
اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين “بدأ فعلياً” حرباً عالمية ثالثة، وذلك خلال مقابلة أجراها مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تزامناً مع اقتراب الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب في أوكرانيا. جاءت تصريحات زيلينسكي من العاصمة كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث عرض رؤيته لطبيعة الصراع وتداعياته الدولية، مؤكداً أن تقييمه للوضع يختلف عن مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
قال زيلينسكي في المقابلة التي بُثت في وقت متأخر من مساء الأحد بتوقيت لندن إن الحرب الدائرة حالياً تحمل أبعاداً عالمية، مضيفاً أن السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط ببدايتها، بل بمدى قدرة روسيا على توسيع نفوذها وكيف يمكن للمجتمع الدولي وقفها. وأوضح أن بلاده ترى في التحركات الروسية محاولة لفرض نموذج مختلف من الحياة على العالم وتغيير الخيارات التي اتخذتها الشعوب لنفسها، مؤكداً أن أوكرانيا تسعى لمنع توسع الصراع وتحوله إلى مواجهة عالمية واسعة النطاق.
في سياق متصل، شدد الرئيس الأوكراني على أهمية الحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد من الولايات المتحدة، معتبراً أن هذه الضمانات يجب أن تستند إلى مؤسسات الدولة الأميركية وليس فقط إلى توجهات الرؤساء المتعاقبين. وقال رداً على سؤال حول ثقته بنظيره الأميركي إن الدول تحتاج إلى التزامات تمتد لعقود، موضحاً أن الرؤساء تتغير ولاياتهم لكن المؤسسات تبقى عاملاً ثابتاً في رسم السياسات الاستراتيجية.
كما تحدث زيلينسكي عن الأهداف بعيدة المدى لبلاده، مشيراً إلى أن استعادة جميع الأراضي التي سيطرت عليها روسيا منذ بداية الحرب تبقى هدفاً أساسياً لكييف، بما في ذلك العودة إلى حدود عام 1991 التي تشكلت عقب استقلال أوكرانيا. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن تحقيق هذا الهدف لا يبدو ممكناً في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن الأمر قد يكون مسألة وقت وليس خطوة يمكن تنفيذها حالياً.
أوضح الرئيس الأوكراني أن أي محاولة عسكرية واسعة لاستعادة الأراضي الآن قد تتسبب بخسائر بشرية كبيرة، مشيراً إلى حجم القوات الروسية وإلى التحديات التي تواجهها أوكرانيا من حيث عدد الجنود وتوفر الأسلحة. وأضاف أن نجاح بلاده في تحقيق أهدافها لا يعتمد عليها وحدها، بل يرتبط أيضاً بحجم الدعم الذي يقدمه الشركاء الدوليون، في ظل استمرار الحرب وتعقيداتها السياسية والعسكرية.