#dfp #adsense

خاص ـ الرمادية “جريمة” موصوفة.. أي دولة “محايدة” تجاه فصيل حوّل لبنان “منصة إيرانية”؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

إيران
“بين مطرقة الـ500 طائرة أميركية وسندان “الانتحار المجاني”، يقف لبنان اليوم على حافة “الهاوية النووية”. ومع بدء العد التنازلي لساعة الصفر في واشنطن، يصر “حزب إيران” على المقامرة بما تبقى من أشلاء الوطن عبر معادلة “عدم الحياد” الواهية، بظل تردد “لافت” للدولة اللبنانية؛ وهي معادلة لا تملك رصيداً في الميدان سوى استدراج “رد صاعق” واقتلاع ما تبقى من حجر وبشر. في وقت، الحقيقة المرة هي أن “الحزب” الذي عجز عن “إسناد غزة” هو أعجز من أن يواجه “أرمادا” ترامب، وما محاولات الاستعراض المنبري إلا صك انتحار علني يُقدَّم لإسرائيل كذريعة ذهبية لضربة استباقية مدمرة.

بالتالي، اليوم لم يعد “الغموض” تكتيكاً فاعلاً، ولم تعد “الرمادية” ملاذاً آمناً أو “ذكاءً موصوفاً”، بل ربما “جريمة” موصوفة؛ المطلوب ليس دبلوماسية الغرف المغلقة، بل إعلان “رسمي شجاع علني وصريح” من الدولة اللبنانية بترك “حروب الآخرين” لأصحابها، وانتزاع قرار السلم والحرب من يد الوكيل الإيراني، قبل أن تحل الكارثة التي لن ينفع معها ندم؛ من دون أن يعني ذلك، إطلاقاً، أن تكون الدولة اللبنانية على الحياد تجاه من “يهتك” سيادتها و يُبهِّت هيبتها، ويستمر في أخذ البلد ومستقبل أجياله رهينة لخدمة المشروع الإيراني، ويعرّض لبنان واللبنانيين لـ”كارثة محتّمة”.

الأكاديمي والباحث السياسي، مكرم رباح، يؤكد أن “الحزب” لم يكن مرة، فعلياً، مؤثراً في هذه المعادلة، وحتى بعزّ “قدرته الردعية” التي كان يدّعيها. المسألة أن الدولة اللبنانية لا تفهم جيداً أن القرار 1701 “المعدل”، يتضمَّن الضربات الإسرائيلية التي تحصل؛ يستطيع (الرئيس) نبيه بري أن ينكر بقدر ما يشاء، وأن يعترض رئيس الجمهورية (جوزيف عون) على الضربات، لكنها للأسف جزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي حصل.

يضيف رباح، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: القرار 1701 “المعدل” باتفاق وقف إطلاق النار، ينص على أنه في حال لم تردع الدولة اللبنانية “الحزب” ولم تنزع سلاحه، فالطيران الإسرائيلي سيتولى هذه المهمة. للأسف القرار 1701 “المعدل”، يمنح إسرائيل الحق بالطيران في الأجواء اللبنانية والتعامل مع الأهداف في أي منطقة من لبنان؛ لا شيء اسمه جنوب الليطاني أو شمال الليطاني، والاتفاق ينص على احتكار القوى والأجهزة الشرعية اللبنانية للسلاح في لبنان ويعدّدها بالاسم، وصولاً حتى إلى الشرطة البلدية.

رباح يلفت، إلى أن “الحزب” ما يزال يتصرف في لبنان وكأنه المنتصر ويحق له وضع الشروط. والشيخ نعيم قاسم يواصل في طلعاته الاعتداء على سيادة لبنان بشكل مستمر، لا سيما وأن كل المنطقة تذهب في اتجاه فيما هو يقول إنه يريد الدخول في الحرب المقبلة، وزجّ لبنان في “حرب إسناد جديدة” إلى جانب إيران.

رباح يشدد، على أن المشكلة الأساسية هي أن الدولة اللبنانية لا تزال “غائبة عن الوعي” إلى حدٍّ معين في ما يتعلق بالـ1701 “المعدل” الذي قبل به الرئيس بري المفوّض من “الحزب”؛ والذي يعطي إسرائيل حرية التعامل مع أهداف في الأراضي اللبنانية كافة، بحال لم ينزع الجيش اللبناني هذا السلاح.

رباح يؤكد، أن “الحزب” غير قادر على إحداث أي تغيير في المعادلة العسكرية، لأنه بعزّ ادعائه بالقوة الردعية لم يُقدِّم أو يؤخر، بل على العكس؛ فالـ100 ألف صاروخ لم تنفعه ولم تنفع السيد حسن نصرالله، وتبيَّن أن “الحزب” غير قادر حتى على حماية كوادره وقياداته العليا.

المشكلة الأساسية، بحسب رباح، أن نزع سلاح “الحزب” إن حصل عبر الإسرائيلي، هذا يُضعف الدولة اللبنانية في مرحلة ما بعد “الحزب”، لأنه لن يتعاطى أحد في العالم مع لبنان عندها كقوة سيادية، مؤكداً أنه ليس المطلوب من الدولة اللبنانية الاشتباك المسلح مع “الحزب”، بل المطلوب هو المواجهة بسياسة واضحة؛ وفي النهاية “الحزب” مشارك في الحكومة ولا يستطيع أن يكون شريكاً مضارباً في هذا السياق.

ويؤكد رباح، أن لبنان لا يمكنه أن يكون على الحياد حين تكون أرضه تُستعمل من قبل فصيل تابع لإيران من أجل الاعتداء على أي بلد، حتى ولو كان في حالة عداء مع لبنان. بيننا وبين إسرائيل هناك اتفاقية الهدنة، ولا يجوز الادعاء بالحياد في هذا الإطار.

ويوضح رباح، أن الحياد هو للدولة، لكن حين يكون هناك فصيل مسلح يعمل ضد الدولة ويستعمل لبنان كمنصة إيرانية لتحقيق مصالح طهران ونفوذها وتوسعها في المنطقة على حساب المصلحة اللبنانية، لا تستطيع الدولة أن تكون على الحياد. وهذا ما شهدناه في محطات سابقة حين تحوّل لبنان إلى منصة للاعتداء على الأشقاء العرب وخصوصاً الدول الخليجية؛ واليوم، يحاول “الحزب” في مكان ما استعمال لبنان للاعتداء على الدولة السورية الجديدة، وهذا لا يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين بطبيعة الحال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل