#dfp #adsense

قاسم يبلطج: لبنان في قلب الخطر

حجم الخط

صحيفة نداء الوطن – أحمد الأيوبي

 

لا يمكن استبعاد المواجهة العسكرية بين إيران وبين الولايات المتحدة ومعها الجبهة الإسرائيلية، فالوقائع تشير إلى تلاعب إيراني مكشوف لكسب الوقت وتمييع المفاوضات، بينما يتواصل التحشيد الأميركي مع بدء الحديث عن فصل الملفات، بحيث يمكن عقد صفقة حول النووي الإيراني وأن يترك دونالد ترامب لبنيامين نتنياهو مهمة التعامل مع الصواريخ الباليستية والأذرع الإيرانية، وهذا سيعقد المشهد ويطلق يد بنيامين نتنياهو صاحب الرقم القياسي في أعمال الإبادة (بعد إيران وبشار الأسد) في المنطقة.

 

أرسل “الحزب” رسائل ساخنة إلى الحكومة اللبنانية بأنه لن يتعاون في أيّ محاولة منها لبدء تطبيق حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وأن عليها في المقابل أن تخوض مواجهة دبلوماسية مفتوحة لإخراج قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها بعد أن قام “الحزب” بالتورّط في حرب الإسناد وورّط معه الدولة والشعب في مأزق ليس له حلول في الأفق.

 

بهذه السياسة، يضع “الحزب” الدولة أمام الحائط، فالجميع يعلم أن المجتمع الدولي لن يقبل ببقاء السلاح غير الشرعي، وأيّ محاولة حكومية للتملّص من هذا الاستحقاق ستؤدي إلى مزيد من الضغوط على الدولة من كلّ الجهات، خاصة بعد التأكّد من عدم وجود هامش عربي (قطري) لتقديم المساعدات وإعادة الإعمار للمناطق المنكوبة في الجنوب، بدون حسم مسألة السلاح غير الشرعي.

 

ومع تزايد احتمالات الحرب الإقليمية، يصبح على لبنان التحصّن بمظلة الحياد فهي وحدها القادرة على تأمين إبعاد مخاطر الحرب عنه، وفي حال فشل الحكم في فرض الحياد على “الحزب”، وهو قادر إذا أراد، فإن ردّ فعل المجتمع الدولي والعربي سيكون قاسيًا ولن يتفهّم ذرائع من يجلسون على كراسي الحكم، وسيكون لبنان أمام مخاطر تطول المساعدات العسكرية وخاصة تلك المخصّصة للجيش اللبناني، هذا إذا لم تصل إلى استهداف مرافق الدولة اللبنانية وجيشها وقواها الشرعية، مع تكرار نموذج غزة في التدمير الواسع النطاق لتشمل مرافق الدولة ومواقع “الحزب” وبيئته الشعبية، بحيث يجري استهداف آلاف المدنيين بدون تردّد.

 

ومع ما يشوب سلوك السلطة اللبنانية تجاه سوريا، وما يحوكه “الحزب” على الحدود الشرقية، حيث استقدم ما يسمى “قوة الرضوان” ونشرها على الحدود مع سوريا، ومع وصول القرار الأميركي بالحسم، يصبح العامل السوري جزءًا من آليات إزالة خطر ميليشيا تُسمى “الحزب”، ولا يُستبعد معه حصول تدخل عسكري سوري في البقاع ضد “الحزب” بتقاطع أميركي سوري عربي مشترك.

 

وبالتزامن مع جلسة الحكومة يوم 16/2/2026 تعمّد الأمين العام لـ “الحزب” نعيم قاسم توجيه رسائل سلبية مباشرة للحكومة زاعمًا أن قرار حصر السلاح يخدم العدو الإسرائيلي، واستعاد نظرية الاتجاه شرقًا التي سبق لسلفه  نصرالله أن أطلقها، فقال قاسم: “لا نريد مساعدة العالم ونحن بإمكاننا أن ننهض ببلدنا بحسب إمكاناتنا وسنجد من لديه مصالح مع الدولة اللبنانية من الدول ونتعاون معه”.

 

تحدّث قاسم كأنه حاكم البلد الذي يقرّر كيف يتجه ويخاطب رئيس الحكومة وأعضاءها وكأنهم موظفون عنده، وهذا ما لا يجب السكوت عليه حكوميًا لأنه لا يصحّ أن يتطاول كلّ مرة على السلطة التنفيذية وتسكت هذه السلطة التي عليها أن تعلم أن سكوتها خنوع وذلّ ولا تفسير له غير ذلك، مع ضرورة تذكير نعيم قاسم بأن نظرية التوجه شرقًا انتهت بتحوّل المعسكر الشرقي إلى دول جائعة أو مهادنة للإدارة الأميركية.

 

تتحمّل الحكومة مسؤولية أيّ قرار متخاذل عن تطبيق حصرية السلاح، وهي تعلم أنه سيضع لبنان في قلب العقوبات والعزل والاستهداف الأميركي الذي هو أساس قدرات الجيش، مع ما يلي ذلك من تداعيات سيدفع اللبنانيون ثمنها وقد تكون الحكومة أولى الضحايا.​

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل