
افتتاحية صحيفة النهار
بدء “الحصرية الثانية” بين الليطاني والأولي زيادة 6 رواتب ورفع البنزين والقيمة المضافة!
شتاينماير يؤكد أن المانيا بعد انتهاء مهام “اليونيفيل” سوف تبقى إلى جانب لبنان، وأن مصلحتنا استقرار المنطقة، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل هو فرصة لتحقيق ذلك
لم تعد التأكيدات الكلامية المتشدّدة حيال تثبيت المواعيد الرسمية للانتخابات النيابية تكفي لحجب تصاعد الأزمة السياسية حيال هذا الاستحقاق وازدياد تعقيداته القانونية، خصوصاً بعدما أشعل رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، رئيس مجلس النواب نبيه بري وحاصره في زاوية الازدواجية التي طبعت رفضه لهذا الرأي بزعم عدم قدرته على تعديل قانون، في حين أن رئيس المجلس منع بنفسه اضطلاع المجلس بدوره التشريعي لحلّ هذه الأزمة. ولذا لم يكن غريباً أن يتقدم مأزق الاستحقاق الانتخابي إلى صدارة المشهد الداخلي أمس ويحتل الأولوية في التداول والبحث والتشاور السياسي، على رغم زحمة الأولويات التي برزت في مداولات ومقررات جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا. وتكشّفت عاصفة التفاعلات النيابية والسياسية حيال رأي هيئة التشريع والاستشارات عن تجاذبات ضمنية بين أهل الحكم أنفسهم، إذ لم يخف أن التباينات برزت بوضوح بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب حيال مسألة اقتراع المغتربين، ولم يعد الأمر محصوراً بين بري والثنائي الشيعي ومعظم الكتل الأخرى التي جاء رأي هيئة التشريع ليمحضها الزخم والدعم المعنوي والسياسي والقانوني في مواجهة بري. وإذا كان بري عاود أمس تكرار التشديد على إجراء الانتخابات في موعدها، فإن ثمة من عزى ذلك إلى اضطراره لإبعاد طابع الحصار السياسي عليه نظراً إلى وجود “شراكة” ضمنية بين معارضيه السياسيين والنيابيين والرئيسين جوزف عون ونواف سلام الذين يجمعهم الموقف من ضرورة تعديل قانون الانتخاب في مجلس النواب مع منح المغتربين حق الاقتراع من مناطق انتشارهم. وأما عن احتمالات تعقيد الاستحقاق أو تأجيله، فإن المؤشرات لا تزال توحي بترجيح التأجيل التقني من دون إمكان الجزم بإطالة فترة الإرجاء تبعاً للتطورات التي ستشهدها البلاد في الأسابيع القليلة المقبلة وفي ظل ترابط الكثير من الاستحقاقات.
وفي السياق، قال الرئيس بري مجدداً أمس “إن هناك قانوناً نافذاً والانتخابات في موعدها ولا تأجيل تقنيا أو غيره”.
أما وزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجّار، فأعلن قبيل جلسة مجلس الوزراء، “أنّ قطار الانتخابات النّيابيّة انطلق وفقًا للقانون الحاليّ”، مؤكّدًا أنّ “لا شيء يوقفه سوى إجراء يتّخذ في المجلس النّيابيّ”. وقال: “ننتظر ما إذا سيطرح ملفّ الانتخابات وقرار هيئة التّشريع اليوم على طاولة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال”.
وإذ رفع وزير الداخلية نتيجة الاستشارة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء “للتفضل بالاطّلاع وإجراء المقتضى”، توالت ردود سياسية ونيابية حول الملف، فكتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي: “مُلزِم ونصّ يا دولة الرئيس برّي”. واعتبر زميله في التكتل النائب جورج عقيص أن “ممارسات الرئيس بري وإدارته لمجلس النواب لا تركبان على قوس قزح”، مضيفاً، “برّي يصادر حقوق 67 نائباً وإرادتهم”.
في المقابل، اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أن “كل ما يدور حول رأي هيئة التشريع والإستشارات هو هرطقة. القانون واضح، انفتحت المهل، والتيار سيقدّم ترشيحاته من الخارج. التقارير موجودة ومسؤولية الداخلية والخارجية إصدارها”.
أما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فكتب عبر حسابه: “الطريق إلى الانتخابات التشريعية سالكة”.
في غضون ذلك، ازدحمت الاستحقاقات المتنوعة، من أمنية واجتماعية أمام مجلس الوزراء، وكان أبرز ما سُجل خلالها العرض الذي قدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الساعة الأولى من الجلسة عن تنفيذ خطة حصر السلاح، وتحدث فيه عن مهلة زمنية تمتد من أربعة إلى ثمانية أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من حصر السلاح، وأوضح أن المهلة تُعتبر أنها بدأت، إذ بوشر بحصر السلاح بين شمال نهر الليطاني ونهر الاولي. ولم يُثر تقرير هيكل اعتراضات تُذكر واقتصرت المداخلات على بعض الاستيضاحات، ولم يتضمن قرار الحكومة المهلة الزمنية وإنما الترحيب بما عرضه قائد الجيش. ثم باشر المجلس البحث في الزيادات على الرواتب والأجور في القطاع العام، فطال النقاش كثيراً حول اقتراحين لمصادر تمويل زيادات الرواتب، إما بفرض رسم جديد على البنزين وإما برفع الضريبة على القيمة المضافة كما على قيمة الزيادات. ولكن الجلسة أفضت إلى إقرار مجلس الوزراء زيادة 6 رواتب على أساس الراتب. كما قرّر زيادة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين وزيادة واحد في المئة على ضريبة القيمة المضافة التي عارضها بعض الوزراء .
وكان الرؤساء الثلاثة انشغلوا باستقبال رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك والتر شتاينماير الذي أجرى محادثات موسعة مع رئيس الجمهورية جوزف عون، وزار الرئيسين بري وسلام. وأعلن الرئيس عون في مؤتمر صحافي مشترك مع شتاينماير “أننا لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان. ولا نريدُ إلا مصلحةَ شعبِنا وأهلِنا وازدهارَ وطنِنا وحياةَ أبنائِنا”.
من جهته، شدد الرئيس فرانك والتر شتاينماير على دعم بلاده لمؤسسات الدولة في لبنان وبشكل خاص الاجهزة الأمنية، مؤكداً “أن المانيا بعد انتهاء مهام “اليونيفيل” سوف تبقى إلى جانب بلدكم”. وأكد “أن مصلحتنا استقرار المنطقة، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل هو فرصة لتحقيق ذلك، لافتاً إلى “أن الحكومة الاتحادية أعلنت مرات عدة إنها ترفض احتلالاً دائماً للأراضي اللبنانية وهذا أمر غير مقبول ويجب إنهاؤه وهو ما نقوله أيضاً في إسرائيل، لذلك إن زيارتي اليوم هي فرصة لأطلب من الجانبين التزام اتفاق وقف إطلاق النار. كما أن نزع سلاح الحزب يجب أن يتم على قدم وساق وأن ينسحب الجنود الإسرائيليون من جنوب لبنان”.
وفيما كان مجلس الوزراء منعقداً لإقرار خطة المرحلة الثانية من حصر السلاح، عاود الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم النفخ في سردية رفض حصرية السلاح، مطيحاً بالمرونة الظاهرية التي أبداها قبل أسبوع حيال رئيسي الجمهورية والحكومة. واعتبر في “ذكرى الشهداء القادة” للحزب “أن الدولة تتحمّل المسؤولية كاملة في تحقيق السيادة ومواجهة العدوان، وما تقوم به الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى ويحقّق أهداف العدوان الإسرائيلي”. وتوجّه للدولة اللبنانية قائلاً: “أوقفوا كل تحرّك عنوانه حصر السلاح، فأداء الحكومة مسؤول بنسبة ما عن طمع العدو. وسأل: لماذا لا تجتمع الحكومة بشكل دوري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها؟”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: “حصرية السلاح- 2” زمنها مفتوح… وبري تكراراً: لا تعطيل للانتخابات
الأنظار التي ستّتجه اليوم إلى جنيف ترقباً لنتائج الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية برعاية الوسيط العماني، لم تهمل ملفي المرحلة الثانية من حصرية السلاح وزيادة رواتب العاملين في القطاع العام، اللذين كانا نجمي جلسة مجلس الوزراء، التي طالت حتى منتصف الليل، ليتقرّر في نهايتها تنفيذ الحصرية الثانية للسلاح في إطار زمني مفتوح، وفقاً لتقديرات قيادة الجيش 8 أشهر، في ضوء تقرير قيادة الجيش. وزيادة الرواتب لموظفي الدولة والمتقاعدين 6 أضعاف، مغطاة برسم على صفيحة البنزين بمعدل 300 الف ليرة على الصفيحة تنفّذ ابتداءً من اليوم. وكذلك زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 في المئة لتصبح 12 في المئة، على أن تُقرّ بقانون في مجلس النواب. فيما أرجأ المجلس البحث في جدول تفرّغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية لغياب التوازن الطائفي فيه.
