#dfp #adsense

خاص ـ “ساعة الرمل” السيادية تحاصر “الحزب”: قاسم يصرخ تحت ركام “المحور” (أمين القصيفي)

حجم الخط

الحزب

بينما كان قائد الجيش العماد رودولف هيكل يضع “أمر العمليات” التنفيذي على طاولة مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة، محدداً مهلة زمنية قاطعة تتراوح بين 4 و8 أشهر لتفكيك البنى العسكرية غير الشرعية كافة وحصر السلاح بيد الدولة من الجنوب إلى أقصى الشمال وكامل الأراضي اللبنانية، لم يكن يطلق مجرد خطة تقنية، بل كان يعلن “سقوط زمن المماطلة”. في وقت، مرّ عرض هيكل بسلاسة داخل جلسة الحكومة، وبحضور وزراء “الحزب” والثنائي الشيعي؛ الذين لم يسجلوا أي اعتراض، ولم “يستعرضوا” بالخروج من مجلس الوزراء لدى عرض خطة الجيش كما فعلوا سابقاً!.

هذا الحسم الرسمي على المستويين السياسي والعسكري المدعوم بغطاء دولي غير مسبوق، وضع الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم في مأزق “الانكشاف الاستراتيجي”، وهو ما يفسّر نبرة خطابه التصعيدية، بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. هذا الخطاب الذي حاول مجدداً الشيخ نعيم قاسم يائساً من خلاله “ذر الرماد” في عيون جمهور بدأ يستشعر ثقل العزلة، بترداده وتكراره سردياته واتهاماته للحكومة ـ والتي باتت بالمناسبة “مثيرة للملل”ـ بارتكاب “خطيئة كبرى” بقرارها نزع سلاحه، وبأنها “تخدم أهداف إسرائيل”، مطالباً إياها بـ”وقف كل تحرك عنوانه حصر السلاح”! لكن “هيهات شيخ نعيم”.

المعادلة الحاسمة التي تلاحق “الحزب” اليوم، هي أن “خطة هيكل” ليست مؤامرة خارجية، بل هي “الابنة الشرعية” للقرارات التاريخية التي اتخذتها حكومة الرئيس نواف سلام ـ التي يشارك فيها “الحزب”ـ في 5 و7 آب الماضي، وبرئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، والتي نصَّت بوضوح على حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية.

والأدهى، أن هذه الخطة هي الترجمة الحرفية لبنود “اتفاق وقف إطلاق النار” والقرار 1701، اللذين حظيا بمباركة “الأخ الأكبر” نبيه بري بصفته المفوض الرسمي من “الحزب”، وبموافقة الحكومة اللبنانية في 27 تشرين الثاني الماضي؛ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي تُعرف بـ”حكومة الحزب” الذي كان يهيمن على قرارها. يومها، وافق “الحزب” واستسلم لأنه “لم يعد قادراً على التحمل”.

وقبل هذا وذاك، “خطة هيكل” لتنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة، هي “الترجمة الحرفية”ـ ولو متأخرة أكثر من 35 عاماً ـ للدستور اللبناني واتفاق الطائف. بالتالي، إن هجوم قاسم على “حصر السلاح” اليوم، يضعه في مواجهة مباشرة ليس مع الجيش فحسب، بل مع الدستور والقرارات الدولية و”خطاب القسم” و”البيان الورازي” و”توقيعه” على “اتفاق الاستسلام” مع “الأخ الأكبر” المفوّض، فضلاً عن “بصمات” وزرائه بالذات في الحكومة الحالية.

يدرك قاسم جيداً أن “ساعة الرمل” اللبنانية مرتبطة بانهيار ركائز المحور من حوله؛ فسقوط نظام الأسد في دمشق قطع شريان الإمداد الحيوي، وطهران المحاصرة بأساطيل ترامب تفاوض في جنيف على “أثمان البقاء” فوق ركام نفوذها الإقليمي. أمام هذا “اليتم الاستراتيجي”، لم يتبقَّ لـ”الحزب” سوى “الصوت العالي” لمحاولة حفظ ما يمكن من مكاسب داخلية ومنع انفضاض البيئة الحاضنة.

يبذل الشيخ نعيم كل ما يستطيعه لمحاولة “تنويم” البيئة لأطول فترة ممكنة، إذ يدرك حجم التساؤلات لديها، وأنها ترى وتعيش الواقع المعاكس لـ”عنترياته”. “البيئة” ترى “الجسر الجوي” الأميركي يطوّق المنطقة، بينما يغرق “المحور” في حسابات التراجع؛ كل ذلك، وسط المعلومات عن عمق الاختراق الأمني الإسرائيلي الذي ضرب جسم “الحزب” التنظيمي، وصولاً حتى إلى “القيادات العليا وقادة ومسؤولي الوحدات والسرايا، الجدد، الذين عُيّنوا في مواقع الذين سقطوا في الحرب الأخيرة”.

إن إصرار الحكومة اللبنانية والقيادة العسكرية على جدول زمني محدد شمال الليطاني وفي العمق اللبناني، هو “فخ شرعي” نُصب لمنطق الدويلة؛ فإما الانصياع لمقررات آب التاريخية التي وقّعوا عليها، أو الظهور بمظهر “الخارج على القانون”، في توقيت لا تملك فيه طهران ترف حمايتهم.

الحقيقة، على الرغم من أن الشيخ نعيم قاسم ما يزال يتعامى عنها و”يتعنتر” ويرفض الاعتراف بها و”عقله” لا يستوعبها لشدة هولها، أنه بينما يرفع عقيرته بالرفض، تواصل “جرافات السيادة الكاملة” العمل على الأرض، مدفوعة بقرار رسمي وبغالبية لبنانية وبضغط دولي غير مسبوق على “المحور”، ووسط قناعة باتت راسخة بأن لا إعمار ولا مساعدات ولا نهوض ولا استقرار ولا ازدهار، إلا بزوال وحل الجناح العسكري والأمني لـ”الحزب”، ونجاح الجيش في استعادة هيبة الدولة وسيادتها؛ “من الحدود إلى الحدود”.

هذا هو المسار؛ اتجاه واحد “نحو الأمام” إلى الدولة المكتملة السيادة، والتي كلما تقدَّمت على هذا المسار خطوة قطعَت الطريق خلفها على “الدويلة”. حقيقة، تُفقد “أعتى عقول” الممانعة صوابها، فما بالكم بـ”عقل” الشيخ نعيم؟!.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل