
أعلنت مصادر مطلعة أن مستشارين أمنيين وأطباء كوبيين بدأوا مغادرة فنزويلا تحت ضغوط شديدة تمارسها واشنطن على حكومة ديلسي رودريغيز، القائم بأعمال الرئيس الفنزويلي. وتدور هذه التحركات في وقت حساس بالنسبة لعلاقة فنزويلا وكوبا، بعد أن اعتمدت كراكاس على دعم هافانا في مجال الأمن والصحة لعقود.
أفادت المصادر بأن رودريغيز قد عهدت بحمايتها إلى حراس شخصيين فنزويليين، على عكس سابقيها نيكولاس مادورو وهوجو تشافيز اللذين اعتمدا على حراس كوبيين من نخبة القوات المسلحة.
حسب مصادر في الحكومة الكوبية، فقد أسفر الهجوم العسكري الأميركي في يناير عن مقتل 32 كوبيًا، من بينهم جنود كانوا مسؤولين عن حماية مادورو. وكانت كوبا قد نشرت عملاء مخابرات في مختلف أقسام الجيش الفنزويلي منذ بداية الألفية الثانية لضمان استقرار النظام الاشتراكي في فنزويلا.
بحسب مسؤولين في المخابرات الفنزويلية، تم إقالة بعض المستشارين الكوبيين من المناصب داخل جهاز المخابرات العسكرية، فيما غادر آخرون البلاد. وردًا على هذا التحرك، أكد مصدر مقرب من الحكومة الفنزويلية أن الكوبيين يغادرون بأوامر من رودريغيز بسبب الضغوط الأميركية، رغم عدم وضوح ما إذا كان هذا القرار ناتجًا عن ضغوط خارجية أو عن رغبة كوبا في استعادة مستشاريها.
في وقت سابق، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يسعى لإنهاء العلاقات الأمنية بين فنزويلا وكوبا، واصفًا التبادل الأمني بين البلدين بأنه ضروري لبقاء مادورو في السلطة. وأضاف ترامب أن كوبا كانت تعتمد على النفط الفنزويلي في ظل أزمة اقتصادية خانقة.
فيما يتعلق بتواصل الحكومة الفنزويلية مع كوبا، فقد شهدت رودريغيز في يناير مراسم تأبين لضحايا الهجوم الأميركي في كراكاس برفقة وزير الخارجية الكوبي، حيث عبر عن التضامن الكوبي مع الشعب الفنزويلي. وعقب المكالمة الهاتفية بين رودريغيز والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، أكد الطرفان أن العلاقات بين البلدين ما زالت متينة.
من جهة أخرى، لا يزال بعض العسكريين الكوبيين يعملون في فنزويلا، بينما يواصل الأطباء الكوبيون تقديم الرعاية الطبية في مختلف أنحاء البلاد، رغم التحديات التي فرضتها الصعوبات اللوجستية بعد الهجوم الأميركي.
يُلاحظ أن تراجع النفوذ الكوبي في فنزويلا يأتي في وقت تشهد فيه البلاد تغييرات سياسية قد تكون لها تداعيات على مستقبل العلاقات بين كراكاس وهافانا.