.jpg)
تستأنف الولايات المتحدة وإيران مفاوضاتهما في جنيف، يوم الخميس، في جولة وصفها البعض بأنها “مصيرية”، وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتهديدات أميركية باللجوء إلى القوة إذا فشلت الدبلوماسية. تأتي هذه الجولة الثالثة بعد محادثات سابقة بوساطة عمانية في مسقط وجنيف خلال فبراير، لكن هذه المرة تأخذ المحادثات منحى مختلفًا، حيث تضع الرهانات على المحك.
يرأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، في حين يمثل الجانب الأميركي مستشارا الرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ما يعكس إشراف البيت الأبيض المباشر على الملف. عراقجي أكد أن هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع، مشيرًا إلى العمل على “عناصر اتفاق” لكنه أضاف أن القيادة الإيرانية لم تصادق بعد على أي صيغة نهائية.
على طاولة المفاوضات، تشير التقارير إلى أن طهران قد تعرض تنازلات تشمل إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتقليص نسبة تخصيب النصف المتبقي، مع بحث صيغة تعاون إقليمي في مجال التخصيب النووي. وفي المقابل، تطالب إيران بالاعتراف الأميركي بحقها في “التخصيب النووي السلمي”، مع تحديد جدول زمني واضح لرفع العقوبات، والسماح بالاستثمارات الأميركية في قطاعي النفط والغاز.
لكن الخلافات لا تقتصر على الملف النووي، حيث تسعى واشنطن إلى تقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وإنهاء دعم طهران لحلفائها المسلحين في المنطقة. إيران ترفض بشكل قاطع التفاوض بشأن برنامجها الصاروخي لكنها تظهر مرونة نسبية في التعامل مع مسألة النفوذ الإقليمي.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح نفسه مهلة من عشرة إلى خمسة عشر يومًا لتحديد مسار الأمور، محذرًا من أن “أشياء سيئة ستحدث” إذا فشل التوصل إلى اتفاق. في الوقت ذاته، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، حيث نشرت 13 سفينة حربية ومقاتلات متطورة، مع تعزيز حضورها الجوي.
من جهتها، أكدت إيران على حقها في الدفاع عن نفسها، مشيرة إلى أن الرد سيكون مبررًا إذا تعرضت لأي هجوم أميركي. كما ألمح المسؤولون الإيرانيون إلى إمكانية استهداف قواعد أميركية في المنطقة أو حتى إغلاق مضيق هرمز، ما يزيد من تعقيد الوضع. أحد الحلول المطروحة يتضمن تخصيب إيران بشكل محدود، وهو حل وسط بين مطالب ترامب بـ”صفر تخصيب” وإصرار طهران على حقها السيادي في التكنولوجيا النووية.