.jpg)
لم تعد التأكيدات الكلامية المتشدّدة حيال تثبيت المواعيد الرسمية للانتخابات النيابية تكفي لحجب تصاعد الأزمة السياسية حيال هذا الاستحقاق وازدياد تعقيداته القانونية، خصوصاً بعدما أشعل رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، رئيس مجلس النواب نبيه بري وحاصره في زاوية الازدواجية التي طبعت رفضه لهذا الرأي بزعم عدم قدرته على تعديل قانون، في حين أن رئيس المجلس منع بنفسه اضطلاع المجلس بدوره التشريعي لحلّ هذه الأزمة.
لذا لم يكن غريباً أن يتقدم مأزق الاستحقاق الانتخابي إلى صدارة المشهد الداخلي أمس ويحتل الأولوية في التداول والبحث والتشاور السياسي، على رغم زحمة الأولويات التي برزت في مداولات ومقررات جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا. وتكشّفت عاصفة التفاعلات النيابية والسياسية حيال رأي هيئة التشريع والاستشارات عن تجاذبات ضمنية بين أهل الحكم أنفسهم، إذ لم يخف أن التباينات برزت بوضوح بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب حيال مسألة اقتراع المغتربين، ولم يعد الأمر محصوراً بين بري والثنائي الشيعي ومعظم الكتل الأخرى التي جاء رأي هيئة التشريع ليمحضها الزخم والدعم المعنوي والسياسي والقانوني في مواجهة بري. وإذا كان بري عاود أمس تكرار التشديد على إجراء الانتخابات في موعدها، فإن ثمة من عزى ذلك إلى اضطراره لإبعاد طابع الحصار السياسي عليه نظراً إلى وجود “شراكة” ضمنية بين معارضيه السياسيين والنيابيين والرئيسين جوزف عون ونواف سلام الذين يجمعهم الموقف من ضرورة تعديل قانون الانتخاب في مجلس النواب مع منح المغتربين حق الاقتراع من مناطق انتشارهم.
أما عن احتمالات تعقيد الاستحقاق أو تأجيله، فإن المؤشرات عبر “النهار” لا تزال توحي بترجيح التأجيل التقني من دون إمكان الجزم بإطالة فترة الإرجاء تبعاً للتطورات التي ستشهدها البلاد في الأسابيع القليلة المقبلة وفي ظل ترابط الكثير من الاستحقاقات.
في غضون ذلك، ازدحمت الاستحقاقات المتنوعة، من أمنية واجتماعية أمام مجلس الوزراء، وكان أبرز ما سُجل خلالها العرض الذي قدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الساعة الأولى من الجلسة عن تنفيذ خطة حصر السلاح، وتحدث فيه عن مهلة زمنية تمتد من أربعة إلى ثمانية أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من حصر السلاح، وأوضح أن المهلة تُعتبر أنها بدأت، إذ بوشر بحصر السلاح بين شمال نهر الليطاني ونهر الاولي. ولم يُثر تقرير هيكل اعتراضات تُذكر واقتصرت المداخلات على بعض الاستيضاحات، ولم يتضمن قرار الحكومة المهلة الزمنية وإنما الترحيب بما عرضه قائد الجيش. ثم باشر المجلس البحث في الزيادات على الرواتب والأجور في القطاع العام، فطال النقاش كثيراً حول اقتراحين لمصادر تمويل زيادات الرواتب، إما بفرض رسم جديد على البنزين وإما برفع الضريبة على القيمة المضافة كما على قيمة الزيادات. ولكن الجلسة أفضت إلى إقرار مجلس الوزراء زيادة 6 رواتب على أساس الراتب. كما قرّر زيادة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين وزيادة واحد في المئة على ضريبة القيمة المضافة التي عارضها بعض الوزراء .