
بينما تحبس المنطقة أنفاسها بانتظار “ساعة الصفر” الأميركية تجاه طهران، وفي ظل جسر جوي عسكري غير مسبوق يطوّق الإقليم، انتقل ثقل “المواجهة الصامتة” إلى بعبدا، حيث سلك لبنان مساراً شائكاً لترتيب بيته الداخلي قبل وصول “الزلزال”. ففي جلسة مفصلية أخذ مجلس الوزراء العلم بعرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة، إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 5 آب 2025، والقرارات ذات الصلة.
معلومات “أولية” تشير إلى أن قائد الجيش رودولف هيكل بدَّد في العرض الذي قدَّمه أمام مجلس الوزراء حول استكمال خطته لحصر السلاح وبدء المرحلة الثانية شمال الليطاني، “بعض” هواجس واشنطن وعواصم القرار، إذ تضمن العرض جدولاً زمنياً محدداً لفرض “السيادة الكاملة”، في خطوة يراها المراقبون محاولة لبنانية أخيرة لتحييد الساحة الداخلية عن “حرب الأسابيع” التي يلوّح بها البيت الأبيض. والأكيد، أن عرض هيكل حول استكمال خطة الجيش لحصر السلاح كان محط ترقب ومتابعة، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل في عواصم عدة مواكبة للوضع اللبناني، وفي مقدمتها واشنطن.
هذا ما تؤكده المعلومات الواردة من العاصمة الأميركية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إذ تشير إلى أن الأخبار والشائعات التي تداولها البعض في بيروت قبل جلسة مجلس الوزراء، عن أن هيكل لن يُحدد مهلة زمنية لتنفيذ المرحلة الثانية، أثارت تساؤلات في واشنطن وبعض التوجس، وهي ظلت مطروحة إلى عصر أمس الاثنين، قبل أن يُكذّب هيكل كل هذه الشائعات ويبدد الهواجس بتقديمه خطة الجيش للمرحلة الثانية من حصر السلاح إلى مجلس الوزراء، بمهلة زمنية تتراوح ما بين 4 و8 أشهر للانتهاء من تنفيذها بين الليطاني والأولي وكافة المناطق اللبنانية، على أن يرفع تقريراً شهرياً لمجلس الوزراء عن مسار التنفيذ والتقدم المحرز.
مصادر مطلعة تكشف في هذا السياق، عن أن “مسار حصر السلاح في المرحلة الثانية على كامل الأراضي اللبنانية، كان انطلق عملياً على الأرض، حتى قبل تقديم هيكل خطة الجيش بالأمس، وهو يُستكمل وسيُفعّل بالتأكيد بعد عرض الخطة بشكل رسمي”، معتبرة أن “هذا الأمر لا شك سيعطي دفعة قوية لمؤتمر دعم الجيش المرتقب مطلع آذار المقبل”، ومؤكدة أن “كل العنتريات التي يطلقها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لا تصريف لها في أي مكان، فخطة الجيش للمرحلة الثانية مرت بسلاسة داخل مجلس الوزراء وبحضور وزراء الشيخ نعيم والثنائي بالذات”.
لكن في الوقت ذاته، تؤكد المصادر أن العيون تبقى مصلتة على التنفيذ، بظل المعلومات التي بلغت المعنيين الرسميين من المراجع الدولية المنخرطة في مسألة دعم الجيش، من أن دعم الجيش مسألة ثابتة لدى عواصم القرار، لكن أيضاً، مستوى الدعم مرتبط بمستوى التنفيذ بما خص حصر السلاح بيد الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية وتفكيك كل البنى العسكرية غير الشرعية”.
