.jpg)
لم يعد لبنان اليوم يقف على حافة الهاوية، بل بات في قلب “إعصار” إقليمي يسحبه “الحزب” إليه قسراً بربط مصير البلاد بساحات المواجهة الكبرى. فبينما تحاول الحكومة اجتراح معجزة سيادية تحمي ما تبقى من بنية تحتية، يمعن “الحزب” في القفز فوق الدستور والدولة، معلناً تبعيته الكاملة لغرف عمليات طهران، وضارباً عرض الحائط بالدولة ومناشدات الداخل وتحذيرات الخارج من مغامرة “صفرية” لا تُبقي ولا تذر.
الشرعية تراهن على دعم الجيش، مقابل نزع السلاح غير الشرعي وحصر السلاح بيدها. وتشير مصادر دبلوماسية “عربية” لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن في كواليس اجتماع القاهرة التحضيري ومؤتمر باريس المرتقب مطلع آذار لدعم الجيش، باتت الرسالة الدولية لبيروت “شفافة” وقاسية في آن واحد: “لا شيكات على بياض”. فالدعم المالي واللوجستي النوعي الموعود للجيش اللبناني؛ والذي بدأ بباكورة الـ 100 مليون يورو، “ليس منحة مفتوحة”، بل هو “رهن الجدية المطلقة” في تنفيذ قرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب الماضي.
بدورها، تؤكد المعلومات الواردة من أروقة القرار في باريس لموقع “القوات”، أن المجتمع الدولي ينتظر من حكومة نواف سلام ومن رئيس الجمهورية جوزيف عون، “ترجمة حقيقية لخيار حصرية السلاح شمال الليطاني”، لإثبات أن المؤسسة العسكرية قادرة على ضبط الأرض وحماية السيادة، في مواجهة “عناد الحزب” الذي يرفض الانصياع للمهل الدستورية ويتمسك بسلاح غير شرعي يجرّ الويلات على الوطن.
ميدانياً، دخل لبنان “منطقة الخطر الداهم”؛ فبينما يقاتل وزير الخارجية يوسف رجي دبلوماسياً لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي والبنى التحتية الاستراتيجية، بدأت إسرائيل إجراءات ميدانية توحي بقرب الانفجار. فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية ببدء نقل ملاجئ متنقلة إلى البلدات الشمالية على الحدود مع لبنان، في إشارة واضحة لاستعداد تل أبيب لـ”رد صاعق” وتدريع جبهتها الداخلية قبل توجيه ضرباتها “غير المتخيلة” للبنى اللبنانية، رداً على تهديدات الشيخ نعيم قاسم بأن الحزب “لن يبقى على الحياد”.
في هذا السياق، تعبّر مصادر “رسمية” لموقع “القوات” عن رفضها القاطع لمواقف الحزب “غير الوطنية”، لافتةً إلى أن توريط لبنان مجدداً بعد كل ما حصل وبظل اختلال موازين القوى الواضح وهذا “التفوق التكنولوجي”، يجعل من لغة “إسناد إيران” التي يروّج لها “الحزب” مجرد صدى صوتي. فبدلاً من أن ينكفئ “الحزب” لحماية بيئته ووطنه ويفسح المجال للدولة لتلعب دورها بالكامل لتجنيب لبنان الخطر المحدق، يصر على “تصفير” السيادة اللبنانية لصالح الأجندة الإيرانية، متجاهلاً “الإشارة المقلقة” من واشنطن التي تبدو كمن يطوي “المظلة الدبلوماسية” فعلياً مع إخلاء الموظفين من السفارة الأميركية في عوكر.
لبنان اليوم أمام “ساعة مكاشفة”؛ فإما التزام الدولة بالدستور وفرض حصرية السلاح كخيار سيادي لا رجعة عنه لانتزاع الدعم الدولي وحماية المرافق الحيوية، وإما الاستسلام لعناد “الحزب” الذي قرر الانتحار وخرق الدستور وجرّ اللبنانيين إلى حرب تدميرية ستبدأ بالمطار ولن تترك حجراً فوق حجر. الكرة في ملعب “الشرعية”، والوقت الذي تسرقه “المغامرة” لن يعود.