
افتتاحية صحيفة النهار
الضرائب تُلهب الرفض من داخل الحكومة وخارجها… مؤشرات مشجّعة تواكب التحضير لمؤتمر دعم الجيش
الاعتراض الواسع على قرارات الحكومة طغى على قرار حصر السلاح شمال الليطاني، علماً أن النظرة إليه شابها الالتباس لناحية المهلة المطاطة ما بين أربعة أشهر وثمانية أشهر بما يثير التساؤل حول الأصداء الدولية حياله
تحوّلت طلائع تداعيات الغضب الشعبي الواسع الذي أثارته قرارات مجلس الوزراء مساء الاثنين بزيادة سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة ورفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة واحد في المئة، إلى نذير تحرّكات احتجاجية تمثّلت بداية في قطع بعض الطرق في العاصمة، ولكنها تبدو توطئة لحلقات أخرى تتصل بحركة احتجاج مطلبية.
وإذ بدا لافتاً الحجم الواسع للرفض والاعتراض السياسي للزيادات التي برّرتها الحكومة بتغطية زيادة الرواتب والاجور في القطاع العام، رصد المراقبون بدقة حالة حكومية بدأت تتأثر بقوة تحت وطأة الاعتبارات الانتخابية لمكوّناتها، بدليل المفارقة التي طبعت رفض وتحفّظ قوى مشاركة في الحكومة أو داعمة لها لقراراتها، فيما لم يحل هذا الرفض دون فرملة إقرارها. وتعتبر هذه المفارقة دليلاً إضافياً على ما أدرجه كثيرون في خانة خطأ جسيم ارتكبته الحكومة باستسهالها فرض الزيادة على “المادة الحارقة” البنزين خصوصاً، وعدم اقناع الرأي العام بجدوى ضريبة هي في النهاية لتمويل تحسين أوضاع القطاع العام وإجماع الراي تقريباً أنه كان عليها اختيار المجالات الأنسب لفرض الضرائب التي لا تطاول الفئات الشعبية الواسعة. كما أن ما فاقم هذا “الخطأ” هو توقيته عند مطلع الاستحقاق الانتخابي بحيث ستتعرّض الحكومة في مجمل مسارها لمزيد من الانتقادات، فكيف بالأمور التي تمسّ بالأمن الاجتماعي.
ولعلّ اللافت أيضاً في الإطار العام للمشهد غداة قرارات الحكومة، أن الاعتراض الواسع على قراراتها طغى على قرار حصر السلاح في مرحلته الثانية شمال الليطاني، علماً أن النظرة إليه شابها الالتباس لناحية المهلة المطاطة ما بين أربعة أشهر وثمانية أشهر بما يثير التساؤل حول الأصداء الدولية حياله.
وعلى الأرض أثارت قرارات مجلس الوزراء موجة غضب شعبي، حيث عمد محتجون إلى قطع عدد من الطرق، لا سيما على جسر الرينغ وطريق الكولا والطريق عند مثلث خلدة وأوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي. وبينما أعاد الجيش فتح الطرق، أفيد عن دعوات لتحركات إضافية لاحقاً، إذ توافد محتجون مساء إلى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت.
في المقابل، حاول رئيس الحكومة نواف سلام تلطيف الواقع وتهدئة الشارع. فقال خلال جولته أمس في طرابلس: “الأهم أن القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخرة والعسكريون يستحقونها. وبالنسبة إلى الجامعة سنفرّغ المزيد من أساتذتها المتعاقدين منذ زمن طويل ويجب أن يتفرغوا. أما القطاع العام، فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق أقلّه اليوم براتب مقبول. الكلفة تقدر لهذه الأمور بنحو 800 مليون دولار من أين سنؤمنها؟ نحتاج أن ندفع غداً للعسكريين. وبالعودة إلى القرار سنجد أننا قررنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسّنت بنسبة 150%… وأيضاً سنعيد النظر بكل الأملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخرات، هذا هو الأساس”.
واعتبر أن الزيادة على ضريبة القيمة المضافة “لا تطال غالبية اصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية لأن التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير أيضاً من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا أن نقبل بالقول إننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية”. وتابع: “طبعاً هناك من اعترض على الزيادة على البنزين، نحن اضطررنا لذلك، فهل مثلاً تعتقدون أننا كنا فعلاً نرغب بذلك؟ لم يكن قراراً سهلاً ونحن في الوقت عينه ألغينا زيادات على المازوت، لأن هذا الأمر يتعلق بأناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في هذا الموسم، موسم البرد، وأيضاً يتعلق بالصناعيين، فنحن لا نريد أن نتسبّب بأي ضرر”.
بدوره، برّر وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار، فقال: “وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بد من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع وكان التوجّه لإقرار الزيادة وتفهّم المجتمعون أن إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة”. ولفت إلى أن “إعطاء الزيادة دون مدخول، يعرّض البلد إلى أزمة وهذه كانت توصية صندوق النقد، ونحن حرصاء جدًا على المحافظة على التوازن المالي”. وأوضح أن “الخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار، والقرارات التي اتخذت لا تغطي المبلغ كاملًا ولكن سنجتهد لتأمينه، وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب، وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتأمين أموال”. وأوضح أن “موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة، وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة”. وأشار إلى أنه “كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب، والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار”.
واعتبر رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن “الحقوق محقة. وناسنا وشعبنا انتظروا طويلاً الفرج. فهل من المفيد فرض ضرائب جديدة؟ وهل ذلك يؤمن المصلحة العامة؟ فالمطلوب التأنّي وتأمين الإجراءات الاستثنائية للقطاع العام، ولكن وفق دراسة شاملة وإصلاح كامل وشامل”. وقال إن “ما وعدتنا به الحكومة في مجلس النواب كان مختلفاً. وقد تعهّدت بزيادات للعسكريين والقطاع العام تؤمن الاستمرارية ولا تضع الموظف والعسكري والأستاذ بوجه الناس، ولا تحمّل الخزينة كلفة كبيرة”.
وحذّر نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان من “انعكاسات سلبية للقرار على الناس، وكأن الحكومة أعطت بيد وأخذت باليدين”، وأشار إلى أن وزراء “القوات” في الحكومة “عارضوا بشدة هذا القرار وطالبوا بتأجيله لدراسته أكثر، ولكن هناك تسرّع في الحكومة يحصل وعدم الاستماع إلى الرأي الآخر، والنتيجة التي رأيناها اليوم من ردة فعل محقة عند كل الناس”، ودعا الحكومة إلى “إعادة النظر في هذه الزيادة ودراسة الإيرادات والجبايات المتأخرة لتأمين التمويل دون تحميل الناس أعباء إضافية”.
كما أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رفض “الضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام قبل القيام بإصلاح فعلي وشامل لهذا القطاع وتنقيته من الوظائف الوهمية وإعادة هيكلته على أسس الكفاءة والشفافية”، مضيفاً، “تؤكد كتلة نواب الكتائب أنها ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب”.ى
في الوجهة الأخرى للمشهد اللبناني، أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين أن المؤتمر التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني سيعقد يوم 24 شباط/ فبراير في القاهرة، وسيمثّل فرنسا في الاجتماع المبعوث الرئاسي الوزير جان إيف لودريان. وتتوقع مصادر معنية تحصيل مستوى جيّد من الدعم للجيش اللبناني، ليس فقط مالياً بل أيضاً بالمعدات وأن مواقف الدول من هذا الدعم ستعلن في مؤتمر الدعم في باريس في 5 آذار. وأكدت المصادر أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سيمثّل الولايات المتحدة في مؤتمر باريس، إذ هو الآن المسؤول الأساسي عن الملف اللبناني والداعم للجيش، خصوصاً أنه تم الإعلان من جانب الجيش عن تنفيذ خطة جنوب الليطاني ونيّته استكمالها في الشمال خلال أربعة إلى ثمانية اشهر.
إلى ذلك، توقعت المصادر أن تجرى مفاوضات لبنانية- إسرائيلية خارج الميكانيزم نتيجة الضغط الأميركي استجابة لما تريده إسرائيل لكن لم يظهر بعد من سيشارك في المحادثات عن الجانب الإسرائيلي.
أما بالنسبة للانتخابات التشريعية في لبنان وعدم التأكد من موعدها وعدم ضغط الدول الأساسية لإجرائها، فترى بعض المصادر أن بعض الدول وفي طليعتها الولايات المتحدة وربما السعودية تفضل أن تجري الانتخابات بعد انتهاء مرحلة حصر سلاح “الحزب” لإضعافه انتخابياً.
يشار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أمس “أن بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون. وقال: “لن ننسحب من لبنان طالما يمتلك “الحزب” سلاحا”.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية – سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «الحزب»
لا صدام عسكرياً مع أي مكوّن لبناني
بيروت: نذير رضا
يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية – سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها، استكمالاً لخطة «المراحل» التي وافق عليها مجلس الوزراء مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، لتنفيذ القرار بالكامل.
وحاز الجيش على الغطاء السياسي للمضي بالمرحلة الثانية من الخطة التي ستكون لمدة أربعة أشهر قابلة للتجديد، ويشمل هذا الغطاء «الحزب» الذي لم يعترض وزراؤه على الخطة، ولم يسجلوا موقفاً يشبه موقفهم السابق بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في 5 أغسطس (آب) الماضي، مما يعطي مهمة الجيش «دفعاً سياسياً»، حسبما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».
مقاربة أمنية – سياسية
لكن آلية العمل في شمال الليطاني لن تكون شبيهة بآلية العمل في جنوبه، بسبب التعقيدات السياسية والتداخل الديموغرافي، والمساحة الجغرافية، وهي تعقيدات يتعامل معها الجيش اللبناني بما يتيح له استكمال مهمته. وتقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن التنفيذ لن يكون عسكرياً فقط، بل «سيعتمد مقاربة أمنية – سياسية أيضاً، تستند إلى القرار السياسي بتنفيذ الخطة». وتشدد المصادر على أن الجيش «لن يدخل في مواجهة أو صدام مع أي مكوّن لبناني»، رغم الإصرار على تنفيذ المهام الموكلة إليه بالكامل.
ونفذ الجيش المرحلة الأولى من دون عوائق داخلية، إذ تمكن من تفكيك المنشآت وجمع السلاح بالكامل في المنطقة، وترافق ذلك مع إجراءات أخرى منعت نقل الأسلحة بين المناطق والمحافظات، وهي إنجازات اطلع عليها المعنيون الدوليون بالملف اللبناني، في مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية التي يرأس ضابط فيها لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم»، «ولم ينكرها المندوب الإسرائيلي في اجتماع (الميكانيزم) الأخير»، حسبما تقول مصادر لبنانية مواكبة.
تعقيدات سياسية وعوائق ميدانية
ولا تخلو المهمة لتنفيذ المرحلة الثانية من التعقيدات، وهي تتنوع بين «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والعوائق الميدانية»، حسبما قال وزير الاعلام بول مرقص خلال تلاوته لمقررات مجلس الوزراء، مساء الاثنين، وأوضح أنه «في حال توافر العوامل المساعدة، هناك فترة زمنية تبلغ 4 أشهر قابلة للتمديد، تبعاً للإمكانات المتوافرة».
وتُضاف تلك العقبات إلى الإمكانات اللوجستية التي يحتاجها الجيش لاستكمال مهمته، وذلك في حال تم تجاوز العقبة السياسية المتمثلة برفض «الحزب» لهذه الخطة، التي سبق أن أعلن رفضه لها، وهو ما يعزز التقديرات في لبنان بأن تعاونه الميداني مع الجيش لن يكون محسوماً.
ويتطلع لبنان إلى تأمين الإمكانات اللوجستية للجيش، بما يتيح له تنفيذ مهامه، عبر مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى المسلحة الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية في 5 مارس (آذار) المقبل، وتشارك فيه الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية صديقة للبنان. ويحتاج الجيش اللبناني إلى مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات.
حزب «الكتائب»
في غضون ذلك، تدفع القوى السياسية باتجاه تنفيذ خطة «حصرية السلاح» بأسرع وقت، وأكد المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» أن مسألة السلاح غير الشرعي «لم تعد تحتمل أي تأجيل أو تبرير»، وطالب «بتسليم سلاح (الحزب) إلى الدولة اللبنانية فوراً ومن دون أي إبطاء أو شروط، فالوقت داهم والمهل ليست مفتوحة».
وقال «الكتائب» إن «استمرار وجود منظومة عسكرية خارج الشرعية تكابر وتتحدى الحكومة أمر غير مقبول، ويشكّل انقلاباً دائماً على الدستور ومصادرة لقرار الحرب والسلم، ويضع لبنان في مواجهة أخطار تتخطى قدرته على التحمل».
ودعا المكتب السياسي، الدولة اللبنانية، إلى «حزم أمرها والإسراع في حصر السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية، وملاقاة الجهود المبذولة لإنجاح مؤتمر دعم الجيش عبر توفير الغطاء السياسي الواضح والحاسم لتمكين المؤسسة العسكرية من أداء دورها كاملاً».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الضرائب تضع السلاح بالمرتبة الثانية… وبري ينفي تسريباً عن التمديد
المناخات الإيجابية التي طغت على جولة المفاوضات الثانية الأميركية ـ الإيرانية في جنيف، ودفعت على الاعتقاد باحتمال توصّل واشنطن وطهران إلى اتفاق نووي، قابلها غضب شعبي على الحكومة، بدأت إرهاصاته أمس، بسبب قرارها رفع سعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة. ما طرح تساؤلات كثيرة حول مصيرها، وبالتالي مصير الانتخابات النيابية، خصوصاً انّ حكومات سابقة كانت سقطت تحت ضغط من هذا النوع، وبسبب قرارات مماثلة اتخذتها.
لم يكن تحرّك الشارع أمس ضدّ قرارات الحكومة برفع سعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة مجرّد ردّ فعل عفوي على أعباء معيشية إضافية، بل بدا أقرب إلى انفجار تراكمي لغضبٍ اجتماعي يتخمّر منذ سنوات. فالقراران أصابا مباشرةً صلب الحياة اليومية للبنانيين، في لحظة اقتصادية دقيقة، يتراجع فيها الدخل الحقيقي وتتآكل القدرة الشرائية.
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، انّ قراءة هذا التحرّك تقتضي فصله عن التوصيف التقليدي للاحتجاجات. فالمسألة لم تعد محصورة في الاعتراض على سياسة مالية محدّدة، بل في اهتزاز الثقة الشامل بإدارة الدولة للأزمة، لأن ارتفاع سعر المحروقات لا ينعكس فقط على النقل، بل ينسحب تلقائياً على أسعار السلع والخدمات، فيما زيادة الـTVA تُصيب الاستهلاك اليومي مباشرة، ما يجعل أثرها مضاعفاً على الفئات الوسطى والفقيرة.
ولذلك، يوجّه حراك الشارع ثلاث رسائل واضحة:
ـ رفض تحميل الكلفة للناس وحدهم. إذ ثمة شعور واسع بأنّ السلطة تلجأ إلى جيب المواطن بدل معالجة مكامن الهدر والفساد.
ـ تحوّل المزاج من الاعتراض إلى المحاسبة، لأنّ الشارع لم يعد يطالب بإجراءات تصحيحية فحسب، بل يلوّح بورقة الانتخابات كأداة عقاب.
ـ قابلية التسييس، حيث انّ أي تحرك اجتماعي في لبنان قابل لأن يتداخل مع الحسابات السياسية والحزبية، سواء عبر دعمه أو استثماره أو احتوائه.
واكّدت المصادر نفسها، انّ مصير الحكومة سيتوقف على مدى قدرتها على إدارة الأزمة سياسياً لا مالياً فقط. فإذا اكتفت بالدفاع التقني عن قراراتها تحت عنوان «الضرورة» أو «شروط المؤسسات الدولية»، فإنّها تخاطر بتوسيع الفجوة بينها وبين الرأي العام. الأمر الذي سيضعها امام ثلاثة سيناريوهات:
ـ الإحتواء السريع للحراك الشعبي عبر تقديم حزم تعويضية أو تعديل جزئي في القرارات لامتصاص الغضب.
