Site icon Lebanese Forces Official Website

“لبنان اليوم”: “كمين” في جلسة الإثنين؟

جلسة مجلس الوزراء الأخيرة لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، بل كانت لحظة مفصلية في مسار تداخلت فيه الأزمات الاقتصادية مع التحولات السياسية في “لبنان اليوم”. خلف الكواليس، تدور لعبة معقدة من التحالفات والتصعيدات، حيث تراوحت الآراء بين الاستياء والغضب، بين الوزراء الذين شعروا بأنهم وقعوا في فخ “الخديعة” وبين القوى السياسية التي تحاول الاستفادة من أي فرصة لاتهام الحكومة بالتقصير من أجل تسجيل نقاط انتخابية. في هذا السياق، تبدو الحكومة وكأنها تتخبط بين الأزمات الداخلية، التي تشمل أزمات مالية واجتماعية، وبين الضغط الخارجي الذي يتجسد في المواقف الدولية المتباينة. أما قرار الحكومة بتفعيل المرحلة الثانية من خطة الجيش، فإنه يفتح نقاشًا واسعًا حول إمكانية تنفيذها في ظل التحديات اللوجستية والسياسية، مع بروز تساؤلات حول مدى إمكانية تحقيق التوازن بين الأمن والسياسة.

الى ذلك، يقول مصدر سياسي لـ “نداء الوطن” إن الحكومة منحت خصومها، من حيث تدري أو لا تدري، فرصة ثمينة للتصويب عليها، تزامنًا مع الموسم الانتخابي، الذي يرتفع فيه منسوب المزايدات من دون الحاجة إلى ذريعة، فكم بالحري إذا توفرت الأسباب الموجبة، عندها تصبح السلطة التنفيذية في مرمى النيران، من كل حدب وصوب، ولا سيما من قبل القوى السياسية المسؤولة عن الانهيار الكبير، والتي تحاول رمي وزر تبعاته ونتائجه على كاهل حكومة نوّاف سلام. والمفارقة هنا، أن من “ركب قطار السلطة” لعقود وأمعن فيها هدرًا وفسادًا، بات يرتدي ثوب الواعظ ويحاضر اليوم في العفة وحسن الإدارة وترشيد الحكم.

بالعودة إلى الجلسة الحكومية، أفادت معلومات خاصة بـ “نداء الوطن”، بأن عددًا من الوزراء أبدوا استياءهم مما اعتبروه خديعة تعرضوا لها. وفي التفاصيل، أن وزراء كانوا قد اتفقوا مع رئيس الحكومة نوّاف سلام، على إخضاع الزيادات لمزيد من الدراسة، وتم التوافق على التأجيل، وعلى هذا الأساس غادر عدد منهم الجلسة لارتباطهم بمواعيد، لكن رئيس الحكومة ووزير المال طرحا ملف الزيادات وتم إقراره، مما دفع الوزراء إلى الاعتراض على ما تم إقراره، كما أن الوزراء الذين غادروا اعتبروا أن ما حصل هو مزيج بين الخديعة والكمين.

على خط المرحلة الثانية المتعلقة بحصر السلاح، كشفت مصادر دبلوماسية غربية لـ “نداء الوطن” عن انطباع أولي إيجابي خلّفه هذا القرار في الدوائر الدولية، وسط “تفهّم” لمدته الزمنية لأنها “واقعيّة”، خاصة أن “الحزب” هذه المرّة، لن يتعاون مع الجيش أبدًا في رقعةِ عملٍ مساحتُها 250 كلم2، من جهة، ونظرًا إلى قدرات الجيش اللبناني اللوجستية والمادية، من جهة ثانية. وتلفت المصادر إلى أن ما صدر عن مجلس الوزراء أعطى زخمًا لاتصالات التحضير لمؤتمر دعم الجيش، وقد بات حشد هذا الدعم، من قِبل مضيفة المؤتمر، أي باريس، ومعها لبنان، أسهل بعد قرار مجلس الوزراء.

في السياق نفسه، قالت مصادر وزارية لـ”الشرق الأوسط” إن الجيش اللبناني حاز على الغطاء السياسي للمضي بالمرحلة الثانية من الخطة التي ستكون لمدة أربعة أشهر قابلة للتجديد، ويشمل هذا الغطاء “الحزب” الذي لم يعترض وزراؤه على الخطة، ولم يسجلوا موقفاً يشبه موقفهم السابق بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في 5 آب الماضي، مما يعطي مهمة الجيش “دفعاً سياسياً”.

لكن آلية العمل في شمال الليطاني لن تكون شبيهة بآلية العمل في جنوبه، بسبب التعقيدات السياسية والتداخل الديموغرافي، والمساحة الجغرافية، وهي تعقيدات يتعامل معها الجيش اللبناني بما يتيح له استكمال مهمته. وتقول مصادر أمنية لـ”الشرق الأوسط” إن التنفيذ لن يكون عسكرياً فقط، بل “سيعتمد مقاربة أمنية ـ سياسية أيضاً، تستند إلى القرار السياسي بتنفيذ الخطة”. وتشدد المصادر على أن الجيش “لن يدخل في مواجهة أو صدام مع أي مكوّن لبناني”، على الرغم من الإصرار على تنفيذ المهام الموكلة إليه بالكامل.​

Exit mobile version