قبيل جلسة مجلس الوزراء وقبل أقل من أسبوعين على موعد انعقاد مؤتمر دعم الجيش المقرّر في مطلع آذار المقبل في باريس، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للسيناتور الأميركية Elissa Slotkin من ولاية Michigan، تصميم لبنان على المضي في نشر الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من الأراضي التي تحتلّها، وإعادة الأسرى.
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ هناك توافقاً ضمنياً بين القوى السياسية، وفي مقدمها «الحزب»، على ضرورة إمرار استحقاق خطة حصر السلاح من دون تشنّج داخلي. وفي هذا السياق، جاء اللقاء الذي عُقد الأحد بين رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ومستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال. والأرجح انّ المساعي التي سبقت الجلسة سمحت بإنتاج المخرج الذي تمّ تقديمه في الجلسة. فلا الدولة تراجعت عن خطة السلاح ولا «الحزب» تراجع عن شروطه. وجرى السير في الخطة، ولكن من دون التقيّد بمهل. وهذا المخرج يلقى التوافق ويريح الأجواء داخلياً. ولكن، يبقى السؤال عن الأجواء الخارجية، وتحديداً المناخات التي عاد بها قائد الجيش من زيارة واشنطن، والتي تلقّى خلالها طلباً باستكمال الحكومة جدّياً لا صورياً خطة حصر السلاح. وهذا الأمر سيرتبط مباشرة بمدى الدعم الذي تقدّمه الولايات المتحدة إلى لبنان، وتالياً الضوء الأخضر لمؤتمر دعم الجيش المقرّر عقده في باريس في 5 آذار المقبل، والذي سيسبقه اجتماع تحضيري يرجّح عقده في القاهرة في 24 شباط الجاري، بمساعٍ من المجموعة الخماسية.
الانتخابات
وعلى صعيد الاستحقاق النيابي، ظلّ قرار هيئة التشريع والاستشارات، الذي اعتبر انّ من حق المنتشرين التصويت لـ128 نائباً من بلدان الانتشار، محور تفاعل في مختلف الأوساط المعنية والسياسية. وأُفيد انّ وزير الداخلية احمد الحجار رفع نتيجة الإستشارة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء «للتفضّل بالإطلاع وإجراء المقتضى».
فيما كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه بشدّة هذا القرار، معتبراً انّه صدر بإيعاز من أحدهم لتعطيل الانتخابات، وقال: «انّ الانتخابات في موعدها ولا تأجيل تقنيًا أو غيره، ولا إمكانية لتعطيل الاستحقاق». وأشار رداً على سؤال عمّا إذا كان سيلتقي الرئيس سعد الحريري: «نحن دائماً نلتقي».
في هذه الأثناء، اعلن وزير الدّاخليّة قبيل دخوله إلى جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، أنّ قطار الانتخابات النّيابيّة انطلق وفقًا للقانون النافذ، مؤكّدًا أنّ «لا شيء يوقفه سوى إجراءٍ يُتّخذ في المجلس النّيابيّ».
وأشار «التيار الوطني الحر» في بيان، إلى انّ «ما يتمّ تداوله حول رأي هيئة التشريع والإستشارات، هو هرطقة دستورية وقانونية، ولا يجوز التوقف عنده. فالقانون نافذ، والمهل فُتحت، والترشيحات بدأت. وعلى وزيري الداخلية والخارجية والحكومة القيام بالإجراءات اللازمة للإتاحة بالترشح من الخارج. و«التيار الوطني الحر» من جهته سيبدأ تقديم مرشحين له من الخارج. وكل ما هو غير ذلك تقصير حكومي وإداري فاضح، وتتحمّل الحكومة مسؤولية إفقاد العملية الإنتخابية شرعيتها القانونية»…
وقال رئيس التيار النائب جبران باسيل عبر «إكس»: «كل ما يدور حول رأي هيئة التشريع والإستشارات هو هرطقة. القانون واضح، انفتحت المهل، والتيار سيقدّم ترشيحاته من الخارج. التقارير موجودة ومسؤولية الداخلية والخارجية إصدارها، او الحكومة إصدار المراسيم التطبيقية للترشح من الخارج. كل تقصير يمسّ بشرعية الانتخابات يحمّلكم المسؤولية».
ومن جهته، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قال في حديث لـ«هلا آرابيا»: «لا يوجد أي سحر أو آلية أو خطوة يمكن أن تؤدي إلى عدم إجراء الانتخابات مهما اشتدّ الكباش السياسي الذي بدأ يظهر اليوم». وأوضح انّ التغييرات في نواب «القوات» تمّت «بتفاهم كامل مع المعنيين، وليس بنحو مفاجئ، الموضوع نوقش سابقًا معهم، ولم يُطرح فجأة، لذلك حصل الأمر في شكل طبيعي وسلس».
مجلس الوزراء
ومنتصف ليل امس، أعلن وزير الإعلام بول مرقص في ختام جلسة مجلس الوزراء التي دامت 10 ساعات، انّه تقرّر إعطاء الموظفين 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين على أساس القيمة التي كانت مُقرّرة عام 2019. وأوضح مرقص، انّ الزيادة على الرواتب هي بمثابة تعويض شهري على أساس الراتب ولا تدخل في أساس صلب الراتب. وأشار إلى انّه تلافيًا لحدوث خلل إضافي اقتصادي أو نقدي، تقرّر أن تُدفع هذه الرواتب الإضافية بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة وقانون فتح الاعتمادات الإضافية اللازمة. إذ إنّ كلفة الزيادة تبلغ 800 مليون دولار أميركي.
اما في موضوع تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في شمال نهر الليطاني، فقرّر مجلس الوزراء في ضوء تقرير قيادة الجيش تنفيذ هذه المرحلة، في إطار زمني مفتوح وفقاً لتقديرات قيادة الجيش.
جولة شتاينماير
في هذه الأجواء، جال الرئيس الالماني فرانك ـ فالتر شتاينمايرعلى كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
وخلال لقائهما قال عون لنظيره الالماني باسم اللبنانيين، «اننا لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان. ولا نريدُ إلّا مصلحةَ شعبِنا وأهلِنا وازدهارَ وطنِنا وحياةَ أبنائِنا». وإذ استذكر كلام الرئيس الالماني في أثناء زيارته إلى لبنان قبل ثمانية أعوام، قال: «نحن اليومَ نصرُّ معك، على السلامِ المطلق ونرفضُ أيَ شروطٍ له إلّا الحقُ والخير». وعدّد «الدروس التاريخية التي تعلّمها لبنان من المانيا»، مؤكّداً «عهدُنا لكم وللعالم بأن نتعلَّمَ من تجاربِنا وتجاربِكم. فنحققَ مصلحةَ لبنانَ أولاً، في خيرِ شعبِه وسلامِ منطقتِه، وذلك عبر تحرّرِنا من كلِ احتلالٍ أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدَها، وعبرَ إعادةِ بناءِ كلِ ما تهدّمَ، بإراداتِنا وإمكاناتِنا ودعمِ الأصدقاء، وأنْ نَهدمَ كلَ جدرانِ الحقدِ التي رفعتها الاحتلالاتُ والوصاياتُ المتعاقبة على أهلِنا، وبينهم، من أجلِ حريةِ وطنِنا ورفاهِ شعبِه».
من جهته، شدّد شتاينماير على دعم بلاده لمؤسسات الدولة في لبنان وبشكل خاص الأجهزة الأمنية، مؤكّداً «أنّ المانيا بعد انتهاء مهمّات قوات «اليونيفيل» سوف تبقى إلى جانب بلدكم»، ومعتبراً «انّ الدولة الفاعلة هي دولة تعمل لرفاهية مواطنيها ولمواجهة التأثيرات الخارجية». واكّد «انّ مصلحتنا استقرار المنطقة، وتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان وإسرائيل هو فرصة لتحقيق ذلك»، لافتاً إلى «انّ الحكومة الاتحادية اعلنت مرّات عدة انّها ترفض احتلال دائم للأراضي اللبنانية وهذا امر غير مقبول ويجب إنهاؤه وهو ما نقوله ايضاً في إسرائيل».
ومن جهته، بري عرض وشتاينماير لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات السياسية والميدانية والعلاقات اللبنانية- الالمانية . وشكر بري له ولألمانيا «دعمهما للبنان وخصوصاً الجيش وقوات «اليونيفيل»، والمساهمة في الكثير من المشاريع الانمائية». وشدّد على «ضرورة أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده لإلزام إسرائيل وقف إعتداءاتها وخرقها للقرار 1701 وإتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني من عام 2024، والذي التزمه لبنان منذ اللحظة الأولى بشكل كامل». وأكّد بري «أنّ لبنان واللبنانيين لا يريدون الحرب ولن يقبلوا بالإحتلال الإسرائيلي لأرضهم ولا يمكن أيضاً الرضوخ تحت وطأة الإنتهاكات والاعتداءات اليومية».
بدوره شتاينماير، أكّد «استمرار ألمانيا في دعمها للبنان في كافة المجالات، وأنّها دائماً ستكون إلى جانبه رافضاًَ الإحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية».
اما البحث بين سلام وشتاينماير فتناول مسار الإصلاحات الإدارية والمالية التي قامت بها الحكومة، إضافةً إلى مسار حصر السلاح بيد الدولة، وتطرقا إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» في لبنان نهاية السنة المقبلة.
«الحزب»
في غضون ذلك، أكّد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في مهرجان أقامه الحزب في «ذكرى الشهداء القادة» انّ «الدولة تتحمّل المسؤولية كاملة في تحقيق السيادة ومواجهة العدوان». واشار إلى «انّ ما تقوم به الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى ويحقّق أهداف العدوان الإسرائيلي. وعلى الحكومة أن تحقق أهداف التحرير والوطن والوحدة والتعاون الداخلي».
وتوجّه قاسم إلى السلطة اللبنانية قائلاً: «أوقفوا كل تحرّك عنوانه «حصر السلاح»، فأداء الحكومة مسؤول بنسبة ما عن طمع العدو». وسأل: «لماذا لا تجتمع الحكومة دورياً لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها؟».
واكّد «انّ الدستور بحسب اتفاق الطائف بالبند الثالث يتحدث عن اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتحرير من الاحتلال الاسرائيلي». وقال: «كل الخزي والعار ان يدعو شريك في الوطن إلى حماية نفسه على حساب الآخرين، وكل الخزي والعار ان يتمّ تقديم التنازلات تلو التنازلات دون اي فائدة ومكتسبات». واضاف: «العدو الصهيوني يهدّد بسياسة الضغط الأقصى لأخذ مطالبه بالسياسة وتوفير أعباء الحرب عليه»، مشيراً الى «اننا كالحزب لا نريد الحرب ولكننا لن نستسلم وحاضرون للدفاع»، لافتًأ إلى أنَّ هناك فرقًا كبيرًا بين دفاع في مواجهة عدوان وبين حرب تكون ابتداءً». وقال: «نحن مستعدون للدفاع ولنرى النتائج، ولن نخضع للتهديد، مع مقاومة مصممة وشعب عظيم صامد لن ينجحوا. قد يؤلموننا ولكن نحن أيضا نستطيع أن نؤلمهم، لا تستهينوا بالدفاع عندما يحين الوقت»، مؤكدًا أنَّه «بالاستسلام لا يبقى شيء. ونحن شعب لا يستسلم وهيهات منّا الذلة (…) ونحن مع الوحدة الوطنية اللبنانية والسيادة الكاملة والتحرير وضدّ كل أشكال الفتنة ومع تمكين الجيش اللبناني من الحماية وضمان السيادة، ولسنا مع التنازلات المجانية وضدّ تنفيذ الوصاية الأميركية والدولية والعربية، ونحن صابرون لأنّ الدولة هي المسؤولة عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعليها القيام بواجباتها، وصابرون حتى الآن رعايةً لمجتمعنا ووطننا في هذه المرحلة الحساسة»، مشدّدا على «انّ الحال التي نحن عليها لا يمكن أن تستمر. أمّا متى وكيف وما هي المستجدات التي ستغيّر الواقع سنترك للوقائع أن تروي الحكاية».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر قابلة للتمديد لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «الحزب»
أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «الحزب» في جنوب لبنان، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وخاض «الحزب» حرباً مع إسرائيل استمرت لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة الدولة العبرية شنّ ضربات دامية تزامناً مع إبقاء قواتها في خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان، رغم أن الاتفاق نصّ على انسحابها بالكامل.
وخرج الحزب ضعيفاً من الحرب مع إسرائيل. وأقرت الحكومة اللبنانية في أغسطس (آب) نزع سلاح «الحزب» وكلّفت الجيش اللبناني تنفيذ خطة وضعها وبدأ العمل بموجبها في الشهر اللاحق.
وأعلن الجيش مطلع يناير (كانون الثاني)، إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، التي شملت جنوب نهر الليطاني (نحو 30 كلم من الحدود الجنوبية مع الدولة العبرية).
إلا أن إسرائيل، شكّكت في الخطوة واعتبرتها غير كافية. وتواصل شنّ ضربات دامية تقول إن هدفها منع الحزب، الذي يرفض نزع سلاحه، من إعادة ترميم قدراته العسكرية.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، في مؤتمر صحافي عقب جلسة للحكومة، إن مجلس الوزراء «أخذ العلم بعرض قيادة الجيش للتقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرار المجلس الوزراء» بنزع سلاح الحزب.
وتابع: «إذا توافرت نفس العوامل المساعدة، ثمة فترة زمنية هي أربعة أشهر قابلة للتمديد تبعاً للإمكانات المتوافرة والاعتداءات الإسرائيلية والعوائق الميدانية».
وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومتراً جنوب بيروت.
واعتبر الأمين العام لـ«الحزب» نعيم قاسم في كلمة ألقاها، الاثنين، خلال حفل حزبي أن «ما تقوم به الحكومة اللبنانية بالتركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى لأن هذا الموضوع يحقق أهداف العداون الإسرائيلي».
وأضاف: «أوقفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح»، معتبراً أن «أداء الحكومة مسؤول، بنسبة ما، عن طمع هذا العدو بالاستمرار بسبب التنازلات والاستجابات المتتالية للضغوط» من قبل السلطات اللبنانية.
*************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مهمّة “شمال الليطاني” بدأت والحكومة تقع في فخ الضرائب
لم تأتِ رياح الحكومة بما اشتهته سفن الشيخ نعيم قاسم؛ إذ انتقلت السلطة التنفيذية في مسار الإبحار نحو السيادة إلى شمال الليطاني بإقرار خطة الجيش اللبناني في جلستها أمس. بهذه الخطوة، أدت قسطها للمصلحة الوطنية، ضاربةً بعرض الحائط كل مناخات التهويل والوعيد التي واظب الأمين العام لـ “الحزب” على ضخها، مُنصّبًا نفسه “مرشدًا” يوزع صكوك الأخلاقيات السياسية؛ حيث وصم قرارات الدولة في التركيز على نزع السلاح بـ “الخطيئة الكبرى” و “تحقيق أهداف العدوان الإسرائيلي”.