ـ التصلّب والمراهنة على الوقت، ما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها.
ـ الاهتزاز السياسي في حال تحوّل الضغط الشعبي إلى انقسام داخل مكوّنات الحكومة نفسها، خصوصاً إذا شعرت بعض القوى بأنّ الكلفة الإنتخابية باتت مرتفعة.
وأشارت المصادر إلى انّه «في الحالة اللبنانية، غالباً ما لا تسقط الحكومات بسبب الشارع وحده، بل حين يلتقي الشارع مع تصدّع سياسي داخلي. فإذا بقيت القوى المشاركة متماسكة، قد تنجو الحكومة، ولو بثمن شعبي باهظ. اما إذا تفسحت فإنّ مصير الحكومة سيصبح موضع بحث».
وقالت المصادر، انّ الحديث المتزايد عن احتمال تأجيل الانتخابات أو التمديد للمجلس النيابي لا ينفصل عن مناخ القلق السياسي. فبعض القوى قد ترى في تأجيل الاستحقاق وسيلة لتفادي خسائر محتملة في ظل مزاج شعبي ناقم. لكن خيار التمديد يحمل مخاطره أيضاً، إذ قد يُفهم كالتفاف على الإرادة الشعبية، ما يفاقم الاحتقان بدل تهدئته». وأضافت: «إذا جرت الانتخابات في موعدها، فإنّ الأزمة المعيشية ستكون العنوان الأبرز للحملات الانتخابية. فالقوى المعارضة ستبني خطابها على تحميل الحكومة مسؤولية الانهيار والضرائب، فيما ستسعى قوى السلطة إلى تبرير خياراتها باعتبارها «الأقل كلفة»، في ظل واقع مالي ضاغط. ولذلك باتت المعادلة الحالية كالآتي: الشارع يضغط، والحكومة تناور، والقوى السياسية تحسب أرباحها وخسائرها. ففي الأنظمة الديموقراطية، يشكّل صندوق الاقتراع صمام أمان لتصريف الغضب الشعبي. أما حين يُطرح خيار التأجيل أو التمديد، فإنّ الرسالة التي يتلقّاها المواطن قد تكون معاكسة تماماً. وبذلك، يمكن القول إنّ الاحتجاجات الحالية ليست فقط على سعر صفيحة البنزين أو نسبة الـTVA، بل على نموذج إدارة الأزمة برمّته. وإذا لم تُقابل بخطوات إصلاحية جدّية تعيد شيئاً من الثقة، فإنّها قد تتحول إلى نقطة تحوّل سياسية، إما عبر تعديل موازين القوى في الانتخابات، أو عبر إدخال البلاد في سجال دستوري وسياسي حول شرعية التمديد».
المرتبة الثانية
وإلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ جلسة الإثنين التي كانت بالنسبة إلى الولايات المتحدة الاميركية محطة منتظرة منذ أسابيع لإطلاق المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح أو حصره أو احتوائه، تحوّلت فجأة إلى العنوان المطلبي الضرائبي. وهذا الأمر أدّى إلى جعل ملف السلاح في المرتبة الثانية.
وسألت هذه المصادر: «هل إنّ ما جرى، لجهة إشعال الشارع والتهديد بتفجير الحكومة هو سيناريو مرسوم مسبقاً، وقد بدأت تتظهر فصوله خصوصاً في جلسة الموازنة، كمخرج مدروس آنياً للمواجهة حول ملف السلاح؟»، وتضيف: «ربما نجحت القوى السياسية اللبنانية مرّة أخرى في تدبير طريقة للتهرّب من المواجهة الحاسمة مع المطلب الأميركي المتعلق بالسلاح. فواشنطن الحريصة جداً على استقرار لبنان وعلى استمرار حكومته، ستتردّد كثيراً في الضغط على لبنان والحكومة في مسألة السلاح، فيما هي تترنح تحت ضغط الشارع والحراك المطلبي».
في غضون ذلك، نفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ما أوردته إحدى القنوات التلفزيونية حول التمديد للمجلس النيابي، مؤكّداً انّه «محض إختلاق وعار من الصحة جملة وتفصيلاً».
وكانت بيروت ومناطق لبنانية عدة استفاقت على حراك في الشارع احتجاجاً على رفع صعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11 إلى 12 في المئة. وقد تجمّع عدد من المحتجين مساء امس في ساحة رياض الصلح من دون أي قطع للطرق، وذلك رفضًا لقرار الزيادة على أسعار البنزين والـ TVA.
وفي هذه الأثناء، قطع المحتجون طريق أوتوستراد عدلون بالإطارات المشتعلة. فيما كانت سُجّلت صباحاً، زحمة سير خانقة عند جسر الرينغ في وسط بيروت، بعدما أقفل محتجّون الطريق اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير، كما تمّ اقفال طريق الكولا والطريق الساحلية إلى الجنوب عند مثلث خلدة، كذلك أُقفل اوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي.
وصدر جدول تركيب أسعار المشتقات النفطية عن وزارة الطاقة والمياه في السادسة صباحاً بدل التاسعة على جاري العادة.
وغرّد وزير الطاقة جو الصدي عبر منصة «X» مؤكّداً أنّه اعترض خلال جلسة مجلس الوزراء «بشكل واضح ومباشر على إقرار أي زيادات ضريبية في هذه المرحلة»، وقال: «سجّلتُ رفضي لطرح زيادة على البنزين وعلى الـTVA… وعلى رغم اعتراضي، فإنني من موقعي الوزاري، ملزَم بتطبيق ما يصدر عن مجلس الوزراء من قرارات».
وعلى إثر إقدام محطات محروقات على رفع خراطيمها، ما أوحى باحتمال حصول ازمة في توزيع المحروقات، سارع ممثل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا إلى التأكيد أن مادّتَي البنزين والمازوت متوافرتان في الأسواق اللبنانية، مشيرًا إلى أنّ الكميات الموجودة في لبنان جيدة ولا تدعو إلى القلق.
ونفى الشائعات التي تتحدث عن أي شحّ في مادة البنزين أو المازوت أو في المحروقات عمومًا. وأوضح أنّ الضريبة التي فرضها مجلس الوزراء على مادة البنزين أصبحت سارية المفعول، بعد صدورها ضمن جدول أسعار المحروقات امس.
سلام وجابر يلطّفان
وحاول رئيس الحكومة نواف سلام تلطيف الواقع وتهدئة الشارع. فقال خلال جولة في طرابلس «الأهم انّ القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخّرة. والعسكريون يستحقونها. وبالنسبة إلى الجامعة سنفرّغ مزيداً من اساتذتها المتعاقدين منذ زمن طويل، ويجب ان يتفرّغوا، فالجامعة تفتقر اليهم». واضاف: «اما القطاع العام، فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق، أقله اليوم براتب مقبول. الكلفة تقدّر لهذه الامور بنحو 800 مليون دولار من أين سنؤمّنها؟ نحتاج ان ندفع غداً للعسكريين. وبالعودة إلى القرار سنجد اننا قرّرنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بنسبة 150%… وايضاً سنعيد النظر بكل الأملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخّرات، هذا هو الأساس. وايضاً قلنا اننا أضفنا 1% على tva وهي ضريبة على الأغنياء اي 1% فقط، ولم نقم مثلاً بزيادة نسبة كبيرة لنتمكن من التأمين الفوري للمدخول الذي نحتاج اليه للقطاع العام وللعسكريين وللاساتذة، وهذه لا تطاول غالبية أصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية، لأنّ التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير ايضاً من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا ان نقبل بالقول إننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية». وتابع: «طبعاً هناك من اعترض على الزيادة على البنزين. نحن اضطررنا لذلك. فهل مثلاً تعتقدون اننا كنا فعلاً نرغب بذلك؟ لم يكن قراراً سهلاً، ونحن في الوقت عينه ألغينا زيادات على المازوت، لأنّ هذا الامر يتعلق بأناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في هذا الموسم، موسم البرد، وايضاً يتعلق بالصناعيين، فنحن لا نريد ان نتسبب بأي ضرر».
