم. أما وثيقة الوفاق الوطني، فالأجدى بك الاعتراف بها قبل شرح وتفسير مضامينها، لأنها قامت أساساً على إنهاء منطق الميليشيات وإعادة الاعتبار لسلطة الدولة الواحدة، لا إعادة إنتاج واقع موازٍ يضعف المؤسسات ويقوّض فكرة السيادة.
وختم محفوض متوجها إلى قايم :
لبنان لا يحتاج مزيداً من الخطابات التعبوية، بل يحتاج إلى شجاعة الاعتراف بأن زمن فرض الوقائع بالقوة قد انتهى، وأن اللبنانيين اليوم يريدون دولة تحميهم جميعاً لا مشاريع تضعهم في مواجهة مستمرة مع محيطهم والعالم. فالقوة الحقيقية ليست في امتلاك السلاح، بل في القدرة على بناء دولة عادلة وقادرة تحظى بثقة شعبها
.jpg)