في جلسة “ماراثونية” ناهزت الست ساعات، خيّم عليها هدوء لافت على جبهة السلاح، بينما شهدت حماوة على مقلب رواتب العسكريين والمدنيين في القطاع العام. وفي التفاصيل، قدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريرًا مفصلًا حول المرحلة الثانية من خطة الجيش، محددًا سقفًا زمنيًا للتنفيذ يتراوح بين 4 و8 أشهر، مؤكدًا أن المسار الميداني قد انطلق فعليًا. ويكتسب هذا العرض أهمية استثنائية لتزامنه مع العد العكسي لـ “مؤتمر باريس”؛ وفي هذا الإطار، أكد السفير القطري الذي التقته “نداء الوطن” في قصر بعبدا، أن التحضيرات للمؤتمر قائمة، كاشفًا عن اجتماع للجنة الخماسية اليوم، ومجددًا التزام الدوحة التاريخي والحتمي بالوقوف إلى جانب المؤسسة العسكرية اللبنانية فور تسلم الدعوات الرسمية.
سحب السلاح لا احتواؤه
في السياق، أشارت مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، قاد مروحة اتصالات مكثفة استبقت الجلسة، شملت رئيسي البرلمان والحكومة، نبيه بري ونواف سلام، بالإضافة إلى وزراء “الثنائي” وكافة المكونات السياسية، لضمان التفاف وطني جامع حول خطة المؤسسة العسكرية. والمفاجأة التي كسرت الاعتقادات السابقة، تمثلت في الجدول الزمني الذي وضعه قائد الجيش، لعملية “سحب السلاح”، “لا احتوائه”، وهي نقطة مفصلية ولافتة، تؤكد الحسم الحكومي الواضح في هذا الملف. وبحسب المصادر، فإن هذا التشدد في المهل لم يكن داخليًا فحسب، بل جاء حصيلة اتصالات ولقاءات خارجية، لا سيما محطة هيكل في المملكلة العربية السعودية وقبلها الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى زيارة الرئيس عون إلى سلطنة عمان، مما حتم على الدولة تحديد جدول زمني واضح كشرطٍ أساسي لإنجاح مؤتمر باريس لدعم الجيش الشهر المقبل وتجنيب لبنان سيناريوات الحرب.
أما المفاجأة الثانية، فتمثلت في “الانكفاء الاعتراضي” لوزراء “الثنائي”، وتحديدًا “الحزب”، الذين آثروا عدم تعكير صفو الجلسة أو اللجوء إلى سلاح الانسحاب لتسجيل موقف كما جرت العادة. هذا السلوك “السلس” يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل بدأ “الحزب” فعليًّا تقديم أوراق اعتماده للدولة بعد قناعته بأن خيار تسليم السلاح بات ممرًا إلزاميًا للنجاة، تاركًا الخطابات التصعيدية لمجرد “الاستهلاك الشعبي”؟ وهل تؤشر هذه الليونة المتزامنة مع انطلاق صافرة الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران اليوم في جنيف؛ إلى ما يعزز فرضية وجود ضوء أخضر إيراني لإنقاذ “رأس النظام” من المقصلة الأميركية، ولو كان الثمن تقديم “الأذرع الإقليمية” كقرابين على طاولة التفاوض.
في الشق الانتخابي، وضع وزير الداخلية أحمد الحجار ملف “هيئة التشريع والاستشارات” على طاولة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، محصنًا موقفه بضوابط المادة 14 من قانون تنظيم وزارة العدل؛ إذ أوضح أن قرار الهيئة، وإن كان غير ملزم، إلا أن القفز فوقه يتطلب “قرارًا معللًا”. الحجار الذي فصل بين “الاشتباك السياسي” و”المسطرة القانونية”، أكد مضي الوزارة في صون حق المغتربين بالانتخاب في موعده، مشددًا على أن الدائرة 16 سقطت تقنيًا، وأي تعديل هو رهن البرلمان حصرًا. واللافت أن هذا الطرح حظي بإجماع وزاري، باستثناء وزراء “الثنائي”.
عين التينة تصوِّب على بعبدا؟
وعلى خط الانتخابات، وما أحدثه رأي هيئة التشريع والاستشارات، الذي أجاز للمنتشرين التصويت لـ 128 نائبًا، من هزة سياسية، أصابت الرئيس برّي، حيث اعتبر أنه صدر “بإيعازٍ من أحدهم لتعطيل الانتخابات”، كشفت مصادر سياسية، أن برّي قصد بهذا الكلام، الرئاسة الأولى من دون أن يسميها. واعتبرت المصادر أن رئيس المجلس، كان “في جو” أن قرار “الهيئة” سيأتي مغايرًا لِما صدر، وتم ذلك من خلال “تفاهمٍ ما”، لكن الذي حدث أن القرار جاء معاكِسًا، ما دفع بري إلى الحديث عن “جهةٍ ما ” من دون أن يسميها. في المقابل، امتنعت دوائر قصر بعبدا عن التعليق على ما أدلى به رئيس المجلس، وأكدت أنها لم تتدخل في ما توصلت إليه هيئة التشريع والاستشارات.
على المقلب المعيشي، وبعد نقاش استغرق ساعات، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن الحكومة وافقت على إعطاء الموظفين في القطاع العام 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين، وذلك على أساس القيمة التي كانت مُقرّرة عام 2019، موضحًا أن الزيادة هي بمثابة تعويض شهري على أساس الراتب ولا تدخل في أساس صلب الراتب. وأكد مرقص مسألة زيادة 300 ألف ليرة لبنانية على صفيحة البنزين، لكنه قال إن الحكومة ألغت الرسم المُحتسب سابقًا على مادة المازوت، معلنًا في الوقت نفسه زيادة الـ TVA لتُصبح 12 % بدلًا من 11 %.
اعتراض “قوّاتي”
في المقابل، وبعد عرض وزير المال ياسين جابر خلال الجلسة عدة سيناريوات لزيادة الرواتب، سجّل وزراء “القوات اللبنانية” اعتراضهم لعدم توافر دراسة وافية ومفصلة تتيح للوزراء الاطلاع عليها قبل بدء النقاش. كما رفضوا تمويل أي زيادات عبر رفع الرسوم أو زيادة أسعار المحروقات، مشدّدين على ضرورة تأمين التمويل من خلال تحسين الالتزام الجمركي والضريبي وتعزيز تحصيل الواردات. وأكد وزراء “القوات” ضرورة مقاربة ملف الرواتب بصورة شاملة لا مجتزأة بين فئات موظفي الدولة، مع التشديد على الإصلاح في القطاع العام، وعلى اعتماد مبدأ المساواة بين القوى العسكرية وسائر موظفي القطاع العام عند البحث في أي زيادات.
ألمانيا إلى جانب لبنان
وسط هذه الأجواء، وقبل انعقاد الجلسة الوزارية استهل رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك – فالتر شتاينماير، جولته على القيادات اللبنانية بزيارة إلى قصر بعبدا حيث التقى الرئيس عون. وشدد بعد الاجتماع، على “أننا سنبقى إلى جانب لبنان بعد انتهاء مهمّة اليونيفيل”. وأكد “دعم الجيش اللبناني وإعادة بناء كل ما تهدم بدعم الأصدقاء”. وأضاف: “الجميع يعرف أهمية الإصلاحات وأهمية إعادة وتعزيز ثقة المواطنين وأيضًا ثقة الشركاء الدوليين وألمانيا كانت إحدى الجهات الكبرى الداعمة للبنان في التنمية والتعاون الإنمائي وسنبقى دائما إلى جانبكم”. وكشف شتاينماير أن “زيارتي هنا للطلب من الحزب وإسرائيل الالتزام باتفاقية وقف إطلاق النار وأن نزع سلاح الحزب يجب أن يكون على قدم وساق وأن ينسحب الجنود الإسرائيليون من جنوب لبنان”.
*************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
6 رواتب للقطاع العام وحصر السلاح شمال الليطاني يحتاج لـ 8 أشهر
شتاينماير: باقون في لبنان بعد اليونيفيل.. وسلام لضم خبراء مدنيِّين إلى الميكانيزم
بدا الاستقرار الداخلي ميزاناً ثابتاً في بورصة متغيرات وانتظارات لا سيما في ما خص التجاذب حول الانتخابات النيابية التي يتمسك الرئيس نبيه بري بإجرائها وفقاً للقانون القائم، وانضم إليه التيار الوطني الحر واصفاً رأي هيئة القضايا والاستشارات في وزارة العدل «بالهرطقة الدستورية» .
على أن الأهم الرسالة التي تم خلالها عرض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل تقريره في ما خص المرحلة الثانية من حصر السلاح شمال نهر الليطاني.
وقال: إن تنفيذ المرحلة الثانية قد يستغرق من أربعة أشهر إلى ثمانية أشهر، وربما أكثر، وأن التقدم مرتبط بالوضع العام.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء نجح في احد اطول جلساته ان يؤكد قراره السابق بالسير بخطة حصرية السلاح عند الإطلاع على خطة الجيش في مرحلة شمال الليطاني وحدد قائد الجيش مهلة اربعة الى ثمانية اشهر محققا بذلك نقطة ايجابية قبل مؤتمر دعم الجيش.
اما ملف الرواتب الذي استحوذ على القسم الاكبر من النقاشات فتقرر منح ستة رواتب لموظفي القطاع العام وسط اعتراض الوزيرين محمد حيدر وركان ناصر الدين على فرض الرسوم وكذلك وزراء القوات على عدم وجود تفاصيل عن فرض هذه الرسوم وغياب الخطة في هذا الشأن.
واعتبرت المصادر ان ما بعد هذه الجلسة ستتظهَّر المواقف بشأن قرار الحكومة حول الرواتب مع العلم ان موضوع فرض الضرائب سيلقى اعتراضات ولاسيما زيادة ٣٠٠ الف على البنزين وواحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة.
واشارت المعلومات الى ان المهلة التي تحدّث عنها قائد الجيش تُعتبر أنها قد بدأت، إذ بوشر بحصر السلاح بين شمال الليطاني ونهر الأولي وقد مرّ تقريره بسلاسة في جلسة مجلس الوزراء من دون اعتراضات تُذكر واقتصرت المداخلات على بعض الاستفسارات.وغادر هيكل الجلسة، فيما افادت معلومات: اجتماع للجنة الخماسية اليوم في السفارة المصرية لبحث الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش المرتقب عقده في القاهرة يوم 14 شباط.
وقد شارك العماد هيكل في مؤتمر ميونيخ الثاني والستين للأمن والسياسة الذي أقيم في ألمانيا من 13 الى 15 شباط، وخلال المؤتمر، عُقِد اجتماع ضمَّ قادة الجيوش المشاركين، وجرى عرض المستجدات الدولية والمسائل المتصلة بالتعاون العسكري.
والتقى هيكل عدداً من قادة جيوش الدول المشاركة،وتناول البحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وعَرَضَ العماد هيكل سُبل تعزيز التعاون ومواصلة دعم المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها على مواجهة التحديات خلال المرحلة الاستثنائية الراهنة، في ظل حساسية الوضع الداخلي اللبناني وخصوصيته، واستمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية لإتفاق وقف الأعمال العدائية.
6 رواتب للقطاع العام
معيشياً، أقر مجلس الوزراء 6 رواتب للقطاع العام من دون أن تدخل في أساس الراتب.. الأمر الذي سيكون له صدى في الساعات المقبلة على صعيد النقابات وروابط العسكريين.على أن يُصار إلى إنجاز الزيادة في مدة لا تتجاوز شهر آذار.
وأعلن وزير الاعلام بول مرقص أن زيادة 6 رواتب للقطاع العام ستُعطى بعد إقرار القوانين في المجلس النيابي وليس قبلها.
ولتمويل الزيادة على الرواتب، أقر مجلس الوزراء ضريبة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين وزيادة 1٪ على الـ T.V.Aكمصادر لتمويل زيادة القطاع العام.
وأضاف مرقص: تلافياً لحدوث خلل إضافي اقتصادي أو نقدي تقرر أن تدفع هذه الرواتب الإضافية بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة وقانون فتح الإعتمادات اللازمة إذ أن كلفة الزيادة تبلغ 800 مليون دولار أميركي.
شتانيمار: ألمانيا ستبقى إلى جانبكم
ومجمل الأوضاع الداخلية ومشكلة الاحتلال الاسرائيلي لنقاط في الجنوب، وعدم الالتزام بوقف النار، حضرت في الإجتماعات بين الرئيس الالماني فرانك – فولتر شتانيمار والرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام.
واكد الرئيس عون، اننا «لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان. ولا نريدُ إلا مصلحةَ شعبِنا وأهلِنا وازدهارَ وطنِنا وحياةَ أبنائِنا». وإذ استذكر كلام الرئيس شتاينماير في اثناء زيارته الى لبنان قبل ثمانية أعوام قال: «نحن اليومَ نصرُّ معك، على السلامِ المطلق ونرفضُ أيَ شروطٍ له إلا الحقُ والخير».
من جهته، شدد رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية السيد فرانك-فولتر شتاينماير على دعم بلاده لمؤسسات الدولة في لبنان وبشكل خاص الاجهزة الأمنية، مؤكدا «أن المانيا بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» سوف تبقى الى جانب بلدكم»، لافتا الى «ان الحكومة الاتحادية اعلنت عدة مرات انها ترفض احتلال دائم للأراضي اللبنانية وهذا امر غير مقبول ويجب إنهاؤه وهو ما نقوله ايضاً في إسرائيل».
مواقف الرئيسين عون وشتاينماير جاءت خلال لقاء القمة الذي عقد بينهما امس في قصر بعبدا والمؤتمر الصحافي المشترك الذي اعقب المحادثات الرسمية.
وكان الرئيس شتاينماير وزوجته السيدة الكه بودنبندر وصلا الى قصر بعبدا ، حيث استقبلهما الرئيس عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون امام العلم في الباحة الخارجية، واقيمت لهما مراسم الاستقبال الرسمي.
وشدد الرئيس بري امام الرئيس الالماني على «ضرورة أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده لإلزام إسرائيل وقف إعتداءاتها وخرقها للقرار 1701 وإتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني من عام 2024، والذي إلتزمه لبنان منذ اللحظة الأولى بشكل كامل».وأكد «أن لبنان واللبنانيين لا يريدون الحرب ولن يقبلوا بالإحتلال الإسرائيلي لأرضهم، ولا يمكن أيضا الرضوخ تحت وطأة الإنتهاكات والاعتداءات اليومية» .
وفي المواقف أيضاً، أكّد رئيس الجمهورية للسيناتورة الأميركية عن ولاية ميشيغين ايليسا سلوتكين، «تصميم لبنان على المضي في نشر الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من الأراضي التي تحتلّها، وإعادة الأسرى.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن رئيس الحكومة نواف سلام، قوله: أن هناك إمكانية لضم خبراء مدنيين لبنانيين إلى لجنة مراقبة وقف الاعمال العدائية – ميكانيزم عند الحاجة، لتعزيز مراقبة وقف إطلاق النار وضمان الاستقرار في المنطقة.
اضاف: إن الحكومة منفتحة على توسيع دورها في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم) بين إسرائيل والحزب، مشدداً «على ضرورة تعزيز الجهود لنزع سلاح الحزب.
كذلك، أعلن سلام أن الحكومة قادرة على تجاوز الخلافات مع صندوق النقد الدولي الذي يريد مزيداً من الإيضاحات بشأن عدد من القضايا، وقال: برأيي، أي ملاحظات أو تصريحات قد تُحدث فجوة يمكن ردمها.
والتقى سلام امس في السرايا الحكومية، المستشارَ الاقتصادي للمبعوث الخاص لرئيس الجمهورية الفرنسية إلى لبنان جاك دو لا جوجي، في حضور السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو. وحسب معلومات السرايا: جرى خلال اللقاء البحث في التقدّم المُحرَز في مسار الإصلاحات الاقتصادية، ولا سيما في ما يتعلّق بالتعديلات على قانون إعادة هيكلة المصارف، والسياسة المالية والإنفاق العام، ومشروع قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، وذلك بهدف التوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، كما جاء في البيان الوزاري للحكومة.
