.jpg)







أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب انطوان حبشي على ان “توجّهنا هو توجّه نحو الحياة، نحو الفرح. حيث تكونون، تكون الحياة ويولد الفرح. الحياة والفرح لا يعنيان لحظةً أن الإنسان يتخاذل أو يتراجع. فهؤلاء أنفسهم الذين يجتمعون ليفرحوا معًا، وتتآلف قلوبهم وتتوحد، هم أصحاب القلوب الهادئة الوديعة الرقيقة، لكنّها حين تحضر التحديات تتقدّم بثبات، وتواجه، وتحتضن الصعاب بصدرٍ واسع”.
كلام حبشي جاء خلال حفل عشاء اقامه مركز دير الاحمر في القوات اللبنانية بمناسبة عيد الحب، حضره الى جانب حبشي وعقيلته، رئيس اتحاد بلديات منطقة دير الاحمر ورئيس بلديتها هنري فخري وعقيلته، رئيس بلدية شليفا صبحي كيروز، منسق البقاع الشمالي في القوات إلياس بو رفول وعدد من رؤساء المراكز والمكاتب الحزبية في المنطقة، وعدد من المخاتير والفعاليات والهيئة الإدارية للمركز وحشد من اﻻهالي.
وتابع حبشي، قبل الدخول في المسألة السياسية، اتوجه بالشكر الى هنري وإلياس على الحركة التي نشهدها منذ فترة في المنطقة. اصبحنا نرى شارعًا ينبض بالحياة، سوقًا ميلاديٓا قائمًا لثمانية ايام، وأهلنا على الساحل يتحدثون عنه، ومن لم يأتِ يقول: “ما يحصل جميل، السنة المقبلة سنكون هناك”.
واكمل حبشي، الثلج يتساقط، المطر يهطل، والبرد قارس، ومع ذلك لا يخلو المكان، الجميع ساهرون ليلة رأس السنة في شارع الدير. هذا هو منطق الحياة، أن يتقدّم الناس، وأن يبادر الشباب. تحية لكم، وفقكم الله في هذه المبادرة التي تخلق نمطًا جديدًا. إذا استمررنا بها وتعاملنا معها بجدية، نستطيع أن نمنح منطقتنا أطرًا حقيقية للحياة.
واوضح حبشي، قد يسأل البعض هل هذا يكفي؟ أقول إن هذه هي الخميرة التي تُنضج العجين. لماذا؟ لأن طموحنا منذ عام 2018 حتى اليوم كان أكبر بكثير. لكن الظروف، من جائحة كورونا إلى الانهيار الاقتصادي، وغياب الدولة الفاعلة وسيادتها، أوصلتنا إلى واقع بات فيه العالم مترددًا في المساهمة في لبنان أو الاستثمار فيه، ما دامت وضعيتنا غير مستقرة. اليوم، يُتداول في الخارج توصيف لبنان كدولة فاشلة أو مارقة، وهذا أخطر ما يمكن أن يُقال. لذلك، ما يجري هنا ليس تفصيلًا اجتماعيًا عابرًا، بل محاولة لإعادة إنتاج نبض الحياة من القاعدة، من الناس أنفسهم، في انتظار أن تستعيد الدولة دورها وتعود مؤسساتها إلى العمل الفعلي. ما نعانيه هنا، رغم متابعتنا الحثيثة في كل دوائر الدولة، هو نفسه ما يعانيه كل لبنان. لذلك نسمع كثيرين يقولون، نريد الخدمات، نريد الإنماء. لكن الحقيقة أن كل ذلك يمرّ أولًا عبر السياسة. السياسة هي المفتاح، والمفتاح لحلّ معظم مشاكلنا.
ويؤكد حبشي، ما اختبرناه في منطقتنا واضح، هناك كفاءات، قدرات، وأشخاص مستعدون أن يعملوا ويضحّوا لتحقيق ما يبدو مستحيلًا. لكنهم يحتاجون إلى ظرفٍ يسمح بالحركة، ولو بأقل الإمكانات. هذا الظرف، مهما كان محدودًا، يكفي لنختبر هل ما زلنا في مكاننا أم بدأنا نتقدّم؟
من كان يصدّق أننا سنجتمع ونتحدث بهذا الصوت العالي في دير الأحمر قبل عشرين أو ثلاثين عامًا؟ يومها كان ابن دير الأحمر حاضرًا في كل قرية ومدينة في لبنان، يدافع عمّا يؤمن به، ويثبت موقفه. وعندما كنا نفعل ذلك، كان كثيرون يسألون، ماذا يفعل هؤلاء؟ بينما كان آخرون يركضون وراء المصالح، كان هناك من يقف في وجه النظام السوري، في زمنٍ كان فيه الوقوف مكلفًا.
