.jpg)
لسخرية القدر، لم تأتِ رياح جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء أمس الاثنين، وامتدت حتى منتصف الليل بما اشتهته سفن الشيخ نعيم قاسم، إذ بدا واضحاً أن الحكومة قررت اتخذت القرار بالمضي قدماً نحو السيادة وسط دعم داخلي وخارجي غير مسبوق للإقدام على هذه الخطوة التي ستحوّل مسار البلاد من دون أدنى شك.
في هذا المجال، اعتبرت أوساط مطلعة على جلسة مجلس الوزراء أمس عبر موقع “القوات اللبنانية” أن خطوة إقرار خطة الجيش اللبناني شمال الليطاني وإعطاؤها مهلة من 4 إلى 8 أشهر تحديداً تشكل تحولاً مفصلياً في مقاربة ملف السلاح خارج إطار الدولة.
فالحكومة، بحسب المصادر سدّدت ما وصفته بـ”الدين الذي دفع الشعب اللبناني ثمنه طوال عقود من الزمن”، متجاوزةً مناخات التهويل والوعيد التي واظب الأمين العام لـ”الحزب” على إطلاقها خلال الأسابيع الماضية.
في المقابل، كان خطاب قيادة “الحزب” يتجه نحو تصعيد واضح، حيث نصّب الشيخ نعيم قاسم نفسه مرشداً سياسياً يوزّع صكوك الأخلاقيات، واصفاً تركيز الدولة على حصرية السلاح بأنه “الخطيئة الكبرى” و”تنفيذ لأهداف العدوان الإسرائيلي”. غير أن مجريات الجلسة الحكومية أظهرت أن القرار السياسي قد اتُّخذ، وأن مسار التنفيذ دخل حيّز التطبيق الفعلي، و”الحزب” ملزم بالتطبيق بكل هدوء وتروّي.
وخلال الجلسة، قدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريراً مفصلاً حول المرحلة الثانية من خطة الجيش، محدداً سقفاً زمنياً للتنفيذ يتراوح بين أربعة وثمانية أشهر، ومؤكداً أن التحضيرات الميدانية انطلقت بالفعل وفق آلية تدريجية تراعي الواقع الأمني على الأرض. هذا العرض، وفق المصادر نفسها، شكّل نقطة تحوّل أساسية في النقاش داخل مجلس الوزراء، حيث بدا أن غالبية القوى السياسية باتت مقتنعة بأن لحظة الحسم قد حانت ولا عودة في عقارب الساعة.
تشير المصادر نفسها إلى أن القرار الرسمي بطي صفحة السلاح غير الشرعي لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مساراً عملياً بدأ تطبيقه، داعية اللبنانيين إلى الاستعداد لمرحلة جديدة عنوانها إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها الشرعية. تضيف أن الخطوة لن تكون سهلة، خصوصاً في ظل الحديث عن بنى تحتية عسكرية وشبكات نفوذ واسعة للحزب داخل الأراضي اللبنانية، إذ يصف البعض واقع انتشاره بأنه أشبه بحالة متجذّرة تحتاج إلى معالجة طويلة النفس.
كما ترى الأوساط أن المرحلة المقبلة ستشهد تداعيات سياسية وأمنية متعددة، في وقت بات “الحزب” أمام مفترق طرق حقيقي، بعدما انتقلت الدولة من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ. وبحسب القراءة السياسية نفسها، فإن الرسالة الأبرز التي خرجت من جلسة الحكومة هي أن زمن المراوحة انتهى، وأن على “الحزب” التفكير جدياً باليوم التالي، لأن القرار الذي طال انتظاره قد صدر أخيراً، ومسار التغيير انطلق فعلياً على أرض الواقع إلى غير رجعة.