بدوره، شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وأبعاده. فقال في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة: «وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بدّ من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع، وكان التوجّه لإقرار الزيادة، وتفهّم المجتمعون انّ إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة». ولفت إلى انّ «إعطاء الزيادة من دون مدخول، يعرّض البلد الى أزمة. وهذه كانت توصية صندوق النقد الدولي. ونحن حرصاء جدًا على المحافظة على التوازن المالي». وأوضح أنّ «الخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار. والقرارات التي اتُخذت لا تغطي المبلغ كاملًا، ولكن سنجتهد لتأمينه. وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب، وكان لا بدّ من اتخاذ خطوات لتأمين أموال». وأوضح أنّ «موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين، والدولة تدفع ثمنها من الخزينة. وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة». وأشار إلى أنّه «كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار»، وقال: «اتخذنا القرار بتطبيق الزيادة على البنزين فوراً لمنع السوق السوداء. أما تنفيذ الزيادة على الـTVA فيحتاج إلى قانون، ولن يتمّ فوريًا. وكل شيء يعود لطبقة ذوي الدخل المحدود معفى من الضرائب». واعتبر أنّ «موظفي القطاع العام يحصلون على تقديمات صفائح بنزين وبالتالي مقولة «أعطيناهم من ميل وأخدناهم من ميل» غير صحيحة». وأكّد «العمل على كل الجبهات لاستعادة اموال الخزينة. وللمرّة الأولى صدرت اوامر تحصيل اموال من الكسارات». كذلك أكّد العمل على «الالتزام الضريبي وتطبيق القانون 44 المتعلق بتبييض الأموال، وفي الجمارك زادت العائدات وقمنا بنقلة نوعية». أضاف: «للمرّة الأولى حوّلنا 200 شركة للنيابة العامة بسبب تهرّبها من الضرائب، وزدنا عائدات الجمارك ونعمل على أمور كثيرة لتحسين الجباية».
«لن ننسحب»
من جهة ثانية، وبعد إقرار الحكومة خطة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني حتى نهر الاولي، وعشية اجتماع سفراء المجموعة الخماسية في السفارة المصرية تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «انّ بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون». وقال: «لن ننسحب من لبنان طالما يمتلك «الحزب» سلاحاً».
*************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
ارتياح دولي لعرض الجيش يزخّم “مؤتمر باريس”
فشل حكومي في تبرير الضرائب ونقمة شعبية تطوّق السراي
تمخضت جلسة الإثنين الوزارية عن “توأمين” سيادي ومعيشي، شتان ما بين ملامحهما؛ مولودٌ أوّل تمثل في تحديد مهلة خطة الجيش اللبناني شمال الليطاني، حيث أراحت اللبنانيين وبشرت باستكمال نهاية زمن “الدويلة” لصالح الدولة، فنالت مباركة المجتمع الدولي. ومولودٌ ثان جاء “مشوّهًا” بجينات ضريبية، أثقلت كاهل الناس، لتتحول الجلسة في نظر المواطن من بارقة أمل سيادية إلى انتكاسة معيشية، ونقمة شعبية تطرق أبواب السراي.
في هذا السياق، يقول مصدر سياسي لـ “نداء الوطن” إن الحكومة منحت خصومها، من حيث تدري أو لا تدري، فرصة ثمينة للتصويب عليها، تزامنًا مع الموسم الانتخابي، الذي يرتفع فيه منسوب المزايدات من دون الحاجة إلى ذريعة، فكم بالحري إذا توفرت الأسباب الموجبة، عندها تصبح السلطة التنفيذية في مرمى النيران، من كل حدب وصوب، ولا سيما من قبل القوى السياسية المسؤولة عن الانهيار الكبير، والتي تحاول رمي وزر تبعاته ونتائجه على كاهل حكومة نوّاف سلام. والمفارقة هنا، أن من “ركب قطار السلطة” لعقود وأمعن فيها هدرًا وفسادًا، بات يرتدي ثوب الواعظ ويحاضر اليوم في العفة وحسن الإدارة وترشيد الحكم.
“خطيئة” متعددة الجوانب
وعلى قاعدة “جنت على نفسها براقش”، يرى خبير اقتصادي أن الحكومة ارتكبت من خلال المقررات الضرائبية الظالمة، خطيئة متعددة الجوانب:
من حيث الشكل، استعادت نهجًا خاطئًا ومرفوضًا؛ إذ ليس من المنطق في شيء أن تَعكف الحكومة لأشهرٍ على دراسة مشروع موازنة 2026 وإحالته إلى البرلمان، ثم ما إن يجفّ حبر نشرها في الجريدة الرسمية، حتى تبادر إلى إقرار مشروعٍ يقضي برفع سقف الإنفاق بنحو 800 مليون دولار، ويزيد الإيرادات بالنسبة ذاتها، وهذا الرقم يمثل نحو 20 % من حجم الموازنة.
المفارقة الثانية، تكمن في اعتماد مبدأ التخصيص في المشروع، في حين أن الأصل يقتضي ألا يُربط الإنفاق بإيرادات مخصصة لمشروع بعينه. فمن غير الجائز وضع الناس في مواجهة بعضهم البعض؛ وكأن الحكومة تقول للمواطنين: “عليكم دفع 300 ألف ليرة، إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة (TVA) عن كل صفيحة بنزين، لتمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام”. إن هذا الأسلوب لا يمت إلى شِيَم رجال الدولة بصلة، وغير معمول به في أي دولة؛ فالدول عادة تعزز إيراداتها ثم تقرر أوجه الإنفاق، من دون أن تربط إيرادًا معينًا بنفقة محددة.
أما من حيث المضمون، فيشدد الخبير الاقتصادي على أنه لا يجوز للحكومة استسهال الجباية من جيوب المواطنين، أغنياء وفقراء، عبر فرض ضرائب غير مباشرة تطال الجميع، عوضًا عن التوجه نحو تفعيل الضرائب المباشرة عبر مكافحة التهرّب الضريبي. إن الضرائب غير المباشرة، ومنها الضريبة على المحروقات، تستهدف الفقراء قبل الميسورين وتستنزف الاقتصاد الشرعي، وفي المقابل تمنح “الاقتصاد الأسود” مساحة إضافية للنمو والاستمرار؛ وهذا ما يُعدُّ خطيئة اقتصادية جسيمة.
بالعودة إلى سياق الجلسة الحكومية، أفادت معلومات خاصة بـ “نداء الوطن”، بأن عددًا من الوزراء أبدوا استياءهم مما اعتبروه خديعة تعرضوا لها. وفي التفاصيل، أن وزراء كانوا قد اتفقوا مع رئيس الحكومة نوّاف سلام، على إخضاع الزيادات لمزيد من الدراسة، وتم التوافق على التأجيل، وعلى هذا الأساس غادر عدد منهم الجلسة لارتباطهم بمواعيد، لكن رئيس الحكومة ووزير المال طرحا ملف الزيادات وتم إقراره، مما دفع الوزراء إلى الاعتراض على ما تم إقراره، كما أن الوزراء الذين غادروا اعتبروا أن ما حصل هو مزيج بين الخديعة والكمين.
محاولة تلطيف واعتراضات مقابلة
في الإطار الضرائبي، حاول رئيس الحكومة، نواف سلام، تهدئة الشارع الذي تحرّك لليوم الثاني على التوالي قاطعًا الطرقات في مناطق عدة. وأكّد خلال زيارته إلى طرابلس أمس، أحقية موظفي القطاع العام والعسكريين في الحصول على الزيادات المتأخرة لتحقيق “راتب مقبول”. وأوضح أن الحكومة تسعى لتأمين كلفة هذه الإجراءات، البالغة نحو 800 مليون دولار، عبر: تحسين جباية الضرائب والجمارك (التي ارتفعت بنسبة 150 %)، تحصيل إشغالات الأملاك البحرية والنهرية، وزيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1 % فقط. وشدد سلام على أن هذه الزيادة لن تطال ذوي الدخل المحدود، لكون قطاعات التعليم والصحة والمواد الأساسية معفاة منها. إلى ذلك، أقرّ سلام بصعوبة قرار رفع أسعار البنزين، مشيرًا في المقابل إلى إلغاء الزيادات على المازوت دعمًا لسكان المناطق الجبلية والقطاع الصناعي.
بدوره، تطرّق وزير المال ياسين جابر إلى كواليس القرار المالي، لافتًا إلى أن منح الزيادات للقطاع العام دون تأمين موارد كان سيؤدي إلى أزمة نقدية وانهيار التوازن المالي. وأوضح في مؤتمر صحافي أن تكلفة الرواتب تلتهم أكثر من 50 % من الموازنة. وأضاف أنه للمرة الأولى، بدأت الدولة بتحصيل رسوم من الكسارات، كما تمت إحالة 200 شركة إلى النيابة العامة بتهمة التهرب الضريبي، مع تفعيل القانون رقم 44 لمكافحة تبييض الأموال. ونفى جابر مقولة “الأخذ باليمين ما أُعطي باليسار”، موضحًا أن الموظفين يتقاضون في الأصل تقديمات عينية (كصفائح البنزين) من الخزينة”.
في المقابل، برزت أمس موجة اعتراضات سياسية حادة، تصدرتها المكونات الرئيسية للحكومة، وفي مقدمها حزب “القوات اللبنانية”، حيث اعتبر نائب رئيس الحزب، النائب جورج عدوان في تصريح في المجلس النيابي أن القرار له “انعكاسات سلبية على الناس، وكأن الحكومة أعطت بيد وأخذت باليدين”. ولفت إلى أن وزراء “القوات” عارضوا بشدة هذا القرار وطالبوا بتأجيله لدراسته أكثر”. ودعا الحكومة إلى “إعادة النظر في هذه الزيادة ودراسة الإيرادات والجبايات المتأخرة لتأمين التمويل دون تحميل الناس أعباء إضافية”. من جهته، رفض رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل “الضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام قبل القيام بإصلاح فعلي وشامل لهذا القطاع وتنقيته من الوظائف الوهمية وإعادة هيكلته على أسس الكفاءة والشفافية”، مضيفًا “تؤكد كتلة نواب الكتائب أنها ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب”.
ارتياح دولي لمهلة حصر السلاح
وإذا كانت الجبهة الضريبية قد شغلت الرأي العام المحلي، فإن ذلك لا ينبغي أن يحجب الأنظار عن الملف الجوهري الذي يشكل المدخل الإلزامي لانتظام مفاصل الدولة سياسيًا واقتصاديًا. وفي هذا السياق، وتحديدًا على خط المرحلة الثانية المتعلقة بحصر السلاح في المنطقة الممتدة بين شمال الليطاني ونهر الأولي، كشفت مصادر دبلوماسية غربية لـ “نداء الوطن” عن انطباع أولي إيجابي خلّفه هذا القرار في الدوائر الدولية، وسط “تفهّم” لمدته الزمنية لأنها “واقعيّة”، خاصة أن “الحزب” هذه المرّة، لن يتعاون مع الجيش أبدًا في رقعةِ عملٍ مساحتُها 250 كلم2، من جهة، ونظرًا إلى قدرات الجيش اللبناني اللوجستية والمادية، من جهة ثانية. وأشارت المصادر إلى “ترحيب” فرنسي وعربي وتحديدًا مصري وقطري، بما أقرّه المجلس، مقابل “رضى” أميركي وسعودي على عرض قائد الجيش، حيث كانت الدولتان تفضلان مهلة أضيق مع تواريخ أوضح، ولكن لا بأس.
وتلفت المصادر إلى أن ما صدر عن مجلس الوزراء أعطى زخمًا لاتصالات التحضير لمؤتمر دعم الجيش، وقد بات حشد هذا الدعم، من قِبل مضيفة المؤتمر، أي باريس، ومعها لبنان، أسهل بعد قرار مجلس الوزراء.
وكشف مصدر وزاري، أن الجلسة اتسمت بمؤشر سياسي لافت تمثل في صمت وزراء “الحزب” وامتناعهم عن الدخول في سجالات حادة، خلافًا لما كان يحصل في مراحل سابقة. وأوضح المصدر أن هذا الموقف جاء نتيجة تعليمة واضحة بعدم الذهاب إلى أي تصعيد في هذه المرحلة، سواء سياسيًا أو إعلاميًّا أو ميدانيًّا، وذلك على خلفية المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وحرص الأخيرة على إنجاح هذا المسار وعدم إعطاء أي انطباع بأن الساحة اللبنانية تُستخدم كورقة ضغط أو كإشارة سلبية قد تنعكس على نتائج التفاوض.
عون يترأس وفد لبنان إلى باريس
في موازاة ذلك، علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يتجه إلى ترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المقرر في باريس في الخامس من آذار المقبل، في خطوة تهدف إلى إعطاء المؤتمر زخمًا سياسيًا ومعنويًا كبيرًا، وتأكيد اهتمام الدولة اللبنانية بتعزيز قدرات مؤسساتها العسكرية والأمنية. ويُعوَّل على المشاركة الرئاسية في رفع مستوى الدعم الدولي وتأمين نتائج ملموسة لصالح الجيش وقوى الأمن الداخلي، في ظل الدور المحوري الذي يضطلعان به في حفظ الاستقرار وتنفيذ المهام الوطنية في المرحلة الراهنة.
*************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تشريع الإيرادات في الطريق إلى المجلس.. واستغراب لتنصُّل «وزراء الأحزاب»!
سلام في طرابلس يؤكِّد دعم المتضرِّرين: زيادة رواتب القطاع العام مشروعة والرسوم لتأمين التوازن المالي
في وقت تواجه فيه الحكومة ارتدادات قرارات تصحيح الخلل في رواتب موظفي القطاع العام من مدنيين عسكريين، في الخدمة أو متقاعدين، بإعادة شرح الدوافع والتبريرات على لسان رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر، تزامن بدء شهر رمضان، وهو شهر الرحمة والصيام عند المسلمين مع بدء الصيام الكبير لدى الطوائف المسيحية، في مسحة روحية، لعلها إحدى سمات لبنان، شعبه وهويته، كوطن ودولة..
على أن الأبرز سياسياً وانتخابياً،نفي المكتب الإعلامي للرئيس بري، ما أوردته محطة تلفزيونية حول التمديد للمجلس النيابي بأنه محض اختلاق وعارٍ عن الصحة جملة وتفصيلاً.
وفي السياق، اكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ« اللواء» ان القرار الذي صدر عن الحكومة اول من امس يضم شقين الاول يتعلق بإضافة ٣٠٠ الف ليرة على البنزين فهذا من حقها عملا بأحكام المادة ٥٥ من قانون الموازنة الذي منح الحكومة حق التشريع الجمركي. اما بالنسبة الى رفع الضريبة على القيمة المضافة فهذا بحاجة الى قانون، والحكومة ارسلت مشروع قانون بهذا الخصوص ويفترض على مجلس النواب النظر بهذا المشروع، فأما يقره او يرده.
وردا على سؤال حول إمكانية عودة الحكومة عن قرارها بإضافة الى٣٠٠الف ليرة على صفيحة البنزين،
قال ممكن: فهذا ممكن وعندما ترى الحكومة مناسبا اعادة النظر بقرارها والرجوع عنه.
وحضر البُعد التشريعي لقرارات جباية الإيرادات في الاجتماع بين الرئيس نبيه بري ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، في وقت دخلت فيه مفاعيل الإجراءات المالية الحكومية حيز التنفيذ، وسط اشغال الموقف النيابي، والاحتجاج في الشارع..
على أن الأمر المثير للتساؤل والاستغراب مسارعة الأحزاب المنضوية في مجلس الوزراء من التنصل، والإعلان عن رفض تمويل السلسلة من جيوب المواطنين!
في هذه الظروف، اتجهت الأنظار اللبنانية مجدداً الى ما يأتي من تصريحات أو تحليلات من جنيف في ما خصّ المفاوضات الأميركية – الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يتعلق بالملفات النووية أولاً والصاروخية وما يتعلق بالنفوذ عبر الجهات والأحزاب المرتبطة بإيران، أو تدور قي فلك السياسة الخارجية – الإيرانية.
ولئن كانت الحكومة انتهت الى وجهة نظر الجيش عبر المرحلة الثانية في ما خص حصر السلاح شمال الليطاني، فإن المهلة التي كشف النقاب عنها، والمحصورة بين أربعة وثمانية أشهر بقيت مدار متابعة، وسط امتعاض مسيحي من وضوح الموقف، والإعلان أن حزب لله لا يتعاون مع الجيش اللبناني خارج منطقة جنوب نهر الليطاني.
كاتس: فرضنا احتلال النقاط الـ 5
وفي سياق مترابط، على وقع اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة المصرية تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل، اكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ان بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون. وقال «لن ننسحب من لبنان طالما يمتلك «حزب لله» سلاحا». واعتبر كاتس ان المشاكل في إمدادات الأسلحة الأميركية والعالمية تعني أن على إسرائيل إنتاج أسلحتها بنفسها.
في الشارع، حصل ما كان متوقعا حيث انفجرت الزيادات التي اقرها مجلس الوزراء على المحروقات وضريبة القيمة المضافة، حيث اقفل المحتجون جسر الرينغ وسجّلت زحمة سير خانقة بعدما أقفل محتجّون الطريق اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير، كما تمّ قطع طريق الكولا والطريق عند مثلث خلدة واوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي، وتدخل الجيش وقوى الامن واعادت فتح بعض الطرقات جزئيا.ثم تم فتح الرينغ بصورة تامة. ولاحقا جرى عصراً تجمع اعتراضي في ساحة رياض الصلح.
و شهد قرار مجلس الوزراء امس برفع سعر البنزين 300 الف ليرة للصفيحة وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11 الى 12% ورفع رسوم المستوعبات في المرفأ بين 40 و80 دولار حسب حجم المستوعب لتلبية مطالب الموظفين والعسكريين، اعتراضات وزارية ونيابية. خاصة وان اسعار المحروقات ارتفعت امس بشكل كبير، بحيث ارتفع سعر البنزين 361 الف ليرة والمازوت 22 الفا والغاز13 الفاً. لتغطية قرار مجلس الوزراء إعطاء الموظفين 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين على أساس القيمة التي كانت مُقررة عام 2019. وتبلغ قيمة زيادة الرواتب والتقديمات 800 مليون دولار سنويا.
وحسب بعض الخبراء الاقتصاديين، من شأن رفع كل هذه الرسوم ان ينعكس زيادة في اسعار النقل واشتراكات الكهرباء في المولدات الخاصة والاتصالات والادوية وغيرها من خدمات مثل «الديليفري» والصيانة عدا اسعار المطاعم ، وما يعني حكما زيادة في اسعار السلع والمواد الغذائية والاسستهلاكية الضرورية، بحجة ارتفاع كلفة النقل والكهرباء ما يفاقم الاعباء على نسبة كبيرة من المواطنين تفوق 90 في المئة. كما سيرتفع الغلاء بنسبة 3 بالمئة والتضخم بنسبة 0,06 بالمئة ليصل الى 18 بالمئة واكثر.
توضحيات سلام وجابر
في المقابل، شرح رئيس الحكومة نواف سلام اسباب الزيادة: فقال خلال جولة في طرابلس «الاهم ان القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخرة والعسكريون يستحقونها.اما القطاع العام فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق اقله اليوم براتب مقبول . الكلفة تقدر لهذه الامور بنحو 800 مليون دولار من اين سنؤمنها؟ نحتاج ان ندفع غدا للعسكريين.
اضاف: وبالعودة الى القرار سنجد اننا قررنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بنسبة 150% … وايضا سنعيد النظر بكل الاملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخرات، هذا هو الاساس. وايضا قلنا اننا اضفنا 1% على tva وهي ضريبة على الاغنياء اي 1% فقط، ولم نقم مثلا بزيادة نسبة كبيرة لنتمكن من التأمين الفوري للمدخول الذي نحتاج اليه للقطاع العام وللعسكريين وللاساتذة، وهذه لا تطال غالبية اصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية لأن التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير ايضا من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا ان نقبل بالقول باننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية.
وتابع: طبعا هناك من اعترض على الزيادة على البنزين نحن اضطررنا لذلك فهل مثلا تعتقدون اننا كنا فعلا نرغب بذلك؟ لم يكن قرارا سهلا ونحن في الوقت عينه الغينا زيادات على المازوت، لان هذا الامر يتعلق باناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في هذا الموسم، موسم البرد ، وايضا يتعلق بالصناعيين فنحن لا نريد ان نتسبب بأي ضرر.
وقال أن رفع أسعار البنزين والرسوم الجديدة يأتي في إطار تأمين التوازن المالي الضروري لدعم الموازنة العامة، مشيراً إلى أن الإجراءات ستطال الأغنياء، بينما تستثنى الفئات الأكثر فقراً.
كما شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده. فقال في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة: وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بد من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع وكان التوجّه لإقرار الزيادة وتفهّم المجتمعون ان إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة.
واضاف: ان إعطاء الزيادة دون مدخول، يعرّض البلد الى أزمة وهذه كانت توصية صندوق النقد ونحن حريصون جدًا على المحافظة على التوازن المالي. والخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار والقرارات التي اتخذت لا تغطي المبلغ كاملًا ولكن سنجتهد لتأمينه، وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتأمين أموال.
وأوضح أن «موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة، وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة. وأشار إلى أنه «كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار».
وقال:اتخذنا القرار بتطبيق الزيادة على البنزين فوراً لمنع السوق السوداء أما تنفيذ الزيادة على الـTVA فيحتاج إلى قانون ولن يتم فوريًا، وكل شيء يعود لطبقة ذوي الدخل المحدود معفى من الضرائب. و أن موظفي القطاع العام يحصلون على تقديمات صفائح بنزين وبالتالي مقولة «اعطيناهم من ميل واخدناهم من ميل» غير صحيحة. وأكد «العمل على كل الجبهات لاستعادة اموال الخزينة وللمرة الأولى صدرت اوامر تحصيل اموال من الكسارات، كذلك أكد العمل على الالتزام الضريبي وتطبيق القانون 44 المتعلق بتبييض الأموال، وفي الجمارك زادت العائدات وقمنا بنقلة نوعية. أضاف للمرة الأولى حوّلنا 200 شركة للنيابة العامة بسبب تهربها من الضرائب وزدنا عائدات الجمارك ونعمل على أمور كثيرة لتحسين الجباية.
سلام في طرابلس
الى ذلك، قام الرئيس سلام صباح امس، بزيارة تفقدية لمدينة طرابلس، ترافقه وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، واستهل جولته بزيارة العائلات المقيمة موقتا في مبنى الفندقية، وتفقُّد سكّان الأبنية المهدّدة بالسقوط.كما تفقد الابنية التي بدأ ترميمها.
وأزاح رئيس الحكومة نواف سلام الستارة عن اللوحة التذكارية الخاصة بإطلاق «مشروع بناء حرم المنطقة الاقتصادية الخاصة». ورأس سلام اجتماعا في مبنى المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، بمشاركة وزيرة الشؤون الاجتماعية ورئيس المنطقة حسان ضناوي ورئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة وأعضاء هيئة المنطقة. وعقد اجتماعا مع اعضاء مجلس ادارتها.حيث ازاح الستار عن موقع مكاتب الهيئة الجديدة.
وفي كلمة للصحافيين، اكد سلام « حرصه على تفقد العائلات في مبنى الفندقية»، مشيراً إلى أن «العمل جارٍ لتأمين إيواء للعائلات التي غادرت المباني الآيلة للسقوط».
وأكد «المبادرة إلى إصلاح المباني القابلة للترميم، والعمل على هدم غير القابلة للإصلاح، لافتاً إلى أن ما يجري هو نتيجة سنوات من الحرمان، لكننا لا نرفع المسؤولية عن أنفسنا.
ومن مرفأ طرابلس، قال سلام بعد جولة تفقدية: نتصدى للإهمال في طرابلس عبر إطلاق مشاريع في مقدّمها المنطقة الاقتصادية الخاصة والمطلوب تفعيلها وتفعيل معرض رشيد كرامي وإعادة تشغيل مطار رينيه معوّض.
وتفقد سلام منطقة باب التبانة التي نُكِبَت بسقوط مبنيين ما ادى الى سقوط 14 ضحية وعدد من الجرحى. والتقى سلام عددا من المواطنين واستمع الى ومطالبهم واوضاعهم.واطلع على اعمال الترميم في بعض الابنية واوضاع الابنية الاخرى المهددة بالسقوط.
قطع الطرقات
مع ساعات الصباح الأولى، أصدر أصحاب المحطات جداول تعديل أسعار المشتقات النفطية من البنزين الى المازوت والغاز بزيادة 3 آلاف ليرة على الصفيحة ومع ساعات الصباح أيضاً تحرك السائقون احتجاجاً بقطع الطرقات من خلدة الى أوتوستراد الرينغ.
وصدرت مواقف اعتراضية وزارية ونيابية ونقابية واسعة على قرارات الحكومة، وأعلن النائب السابق العميد شامل روكزرفض هذه النسبة من الزيادة وقال: أن «المطلوب زيادة بنسبة 50 في المئة من الرواتب التي كانت في العام 2019 ، وسنعقد سلسلة اجتماعات غدًا ولم نعد نقبل بالوعود إنما نريد قوانين تؤكد حقوقنا. كما اعلنت روابط التعليم الرسمي: ان الزيادة التي أُقرت ليست بحجم تطلعاتنا, وقالت: كما نرفض تحميل الشعب اللبناني كلفة هذه الزيادة إن كانت الزيادة على البنزين او رفع الضريبة على القيمة المضافة.
كذلك اعلن أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في بيان، «رفضه المطلق للرسوم والضرائب التي فرضت أمس على الشعب لتمويل زيادات القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين». وقال: كان الاجدر بالحكومة البحث عن مصادر تمويل اخرى، لا اعطاء زيادة لا تفي بالمطلوب ولا تدخل في صلب الراتب واخذها فورا وقبل تطبيقها وارهاق الفئات العمالية والعسكرية بمزيد من الاثقال الضرائبية التي تنعكس سلبا على كل فئات الشعب» .ودعا الى «اجتماع طارئ للاتحاد العمالي لبحث اللخطوات الواجب اتخاذها لوقف مسلسل التدمير الممنهج للطبقات العمالية لما لهذه الزيادات من انعكاسات سيئة على الاسعار والسلع والتدفئة والنقل.
وقرر أساتذة المهني: الإعتصام اليوم امام المديرية العامة للتعليم المهني.
وأعلن نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس في بيان، أن النقابة «تفاجأت ليل البارحة، كما تفاجأ اللبنانيون، بقرار مجلس الوزراء بزيادة 300.000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين».وأوضح أن «هذه الزيادة هي رسوم جمركية تعود بكاملها لخزينة الدولة ولا علاقة لاصحاب المحطات بها، ولا سيما أنه لم يجرِ أي تشاور مسبق معنا من أي مرجع حكومي أو رسمي» .وقال: هذا الامر بالشكل الذي صدر فيه، يعمّق معاناة اصحاب المحطات، وله تداعيات وانعكاسات سلبية على السلع كافة وانه يزيد من كلفتهم التشغيلية لمحطاتهم.
كما أكدت اللجنة التأسيسية لرابطة أصحاب محطات الطاقة في لبنان للرأي العام، أن الضريبة التي فُرضت على مادة البنزين لا إفادة للمحطات بها إطلاقًا، وأن أصحاب المحطات علموا بها عبر وسائل الإعلام من دون أي إشعار مسبق.وأوضحت أن أي ارتفاع في أسعار المحروقات ينعكس سلبًا على المحطات نفسها، من خلال زيادة رأس المال التشغيلي وارتفاع الكلفة التشغيلية، في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة يعيشها الجميع، مشيرة إلى أن أصحاب المحطات هم جزء من المجتمع ويتحملون أعباء الغلاء المعيشي كسائر المواطنين.واعتبرت أن الضريبة “مجحفة بحق المواطن” وستؤدي حتمًا إلى زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية، ما يفاقم الأعباء على مختلف الشرائح.
وعقدت اتحادات ونقابات النقل البري سلسلة من الاجتماعات لمناقشة تداعيات ما وصفه النقابي بسام طليس القرار التعسفي لمجلس الوزراء، تمهيداً لاتخاذ موقف موحد يكشف عنه بمؤتمر صحفي.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ميشال نصر
احتجاجات الشارع تحاصر الحكومة… ماذا بعد؟
امتعاض اميركي من قرار «السلاح»… والانتخابات على طاولة البرلمان
عشية الجولة الجديدة مـــن المفاوضــــات النووية بـــين الولايات المتحدة الامـــــيركية وإيـــران، الذي يستشعر لبنان هزات مسارها الارتدادية، يترقب الداخل تداعيات القرارات الليلية لمجلس الوزراء، التي اختلط فيها السياسي – الامني، لجهة خطة «حصر السلاح»، بالاجتماعي – المعيشي، في ما خص الزيادات على رواتب القطاع العام، في موازاة الخلاف المستمر حول الاستحقاق النيابي الذي انضم الى ملفات النزاع والانقسام العمودي في البلد.
فملف السلاح شمال الليطاني، الذي كان يفترض ان يكون محط انظار جلسة بعبدا، فقد نجوميته، مع تسليم الاطراف كافة بارتباط ما تبقى من ملف السلاح بالحل الاقليمي الاكبر، سواء جاء عـ «البارد» او «السخن»، من جهة، وتحت ضغط القرارات المالية التي اتخذت، من جهة اخرى، معيدة معها خلط الاوراق الداخلية لجهة اولوية الملفات.
نقمة جامعة
فحزمة الإجراءات الضريبية الجديدة المقرة، وفي مقدمها رفع الـ TVA 1%، وزيادة 300 ألف ليرة على البنزين، جاءت لتفاقم من الأزمة المعيشية وتآكل القدرة بالتوازي مع انحدار مستوى المعيشة الى حد غير مسبوق، خصوصا بعد ما بدأ يتكشف من «اعباء مستورة» فرضتها موازنة 2026، ما فتح الباب أمام موجة انتقادات حادّة من جهات نقابية واجتماعية اعتبرت أنّ السلطة تختار أسهل الطرق، لتمويل عجزها، وحركات سياسية وحزبية، رات فيما حصل مناسبة «للشعبوية» ولتحصيل اصوات عشية انتخابات منتظرة.
الحركة المطلبية
في كل الاحوال، رات اوساط مطلبية، أنّ الإصرار على اعتماد «سياسات جباية عمياء» في ذروة الانهيار، تؤكد أن الحكومة «مش قوية الا عالمعتر»، في امتداد لنهج فرضها الضرائب السهلة والمضمونة التحصيل، في وقت تتآكل فيه الأجور، وتغيب أي شبكة أمان اجتماعي فعلية، فيما تتفلّت الأسعار من أي رقابة جدّية ويستمر الاحتكار بلا محاسبة، تحديدا عشية شهر رمضان.
واشارت المصادر الى أن هذه السياسات ستدفع البلاد إلى موجة تضخمية جديدة يصعب احتواؤها، ما سيضع السلم الاجتماعي أمام مخاطر جدية، كاشفة ان المرحلة المقبلة ستشهد تحركا نقابيا وشعبيا واسعا، منظّما وتصاعديا، يشمل اعتصامات ومظاهرات على كامل الأراضي في لبنان، هدفها الضغط لإسقاط هذه التدابير والانتقال إلى مقاربة مختلفة تقوم على محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، بدل الاستمرار في «معاقبة الفقراء والضحك عليهم»، عبر زيادة لا تتجاوز ال 160$ للموظف، سرعان ما تآكلت بفعل الرسوم المفروضة.
بدوره، شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده، مؤكدا أنه «كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار».
اقتراح الصندوق
الى ذلك اشارت مصادر واكبة الاتصالات مع وفد صندوق النقد الدولي، ان رمي كرة نار القرارات عند مطالب صندوق النقد، غير دقيق، ذلك ان وفد الاخير، كان حذر الحكومة من الاقدام على ما اتخذته من اجراءات، ناصحا بعدم التورط في زيادات قبل إجراء إعادة هيكلة شاملة للقطاع العام، بدل التوظيف العشوائي الحاصل اليوم، في السلكين المدني والعسكري، مضيفة انه عرض اكثر من دراسة تؤكد ضرورة إجراء إصلاح ضريبي شامل، يقوم على نقل العبء الضريبي نحو أصحاب المداخيل المرتفعة والشركات والأرباح الكبرى، وعدم اعتماد حلول سريعة وسهلة الجباية، لما لذلك من كلفة اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد، تكرس حلقة مفرغة من التضخم وتآكل القدرة الشرائية، معتبرا ان أي زيادات غير مدروسة ستدفع العاملين في القطاع الخاص إلى المطالبة بدورهم بزيادات، ما يخلق ضغوطا إضافية على المؤسسات، وربما يفضي إلى حالات صرف أو بطالة، في ظل عدم قدرة بعض الشركات على تحمّل الأكلاف.
غضب وقطع طرق
في كل الاحوال، موجة الغضب الشعبي، ترجمت حركة عفوية في الشارع، حيث عمد محتجون الى قطع عدد من الطرق في اكثر من منطقة اعتراضا، عند نقاط سبق وصنفت امنيا بالـ «حمراء» في زمن ثورة «17 تشرين» نظرا لرمزيتها، فيما عمد الجيش الى التدخل واعاد فتح الطرقات، وسط تقارير امنية تتحدث عن امكان اتساع الاحتجاجات وتطورها خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع الى اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاحترازية «غير الظاهرة».
حصر السلاح
على صعيد آخر، وغداة اقرار الحكومة خطة الجيش لحصر السلاح بين نهري الليطاني والاولي، وفقا للصيغة التي خرج بها اجتماع رعد – رحال السبت، اكدت مصادر اميركية ان واشنطن غير معنية بما صدر، اذ انها سبق وابلغت الجانب اللبناني، بان قرارها بضرورة انهاء «حصر السلاح» قبل شهر حزيران لا يزال نافذ المفعول، مشيرة الى ان القرار، في الشان اللبناني يعود للقيادة السياسية وليس العسكرية الاميركية، كاشفة ان قرار الحكومة سيعرقل جهود مؤتمر باريس، وكذلك سيصعب من اقرار مساعدات اضافية في الكونغرس.
وعلى وقع اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة المصرية تحضيرا للاجتماع التحضيري الذي ستستضيفه القاهرة نهاية الاسبوع المقبل لتحديد الموعد النهائي لمؤتمر باريس، لدعم القوات المسلحة اللبنانية، بدأت تتردد في الكواليس برودة لافتة من قبل بعض الدول التي وان ابدت استعدادها للمشاركة، الا انها «تهربت» من تقديم أي التزامات، على ما توحي به مصادر ديبلوماسية، علما ان رئيس الحكومة نواف سلام، تواصل مع ممثلين عن اكثر من دولة مدعوة، على هامش مؤتمر «ميونيخ للامن»، عارضا وجهة نظر لبنان، وساعيا لتامين حشد فعال.
الانتخابات النيابية
غير ان صورة المشهد الضبابية ودخان الاطارات المتصاعد من الشارع، لم تحجب ملف الانتخابات النيابية وتداعيات قرار هيئة التشريع والقضايا، حيث اعتبرت مصادر حقوقية ان ما اثير حول الاستشارة «حمل اكثر مما يحمل، معتبرة ان المطالعة جاءت بناء على سؤال محدد انطلق من فرضية عدم توافر الامكانات لاجراء الانتخابات في الدائرة 16، تماما كما جاء في طلب وزير الداخلية، وبالتالي لو ان السؤال جاء بصيغة اخرى لكان جواب الهيئة اختلف، متوقعة ان يستعيد مجلس النواب زمام المبادرة والدعوة الى جلسة عامة قبل الاول من آذار، موعد انتهاء العقد الاستثنائي، لبحث قانون الانتخابات، ووضع الجميع امام مسؤولياتهم.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الشارع يُحاصر الحكومة رفضاً للضرائب وسلام وجابر يُوضحان
خرجت الحكومة السلامية “سالمة” من قطوع زيادة الاجور للقطاع العام والمرحلة الثانية من حصر السلاح شمال الليطاني. لكن غضب الشارع والرأي العام الشعبي والسياسي سيحاصرها ولو ظرفياً، رفضا لقراراتها التمويلية للزيادات، وفي مقدمها فرض 300 الف ليرة على صفيحة البنزين، وقد سارع اصحاب المحطات الى اصدار جدول الاسعار مع طلوع الفجر، حاملاً زيادة 361 الف ليرة على الصفيحة، اضافة الى رفع الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة.
فما سيضاف الى رواتب جزء من اللبنانيين العاملين في المجالين العام والعسكري سيُسحب من جيوب سائر المواطنين، باعتبار ان من حلّت عليهم “البركة” الحكومية يحصلون على قسائم محروقات، وستلحق بهم لعنة رفع الاسعار على مختلف السلع وتعرفة النقل وغيرها من الخدمات التي تتأثر بارتفاع سعر البنزين.
وطغى المسّ بمعيشة اللبنانيين على قرار حصر السلاح الذي جاء ملتبساً لناحية المهلة، اذ حددته الحكومة بأربعة اشهر قابلة للتجديد، وما ادراك ما التجديد ومداه.
غضب وقطع طرق: قرارات مجلس الوزراء ليل اول امس، اثارت موجة غضب شعبي ورفص سياسي عارمة اليوم، حيث عمد محتجون الى قطع عدد من الطرق اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير، لا سيما على جسر الرينغ وطريق الكولا والطريق عند مثلث خلدة واوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي. وبينما اعاد الجيش فتح الطرقات، أفيد عن دعوات لتحركات اضافية عصرا.
سلام والزيادات
في المقابل، حاول رئيس الحكومة نواف سلام تلطيف الواقع وتهدئة الشارع. فقال خلال جولة في طرابلس “الاهم ان القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخرة والعسكريون يستحقونها. وبالنسبة الى الجامعة سنفرغ المزيد من اساتذتها المتعاقدين منذ زمن طويل ويجب ان يتفرغوا، فالجامعة تفتقر اليهم. يهمنا من نظرتنا للقطاع العام ان نحيي الجامعة التي تحتاج الى اساتذة متفرغين. اما القطاع العام فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق اقله اليوم براتب مقبول. الكلفة تقدر لهذه الامور بنحو 800 مليون دولار من اين سنؤمنها؟ نحتاج ان ندفع غدا للعسكريين. وبالعودة الى القرار سنجد اننا قررنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بنسبة 150% … وايضا سنعيد النظر بكل الاملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخرات، هذا هو الاساس. وايضا قلنا اننا اضفنا 1% على tva وهي ضريبة على الاغنياء اي 1% فقط، ولم نقم مثلا بزيادة نسبة كبيرة لنتمكن من التأمين الفوري للمدخول الذي نحتاج اليه للقطاع العام وللعسكريين وللاساتذة وهذه لا تطال غالبية اصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية لان التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير ايضا من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا ان نقبل بالقول باننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية”.
جابر يشرح
بدوره، شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده. فقال في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة “وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بد من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع وكان التوجّه لإقرار الزيادة وتفهّم المجتمعون ان إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة”. ولفت إلى ان “إعطاء الزيادة دون مدخول، يعرّض البلد الى أزمة وهذه كانت توصية صندوق النقد ونحن حرصاء جدًا على المحافظة على التوازن المالي”. وأوضح أن “الخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار والقرارات التي اتخذت لا تغطي المبلغ كاملًا ولكن سنجتهد لتأمينه وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتأمين أموال”. وأوضح أن “موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة”.