#dfp #adsense

خاص ـ “خطاب الانفصام”.. لماذا يهادن الشيخ نعيم عون وسلام؟! (أمين القصيفي)

حجم الخط

لولا ضرورات البحث المهني والمتابعة السياسية، ربما كان من الأجدى إهمال خطابات الشيخ نعيم قاسم وعدم إضاعة الوقت عليها. لكن للأسف ما زال لبنان محكوماً بإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة التي يفرضها الشيخ نعيم وحزبه عليه، بالتجبر والتكبر على الدولة ورفضه التخلي عن تنظيمه العسكري والأمني غير الشرعي، الذي يعرقل مسيرة إعادة بناء الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للّبنانيين ولمستقبل أجيالهم، بعيداً عن الحروب التي لا تنتهي والخراب والدمار والموت والانهيار الذي لا يملك الشيخ نعيم في قاموسه غيرها ليُبشّر اللبنانيين بها.

بالفعل، ماذا يمكن القول حين نسمع الرجل يعود للكلام عن ثلاثية “جيش، شعب، مقاومة” الخشبية البائدة، بعد خطاب القسم والبيان الوزاري وقرارات 5 و7 آب وقرار وقف إطلاق النار وموقف لبنان الرسمي، تكراراً ومراراً، من قبل رئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وحتى بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري، لجهة دعم قرار حصرية السلاح، وبعد كل هذه الحروب والموت والخراب والدمار؟!. ماذا يقال حين يقول الشيخ نعيم “إسرائيل اليوم أضعف من أي وقت مضى.. موقعها الدولي أصبح سيئاً جداً، حتى داخل أميركا حيث الشباب لا ‏يطيقونها، واقتصادها في وضع مهترئ، كل ذلك دليل على أنها في طور التراجع”؟!.

حقيقةً، هل من كلام يقال إزاء هذه المواقف، إلا، أن الشيخ نعيم قاسم منفصم ومنفصل عن الواقع؟. هل يعقل أن إنساناً عاقلاً يمتلك قدرات ذهنية سوية يمكنه أن ينطق بذلك بعد كل هذه التغيرات الدراماتيكية في لبنان والمنطقة، وبعد كل هذا الخراب والدمار والهزائم النكراء التي مُني بها “الحزب” وما أسفرت عنه “حرب الإسناد” الكارثية المدمرة، والمستمرة بأشكال أخرى، وما يتعرّض له المحور بأسره؟!.

خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير أتى أولاً في الشكل “منفصماً عن الواقع”، يقول الكاتب مروان الأمين، مضيفاً أنه “حين يتحدث عن أن أميركا وإسرائيل في أكثر مرحلة ضعف في تاريخهما، هذا يطرح علامات استفهام حول الأهلية الذهنية لدى الشيخ نعيم!؛ من منطلقات علمية بحتة واستناداً إلى الوقائع والنتائج الماثلة أمام أعين الجميع”.

الأمين يشير، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى “نقطة أخرى لافتة في خطاب الشيخ نعيم الأخير، وهي الموقف الإيجابي من رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد خطاب “طويلة ع رقبتكن”، وأيضاً الموقف الإيجابي من رئيس الحكومة نواف سلام بعد زيارته إلى الجنوب والذي أصبح يسمّى “رئيس الحكومة السيد الدكتور نواف سلام” بعد خطابات التخوين السابقة”.

عن خلفية الموقف الإيجابي من عون وسلام، يرى الأمين أنه “ربما زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الأخيرة إلى واشنطن وما حصل خلال لقائه مع السيناتور ليندسي غراهام، ومعلوم أن قائد الجيش محسوب على رئيس الجمهورية، ربما هذا الأمر خلق جوّاً إيجابياً لدى “الحزب” وهو يبادل رئيس الجمهورية بهذه الإيجابية”.

