.jpg)
بقراءة موضوعية، إن شئنا أن نضع علامة للحكومة على عملها و”الامتحانات” التي تقدّمها أمام اللبنانيين، لوضعنا علامة جيد، إلى “جيد جداً” ربما، على مستوى القرارات السيادية، وذلك تبعاً للسرعة المطلوبة في التنفيذ أحياناً أو التباطؤ “غير المبرر” أحياناً أخرى على هذا الصعيد. لكن بالتأكيد، من الواضح أن علامة الحكومة على مستوى القرارات الإدارية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية هي ما دون معدل النجاح؛ ومن الدلائل، قرار إعطاء الموظفين في القطاع العام 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين، وزيادة 300 ألف ليرة لبنانية على صفيحة البنزين، ورفع الضريبة على القيمة المضافة TVA من 11% إلى 12%، المرتجل والمتسرع وغير المدروس.
تصحيح الرواتب والأجور، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، مطلب محق وواجب على الحكومة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المعروفة. لكن هذا الواجب لا يجب أن يكون على طريقة “لحس المبرد” ومن دون دراسة معمقة ومفصلة لمخاطر هكذا قرار على مستوى التضخم والاقتصاد وكلفة المعيشة بشكل عام، ولا يجب أن يكون بشكل ارتجالي واستسهال الحكومة مدّ يدها إلى جيوب اللبنانيين؛ الذين بغالبيتهم جيوبهم مثقوبة أساساً ومعاشاتهم لا تكفي بالكاد لمنتصف الشهر.
تلبية واجب تصحيح الرواتب والأجور لا يجب أن يكون على حساب تهرُّب الحكومة من واجبها بسدِّ مزاريب الهدر والفساد وجباية الرسوم والضرائب القائمة، بشكل صارم، ومكافحة التهرب الضريبي والتهريب على المعابر والمرافق والمرافئ العامة، فضلاً عن المعابر غير الشرعية التي لا تزال نشطة. تلبية المطالب المحقة للموظفين لا تكون باختيار الطريق الأسهل من جيوب الناس، “دوكما”، من دون التمييز بين الطبقات الاجتماعية، وقبل القيام بإصلاح بنيوي جدي في القطاعين العام والمالي.
الباحث في “الدولية للمعلومات”، محمد شمس الدين، يشدد على أن “رفع سعر البنزين يرفع تلقائياً أكلاف النقل؛ تاكسي، سرفيس وباصات، التنقل الشخصي. يتبعها فوراً ارتفاع الأكلاف والأسعار على مختلف السلع الاستهلاكية؛ خضار، لحوم، حليب، حبوب وخبز وغيرها. والخدمات؛ كهرباء ومولدات، مياه، صيانة، توصيل، اتصالات وإنترنت وغيرها. حتى الدواء، على سبيل المثال، المعفي من ضريبة الـTVA، سترتفع أسعاره إذ سيُنقل من المستودعات إلى الصيدليات، وفي النهاية الكلفة سيتحملها المريض”.
شمس الدين يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “زيادة الـTVA من 11 إلى 12% وأسعار البنزين 300 ألف ليرة، ترفع كلفة المعيشة في لبنان 15%. زيادة الـTVA 1% تساوي 10% على مستوى كلفة المعيشة، يضاف إليها زيادة سعر البنزين 300 ألف ليرة يُزاد عليها كلفة الـTVA التي ستلحقه. أضف إلى ذلك، من غير المستبعد أن ترتفع أصوات أصحاب المحطات مطالبين برفع الجعالة على صفيحة البنزين، وإن أُقرَّت، ربما تُصبح صفيحة البنزين ما بين مليون و800 ومليون و900 ألف ليرة”.
شمس الدين يرى، أن “هذه الزيادة مرتجلة وغير مدروسة وهناك بدائل كثيرة كان يمكن أن تلجأ إليها الحكومة، مثل الحد من التهريب والتهرب الضريبي والجمارك، الـTVA على الكماليات، الأملاك البحرية والنهرية، استثمار الأملاك العامة وفتحها لاستثمار القطاع الخاص بشروط الدولة، ما يوفر ملايين الدولارات للخزينة”.
في الخلاصة، يبدو أن الحكومة لا تدرك مخاطر ومحاذير استسهال النتائج والانعكاسات الخطيرة التي سترتبها هذه الزيادات التي أقرتها، وهي تبدو كمن يلحس المبرد، إذ أعطت موظفي القطاع العام والعسكريين بيد وأخذت من كل الناس، بمن فيهم الموظفون والعسكريون، في القطاع العام والقطاع الخاص، بـ”أياديها الأخطبوطية” كلها، والانعكاسات على القطاعات المنتجة والاستهلاكية ستكون كبيرة.
