.jpg)
يعيش لبنان على وقع “نواقيس الخطر” الميدانية، إذ انتقلت تهديدات الحرب من التحليل السياسي إلى “الأجندة العملياتية”، بحسب مصادر دبلوماسية. فبينما تقرع واشنطن طبول الحسم، يجد لبنان نفسه مكشوفاً ومحاصراً بين مطرقة “عدم الحياد” التي أعلنها الشيخ نعيم قاسم، وسندان “بنك أهداف إسرائيلي” مُحدَّث بدأ يتسرب إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، واضعاً المرافق الاستراتيجية اللبنانية والبنة التحتية كأهداف مشروعة لأي “رد استباقي”.
يوسف رجي: المطار في عين الإعصار
من جنيف، أطلق وزير الخارجية يوسف رجي صرخة تحذيرية مدوية، مؤكداً وجود مؤشرات استخباراتية تشير إلى نية إسرائيل توجيه “ضربات قاصمة” للبنى التحتية، وفي مقدمتها مطار بيروت ـ مطار رفيق الحريري الدولي. وكشف رجي عن “سباق دبلوماسي” محموم لانتزاع ضمانات دولية بتحييد المنشآت المدنية من “الردات الانتقامية” التي تتوعد بها إسرائيل؛ والتي يبدو أنها تجاوزت حدود “قواعد الاشتباك” لتطال عصب الدولة اللبنانية.
البنى التحتية ضمن “بنك الأهداف”
وتعرب المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن تخوفها من أن لبنان سيدفع “ثمناً باهظاً” ليس بمقدوره تحمّله، فيما هو ما يزال يداوي جروح الحرب الأخيرة حتى اليوم. وتلفت المصادر، إلى التسريبات “المتعمدة” وتقارير الصحافة الإسرائيلية؛ يديعوت أحرونوت وهآرتس، عن أن القيادة العسكرية في تل أبيب حددت “بنك أهداف” يضم مطارات، موانئ، ومنشآت طاقة، بدعوى استخدامها لوجستياً من قبل “الحزب”. وتزامناً مع وعيد نتنياهو بـ”قوة لا تُتخيل”، تشير هذه المصادر إلى أن إسرائيل لن تكتفي بضرب المواقع العسكرية، بل ستلجأ إلى استراتيجية “تدفيع الثمن” للدولة اللبنانية ككل في حال انخرط “الحزب” في “إسناد إيران”.
نواف سلام: لا لـ”مغامرة” قاسم الانتحارية
بالتزامن، برز موقف حاد لرئيس الحكومة نواف سلام، الذي دعا “الحزب” صراحةً إلى عدم أخذ البلاد إلى “مغامرة جديدة” ستكون كلفة دمارها أضعاف ما خلّفته “مغامرة غزة”.
في هذا السياق، تُسجل مصادر سياسية متابعة للرئيس سلام، أنه لم يركن إلى “صمت القبور” تجاه الخطر المحدق، وتجاه هذا التوريط “الوقح” للبنان من قبل “الحزب” في حرب “لا ناقة له فيها ولا جمل”، وتأكيده أن “مجلس الوزراء ماضٍ في قراره واستكمال تطبيق حصر السلاح، من دون تردّد أو مواربة، باعتباره خياراً سيادياً لا رجعة عنه”.
وتؤكد المصادر ذاتها لموقع “القوات”، أنه من دون شك، موقف الرئيس سلام الصريح والحاسم “هو الموقف المطلوب”؛ لجهة دعوته للحزب، “العلنية”، لعدم توريط لبنان، بعدما كان “الحزب” قد أكد بأنه لن يقف على الحياد في حال استُهدفت إيران، إذ إن هذا الموقف يعرّض لبنان لحرب إسرائيلية واسعة جديدة لبنان بغنى عنها، وهذه الحرب لن تكون استمراراً لما يحصل اليوم، بل ستكون على طريقة ما حصل بين أيلول وتشرين الثاني 2024.
المصادر تنوّه بموقف الرئيس سلام وتقول إنه “ممتاز، لكنه لا يكفي؛ المطلوب أن يصدر موقف عن الحكومة اللبنانية تؤكد فيه بشكل واضح، أن استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي أعمال، أمر مرفوض، وستتعامل معه الدولة اللبنانية بالقوة، وأن الحكومة اللبنانية تحذر أي طرف من استخدام الأراضي اللبنانية”.
“هكذا توقف أي حرب إسرائيلية استباقية”، تؤكد المصادر، مضيفة: “خلاف ذلك، يعني أننا أمام حرب استباقية؛ بمعزل عمّا إذا كان “الحزب” قادراً أم غير قادر على القيام بأي حرب، وهو غير قادر؛ لكن مجرد هذا الكلام الذي يطلقه “الحزب” وأمينه العام وقياداته، عن عدم الوقوف على الحياد في أي حرب تواجهها إيران، سيكون لبنان جزءاً من هذه الحرب”.
“المظلة الدولية” فوق لبنان “مثقوبة”
إذاً، اكتمل إقليمياً انتشار “أرمادا” الرعب والحشد الجوي والبحري الأميركي، بالإضافة إلى التأهب الإسرائيلي، إذ رُصد تحليق مكثف لطائرات التشويش الإلكتروني Growler وطائرات الرصد AWACS التي بدأت فعلياً بـ”تصفير” الرادارات في المنطقة. هذا الحشد، الذي يتزامن مع وعيد نتنياهو، يضع إعلان الشيخ نعيم قاسم بـ”عدم الحياد” في إطار “الانتحار الاستراتيجي”، حيث يبدو “الحزب” عاجزاً عن توفير أي إسناد حقيقي في مواجهة تكنولوجيا قادرة على شلّ الحركة والاتصالات قبل إطلاق أول صاروخ.
وفق المعلومات الدبلوماسية والاستخبارية، أنه على الرغم من الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية والرئيس سلام ووزير الخارجية رجي، يبدو أن “ثقوباً” عدة بدأت تظهر في “المظلة الدولية” التي كانت تحمي لبنان من “الاستفحال” الإسرائيلي. والمرجح، وفق المعلومات، أن هذه المظلة، وبسبب “الحزب”، لن تكون “مضادة” هذه المرة لأي ضربات إسرائيلية استباقية، مهما بلغ عنفها!.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ موقف سلام “ممتاز”.. “أي استخدام للأراضي اللبنانية ستتعامل الدولة معه بالقوة” (أمين القصيفي)