
لم يقف رئيس الحكومة نواف سلام على الحياد إزاء “عدم وقوف الحزب على الحياد في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل”، كما أعلن ويعلن الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، مراراً وتكراراً. “هذه نقطة تُسجّل للرئيس سلام”، لكن ربما المطلوب منه، ومن غيره، أكثر، تجاه هذه “البجاحة” الموصوفة ـ على ما يقال في مصر الشقيقة ـ التي تطبع مواقف وسلوك وأدبيات وشخصيات “الحزب” على المستويات كافة، وبظل هذا التحدي المتواصل للدولة و”تحقيرها” والقفز فوق الدستور والقانون وفوق المصلحة اللبنانية العليا، وتهديد أمن اللبنانيين وحياتهم.
من دون شك يرفض الرئيس سلام مواقف الشيخ نعيم قاسم، وهو متوجس من “شبح” الحرب الاستباقية الإسرائيلية الذي يحوم فوق لبنان، بسبب “استسلام الشيخ نعيم وارتهانه بالكامل” لأوامر الولي الفقيه ولخدمة مشروعه، ولو اقتضى الأمر زجّ لبنان بـ”حرب إسناد” ثانية وثالثة وعاشرة لـ”إسناد صاحب الإمرة والنعمة”، على الرغم من أن لبنان ما يزال يتخبط في “حرب الإسناد الأولى” التي أودت بعشرات آلاف القتلى والجرحى، وأدت إلى تشريد مئات الآلاف، وإلى قرى دُمّرت بالكامل ولا يُعرف متى أو ما إذا كان هناك بصيص أمل بإعادة الإعمار في مدى منظور، بل حتى في مدى متوسط.
يُسجَّل للرئيس سلام أنه لم يركن إلى “صمت القبور” تجاه الخطر المحدق، وتجاه هذا التوريط “الوقح” للبنان في حرب “لا ناقة له فيها ولا جمل”، فدعا “الحزب إلى عدم أخذ البلد إلى مغامرة جديدة.. مغامرة غزة كانت كلفتها كبيرة على لبنان، ونتمنى ألّا نُجرّ إلى مغامرة جديدة”، مؤكداً أن “مجلس الوزراء ماضٍ في قراره واستكمال تطبيق حصر السلاح، من دون تردّد أو مواربة، باعتباره خياراً سيادياً لا رجعة عنه”.
مصادر سياسية متابعة، تؤكد أنه من دون شك، موقف الرئيس سلام الصريح والحاسم “هو الموقف المطلوب”؛ لجهة دعوته للحزب، “العلنية”، بعدم توريط لبنان، بعدما كان “الحزب” قد أكد بأنه لن يقف على الحياد في حال استُهدفت إيران، فهذا الموقف يعرّض لبنان لحرب إسرائيلية واسعة جديدة لبنان بغنى عنها، وهذه الحرب لن تكون استمراراً لما يحصل اليوم، بل ستكون على طريقة ما حصل بين أيلول وتشرين الثاني 2024.
المصادر تشدد، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن “موقف الرئيس سلام جاء ليقول ذلك لـ”الحزب”، لعدم توريط لبنان وجرّه إلى حرب لا تُحمد عقباها؛ لأنه بكل بساطة، علينا أن نرى كيف ردت إسرائيل؟. إسرائيل ردت على الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، وقالت إنها ستقوم بحرب استباقية على “الحزب”، بل على لبنان والبنى التحتية والمرافق العامة ربما.
تضيف المصادر: “ماذا يعني هذا الموقف الإسرائيلي؟؛ يعني أنه طالما “الحزب” أكد أنه لن يقف على الحياد، إسرائيل أكدت بالمقابل أنها ستستبق “الحزب” وتقوم بحرب استباقية عليه. أي أنه عندما تُبلَّغ “تل أبيب” من “واشنطن” بـ”ساعة الصفر”، ستقوم بحربها الاستباقية، وبالتالي، تكون إسرائيل قد استبقت “الحزب” قبل أن يرد عليها أو على الولايات المتحدة عندما تتعرض إيران للضربة الأميركية.
وتوضح المصادر في هذا السياق، أن “الحزب”، إذا لم يقف على الحياد، سيرد بعدما تبدأ الحرب، لكن إسرائيل ستستهدفه قبل اندلاعها لأنها تكون قد أُعلمَت من واشنطن بـ”الساعة صفر” للحرب، وبالتالي يكون لبنان قد دخل أو أُدخل في أتونها.
المصادر تنوّه بموقف الرئيس سلام وتقول إنه “ممتاز، لكنه لا يكفي؛ المطلوب أن يصدر موقف عن الحكومة اللبنانية تؤكد فيه بشكل واضح، أن استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي أعمال، أمر مرفوض، وستتعامل معه الدولة اللبنانية بالقوة، وأن الحكومة اللبنانية تحذر أي طرف من استخدام الأراضي اللبنانية”.
“هكذا توقف أي حرب إسرائيلية استباقية”، تؤكد المصادر، مضيفة: “خلاف ذلك، يعني أننا أمام حرب استباقية؛ بمعزل عمّا إذا كان “الحزب” قادراً أم غير قادر على القيام بأي حرب، وهو غير قادر؛ لكن مجرد هذا الكلام الذي يطلقه “الحزب” وأمينه العام وقياداته، عن عدم الوقوف على الحياد في أي حرب تواجهها إيران، سيكون لبنان جزءاً من هذه الحرب”.