الانتخابات
إنتخابياً، بعد السجالات التي سببها قرار هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل حول حق المغتربين بإنتخاب النواب الـ 128 في القارات الست ورفض الرئيس نبيه بري والتيار الوطني الحر للقرار واعتباره هرطقة دستورسة وقانونية، مع انه اغير مُلزم، افادت المعلومات: ان مجلس الوزراء استهل جلسته بنقاش حول الإنتخابات النيابية ورد هيئة الإستشارات حول إقتراع المغتربين وتم التأكيد على إصرار الحكومة على إجراء الإنتخابات في موعدها.
اما وزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجّار،فأعلن في تصريحٍ أدلى به قبيل جلسة مجلس الوزراء، ان قطار الانتخابات النيابية انطلق وفق القانون الحالي، وأي توقف له مرتبط فقط بإجراء يُتخذ في مجلس النواب.
وقال الحجار: الهدف الأساسي هو إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد، وكلنا نسعى للتوافق ومن هذا المنطلق طلبنا رأي هيئة التشريع والاستشارات.وأوضح أن رأي هيئة التشريع والاستشارات غير ملزم، لكن عدم تطبيقها يتطلب تعليلاً رسمياً بحسب نظام وزارة العدل.
وفي السياق، قال الرئيس نبيه بري ولدى وداعه الرئيس الألماني عند مدخل المقر رد على أسئلة الإعلاميين بشكل مقتضب لا سيما في الشأن المتصل بالإنتخابات النيابية وإمكانية تعطيلها فرد متسائلاً : تعطيل الانتخابات ؟، هناك قانون نافذ والإنتخابات في موعدها وليس هناك تأجيل تقني ولا غير تقني.
واعلن «التيار الوطني الحر» في بيان، ان «ما يتم تداوله حول رأي هيئة التشريع والإستشارات (حول انتخابات المغتربين)، هو هرطقة دستورية وقانونية ولا يجوز التوقف عنده. فالقانون نافذ، والمهل فُتحت، والترشيحات بدأت. وعلى وزيري الداخلية والخارجية والحكومة القيام بالاجراءات اللازمة للاتاحة بالترشح من الخارج».
وقال ان التيار الوطني الحر من جهته سيبدأ تقديم مرشحين له من الخارج. وكل ما هو غير ذلك تقصير حكومي وإداري فاضح وتتحمل الحكومة مسؤولية إفقاد العملية الإنتخابية شرعيتها القانونية.
وقال رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان: إنّ قرار هيئة التشريع والاستشارات، التي هي أصلاً تتبع لوزارة العدل ووزيرها، والتي تُعدّ قراراتها غير مُلزمة، لا يجب أن يتحوّل إلى حجّة للحديث عن تأجيل الانتخابات.وكلّ من يتحدّث عن نيّة الدول في التأجيل ويسوّق لذلك، إنّما يلفّق أخباراً تخدم مصلحته الشخصية… فالدول المعنيّة بالملف اللبناني تدرك جيداً أنّ إجراء الانتخابات اليوم أو غداً أو بعد سنة لن يغيّر في المعادلات الداخلية. احترموا الاستحقاقات الدستورية ومواعيدها، ولا تنجرّوا خلف بعض المغرضين لأهداف شخصية.
وكتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على «أكس»: «الطريق إلى الانتخابات التشريعية سالكة». فيما اطلق الحزب الديمقراطي اللبناني ماكينته الانتخابية المركزية بقرارٍ من رئيس الحزب طلال أرسلان وبإشرافٍ مباشر من مجيد أرسلان، إيذاناً ببدء مرحلة العمل الميداني المنظّم استعداداً للاستحقاق النيابي المقبل.
قاسم: لا للفتنة وضد التنازلات المجانية
وفي المواقف، جزم الشيخ قاسم أن حزبه «مع الوحدة الوطنية والسيادة الكاملة والتحرير، وضد كل اشكال الفتنة».. مضيفاً: نحن مع تمكين الجيش اللبناني، لكننا لسنا مع التنازلات المجانية، وضد تنفيذ الوصاية الأميركية والعربية»، واعتبر أن كل ما تقوم به الحكومة من التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى، تحقق أهداف العدو الاسرائيلي، وتساءل: لماذا لا تجتمع الحكومة بشكل دوري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها؟
جنوباً: شهيد وإجراءات للجيش
ميدانياً، باكر الاحتلال الاسرائيلي باعتداءاته جنوباً، واستهدف سائق باص لنقل الركاب، في بلدة حانين الحدودية، فسقط شهيداً ونجا التلامذة من موت محتم.
فقد نفذت مسيَّرة معادية صباح امس غارة جوية بعدة صواريخ موجهة، مستهدفة سيارتين إحداهما رباعية والأخرى فان للركاب في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل، وافادت المعلومات عن استشهاد سائق حافلة مدرسية يدعى محمد تحسين حسن قشاقش، الذي كان يستعد لتشغيل «الفان» الذي يملكه المركون امام منزله والى جانبه سيارته ايضا رباعية الدفع، وذلك للتوجه لنقل طلاب الى مدارسهم، عندما وقع الاستهداف حيث اطلقت المسيّرة الاسرائيلية صواريخ عدة باتجاهه، ما ادى الى مقتله واحتراق السيارتين.وعلى الفور عملت فرق من الدفاع المدني على اطفاء الحريق ونقل جثة الضحية الى مستشفى الشهيد صلاح غندور في بنت جبيل.
وفي هذا السياق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنّه هاجم عنصرًا من الحزب في منطقة حانين بجنوب لبنان.
ومساء أمس شن العدو غارة على سيارة في بلدة طلوسة الجنوبية ادت الى ارتقاء الشهيد الحاج احمد ترمس.
الى ذلك، توغلت قوة اسرائيلية فجرا، إلى أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا في قضاء بنت جبيل، وفخخت منزلا في المنطقة وفجرته، ودمر بالكامل.
واعتبارا من بعد ظهر امس، صعَّد العدو وتيرة اعتداءاته بغارة اسرائيلية بعد الظهر، جرافة في بلدة معروب ولم تصبها ولم يسجل سقوط اصابات.وسجل قصف مدفعي ثقيل من موقع الراهب استهدف منطقة الكساير بين بلدتي راميا وبيت ليف.كما نفذ الإحتلال الإسرائيلي، عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة، باتجاه، بلدة حولا.
بالتوازي، قامت قوة من الجيش اللبناني بصيانة الطريق المؤدي الى موقعه السابق في تلة «الحدب» في اطراف بلدة عيتا الشعب، تمهيدا لإعادة وضع قوة للجيش في المنطقة خلال الساعات المقبلة، واستكمال تحصين الموقع والتمركز فيه .وافيد ان الجيش اللبناني استحدث نقطة تموضع جديدة جنوب خلة المحافر عند أطراف بلدة عديسة في الجنوب.
وكان العدو الاسرائيلي قد نفذ ليل امس الاول، غارة على سيارة عند الحدود اللبنانية السورية ما بين نقطة المصنع قرب مجدل عنجر وجديدة يابوس السورية وكانت متجهة الى سوريا، وأدت الى ارتقاء 4 شهداء كانوا بداخلها.وسمع صدى دوي 4 انفجارات قوية في القرى المجاورة للمكان المستهدف.وقال الاحتلال انه استهدف مسلحين من حركة الجهاد الفلسطيني في فلسطين.
واستحدث الجيش اللبناني نقاطاً حدودية في بلدات كفركلا، العديسة، عيتا الشعب، بعد تزايد عمليات الوغل والتفجير، التي سجلت مع بداية العام في هذه القرى الحدودية وغيرها.
وليل أمس، استهدفت مسيَّرة اسرائيلية القيادي في الحزب أحمد ترمس، فسقط شهيداً، وهو رابط الحزب في بلدة طلوسة.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«تقطيع الوقت» للإحتواء «شمال الليطاني»
قاسم : الوقائع ستروي «الحكاية»… وبهيّة الحريري لاستعادة التواصل
عدم الحسم في الخارج فرض استمرار المراوحة داخليا. تأرجح المنطقة بين خياري الحرب والتسوية بين الولايات المتحدة وايران، يدفع الجميع لتقطيع الوقت، ريثما تتضح معالم المرحلة المقبلة. وعشية جولة تفاوض جديدة بين الايرانيين والاميركيين في جنيف اليوم، اختصر عضو الكونغرس الأميركي لندسي غراهام المشهد بالقول «ان التخلص من ايران يعني حكما القضاء على الحزب وحركة ح»..
