
“إنهم منهمكون في الحفر عميقًا تحت “القوات اللبنانية” لتحويلها شراذم وفتافيت، وأحذر من تمادي الأجهزة في اعتداءاتها. كنيسة سيدة النجاة أخرى لن تمر”. الرئيس السابق ميشال عون في 27 نيسان من العام 2001.
من يشهد على الحملات التي تتعرض لها “القوات اللبنانية” اليوم عشية الانتخابات النيابية وعشية الذكرى الثانية والثلاثين لتفجير كنيسة سيدة النجاة في الزوق في 27 شباط من العام 1994، يتيقن ويشاهد بأم العين ويشهد مع ما شهد عليه ميشال عون في العام 2001 من منفاه الباريسي، “بأن منطق سيدة النجاة لا يزال يتحكم بعقول البعض”، على ما أعلنه النائب وائل ابو فاعور في 8 تموز من العام 2019 أمام محاولة تكرار تجربة “الزوق ـ 1994” في بشامون وإعادة مشهد نيسان من العام 1994 في غدراس في المختارة.
والملفت أن من يشاهد اليوم الحملات، يشهد أن من كشف “حفّاري” تلك المرحلة وحذّرهم من التمادي في التصويب والحفر تحت “القوات اللبنانية” للنيل منها أو من قيادتها، يتربع هو وصهره وتياره ومسؤولوه وأبواقه على عرش البطولة اليوم في اجترار مراحل استهداف القوات وضربها في اتهامات مغلوطة، متبنيًا مستعيدًا مستعينًا من الدفاتر القديمة ما أصدرته المحكمة التي “لم تكن حرّة والتي كانت خاضعة للنفوذ السوري”، على ما قال ميشال عون شخصيًا في 18 أيار من العام 2005، فنرى أن “منطق سيدة النجاة 1994” وما قبلها وما لحقها من ملفات مفبركة ومحاكمات وأحكام جائرة بحق المؤيدين والمحازبين، وصولًا الى قيادة القوات، أصبح خنجرًا بيد العونيين مشهوًرا بوجه القوات، طاعنًا في صدرها، غادرًا في ظهرها، لا لشيء الا لأن “القوات اللبنانية” لطالما شكّلت العقبة أمام من يريد للبنان الوطن والدولة شرًّا، ولسيادتها انتهاكًا وانتقاصًا ولمواطنيها إحباطًا واستعبادًا، وللشفافية والنظافة استمرارًا وتماديًا في الفساد وعقد الصفقات وهدر المال العام، ولاستقلالية القضاء تدخلًا في المحاكمات والأحكام والقرارات الظنية و”قبعًا” للقضاة…
لقد عبّر عن هذه الحقيقة والواقع الساري والسائر، حتى اليوم، بطريرك الاستقلال الراحل مار نصرالله بطرس صفير في مذكراته، “في الأساس، جعجع كان الهدف لدى السوريين، والعقبة التي كانت تعترض طريقهم للسيطرة الكاملة على لبنان، فبوجود جعجع وقوّاته اللبنانيّة عجز السوريون عن السيطرة على المسيحيين، لذا وبعد تشاور السوري مع عملائه المسيحيين في الداخل، كان الخيار الوحيد هو اعتقاله، كون اغتياله سيُشكّل لهم مشكلة أكبر مع المسيحيين، بسبب أنَّ التنظيم القوّاتي كان قادرًا على المواجهة على الرغم من تسليم السّلاح”. وتحدّث البطريرك صفير عن المخطط السوري الذي تمّ بالتّنسيق مع بعض المسيحيين للتخلّص من جعجع عبر رفع الغطاء المسيحي عنه: “أرادوا أن يُعرقلوا أيّ محاولة التفاف مسيحي حول اعتقال جعجع ومنع خلق قضية من ذلك، فقاموا عبر رموزهم الأمنية بتفجير كنيسة سيدة النجاة وبشنّ حملة إعلاميّة مركّزة وبإطلاق سلسلة شائعات واسعة بحقّ جعجع، وكان ما كان”.
ما يقوم به اليوم التيار العوني الـ”نيو عضومي” الغريق المتمسك بقشة أحكام وحكم النظام الأمني السوري ـ اللبناني الراحل البائد، بمحاولة إعادة عقارب الساعة الى العام 1994 والى ما قبل الـ2005، ما هو الا استمرار في تعميق حفرته التي حفرها بنفسه وتحته، من جرّاء خياراته وتبديل مواقفه ومواقعه كما يبدّل ثيابه، فيسلك طريق الحج، والناس راجعة والشمس طالعة والعالم قاشعة، اداء القوات وارتكابات التيار وثبات القوات وتقلبات التيار وسيادية القوات وتبعية التيار، ليحاسب التيار ويدان في أيام الامتحان في المحطات الشعبية الانتخابية النيابية البلدية النقابية والطالبية، ولتُكرم “القوات اللبنانية” وتنصف بمئات آلاف المؤيدين من مَن بلغوا سن الـ21 وما فوق، من قوافل المقترعين في الصناديق المسيحية، ومَن لم يبلغ من الأجيال المستلمة شعلة قضية “القوات اللبنانية” المكمّلة لإرث من سبقها من الآباء والاجداد.
يقوم العونيون البائسون اليائسون اليوم وبالوكالة عن الاحتلال البائد وبالتضامن والتكافل مع السلاح “البايت”، بمحاولة إحياء عظامه وهو رميم، عبر الضرب خبط عشواء بـ”عدة الشغل نفسها” للنيل من “القوات اللبنانية” قبل الانتخابات، مسترجعين ما فَسُدَ بانتهاء تاريخ الصلاحية، وعدم مطابقة المواصفات، وعلى الرغم من إظهار الحقائق وغلبة الوقائع، إلا أنهم يردون على إداناتهم بالوثائق بروايات خيالية عن حاجز البربارة وربطة الخبز وبراميل المواد السامة والمقابر الجماعية ومخازن السلاح ومخيمات مخيلات التدريب، والتي لطالما تلازمت مع الحملات والجولات الانتخابية لمؤسس التيار ميشال عون ووريثه جبران باسيل قبل استحقاقات 2009 ـ 2018 ـ 2022. اليوم بنفس “معول الاحتلال” الذي عمّق تراجع وسقوط التيار وخياراته وعزّز نجاح وصعود “القوات اللبنانية” وكافأ ثباتها، يتمادى العونيون بمحاولة الحفر عميقًا تحت “القوات اللبنانية” ووزرائها ونوابها الحاليين والمرشحين المستقبليين، وهم غير مدركين أن من جرّب المجرّب مرة كان عقله مخرّبًا، كما إنهم غير مبصرين لا ببصرهم ولا ببصيرتهم، أن من انهمك في الحفر عميقًا تحت “القوات اللبنانية” وقع فيها وEn chute libre.
.jpg)