ويتابع حبشي، لم نختر يومًا منطق المسايرة، ولا منطق “قبّل اليد التي لا تستطيع كسرها”. غيرنا راهن على التسويات السهلة، وكان مقتنعًا أننا لن نصل إلى أي مكان. لكن التجربة أثبتت العكس. نحن نعرف كيف كان يمارس النظام في سوريا نفوذه، ونعرف ما الذي فعله بلبنان، في وقتٍ كانت فيه دول كثيرة تتجه نحوه. اليوم تغيّر المشهد: بقينا نحن هنا، بينما سقطت تلك المعادلات.
واستطرد حبشي، عندما قلنا عام 2017 ما كنا نقوله ونعيشه يوميًا، كان كثيرون يستغربون. يومها، حين كنّا نتحرّك بينما كان سمير جعجع في المعتقل، قيل لنا إننا متهوّرون، وإننا من سمح بدخوله السجن. سمعنا عبارات من نوع، من يضع رأسه في فم الأسد ستُقطع رأسه. كان جوابنا واضحًا، أن رأسنا على أكتافنا، والأسد في الشام ستتكسر اسنانه، اليوم نحن ما زلنا موجودين وهو سقط. التجربة أثبتت أن الموقف هو أساس اللعبة. قبل سنوات قليلة فقط، في قلب الدولة اللبنانية، لم يكن هناك قرار واضح أو اتجاه ثابت. اليوم تغيّرت أمور كثيرة، ولو لم تتغيّر بالقدر المطلوب بعد. نرى ذلك في كل تفصيل، من النقاشات السياسية إلى الاستشارات القانونية والدستورية، وصولًا إلى القضايا المطروحة مثل الاستشارات التي وجهها وزير الداخلية لأخذ رأي هيئة الاستشارات والقضايا في مسألة اقتراع المغتربين.
لأخذ رأي قضائي والنتيجة التي صدرت أكّدت أن اللبنانيين المقيمين خارج لبنان سيشاركون في الانتخابات وفق الأطر المعتمدة في الانتخابات السابقة، بما يحفظ حقهم في التصويت ويضع هذا الملف ضمن مساره القانوني الواضح. هذه التحوّلات ليست تفصيلًا إداريًا، بل مؤشر على أن الصراع الحقيقي هو صراع موقف وإرادة، وأن السياسة بكل تعقيداتها تبقى المدخل الفعلي لأي تغيير مؤسساتي أو وطني.
واكمل حبشي، في الماضي وقفنا عند الحدّ الأدنى من الإمكانات لنمنع استمرار ضرب الدولة واستنزافها. أمّا اليوم، فهذه الفرصة باتت أكبر، وأوضح، وأقرب إلى طموحاتنا التي رافقتنا منذ عقود. التغيير في اللعبة السياسية، بعد ثلاثين أو أربعين سنة من الجمود، لم يعد شعارًا بل مسارًا يُبنى خطوةً خطوة.
الفرصة المتاحة أمام لبنان اليوم هي فرصة حقيقية، لا ظرفية، فرصة لكل القوى السيادية ولكل من يؤمن بنمط دولة واضحة المعالم، تتجه بثبات نحو عام 2026 برؤية سياسية ومؤسساتية مختلفة، تضع إعادة بناء الدولة في مسارٍ صريح ومعلن، لا في تسويات ضبابية.
وختم حبشي، لا أوصيكم، لأنني أعلم أن القناعة موجودة في القلوب والعقول. من تابع مسار 2018 يعرف حجم الرهان، ومن عاش تجربة 2022 يدرك أن كثيرين شعروا يومها أن التغيير مستحيل. لكن ما تغيّر هو أن هناك من قرر أن يبدأ فعليًا، بمسؤولية استراتيجية، لا بردود فعل ظرفية. ما لم يدركه كثيرون أن التحوّل لا يأتي دفعة واحدة، ولا يُقاس بلحظة انتصار عاطفي. هو مسار طويل، يبدأ حين تتوفر الإرادة، ويثبت حين يتحول الخوف إلى قرار، والتردد إلى فعل.