“أما من جهة الرئيس سلام، فالدولة دخلت والرئيس سلام ذهب إلى الجنوب تحت عنوان خدماتي وليس تحت عنوان السيادة”، يقول الأمين، لافتاً إلى أن “المشكلة في الجنوب لم تكن خدماتية، فالخدمات لطالما كانت موجودة على أحسن ما يكون بشكل كامل خلال السنوات الماضية في الجنوب، من مدارس ومستشفيات وطرقات وغيرها، لكن المشكلة في الجنوب هي سيادية بامتياز وليست خدماتية”.

لذلك، وفق الأمين، “عنوان عودة الدولة إلى الجنوب في غير محله وفيه تشويه للواقع. وبالتالي، “الحزب” راضٍ عن هذه الزيارة، لأنه يعتبر أن الرئيس سلام بزيارته هذه خدمه، وحوّل الدولة إلى جهاز مقدّم خدمات للدويلة أي لـ”الحزب” في الجنوب، ما يرفع عنه مسؤولية القضايا الخدماتية أو مسألة الإيواء وإعادة الإعمار أو الترميم. وبالتالي، المواطنون الذين كانوا يضغطون على “الحزب” تحت عنوان الترميم وإعادة الإعمار، بات لدى “الحزب” حجة ليقول لهم، هذه الدولة وعدتكم ولم تفِ، ويرفع هذا الهم عن صدره، ولذلك نفهم هذا الغزل من قبل “الحزب” بعون وسلام”.

انطلاقاً من هنا، يضيف الأمين: “ثمة سؤال يجب أن يُطرح، وثمة ما يجب لفت نظر الرئيسين عون وسلام إليه، أنه حين يكون “الحزب” راضياً عنهما يجب أن يراجعا حساباتهما، ويجب أن يبحثا في ما إذا كانا مقصّرين في مكان ما بحق السيادة وهيبة الدولة ومشروع الدولة، لأن المعادلة واضحة: إذا كان عون وسلام يقومان بواجباتهما ومسؤولياتهما في هذا الاتجاه، يكون “الحزب” غير راضٍ حُكماً ويشنّ الحملات عليهما؛ وحين يكون راضياً يجب أن يعيدا حساباتهما لمعرفة أين يقصّران في مسؤولياتهما بما يخص سيادة وهيبة ومشروع الدولة”.

أما عن محاولة الشيخ نعيم إعادة إحياء ثلاثية “جيش شعب مقاومة”، فيعتبر الأمين أنها تأتي في إطار “كأن الشيخ نعيم يعكس هذا الترويض للدولة وللرئيسين عون وسلام الذي يعتبر أنه حققه؛ على غرار ما كان يحصل سابقاً من أن الدولة هي مقدمة خدمات بينما النفوذ والسلطة والسيطرة على الأرض هي لـ”الحزب”. كأن الشيخ نعيم تلمَّس أن هذا الشكل عاد ليتبلور مع زيارة الرئيس سلام إلى الجنوب، وبالتالي عاد  لرفع هذا الشعار وهذه الثلاثية”.

الأمين يلفت، إلى أن “علينا التنبه إلى أن “الحزب” سيكون متشدداً أكثر كلما ارتفع الخطر على النظام الإيراني. إيران اليوم تحت ضغط كبير، وبالتالي سنرى أن مواقف “الحزب” ستكون عالية السقف لناحية سلاحه ومشروعه، علماً أنه دائماً حين يخف الضغط عن إيران يذهب “الحزب” إلى “بيع” المواقف بالشكل فيما يبقى ذاته في المضمون. اليوم، بالمضمون وبالشكل، “الحزب” يتشدد ويعود إلى نغمة “جيش شعب مقاومة” لأن إيران تحت ضغط كبير، وهي تقول، من خلال “الحزب”، للأميركي وللعربي وللمجتمع الدولي، هو ورقة بيدي في لبنان ما تزال فعّالة ويمكنني استخدامها ساعة أشاء”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل