
لم تكن مسارعة الرئيس نبيه بري الى تقديم أوراق ترشيحه الى الندوة النيابية للمرّة الثامنة على التوالي، وهو الذي يطرق أبواب التسعين، كافية ولا وافية لإبعاد الشبهة عنه كرئيس للمجلس النيابي التشريعي، بتهم التعطيل ومصادرة رأي النواب والتعسف باستعمال سلطاته وصلاحياته، ولم تسقط عنه مسارعته الى ترشيح حركته للمرشح عباس عبد اللطيف فواز، في دائرة غير موجودة لا قانونًا ولا فعليًا، كمن يرشّح “مطرانًا على مكّة”، إدانته متلبسًا وبالجرم المشهود بسعيه الحثيث الى تعطيل العملية الانتخابية برمتها وفي أحسن الأحوال تفريغها من مضمونها الحقيقي والتي تفرضه المساوة في حقوق المواطنين اللبنانيين، مقيمين ومنتشرين عبر إقصاء مئات آلاف المقيمين في بلد الله الواسعة من التأثير في انتخاب ممثليهم الـ128… من دون أن يدرك رئيس السلطة التشريعية مسبقًا ما ذكرته به وزارة الداخلية برفضها قبول الترشح بأنه “لا يمكن لأي شخص أن يترشّح ما لم يكن باب الترشيح مفتوحًا رسميًا (للخارج)، مع تحديد المهل القانونية والمستندات المطلوبة بوضوح، وإجراءات فتح الحسابات في الخارج وتعيين مدقق مالي لبناني أو أجنبي، وبيان ما إذا كان تقديم طلبات الترشيح يتم عبر وزارة الداخلية والبلديات أو عبر السفارات في الخارج، إضافة إلى تحديد المقعد المعني وأي قارة يُخصّص لها”، وبأنه “تعذر عليها قبول طلب ترشيح عباس فواز في ظل تعذر فتح باب تقديم تصاريح الترشيح تطبيقًا لأحكام الفصل الحادي عشر من القانون 44/2017، نظرًا لعدم صدور النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة حتى تاريخه”.
كذلك كانت مواكبة رئيس التيار “الوطني الحر” جبران باسيل لحليفه في العمليات الانتخابية السابقة والعتيدة، في الإصرار على تطبيق ما لا يمكن تطبيقه من تصويت للدائرة 16، وهذا ما اتخذت الحكومة قرارًا بشأنه يقول بإن استحداث الدائرة تلك مستحيل، وذلك بعد تعيين لجنة وزارية سداسية توصلت إلى هذه التوصية وثبتها مجلس الوزراء وبات قرارًا وأرسل بمشروع قانون معجل إلى مجلس النواب”
وكما عادت وأكدت هيئة التشريع والاستشارات على الاستحالة تلك، تأكيدًا مع المفاعيل الرجعية التي تضع ربط النزاع الذي رفعه جبران باسيل حصريًا استنسابيًا مع وزارة الخارجية، تمهيدًا لمساءلتها القانونية، وسعيًا بات مكشوفًا لإلغاء العملية الانتخابية، لتتحول مساءلة باسيل للفترة التي حكم بها كوزير خارجية ورئيس ظل في حكم العماد ميشال عون منذ إقرار قانون الانتخاب في العام 2017 مرورًا بانتخابات الـ2018 والـ2022 من دون أن يقوم لا الحكم ولا الحكومات المتعاقبة ولا الوزراء المعنيون في الخارجية والداخلية ولا إداراتها التي أدارها الحكم العوني طيلة الست سنوات، بأي خطوة في سبيل تطبيق آليات الترشح والتوزيع التي يفرضها ويفترضها استحداث الدائرة تلك، ومن دون إصدار المراسيم التطبيقية اللازمة الملزمة لذلك.
ربط النزاع الذي رفعه الثنائي الحليف اللدود باسيل ـ بري، يعني بالمعنى القانوني أن انتخابات المغتربين ما زالت معلقة على حل الخلاف بين المجلس النيابي والحكومة حول حقهم في الاقتراع حيث هم، ووضع آليات اقتراع المغتربين سواء للنواب الستة او التصويت لـ128 نائبًا.
كما أريد منه القول بإن ربط نزاع يفيد بأن القانون النافذ ينص على هذه الدائرة ولا يوافق على قرار هيئة التشريع والاستشارات وهدف إلى تطيير الانتخابات من زاوية بند الدائرة 16.
قد يكون الاتجاه التعطيلي للانتخابات أو الإقصائي للمنتشرين هو ما قصده رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد لدى زيارته الرئيس نبيه بري “سنخوض هذا الاستحقاق معًا في أي اتجاه كان”…
انها الانتخابات التي حتمت على جبران باسيل مهاجمة ومقارعة وزير الخارجية يوسف رجي وحده، مستثنيًا الحجار السنّي وزير الداخلية المعني الأول بالعملية الانتخابية من ربط النزاع، ومستثنيًا الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام وبقية الوزراء، كما أن سعي تحالف باسيل ـ بري ـ الحزب الى التعطيل في دورته الحالية في العام 2026، مرده الى أرقام الاغتراب في دورتي 2018 و2022 حيث لم تكن الدائرة 16 من المقدسات لا عند التيار ولا عند النبيه، على الرغم من أن التيار وحلفاء الأمس واليوم كانوا الحاكمين بأمرهم، أمنيًا وسياسيًا وإداريًا وممسكين بالعملية الانتخابية في الداخل والخارج، حيث صدحت يومها أصوات المقترعين لحليف الحليف، يا نبيه ارتاح ارتاح ارتاح برلين صارت شياح”… وطبعًا مردّه الى قراءة الأرقام الصادمة المتوقعة لأصوات السياديين من كافة الطوائف وخاصة المسيحية في انتخابات العام 2026، بعد بروفات سقوط التيار في الاستحقاقات التمهيدية البلدية النقابية والطالبية…
.jpg)