بين الأمنية والسياسية والعسكرية، تتشابك الرسائل الدولية حول “لبنان اليوم” في مرحلة حساسة تتداخل فيها التطورات الميدانية مع الحسابات الإقليمية والدولية. إعلان إسرائيلي عن خلايا قيل إنها حُرّكت من لبنان أعاد فتح ملف المخيمات الفلسطينية وحدود الضبط الأمني، فيما جاءت المواقف الأميركية متباينة بين إشارات دعم للجيش اللبناني وملاحظات على الأداء. وبين ترقّب مؤتمر باريس والرهانات على نتائجه، يبرز سؤال أساسي حول ما إذا كان لبنان مقبلًا على مرحلة دعم فعلي أم على مزيد من الضغوط المشروطة.
أثار إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عن إحباط “الشاباك” خليتين في السامرة تم تحريكهما من لبنان، صدمة داخل الأوساط الفلسطينية واللبنانية، ويتزعم الخلية مجاهد دهشة. وعلّقت مصادر فلسطينية عبر “نداء الوطن” على الحدث، مشيرةً إلى أن دهشة كان يتنقل داخل مخيم عين الحلوة ويقوم بأنشطة غريبة، والجميع يعرفه ويفاخر بنشر صوره وعائلته مع أعلام حركة “حماس”، إلا أن غياب سلطة الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية عن المخيم أدى إلى حرية تحرك تلك المجموعات. وترى المصادر أن “حماس”، التي لم تكتفِ بما جلبته من كوارث على غزة وأهلها، تمعن اليوم في مقامرةٍ جديدة لتوريط المخيمات اللبنانية واستدراج ضربات إسرائيلية، تمامًا كما تحاول فعل ذلك في الضفة الغربية.
ورأى مصدر عبر “الأنباء الإلكترونية” أن هناك إشارتين متناقضتين من واشنطن: الأولى تمثلت بما صدر عن السيناتور ليندسي غراهام، المقرّب جداً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك بعد اللقاء مع هيكل، إذ كانت سلبية بالنسبة إلى الجيش. أما الإشارة الأخرى فاتسمت بالإيجابية بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية دعمها للجيش اللبناني.
أما على خط العلاقة والشراكة العسكرية بين لبنان والولايات المتحدة، وغداة تهنئة القيادة المركزية الأميركية للجيش اللبناني بعد أن فكك نفقًا لـ “الحزب”، قالت مصادر دبلوماسية غربية لـ “نداء الوطن” إن هذه الإشادة ليست تفصيلًا أو محصورة بالعثور على النفق، بل تحمل بعدًا سياسيًا، إذ أرادت واشنطن عبرها التأكيد أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل نجحت وأسّست لمرحلة شراكة جديدة بين الجيشين. وتشير المصادر إلى أن هذا التنويه قد يمهّد لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في لقائهما، منح الدولة اللبنانية مهلة إضافية لمعالجة مسألة سلاح “الحزب” بنفسها.
في السياق العسكري، علمت “نداء الوطن” أن لبنان لا يزال في قاعة الانتظار ترقبًا لانعقاد اللجنة التحضيرية لمؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش، والتي تضم الخماسي الدولي (الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، قطر، ومصر). واللافت أن الدعوات للاجتماع لم تُوجَّه حتى الساعة، ما دفع بيروت إلى إجراء سلسلة اتصالات دبلوماسية لاستطلاع أسباب هذا التباطؤ، وسط هواجس جدية من تعثر المؤتمر أو انخفاض سقف التوقعات الدولية تجاه الحاجات اللبنانية، خصوصًا أن لبنان لم يتلقَّ أي أجوبة شافية تبرر هذا التأجيل حتى اللحظة.
من جانب آخر، أشار مصدر لـ “الأنباء الإلكترونية” إلى أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى بيروت كرّست عمليًا مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في باريس في 5 آذار المقبل، فيما حافظت الرياض على موعد كان مقرراً سابقًا لاستقبال قائد الجيش. وأضاف المصدر أن كل ذلك لا يعني حتى الآن وجود قرار سياسي دولي ـ إقليمي واضح بدعم الجيش اللبناني، إذ لا تزال هناك ملاحظات على الأداء، كما أن عدم وضع خطة لمرحلة شمال الليطاني بقي موضع انتقاد لدى بعض الجهات الدولية.
مالياً، وبحسب معلومات “نداء الوطن”، تطرّق وفد الصندوق للمرة الأولى خلال محادثاته مع رئيس الحكومة نواف سلام إلى موضوع استخدام الذهب، في إشارة إلى تشجيع الصندوق على عدم تحييد هذا العنصر في الحل المقترح للفجوة المالية. واقترح الوفد أن يتم “تقييم” الذهب على أساس السعر الوسطي خلال عام كامل، وليس وفق السعر الحالي الذي بلغه اليوم.

.jpg)