يتزايد القلق اللبناني من التطورات الإقليمية التي قد تجر البلاد إلى مواجهة مفتوحة وغير متوقعة. التحذيرات الدولية الأخيرة تشير إلى أن لبنان قد يدفع ثمن أي انخراط محتمل لـ “الحزب” في الصراع القائم بين أميركا وإيران أو إسرائيل وإيران، ما يعرض الدولة اللبنانية لاستهداف مباشر لمرافقها الحيوية. وفيما تواصل الأوساط الدبلوماسية الإشارة إلى أن أي تصعيد من هذا النوع قد يعرض لبنان لمخاطر غير مسبوقة، يبقى السؤال الأبرز: هل سيظل لبنان قادرًا على الحفاظ على سيادته وقرار الحرب والسلم في ظل هذه التحولات؟ في الجهة المقابلة، يزداد الحديث عن الانتخابات النيابية، حيث ينتقل النقاش من مسألة “التمديد أو عدمه” إلى جدل قانوني وسياسي حول كيفية التعامل مع الاستحقاق النيابي، وسط تكهنات بإمكانية فرض شروط إقليمية على لبنان.
في السياق الأمني المشبوك بتطورات المنطقة، أكد مصدر دبلوماسي في بيروت لـ “نداء الوطن” أن التحذيرات التي تلقاها لبنان في الآونة الأخيرة جدية للغاية، وتتصل مباشرة باحتمال انخراط “الحزب” في مواجهة أميركية إيرانية أو إسرائيلية إيرانية، مشددًا على أن المجتمع الدولي ينظر إلى الدولة اللبنانية باعتبارها الجهة المسؤولة عن أي عمل عسكري ينطلق من أراضيها، بصرف النظر عن الجهة المنفذة. وأوضح المصدر أن أي تورط من هذا النوع سيحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة، ما يفتح الباب أمام استهداف منشآت رسمية وبنى تحتية حكومية باعتبارها جزءًا من منظومة القرار والسيادة، وهو ما من شأنه أن يضع البلاد أمام مخاطر غير مسبوقة. ولفت إلى أن الرسائل التي وصلت إلى بيروت لا تندرج في إطار التهويل السياسي، بل في سياق تحذير استباقي يرمي إلى تجنيب لبنان تداعيات صراع إقليمي واسع قد يتجاوز قواعد الاشتباك المعهودة.
أما بالنسبة لما تم تسريبه، نفى مصدر رسمي لـ ‘نداء الوطن’ أن تكون بريطانيا قد طلبت السماح لمقاتلات حربية متمركزة في قواعدها في قبرص باستخدام الأجواء اللبنانية.
وفي السياق نفسه، رأى مصدر مراقب عبر “الأنباء الإلكترونية” أن إسرائيل تعتقد أن الضربات التي تنفذها تطال الجهات المعنية بالسيطرة على الصواريخ، وبالتالي فإنها تحاول التخفيف من قوة الرد في حال حدوث ضربات محتملة. كما شرح مصدر خاص لـ “الأنباء الإلكترونية” أن الولايات المتحدة عمدت إلى تأخير أي عمليات عسكرية ضد إيران لأسباب عدة، أبرزها استكمال بنك الأهداف بالكامل، والتكلفة الكبيرة التي ستُفرض على الولايات المتحدة، حتى لو نفذ أسطولها المنتشر في أوروبا والبحر المتوسط ضربات صغيرة استباقية.
وحذّر المصدر عبر “الأنباء الإلكترونية” من أن ما تريده إسرائيل هو الذهاب إلى أبعد من الخطة الأمنية، أي تنسيق أمني واقتصادي حول المنطقة الاقتصادية، الأمر الذي لا يريده لبنان، وهنا يكمن الفارق بين التطبيع والوصول إلى اتفاق أمني. لافتًا إلى أن هذه الترتيبات الأمنية موجودة بين كل الدول الصديقة والعدوة من أجل الحفاظ على السيادة والحدود وعدم اختراقها وتمكين الدول من السيطرة عليها.
بالعودة إلى الشؤون الانتخابية والمالية، كشف مصدر وزاري لـ “نداء الوطن” أن النقاش حول التمديد للمجلس النيابي انتقل من مسألة “التمديد أو عدمه” إلى الحديث عن الجهة التي يمكن أن تبادر إلى طرح مشروع قانون بهذا الشأن. وأشار إلى أن خيار إقرار مشروع قانون من الحكومة غير وارد، كما إن رئيس الجمهورية لن يوافق على إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء، ما يجعل الاحتمال الوحيد المتاح هو التقدم باقتراح قانون من قبل عدد من النواب. وبذلك يتحول الاستحقاق من كونه قرارًا سياسيًا تنفيذيًا إلى مبادرة تشريعية نيابية.

.jpg)