وهنا يكمن صلب الموضوع، لا استعجال اميركي في حرق المراحل، والاعتقاد السائد في واشنطن ان ملفات المنطقة تبقى تفصيلا ملحقا بالقضية الاساس، والانتهاء من الملف الايراني سلما او حربا، سيكون له انعكاسات مباشرة على كافة الساحات، ومنها لبنان الباقي تحت الضغط ميدانيا، عبر ترك هامش واسع لـ»اسرائيل» لتنفيذ المزيد من الضربات، لكن دون دفع البلاد نحو الفوضى.
هكذا تجاوز مجلس الوزراء حقل «الغام» شمال الليطاني بسلاسة وهدوء، وحاول رئيس الحكومة ووزراء «القوات اللبنانية» احراج قائد الجيش رودولف هيكل في مسألة المهل الزمنية، لكن المخرج كان حاضرا عبر تحديد مهلة مرنة للاحتواء لا الحصر، ربطا بظروف محددة، لم تذكر تفصيليا لكن الجميع بات يعرفها جيدا. وقد تحدث عنها الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في كلمة ،عكست في مضمونها الثبات على المواقف، واستمرار ربط النزاع مع الحكومة والعهد، في ضوء الاتصالات واللقاءات السياسية التي أنتجت تنظيما للخلافات، تحت سقف خفض التوتر وشراء الوقت».
محاولة فاشلة لاحراج هيكل!
وقد انشغلت الحكومة بالامس بثلاثة استحقاقات «دسمة»: الانتخابات، و«قنبلة» زيادة رواتب القطاع العام، وملف السلاح شمال الليطاني. وفي سيناريو متفق عليه مسبقا بين الرئاسة الاولى و«الثنائي»، علمت «الديار» ان جلسة الحكومة مرت بسلاسة، خصوصا في الشق المرتبط بعرض قائد الجيش رودولف هيكل لتقريره حول حصرية السلاح شمال الليطاني، ولم تشهد الجلسة اي اعتراضات جدية، واقتصرت المداخلات على بعض الاستفسارات من رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء «القوات» .
وبعد نحو الساعة من تقديم هيكل تقريرا عن الانجازات جنوب الليطاني، متحدثا عن المعوقات الاسرائيلية المتمثلة بالاحتلال، واستمرار الاعتداءات، قدم عرضا مسهبا عن خطة احتوء السلاح شمال الليطاني، ولفت الى ان الجيش بدأ اصلا بتنفيذها من خلال مصادرة اي سلاح ظاهر، مع عدم القيام باي مداهمات.
وحين لم يقدم هيكل مدة زمنية للمرحلة الثانية، التي تشمل المنطقة الممتدة من الليطاني الى الاولي، حصلت مداخلات من سلام ووزراء «القوات»، الذين اشاروا الى ان عدم تهديد مهلة لن يرضي المجتمع الدولي، وسألوا هل تحتاج 4 اشهر او اكثر، فكان الجواب ربما 4 اشهر او 8 او اكثر، ربطا بالظروف العامة.
ووفق مصادر مطلعة، فان هذه الظروف تتصل بالاعتداءات الاسرائيلية والتوافق السياسي، وعدم حصول اي صدام داخلي، وكذلك الجهوزية اللوجستية للجيش. وقد انهى قائد الجيش عرضه بالحديث عن انجازات الجيش على المعابر، ومكافحة الخارجين عن القانون على كافة الاراضي اللبنانية.
ووفق مصادر سياسية، فان عدم تصعيد الفريق المناهض للحزب في الجلسة، يعكس رغبات الخارج في ابقاء الامور منضبطة على «ساعة» تطورات المنطقة.
الشيخ قاسم «والحكاية»
وكان الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم اكد في ذكرى الشهداء القادة، ان «الدولة تتحمل المسؤولية كاملة في تحقيق السيادة ومواجهة العدوان»، واشار الى «ان ما تقوم به الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى، ويحقّق أهداف العدوان الإسرائيلي».
وقال» نحن صابرون لأن الدولة هي المسؤولة عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وعليها القيام بواجباتها، وصابرون حتى الآن رعايةً لمجتمعنا ووطننا في هذه المرحلة الحساسة»، مشددا على «ان الحال التي نحن عليها لا يمكن أن تستمر، أمّا متى وكيف وما هي المستجدات التي ستغيّر الواقع ، سنترك للوقائع أن تروي الحكاية».
بري يضغط انتخابيا
في هذا الوقت، يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري هجومه المضاد على اصحاب النوايا المبيتة لتأجيل الانتخابات النيابية، كما يشير زوارعين التينة. ووفقا لهؤلاء فان بري بات على قناعة بان الخارج لم يقل كلمته بعد في هذا الملف، لكن بعض هؤلاء لا يبدو متحمسا لاجراء الاستحقاق في موعده، ولهذا يقوم باحراج الجميع عبر دفعهم الى كشف نواياهم، من خلال اصراره على تكثيف تصريحاته الداعية لاجراء الانتخابات في موعدها، ودون تأجيل تقني…
ووفقا لمعلومات «الديار» سأل وزراء «الثنائي» خلال جلسة الحكومة عن السبب وراء سؤال هيئة التشريع، واصروا على اعتبار انها ليست مرجعا صالحا في وجود القانون، ورأيها غير ملزم، وانتهى النقاش بتأكيد من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعدم وجود رغبة بتأجيل الانتخابات، وقد طلب سلام عدم الاستفاضة بالموضوع..
إقرار الزيادات
اما في ملف زيادة الرواتب للقطاع العام، قرر مجلس الوزراء منح الموظفين في القطاع العام والعسكريين ستة رواتب إضافية مع كامل متمماتها، على أساس القيمة التي كانت مقررة عام 2019، في خطوة تأتي في إطار محاولة الحكومة تحسين أوضاع العاملين في القطاع العام، وتأمين موارد إضافية للخزينة وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية.
كما اقر المجلس سلسلة قرارات مالية ومعيشية جديدة، شملت زيادة قدرها 300 ألف ليرة لبنانية على سعر صفيحة البنزين، ورفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%، مع تسجيل تحفظ من وزيري الصحة والعمل، والغى الرسم المُحتسب سابقاً على مادة المازوت، وتمّ تعيين اعضاء مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان.
وكان وزير المال وعدد من موظفي الوزارة عرضوا خلال الجلسة التكلفة التي تصل الى 800 مليون دولار، وجرى تقديم صيغ لجباية المبلغ عبر ضريبة القيمة المضافة، او ضريبة المحروقات، لان وزير المال يرفض التمويل من الموازنة في ظل عدم امكانية تحمل الاعباء ورفض صندوق النقد.. وتم اقتراح ان تكون هناك صيغة زيادة للقطاع العام مغايرة للعسكريين، لكن رئيس الجمهورية رفض الامر ، وطالب بان تكون هناك مساواة.
ماذا وراء تعيين «ام نادر»؟
وفي سياق متصل بالتطورات السياسية المستجدة، انطلاقا من الحضور المستمر لرئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري في بيروت، وما يمكن ان يستتبع ذلك من تأثير مباشر على الساحة السنية، توقفت مصادر مطلعة على نقطتين رئيسيتين:
– الاولى: مقاطعة السفير السعودي الوليد البخاري زيارة ضريح الشهيد رفيق الحريري، وفي ذلك «رسالة» واضحة على بقاء الحرم السعودي السياسي على «تيار المستقبل»..
-الثاني : تعيين النائب السابق بهية الحريري نائبا لرئيس «تيار المستقبل»، وجاء التعيين بعد اعلان الحريري تمسكه باتفاقية الهدنة كاساس لاي تسوية اقليمية، وذلك ردا على مطالب خارجية بموقف سني متقدم تجاه السلام في المنطقة. وفي هذا الموقف، مؤشر على السقف الوطني الذي سيعمل تحته التيار بقيادة «ام نادر».
