.jpg)
كشفت مصادر مطلعة، الإثنين، أن القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي في سوريا تتجه إلى تنفيذ انسحاب كامل من البلاد خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز شهراً واحداً، في خطوة تأتي بالتزامن مع تغيّرات ميدانية وسياسية متسارعة على الساحة السورية.
بحسب المعلومات المتداولة، فإن واشنطن بدأت بالفعل إخلاء عدد من قواعدها العسكرية تباعاً، بعدما تقدّمت القوات الحكومية إلى مناطق واسعة كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي وافقت لاحقاً على دمج قواتها ومؤسساتها ضمن إطار الدولة السورية.
نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر حكومي تأكيده أن الانسحاب الأميركي سيتم خلال أسابيع قليلة، قائلاً إن القوات الأميركية “لن يبقى لها أي وجود عسكري ضمن قواعد ميدانية في سوريا” بعد انتهاء العملية.
من جهته، أشار مصدر كردي إلى أن وجود التحالف الدولي في شمال وشرق سوريا، والذي استمر قرابة 12 عاماً، سينتهي خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أسابيع، فيما رجّح مصدر دبلوماسي أن تُنجز عملية الانسحاب خلال نحو 20 يوماً.
كانت وسائل إعلام أميركية قد تحدثت في وقت سابق عن خطة لسحب نحو ألف جندي أميركي من سوريا خلال الشهرين المقبلين، وهو ما يعكس تحوّلاً في الاستراتيجية العسكرية الأميركية في المنطقة. وتعود جذور انتشار القوات الأميركية في سوريا والعراق إلى عام 2014، عندما شكّلت واشنطن تحالفاً دولياً لمحاربة تنظيم “داعش” بعد تمدده الواسع آنذاك، قبل أن يُهزم التنظيم تدريجياً بحلول عام 2019.
يأتي القرار الأميركي في ظل دعم واشنطن للسلطات الجديدة في سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع، ولمساعيه الرامية إلى توحيد البلاد تحت سلطة مركزية واحدة، بعد سنوات من دعمها لقوات سوريا الديمقراطية في الحرب ضد “داعش”. وكانت دمشق قد أعلنت أواخر عام 2025 انضمامها إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تغيّر في طبيعة العلاقة بين الطرفين.
ميدانياً، أفادت تقارير بمشاهدة عشرات الشاحنات الثقيلة المحمّلة بمدرعات ومعدات عسكرية على الطريق الدولي الذي يربط محافظة الحسكة بإقليم كردستان العراق، وسط مرافقة آليات أميركية وطائرات مروحية. وأوضح مصدر كردي أن عملية نقل واسعة للمعدات العسكرية واللوجستية انطلقت من قاعدة قسرك، التي تُعد مركزاً رئيسياً لقوات التحالف، باتجاه الأراضي العراقية، على أن تشمل لاحقاً قواعد أخرى مثل خراب الجير في ريف رميلان.
وفق المصادر، ستُنقل غالبية الجنود جواً، بينما ترافق وحدات برية القوافل المغادرة لضمان سلامة عملية الانسحاب، في خطوة قد تشكّل نهاية مرحلة طويلة من الوجود العسكري الأميركي المباشر في شمال وشرق سوريا.
