
على الرغم من الغموض الذي يحيط بالقانون الانتخابي وفجواته في “لبنان اليوم”، بدأت معركة برلمان 2026 تتسارع في الساحة السياسية، مع التركيز على قضية سلاح “الحزب”. إذ تصدّرت “القوات” المشهد بتقديم ترشيحاتها كما جرت العادة، مما يعزز الحركة السياسية بين القوى والأحزاب في الأيام المقبلة. وفي ظل الترقب الإقليمي، تعقد الحكومة جلسة مهمة الإثنين المقبل بعد الظهر لبحث تنفيذ خطة الجيش اللبناني شمال الليطاني.
في هذا المجال، تلفت أوساط رسمية عبر “نداء الوطن” إلى أن موافقة الحكومة المسبقة على الخطة بمراحلها الخمس تحوّل عرضها المرتقب إلى مسألة إجرائية، أكثر منه قرارًا جديدًا. وفي هذا السياق، تؤكّد أن قطار التنفيذ الفعلي قد انطلق وفق مسار تدريجي ومدروس، يوازن بين التعقيدات الميدانية والحساسيات السياسية، مستندًا إلى غطاء حكومي حاسم وتنسيق وثيق مع المرجعيات المعنية”.
ويعكس هذا الواقع توجهًا رسميًّا لتثبيت مقاربة تقوم على الانتقال من مرحلة إقرار الخطط إلى مرحلة تنفيذها، مع الحرص على عدم تحويل الملف إلى مادة سجالية داخل مجلس الوزراء، أو إلى منصة لإعادة فتح نقاش سياسي حول قرارات سبق اتخاذها، خصوصًا أن السلطة التنفيذية تدرك حساسية المرحلة وضرورة الحفاظ على تماسكها الداخلي، في ظل ربط المجتمع الدولي أي دعم إضافي للبنان بمدى التزامه بتعزيز سلطة الدولة وتطبيق القرارات التي وافق عليها بنفسه.
كما علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، قاد مروحة اتصالات شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ومختلف أفرقاء السلطة التنفيذية، لضمان خروج الجلسة بأجواء هادئة ومنتجة. وتُشير المعطيات إلى أن وزراء “الثنائي” سيعتمدون مقاربة تقوم على “المرونة السياسية”؛ إذ لا نية للانسحاب من الحكومة، وقد يقتصر تحركهم على مغادرة الجلسة لحظة إقرار البند المعني لتسجيل موقف مبدئي “لا يفسد في الود الحكومي قضية”.
في السياق، أشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان مجلس الوزراء والذي سيبحث في موضوع رواتب القطاع العام سيضع الحكومة امام اختبار جديد في كيفية بت هذا الموضوع لاسيما ان المعطيات تتحدث عن ان ما بعد هذا الموعد يدرس القطاع العام تحركه المقبل. كما أوضحت هذه المصادر انه ما لم تتم تلبية مطالب هذا القطاع فإن هناك تلويحاً بما يعرف بالإنفجار الكبير.
في المقلب الانتخابي من المشهد بدأت تداعيات المأزق المتّصل بعدم تعديل المواد غير القابلة للتنفيذ في قانون الانتخاب النافذ تتفاعل سياسياً، وسط معطيات تشير عبر “النهار” إلى رفض نيابي واسع للاتجاه الحكومي للركون إلى مراجعة استشارية لدى هيئة القضايا في وزارة العدل بما يسقط الدور التشريعي لمجلس النواب، في ظل تعنّت رئيس المجلس برفضه طرح مشروع الحكومة للتعديل على الهيئة العامة.
ووسط التأكيدات الجازمة للمستويات الرسميّة والسياسيّة بأنّ الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها في العاشر من أيار المقبل، فإنّ العنوان العريض الذي يتصدّر الفترة الفاصلة عن موعد الانتخاب، هو توفير المناخ المؤاتي لتمرير هذا الاستحقاق من دون أي مطبات او عراقيل. وهو ما اكّد عليه مرجع كبير بقوله لـ”الجمهورية”: “كل الناس مع الانتخابات، ولا أحد في الداخل يستطيع تعطيلها او تأجيلها لدقيقة واحدة، فموعد 10 ايار موعد حاسم ونهائي، وفكرة تأجيلها لسبب تقني لشهر او شهرين لم تعد قائمة، ومن يريد من المغتربين أن يمارس حقه في الانتخابات فيستطيع أن يحضّر نفسه من الآن للحضور إلى لبنان ويقترع في دائرته. فإلى 10 ايار در”.
في موازاة ذلك، كشفت مرجعية شيعية مسؤولة لـ“نداء الوطن” عن أن توجيهات جديدة وُزعت على الكوادر الأساسية في “الحزب” تتضمن ما يشبه مدونة سلوك داخلية تعكس توجهًا واضحًا نحو ضبط الإيقاع السياسي والتنظيمي، وتحديد قواعد التعاطي مع المرحلة الراهنة، ولا سيما في ما يتعلق بالعلاقة مع رئيسي الجمهورية والحكومة. وبحسب هذه المرجعية، شددت التوجيهات على أن قيادة “الحزب” حسمت خيارها في الحفاظ على علاقة قائمة على المتابعة والتنسيق وتنظيم الخلاف ضمن الأطر السياسية، وليس عبر التصعيد أو المواجهة، في مؤشر إلى وجود قرار استراتيجي بتفادي أي توتر مع المؤسسات الدستورية، خصوصًا في ظل التعقيدات التي تواجه لبنان داخليًا وخارجيًّا.