#dfp #adsense

خاص ـ الابتزاز الإيراني في لحظة الحسم.. هكذا تحاول طهران تفادي المواجهة (ياسمينا نصر)

حجم الخط

في لحظة إقليمية شديدة الدقة، تتكشّف السياسة الإيرانية على حقيقتها بوصفها سياسة مراوغة ممنهجة تقوم على كسب الوقت وتدوير الزوايا، لا على تقديم التزامات فعلية تضع حدّاً لمسار طويل من زعزعة الاستقرار. فطهران، التي اعتادت تسويق الليونة الكلامية عند اشتداد الضغوط، تعود اليوم إلى الأسلوب ذاته، محاولةً الظهور بمظهر الباحث عن تسوية سلمية، فيما سجلّها العملي يشي بعكس ذلك تماماً. إن الإعلانات المتكررة عن عدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمكن فصلها عن سياق الضغوط العسكرية والسياسية المتصاعدة، ولا عن محاولات الهروب من استحقاقات حاسمة تتعلق بالصواريخ الباليستية وتسليح الأذرع المسلحة في أكثر من ساحة عربية.

لقد أثبتت التجربة أن الوعود الإيرانية غالباً ما تُستخدم كأداة تفاوضية لشراء الوقت، لا كمدخل لتغيير السلوك. فالمشكلة مع طهران ليست تقنية محصورة بملف نووي، بل هي مشكلة مشروع توسّعي متكامل يقوم على فرض النفوذ بالقوة وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. ومن هنا، فإن أي تساهل مع هذه السياسة يعني عملياً إطالة أمد الأزمات وتعميقها، فيما المطلوب مقاربة حازمة تُخضع الأقوال للأفعال، وتضع حداً نهائياً لمنطق الابتزاز السياسي الذي دأبت عليه القيادة الإيرانية في تعاملها مع المجتمع الدولي.

الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي يؤكد في حديث عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه من الواضح أن إيران بدأت تستشعر خطورة الحشود العسكرية الأميركية ومدى جدية الرئيس دونالد ترامب في تحقيق الأهداف التي رسمها للملف الإيراني سلماً أو حرباً. لذلك نلاحظ تبدّل الموقف السياسي للقادة الإيرانيين نحو الليونة منذ خطاب الاتحاد الأميركي السنوي الذي أدلى به الرئيس الأميركي قبل بضعة أيام، وكان خطاباً حاسماً في مواجهة المماطلة الإيرانية”.

الزغبي إذ يلفت إلى أن “طهران قد توّجت ليونتها أمس، وعشية مفاوضات جنيف، بإعلان رسمي عن عدم سعيها إلى إنتاج سلاح نووي، كتلبية مباشرة لطلب ترامب هذا الأمر”، يشدد على أن “واشنطن تدرك جيداً أن إيران تسعى إلى تفادي الحرب بالوعود المعسولة التي لا تقترن بأفعال، وإلى شراء الوقت لاستنزاف المهل قبل الانتخابات الأميركية النصفية بعد بضعة أشهر والتي ستحدد قدرة ترامب على اتخاذ قرارات مصيرية مثل شن الحرب على إيران”.

“هذا الإدراك يجعل جلسة اليوم من المفاوضات في جنيف على مفترق قرار الحرب أو السلم، ولم تعد واشنطن تملك ترف الوقت والمناورة في حسم الوضع الإيراني”، وفق الزغبي الذي يرى أن “الاتجاه الأميركي بات غير مرتد نحو تحقيق الأهداف الثلاثية، أي إنهاء ملفات النووي والصواريخ البعيدة المدى وتسليح الأذرع في لبنان والعراق واليمن”.

يعتبر الزغبي أن رفض طهران لبحث الملفّين الثاني والثالث سيكون كافياً لنسف المفاوضات برمتها بما فيها النووي، والذهاب الحكمي إلى المواجهة العسكرية الكبرى. فالمشكلة لا تكمن فقط في تسوية الملف النووي بل في تصفية الصواريخ الباليستية والأذرع المسلّحة.

“على تلبية هذه الشروط يتوقف نجاح المفاوضات، وفي حال استمرار إيران في رفضها تتحدد إجراءات القوة وتتم ترجمتها بحراً وجواً. وبكل الوسائل العسكرية اللازمة”، يختم الزغبي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل