
يدخل “لبنان اليوم” مرحلة سياسية حساسة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية والخارجية حول ملف السلاح وسيادة الدولة. فقد أعاد الاجتماع الأميركي – الإسرائيلي تسليط الضوء على دور الأذرع الإيرانية، ولا سيما “الحزب”، فيما تستعد الحكومة لاختبار جدي الاثنين، خلال جلسة لمجلس الوزراء يقدّم فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريرًا حول خطة حصر السلاح تنفيذًا لقرارات الدولة.
في هذا المجال، علمت “نداء الوطن” أن الاتصالات التي تجريها بعبدا لتحضير الأرضية لجلسة الإثنين مستمرة، وهناك قرار بإقرار خطة الجيش شمال الليطاني. وعما إذا كان سيحصل تصعيد، تشير المعلومات إلى أن الخطة لن تكون بجدول زمني محدد، وسيترك الأمر لقيادة الجيش للتنفيذ وفق الظروف والمعطيات وهذا الأمر قد يخفف من حدية “الحزب”.
في الموازاة، علمت “اللواء” ان هناك جهات دولية دخلت على خط التهدئة، وأن هناك تواصلاً مع واشنطن عبر سفيرها ميشال عيسى لتفهُّم موقف لبنان وقرار الحكومة المنتظر، والضغط في الوقت ذاته على إسرائيل لتنفيذ التزاماته في اتفاق وقف إطلاق النار.
كما أشارت المصادر إلى أن التقرير الذي سيقدمه الجيش حول خطة حصر السلاح شمال الليطاني يختلف عن خطة جنوب الليطاني، مؤكدة أن قائد الجيش رودولف هيكل لن يخرج عن الإجماع والتوافق الوطني، مع وجود حرص كامل على عدم الاصطدام بين الجيش و”الحزب”.
1 – والبند الاول على جدول الأعمال: عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول نقطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 5/8/2025، والقرارات ذات الصلة..
ولم يحدّد البند منطقة شمال الليطاني، إلاّ أن المعروف أن حصر السلاح جنوب الليطاني أعلن عن إنجازه في وقت سابق.
وحسب أوساط “الحزب”، فإن التركيز يتعين على التهدئة في المعالجات، والاستناد الى وقائع سياسة معلومة تحيط بالوضع اللبناني.
2 – والبند الثاني، لا يقل أهمية عن البند الأول، ويتعلق بـ”عرض وزارة المالية اقتراحاتها الهادفة الى تصحيح رواتب وأجور القطاع العام”.
وهذا المطلب، الذي رفعته الروابط والنقابات الى كبار المسؤولين، وجرى الاتفاق على مناقشته وإقراره قبل نهاية الشهر الحالي.
3 – والبند الثالث، يتعلق بـ”طلب وزارة المالية الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى إعطاء منحة مالية شهرية للعسكريين العاملين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي”.
وفي خضم زحمة الملفات والانتظار الثقيل الذي يعيشه لبنان لمعرفة الوجهة التي سيسلكها، بدأ ملف الانتخابات النيابية يتصدّر الاهتمام، مع تآكل مساحة الوقت الفاصل عن موعدها في النصف الأول من أيار.
رداً على عاصفة التحليلات والاجتهادات والتوقعات حول العملية الانتخابية برمتها وأحكام القانون الذي يتخبّط بمواده، إن تلك القابلة للتطبيق أو المعلّقة على تدخّل الحكومة ومجلس النواب، أكّد وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار لـ”الجمهورية”، انّ “الانتخابات قائمة في موعدها بغض النظر عن الضجيج الحاصل حولها”.
سأل الحجار: “هل لدينا خيار بعدم إجرائها؟ بالتأكيد لا، أعطونا قانوناً جديداً مستعدون للأخذ به، أعطونا تعديلاً لا مانع، نحن في كل الحالات حاضرون، وإلّا ماذا نفعل؟ في 21 أيار تنتهي ولاية مجلس النواب الحالي ماذا نفعل؟ هل ندخل الفراغ ونتفرّج؟”.
أضاف الحجار: “فتحت التطبيق للمواد التي أستطيع تطبيقها وفق القانون والدستور، القوانين بالاجتهاد قابلة للتجزئة، أي يُطبّق ما هو قابل للتطبيق ولا يُطبّق ما فيه استحالة في التطبيق”.
أشار إلى انّه في غياب النصوص القانونية والمراسيم التطبيقية للدائرة 16 حتى الآن، ولديّ مهل في القانون الحالي يجب الإلتزام بها، لا أستطيع أن اقف مكتوفاً، وقد فتحت باب الترشيح وقد وضعت plan b لكل الاحتمالات، وارسلت استشارة إلى هيئة التشريع والاستشارات، وأنتظر رأيها القانوني ولو انّه غير ملزم». وقال: “يجب ان يفهم الجميع انني إذا لم التزم المهل وأقوم بالواجب المناط بوزارة الداخلية، سيحملونني مسؤولية تطيير الانتخابات. وأنا أقول للجميع إنني سأجري الانتخابات في موعدها ومستعد للالتزام بكل المهل والإجراءات”.
وأضاف الحجار:» في ما خصّ البطاقة الممغنطة، هناك استشارة سابقة انّها ليست عملية جوهرية تعوق الانتخاب إذا لم تستطع الحكومة تطبيقها تقنياً، أما الدائرة 16 التي تحتاج إلى مراسيم تطبيقية وبحسب المادة 124 من القانون، تحتاج إلى موافقة أكثرية الثلثين في الحكومة التي أوكلت الأمر إلى المجلس النيابي، فماذا نفعل؟ لذلك فتحت باب الترشيح لـ128 نائباً، اما بالنسبة إلى نواب الدائرة 16 فأنتظر الإستشارة لأخذ القرار، والتي سألتها سؤالًا واضحاً محدداً: هل ينتخبون من الخارج للـ128 أم من داخل لبنان؟ وأنتظر رأيها». واكّد «أن لا شيء أبداً يمنع إجراء الانتخابات، ولا يمكن حرمان 4 ملايين و100 الف ناخب من حق الانتخاب، وسأستنفد كل الطرق القانونية لهذا الهدف، والشق الأكبر من القانون قابل للتطبيق، فلماذا نعطّل كل القانون، وحق المغتربين في الانتخاب محفوظ في الدستور ومكفول في القانون وفي المادة 121 منه، لكن السؤال اليوم: ينتخبون من الخارج أم الداخل؟». وختم: «بعيداً من كل الضجيج والخطابات السياسية سنجري الانتخابات في موعدها»…