وعلم في هذا السياق، ان رئيس التيار منحها «كارت بلانش» للقيام بما يجب القيام به للتسويق لبداية جديدة بقيادتها داخليا وخارجيا، باعتبار انها وجه مقبول ومعتدل، وبالامكان الاتفاق على قواعد عمل ترضي خصوصا السعودية.
وترجح تلك الاوساط، ان تطلق «ام نادر» سلسلة من الاتصالات عنوانها استعادة التواصل مع الرياض، بعد مغادرة الرئيس الحريري في الايام القليلة المقبلة، بعد حضوره لافطار دارالفتوى، علما ان السعوديين تجاهلوا حتى الساعة الحريري ومواقفه، ولم يرتاحوا كثيرا منح احمد الحريري دورا محوريا في التيار. فيما تجدر الاشارة الى ان رئيس الحكومة الاسبق، تقصد عدم طلب مواعيد رسمية لعدم احراج احد.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الرئيس الألماني جال على الرؤساء: سندعم الجيش بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»
عون: عهدنا أن نحقّق مصلحة لبنان أوّلاً
استهل رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية Frank-Walter Steinmeier جولته على القيادات اللبنانية بزيارة إلى قصر بعبدا حيث التقى الرئيس عون. وبعد الاجتماع، قال عون في مؤتمر صحافي مع ضيفه «قلتَ عنا قبلَ ثمانيةِ أعوام: «كم من مرّةٍ اضطُرَّ اللبنانيون لعيشِ نزاعاتٍ عنيفةٍ لم تكن تَخُصُّهم، وتحمّلوا أعباءَها»، واليومَ أقولُ لك باسمِ اللبنانيين كافة، لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان. ولا نريدُ إلا مصلحةَ شعبِنا وأهلِنا وازدهارَ وطنِنا وحياةَ أبنائِنا.
وأخيراً، لقد قلتَ للعالمِ يومَها أيها الصديق للبنان، إنَّ «هذا الوطنَ لديه الكثيرُ مما يمكنُ أن يقولَه ويعلّمَه للعالم». وأنا إذ أشكرُكَ مجدداً على كلِ كلمةٍ قلتَها يومَها، كما على زيارتِك وكلماتِك الآن. أقولُ لك، إنَّ للبنانَ أيضاً الكثيرُ مما يتعلّمُه من ألمانيا. واسمحْ لي أن أذْكَرَ دروسا تاريخية اساسية: نتعلمُ من ألمانيا ومن تاريخِها الحديث، بأنّ أكثرَ الأوطانِ اتحاداً، يمكنُ أن تسقطَ ضحيةَ التقسيم، متى سيطرَ عليها الاحتلال. وأنَّ الوحدةَ، لا تتحققُ إلا بالاستقلالِ الناجز، وبسيادةِ الدولةِ وحدَها على كاملِ أراضيها. ذلك أنّ وحدةَ وسائلِ القوة، شرطٌ لوحدةِ الدولة. تماماً كما أنَّ تحرّرَ كلِ الأرض، شرطٌ لاستقلالِ الوطن. نتعلمُ أخيراً من تجاربِكم المعبِّرة، بأنَّ وصاياتِ الخارج، ومصالح الآخرين على حسابِ مصلحةِ أيِ شعبٍ كان، تسعى دوماً إلى رفعِ جدارٍ من الفصلِ والعزلِ والفرزِ والقسمةِ والقهر، بين أبناءِ الشعبِ الواحد. وذلك سبيلاً لتسلُّطِها ووسيلةً لتحكُّمِها». تابع: وعهدُنا لكم وللعالم، بأن نتعلَّمَ من تجاربِنا وتجاربِكم. فنحققَ مصلحةَ لبنانَ أولاً، في خيرِ شعبِه وسلامِ منطقتِه. وذلك عبر تحرّرِنا من كلِ احتلالٍ أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدَها، وعبرَ إعادةِ بناءِ كلِ ما تهدّمَ، بإراداتِنا وإمكاناتِنا ودعمِ الأصدقاء، وأنْ نَهدمَ كلَ جدرانِ الحقدِ التي رفعتها الاحتلالاتُ والوصاياتُ المتعاقبة على أهلِنا، وبينهم، من أجلِ حريةِ وطنِنا ورفاهِ شعبِنا».
دعم الجيش ولبنان
من جانبه، أعلن شتاينماير «اننا سنبقى إلى جانب لبنان بعد إنتهاء مهمّة «اليونيفيل». وتابع شتاينماير «ندعم الجيش اللبناني ونريد إعادة بناء كل ما تهدم بدعم الأصدقاء». وأضاف: «الجميع يعرف أهمية الإصلاحات وأهمية اعادة وتعزيز ثقة المواطنين وأيضا ثقة الشركاء الدوليين وألمانيا كانت إحدى الجهات الكبرى الداعمة للبنان في التنمية والتعاون الإنمائي وسنبقى دائما الى جانبكم». وكشف شتاينماير ان «زيارتي هنا للطلب من الحزب وإسرائيل الإلتزام بإتفاقية وقف إطلاق النار وأن نزع سلاح الحزب يجب أن يكون على قدم وساق وأن ينسحب الجنود الإسرائيليون من جنوب لبنان».
اللبنانية الأولى والألمانية الأولى
وبعد الاستقبال الرسمي، عقدت اللبنانية الاولى نعمت عون وزوجة الرئيس الالماني إلكه بودنبندر اجتماعاً تم خلاله عرض مواضيع تهم المرأة اللبنانية والمرأة الالمانية مع وجود قواسم مشتركة بينهن، حيث تم تبادل وجهات النظر في عدد من المواضيع المطروحة لا سيما منها المخاطر التي تهدد المجتمعات اذا ما اسيئت الاستفادة من التطور التكنولوجي لا سيما موضوع الذكاء الاصطناعي. وكان الرأي متفقاً بين السيدتين عون وبودنبندر على ضرورة وضع ضوابط تمنع التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي. واطلعت السيدة عون ضيفتها السيدة الالمانية الاولى على مشروع «مدرسة المواطنية» الذي ترعاه، وأهميته لجهة تعزيز الانتماء الوطني في صفوف الجيل الشاب منذ مرحلة الدراسة. كما عرضت الالمانية الاولى لأبرز المشاريع التي ترعاها في بلادها.
واقام الرئيس عون واللبنانية الاولى غداء للرئيس الالماني وقرينته في حضور الجانبين اللبناني والالماني تم خلاله استكمال البحث في مواضيع المحادثات.
عين التينة
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، شتاينماير والوفد المرافق بحضور السفير الألماني لدى لبنان كورت جورج شتوكل وسفيرة لبنان لدى ألمانيا عبير علي والمستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان ، حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية والعلاقات اللبنانية الالمانية.
الرئيس بري شكر للرئيس الألماني شتاينماير وألمانيا دعمهما للبنان وخاصة الجيش وقوات اليونيفيل والمساهمة في الكثير من المشاريع الانمائية.
وشدد رئيس المجلس على ضرورة أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده لإلزام إسرائيل وقف إعتداءاتها وخرقها للقرار 1701 وإتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني من عام 2024، والذي إلتزمه لبنان منذ اللحظة الأولى بشكل كامل.سياحة لبنان
وأكد الرئيس بري بأن لبنان واللبنانيين لا يريدون الحرب ولن يقبلوا بالإحتلال الإسرائيلي لأرضهم ولا يمكن أيضا الرضوخ تحت وطأة الإنتهاكات والاعتداءات اليومية. بدوره الرئيس الألماني فرانك شتاينماير أكد على إستمرار ألمانيا بدعمها للبنان في كافة المجالات وأنها دائما ستكون إلى جانبه رافضاَ الإحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. وكانت قد اقيمت للرئيس الالماني شتاينماير لدى وصوله الى عين التينة مراسم استقبال رسمية حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري عند مدخل المقر مستعرضا حرس الشرف كما عزف له النشيدين اللبناني والالماني.
السراي
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام رئيسَ جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك-فالتر شتاينماير، حيث جرى عرض مسار الإصلاحات الإدارية والمالية التي قامت بها الحكومة، إضافةً إلى مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما تم التطرّق إلى مرحلة ما بعد اليونيفيل.