#dfp #adsense

إيران والمفاوضات: أيّ طريقة أفضل لـ”الاستسلام”؟

حجم الخط

صحيفة النهار – عبدالوهاب بدرخان

 

ليس الآن، وسط التوتّر واحتمالات حرب وشيكة، بل منذ زمن، كان أيّ تحليل للأوضاع اللبنانية يفضي إلى خلاصتين: الأولى، أن هيمنة “حزب إيران/ الحزب” حاجز مانع أيّ إصلاح أو محاولة خروج من أزمة مستحكمة شملت كل استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي. والثانية، أن المسار الوحيد للتغيير لا بدّ أن يبدأ من إيران نفسها، إمّا بتوافق أميركي- إيراني قد ينعكس على لبنان (والمنطقة)- وإذ لاح بعضٌ من أمل مع “الاتفاق النووي” (2015) فقد تبيّن سريعاً أنه سراب- وإما بحرب تفرض واقعاً جديداً في إيران، ربما بتغيير نظامها أو بإضعافه إلى حدّ يجبره على التخلّي عن استراتيجية “تصدير الثورة”.

 

المنطقة والعالم هما اليوم أمام هذه الحرب، كاحتمال شبه مؤكّد. فالمفاوضات كما يقدمها الجانب الأميركي لا تهدف إلى “اتفاق” بين طرفين يتطلعان إلى سلامٍ ما، بل أصبحت عنصراً مكمّلاً للاستعدادات العسكرية. لذلك، يفاوض الجانب الإيراني ويلوّح بتنازلات تقنية وانفتاح على الاستثمارات الأميركية (ما لم يفعله في المفاوضات السابقة)، فيما يتهيّأ للحرب كأنها واقعة لا محالة وكأنه ضامنٌ النصر فيها على “الشيطان الأكبر”، فهذه موقعة لطالما حلم بها، لكنه كان يتطلع إلى خوضها بواسطة أذرعه وخارج أرضه وحدوده.

 

في الاقتراحات المتطايرة عبر الإعلام، ومنها أن يكون هناك “اتفاق موقّت” أو قبول بنسبة متدنية من تخصيب اليورانيوم أو “ضربة محدودة” يجري التفاهم عليها وتنسيقها كما حصل سابقاً، بدت واشنطن كأنها تعرض “مخارج” لنفسها، ولكن أيضاً لطهران كي تختار الطريقة التي تفضّلها لـ”الاستسلام”.

 

خلال حرب الـ 12 يوماً كان الرئيس دونالد ترامب طلب علناً من المرشد علي خامنئي “أن يستسلم”، وبحسب مبعوثه ستيف ويتكوف فإن ترامب تساءل أخيراً عن “أسباب عدم استسلام إيران” أمام هذا الحشد العسكري ضدّها. وبعض الاعلام الأميركي أجابه بأن إيران ليست فنزويلا.

 

كيف تستسلم إيران وهي، على رغم ما أصابها، لا تزال تفرض جموداً في ثلاث دول عربية (العراق ولبنان واليمن) وتستمر في إقلاق دولة رابعة (سوريا)؟ في العراق، أمرت طهران بتسمية نوري المالكي لرئاسة الحكومة، وبعدما وضع ترامب “فيتو” عليه أصبح الإصرار على ترشيحه جزءاً من المواجهة. والمفارقة أن المالكي يحاول تسويق نفسه أميركياً بتعهّد “حصر سلاح” الميليشيات المتحالفة معه أصلاً. وبالنسبة إلى اليمن تفضّل إيران إبقاء الوضع على حاله، إذ إن حليفها الحوثي استطاع فرض إرهاب العصابة على الشعب وبات شبه “مستقرّ” في تسلّطه، متفرّجاً على ما يحدث في الجنوب. أما في سوريا فإن تطورات الداخل، برعاية أميركية وعربية، لا تترك لإيران سوى ثغر ضيقة للتدخّل عبر “داعش” وبعض الفلول.

 

الأكثر دلالة ما يشهده لبنان، حيث أفسد سلاح “حزب إيران” عودة الدولة والولادة الفعلية لعهد جديد، بل إن تعنّته وتحكّمه في مجلس النواب ومصادرته لطائفته ساهمت في انكشاف الدولة ومؤسساتها أمام اللبنانيين والقوى الخارجية المعنية بمساعدة لبنان. لا يزال “الحزب” يستثمر في منظومة الترهيب التي أقامها خلال أربعة عقود، لذا صار “حصر السلاح” شمال الليطاني أكثر صعوبة مما كان في جنوبه.

 

وتتضاءل التوقعات من “مؤتمر دعم الجيش”، ومن التعهدات للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، كما تتهدّد الانتخابات لأن إجراءها غير مجد في ظلّ السلاح… وفي غياب المساعدة الخارجية لا يبقى أمام الدولة سوى أن تتموّل بضرائب عشوائية تزيد التضييق على المواطنين.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل