#dfp #adsense

خاص ـ “صُعق” من رد “هيئة التشريع”.. بو عاصي لبري: “دوّختنا”! (أمين القصيفي)

حجم الخط

كان لافتاً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتمكن من “ضبط النفس” هذه المرة، ولو لبعض الوقت؛ إذ، وقبل أن يجف حبر رد هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل على كتاب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار حول اقتراع المغتربين اللبنانيين للنواب، وما إذا كان يحق لهم الاقتراع من الخارج للنواب الـ128 كل في دائرته من الدوائر الـ15، حتى عبّر بري، وبسرعة قياسية، عن “امتعاضه وضيق صدره، وكأن صاعقة ضربته”، مشيراً إلى أنها “المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تطبيقه، ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة”، ومتّهماً “جهة ما بالإيعاز لهيئة التشريع والاستشارات بإعطاء هذا الجواب”، من دون أن يسميها، وأنه جواب “لم يأتِ من فراغ، ولا يُركّب على قوس قزح”.

لكن، ربما لا داعي ليُسمِّي بري، فـ”اللبيب من الإشارة يفهم”؛ وبري لا يُخفي، منذ أشهر على الأقل، أنه ضد اقتراع المغتربين للنواب الـ128، ربما لخوفه من أصواتهم الحرة ولأنهم غير خاضعين للابتزاز أو الضغوط. في وقت، معلوم أن رئيسَي الجمهورية والحكومة مع حق المغتربين في الانتخاب للنواب الـ128 والمشاركة في الحياة الوطنية، والحكومة أرسلت مشروع قانون معجل إلى مجلس النواب بهذا الصدد، لكن بري لا يزال يدفن كل اقتراحات ومشاريع القوانين المتعلقة بقانون الانتخاب في درجه، رافضاً عرضها على الهيئة العامة لتقرر بشأنها، وفق ما يفرضه القانون.

جواب هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، حسم بأن “عدم إقرار النصوص اللازمة للمقاعد الـ6 المخصصة للمرشحين غير المقيمين، لا يشكل استحالة قانونية تحول دون تطبيق سائر أحكام الفصل الحادي عشر من القانون 44 وتعديلاته، إنما يُحتّم على الإدارة اتخاذ كافة الإجراءات التي نكفل وتؤمّن حق الناخبين غير المقيمين في ممارسة حقهم بالانتخاب في المراكز التي اختاروها عن طريق تطبيق الفصل الحادي عشر والتي لا تتعارض مع استحالة تطبيق المادة 112، تماماً كما حصل خلال انتخابات عامَي 2018 و2022، على أن يقوموا بالاقتراع للمقاعد النيابية الـ128”.

عضو تكتل “الجمهورية القوية” بيار بو عاصي، سأل عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: ماذا يريد بري؟، يُقفل مجلس النواب، يمتنع عن عرض اقتراحات ومشاريع القوانين المتعلقة بقانون الانتخاب على الهيئة العامة لبحثها واتخاذ القرار بشأنها، ضارباً بالدستور والقانون والنظام الداخلي للمجلس النيابي عُرض الحائط؛ ثم يأتي ليقول إن تعديل قانون الانتخابات يجب أن يكون بقانون!!!.

بو عاصي ورداً على اعتبار بري أنها “المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تطبيقه..”، قال، “إنها المرة الأولى التي نرى فيها رئيس مجلس نواب يقفل أبواب المجلس، ويطيح بالمؤسسة وواجبها التشريعي باسم الشعب اللبناني، وفي نفس الوقت يدعو إلى التشريع!”.

بدوره، يوضح الخبير الدستوري والقانوني، سعيد مالك، أن هيئة التشريع والاستشارات كانت واضحة في جوابها على طلب الاستشارة المقدم من وزير الداخلية، مؤكدة على حق كل اللبنانيين، من بينهم المغتربين، في الانتخاب عملاً بأحكام الدستور، وبأن عدم إقرار النصوص القانونية التطبيقية للدائرة 16، لا يمكن أن يؤدي إلى حرمان غير المقيمين من حقهم في الانتخاب من أماكنهم للنواب الـ128 في الداخل اللبناني؛ بالتالي، خلصت هيئة التشريع والاستشارات إلى تأكيد قانونية إجراءات وزير الداخلية.

لكن اللافت، كما يقول مالك لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تمثل بأن “أحد النواب صرَّح بعدما أصدرت هيئة التشريع والاستشارات رأيها، أنه فوجئ بهذا الرأي معتبراً أنه يشكل تجاوزاً لأبسط القواعد القانونية، ومؤكداً أنه وفريقه لن يُسلّموا بالأمر الواقع هذا وأنهم سيلجأون إلى مجلس النواب”.

مالك يشير إلى أنه من جهة أولى، هيئة التشريع والاستشارات تقيَّدت بالقواعد القانونية، إذ أكدت أن عدم صدور المراسيم التطبيقية لمواد في أي قانون، لا يُعلَّق القانون برمّته. ومن جهة ثانية، الجواب على الاستشارة لم يُعدِّل القانون ولم يُعلِّق نفاذه، إنما فسّره. أما القول “لن نستسلم وسنواجه”، فليُحتكم إلى مجلس النواب؛ علماً أنه لا يحق لأي فريق أوصد مجلس النواب، أن يتذرّع اليوم بالمظلومية وبتجاوز أبسط القواعد القانونية سنداً لزعمه، كون أبسط القواعد الدستورية كانت تفرض عرض أي اقتراح قانون معجل مكرر على الهيئة العامة، وكانت تفرض أيضاً مناقشة المشروع المعجل المحال من الحكومة في الهيئة العامة.

لذلك، يشدد مالك على أنه “عوض التباكي وإطلاق التهم أو التلميح بأن أحد المراجع كان وراء هذا القرار، فاعلموا أنكم أنتم من أوصلتم الأمور إلى هذا الحد. وبالتالي، عودوا إلى رشدكم واحتكموا إلى المؤسسات وإلى الأكثرية النيابية التي هي من تقرر”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل