
في ظل تصاعد المؤشرات التي تُنذر باحتمال مواجهة عسكرية غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وإيران يترقب “لبنان اليوم” ما ستؤول إليه الأمور. أما في الداخل فلا يزال مصير الانتخابات النيابية أيضاً عالقاً بين محاولات مدسوسة لتعطيل الاستحقاق ورغبة داخلية تطوق للتغيير الذي لن يحدث بين ليلة وضحاها، إنما قد يتخذ وقتاً وهذا التغيير يبدأ بهذا الاستحقاق الأساسي.
من هنا، بحسب “النهار”، وجد لبنان نفسه معنياً قسراً، أكثر من أي وقت سابق، برصد المجريات العسكرية والدبلوماسية في السباق الحاسم بين المسارين، في ظل ثلاثة عوامل:
الأول، تمثّل في إقدام وزارة الخارجية الأميركية على إجراء “احترازي” بسحب عدد من الموظفين الأميركيين في السفارة الأميركية في عوكر مع عائلاتهم، ولو من دون الكشف عن “الأسباب الأمنية” التي سوّغت الإجراء.
الثاني، تصاعد الشكوك في موقف “الحزب” والتزامه عدم الانزلاق إلى أي خطوة انتحارية في حال نشوب مواجهة أميركية- ايرانية، إذ على الرغم من كل ما تردّد عن ترجيح “عقلنة” الحزب في حال حصول المواجهة، افتقر ذلك إلى ضمانات قاطعة من شأنها النأي بلبنان عن مغامرة انتحارية جديدة قد يقدم عليها الحزب وتعجز السلطات الرسمية عن منعها وردعها استباقياً.
الثالث، بقاء كابوس العمليات الإسرائيلية الاستباقية قائماً في أي لحظة على غرار النموذج الدموي العنيف الذي حصل في الغارات الإسرائيلية قبل أيام على البقاع.
انتخابياً، تفاعلت الاهتمامات بمواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة ان الخماسية طلبت منه تأجيل الانتخابات. على هذا الخط، صدر عن المكتب الإعلامي لبري صباحا ما يلي “توضيحاً لما نشر في الصحف امس حول تأجيل الانتخابات بتصريح للشرق الأوسط، إن الذي قلته بأن أجواء الخماسية مع تأجيل الانتخابات، ولم آتِ على ذكر أي سفير على الإطلاق لا من الخماسية ولا من غيرها لذا إقتضى التوضيح”.
ذكرت مصادر مطلعة على موقف بري لـ”اللواء”: “ان المخرج لإنتخابات المغتربين يكون وفق قانون الانتخاب النافذ، وصدور مراسيم بمواعيد الترشيح لستة مقاعد نيابية في القارات الست. وقد سبق ان قامت وزارتا الداخلية والخارجية بما عليهما حول آلية اقتراع المغتربين”.
إزاء هذا الزلزال الذي قد يطيح بما تبقى من “محور الممانعة”، خطّ الشيخ نعيم قاسم، “طريقه بوضوح”، إذ أعلن في حديث صحافي أمس، أن “حقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيّئين أنفسنا لكلا الحسنين: النصر أو الشهادة”، معتبرًا أن “لا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات”.
مقابل هذا التعنت، دعا رئيس الحكومة نواف سلام في حديث لـ”نداء الوطن”، “الحزب” إلى “عدم أخذ البلد إلى مغامرة جديدة”. فإسناد غزة “كانت كلفته كبيرة على لبنان”. وعن استكمال مسار حصر السلاح، أكّد أن “مجلس الوزراء ماضٍ في قراره، من دون تردّد أو مواربة، باعتباره خيارًا سياديًا لا رجعة عنه”. غير أنه يقرّ بأن وتيرة التنفيذ شمال الليطاني ترتبط بجملة عوامل، من بينها نتائج مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في باريس الشهر المقبل.