.jpg)
تطوّر الوضع الانتخابي في الساعات القليلة الماضية بعدما ردّت هيئة الاستشارات على سؤال وزير الداخلية أحمد الحجار حول كيفية تصويت المغتربين في ظل استحالة تطبيق الدائرة 16، برأي يعطي الحق للمنتشرين بالاقتراع من الخارج في الدوائر الـ15 على غرار ما حصل في الانتخابات السابقة. هذا الموقف وإن دلّ على شيء، فعلى عدم قدرة “الممانعين” على انتزاع حق الانتشار اللبناني بالاقتراع لـ128 نائبًا، ومحاولات إقصاء المنتشرين اللبنانيين والتضييق عليهم في الانتخابات النيابية المقبلة لحسابات سياسية بحتة.
في هذا السياق، يوضح الأمين العام المساعد لشؤون الانتشار في “القوات اللبنانية” النائب السابق عماد واكيم، أن القوات راهنت منذ البداية على منطق إجراء الانتخابات النيابية، لأن الاستحقاقات الدستورية لا يجب أن تؤجل تحت أي ضغط، ومن الضروري إجراؤها في توقيتها، مشددًا على ضرورة أن تعمل المؤسسات الدستورية بانتظام. ويرى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مجاهرة القوات بموقفها هذا، أحرج الكتل المعارضة لإجراء الانتخابات، فباتت غير قادرة على الإعلان صراحة عن موقفها الداعي الى التأجيل.
يتطرق واكيم الى الملف الانتخابي بالنسبة الى الانتشار. فهذا الملف هو ثمرة عمل يومي، بدأت “القوات اللبنانية” التحضير له منذ مدة طويلة. “عملنا على لوائح الشطب عبر منسقيات القوات ومراكزها في العالم، تواصلنا مع الجاليات اللبنانية وحثيناهم على التسجيل والارتباط الدائم بقضايا لبنان، لا سيما منهم، الجيل الجديد، والموجة الأخيرة التي غادرت في السنوات الأخيرة نتيجة الوضع الراهن”، يلفت واكيم، الذي يتوقف عند التعسف الذي مارسه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرافض لإدراج المادة 112 على جدول الأعمال، للبت بها وإلغائها. ويشدد على أن “القوات” ستكمل معركتها السياسية والقانونية بهدف إتاحة الفرصة للمنتشرين التصويت في مكان إقامتهم، مبديًا ارتياحه لعدم السير بموضوع النواب الست الذي لا يمثل المنتشرين ولا حقهم الطبيعي في المشاركة بالحياة السياسية في لبنان.
الانتشار اللبناني منخرط ومتابع نهم للحياة السياسية اللبنانية، لكن البلبلة التي أحدثها رئيس البرلمان والتي رافقت قانون الانتخابات الذي على أساسه سيقترع المنتشرون، والمماطلة التي صوّرتهم وكأنهم عبء على الحياة السياسية اللبنانية، ترجمت بعملية تسجيلهم التي لم تتجاوز الـ145 الفًا. في هذا الاطار، يوضح واكيم أنه تسجل في دورة العام 2022، 250 ألف مغترب، فيما اقترع 144 الفًا، مؤكدًا أن الأجواء التي رافقت إقرار قانون الانتخابات والضغط الإعلامي، دفع بآلاف المنتشرين الى اتخاذ قرار عدم التسجيل وزيارة لبنان للإدلاء بأصواتهم. وكشف عن أنه، إضافة الى “القوات اللبنانية”، عمد الثنائي الى حملة تسجيل، فيما لم تبادر الأحزاب والقوى السياسية الأخرى الى ذلك.
يتوقف واكيم عند تمويل العملية الانتخابية في الانتشار، موضحًا أن القواتيين يقدمون المساعدات الاجتماعية مركزيًا الى الحزب الذي يقرر كيف سيقتطع المساعدات المقدمة وفي أي ملف سيوظفها، لكن منسقيات القوات ومراكزها في الانتشار، هي التي تؤمن مصاريفها الانتخابية وبدلات التنقل والمندوبين، وبالتالي، يموّل الانتشار مصروفه الانتخابي الذاتي.
نتحدث عن الثقل القواتي في الانتشار، فيرفض واكيم المعادلة. “وين في لبناني في قوات ووين في قوات في نشاط”، لكن الـBig Five، أي أميركا، كندا، استراليا، الإمارات العربية المتحدة وفرنسا، يشكلون حوالى 85% من أصوات الانتشار وهو ما يترجم منطقًيا، بأن الكتلة القواتية الأكبر، موجودة في هذه البلدان، وأن المزاج السيادي المنسجم مع خط القوات، يتنامى.
يتواصل الانتشار القواتي مع لبنان من خلال الأمانة العامة للانتشار، التي تعمل 24 ساعة على 24، بحكم فارق الوقت بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر. يدخل على خط التواصل هذا معراب، التي تطرح التوجيهات أو التساؤلات من خلال أمانة الانتشار، ما ينعكس صلة وصل دائم بين لبنان والعالم، وكأن لا قيمة للمسافات التي تبعد المنتشرين عن وطنهم الأم وحزبهم السيادي الذي يجهدون في سبيله.
عمدت “القوات اللبنانية” الى تقسيم مناطق الانتشار، بحسب طبيعة وخصوصية كل بلد. في البلدان الكبرى تقسم مناطق الانتشار بحسب القطاعات، إذ يوجد في الولايات المتحدة الأميركية 34 مركزًا قواتيًا، مقسمة الى 4 قطاعات لتسهيل العمل، على سبيل المثال، بينما تم اعتماد نموذج المراكز في بلدان أخرى، وهذا التقسيم أجري بالتنسيق مع القواتيين والماكينات الانتخابية في الخارج، بحيث بدا العمل “خلية نحل لا تتوقف”.
“نحن نتعاطى مع وزارة الخارجية كأي مؤسسة رسمية للدولة اللبنانية، الفرق أنها كانت تضيّق علينا في السابق، أما اليوم فهي لجميع اللبنانيين من دون تمييز. سيكون هناك غرفة عمليات، وأي اعتراض من قبل الانتشار سينقل الى الخارجية التي عليها أن تقوم بدورها بمتابعته شؤون مواطنيها في الانتشار”، يؤكد واكيم الذي يوضح أن الخريطة الانتخابية كبيرة جدًا. “جبل لبنان والشمال يشكلون الثقل الانتخابي في الانتشار تليهما باقي المناطق. الفرق في الانتشار أن مراكز الاقتراع مختلطة وتضم كل الدوائر. القدرة الانتخابية القواتية كبيرة ولدينا حصة الأسد من المسجلين” يقول واكيم.
أعطى القانون في الانتشار كل 200 مسجل لبناني، قلم اقتراع. في العام 2022، استحدثت الخارجية اللبنانية 130 مركز اقتراع في كل العالم، لكن هذا العدد مرشح الى الارتفاع بحسب واكيم، الذي يؤكد أن “القوات اللبنانية” ستسعى مع وزارتي الخارجية والداخلية الى استحداث مراكز اقتراع اكثر لتسهيل العملية الانتخابية، خصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار بُعد المسافات وصعوبة التنقل من منطقة الى أخرى. “سنجهز خريطة التسجيل بحسب المدن وسنطالب رسميًا بحسب القانون والمراسيم، باستحداث مراكز اقتراع إضافية”.
يطمئن واكيم لبنان المغترب، ويؤكد أن “القوات اللبنانية” ستكون دائمًا الى جانب المنتشرين أينما كانوا في العالم. “المغترب اللبناني يختلف عن أي مغترب أخر في العالم، فهو لا يزال مرتبطًا بعائلته وأهله ووطنه والحياة السياسية اللبنانية. الانتشار بالنسبة الى القوات مدماك أساسي، لن ترضى بالتخلي عنه. أقول للمنتشرين اللبنانيين: تعالوا نضع أمام أعيننا لبنان والخيارات السياسية وليس العلاقات الاجتماعية. حاسبوا من انتخبتم. صوتوا صح. وصوتوا في المكان الذي سيكون فيه لصوتكم قيمة مضافة”، يختم واكيم.
