#dfp #adsense

دستور لبنان.. الداء العوني والدواء السيادي

حجم الخط

“شو الطايف؟ الطايف خرج مزبلة.. شو الطايف اتفاق”. ميشال عون في 19 آذار 2013.

لا يستطيع من يستمع الى مزاعم العونيين وعلى رأسهم الوزير السابق والنائب الحالي رئيس تيارهم جبران باسيل، عن غيرة وحرص على حسن إنفاذ القوانين وتطبيق الدستور بروحيته ومقدمته ومواده ومبادئه، الا أن يتذكر بالوقائع الأليمة والصوت والصورة، ما اقترفه هؤلاء منذ بدء “المسيرة العونية”  بحق دستور الجمهورية الأولى، ما قبل الطائف، وبحق دستور الطائف وما بعده، وما تكبّده اللبنانيون والمسيحيون خاصة وما زالوا من جرّاء طعنات تيار لبنان القوي في ظهر الدستور والطائف وما صدر عن هذا التيار بحق من اعتبرهم مسببين مؤيدين مساهمين في توقيعه، وعلى رأسهم البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير والأحزاب المسيحية والنواب الذين دفعوا الأثمان، بتهجيرهم من منازلهم وتفجيرها، وبالاعتداءات والحروب ومحاولات الإلغاء الدموية في سبيل ضرب هذا الاتفاق.

يتذكر اللبنانيون تمامًا كيف تمادى ميشال عون والعونيون في طعن دستور ما قبل الطائف منذ ليل 22 – 23 أيلول من العام 1988، بعد أن صدر مرسومان كانا الأخيرين في ولاية الرئيس أمين الجميل، المرسوم رقم 5387 بتعيين قائد الجيش العماد ميشال عون رئيسًا لمجلس الوزراء، والمرسوم رقم 5388 بتشكيل الحكومة (مؤلفة من المجلس العسكري في الجيش اللبناني) على النحو التالي:

العماد ميشال نعيم عون (ماروني)، رئيسًا لمجلس الوزراء وزيرًا للدفاع الوطني وللإعلام.

العقيد عصام نقولا أبو جمرا (روم أرثوذكس) نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية وللإسكان والتعاونيات وللاقتصاد والتجارة.

العميد ادغار فؤاد معلوف (روم كاثوليك) وزيرًا للمالية وللصناعة والنفط.

اللواء محمود فؤاد طي أبو ضرغم (درزي) وزيرًا للأشغال العامة والنقل والسياحة والعمل.

العميد نبيل محمد أمين قريطم (سني)، وزيرًا للخارجية والتربية الوطنية والفنون الجميلة وللداخلية.

العقيد لطفي حيدر جابر (شيعي) وزيرًا للموارد المائية والكهربائية وللزراعة والعدل.

وبعد أن أعلن الوزراء المسلمون (أبو ضرغم، قريطم وجابر) استقالتهم من الحكومة فور صدور المراسيم، لتصبح حكومة الغيارى والحريصين على الدستور اليوم وعلى شراكة الفئة المسلحة في الحكومة والقرار الرسمي، من دون المكون المسلم، السنّي الشيعي والدرزي، راح ميشال عون يمعن في تسديد الطعنات بدستور الجمهورية الأولى، إذ استمر ووزيراه وقتها بعقد جلسات الحكومة وأخذ القرارات، وأهمها قرارات السلم والحرب، بحيث شنّ رئيسها وبقرار فردي أحادي منه “حرب التحرير” وحربي الغاء، نيابة عن الدولة اللبنانية، انتهت الى “تنفيسة” واستسلام واجتياحٍ للمناطق المسيحية الحرّة. فالعماد عون وقتها كان يستولي على دور رئيس الجمهورية بصورة كاملة، إذ أقام العلاقات وعقد الصفقات مع رؤساء الدول، كما أصدر مراسيم تجنيس لفلسطينيين وسوريين، وحكومته، قامت بأمرين اعتبرهما “التيار العوني” في ظل غياب “رئيس الجمهورية” قبل انتخاب الرؤساء ميشال سليمان وميشال وجوزيف عون مخالفة دستورية وميثاقية، أولاً استولت على صلاحيات رئيس الجمهورية، وثانيًا تفردت بالحكم من دون مكونات البلد الأخرى.

وما قول عون يومها: Je suis président et six ministres الا تعبيرًا فاضحًا عن الطعن بدستور ما قبل وما بعد الطائف.

طعنة أخرى للدستور قام بها مؤسس الحالة العونية وتيارها ميشال عون، إذ حدد الدستور يومها مهمة حكومته الانتقالية المذكورة في تسهيل انتخاب رئيس البلاد، وبدلًا عن ذلك وفي تخطي فاضح لصلاحيات حكومته، عمد ميشال عون في 5 تشرين الأول من العام 1989 إلى إصدار مرسوم، حلّ بموجبه مجلس النواب أداة ووسيلة “الانتخاب” الدستورية الوحيدة. ومع أن المرسوم صادر عن الجهة التي لا تملك “صلاحية الحلّ”، فإن الحل كان ذريعة استعملها ميشال عون للاحتفاظ بموقعه في قصر بعبدا وعدم تسليمه للرئيس المنتخب يومها الشهيد رينيه معوض، وتأكيدًا على هذا، قال الجنرال عون في 6 تشرين الأول من العام 1989: “حل مجلس النواب هو الذريعة الأخيرة بحوزتي كي يتراجع النواب عن اتفاق الطائف”.

وفي طعن آخر بدستور ما قبل الطائف، لم يدعُ عون كما هو مفترض في القانون والدستور، الهيئات الناخبة لانتخاب مجلس نواب جديد… ليعود وبطعنة جديدة تسدد هذه المرة لدستور الطائف الذي وصّفه عون بما وصّفه به في العام 1989 وفي العام 2013، وفي نقيض ما مارس هو فعليًا في العام 1989، اعتبر عون بُعَيد استقالة وزراء حركة “أمل” و”الحزب” من حكومة السنيورة في 11 تشرين الثاني من العام 2006 هذه الأخيرة، “بتراء وغير ميثاقية” وساقطة دستوريًا لعلة غياب الطائفة الشيعية (فقط) عنها.

اما مزاعم العونيين السابقة واللاحقة عن الطائف ودستوره مما يعطيهم أسبابًا تبريرية للطعن فيهما، فيرَد عليها أن حروبه الخاسرة غير المدروسة التي شنها من خارج الصلاحيات ومن خارج الدستور هي التي أدت الى اتفاق الطائف في العام 1989 وكما يرد عليها من أن عون نفسه كان شريكًا فاعلًا في الاتفاق الثلاثي في العام 1985 على ما صرّح به الوزير الراحل ايلي حبيقة في كتاب بشارة شربل “أين كنت في الحرب؟” الصفحة 34 و61، مع أن الاتفاق المذكور ينص في بند من بنوده على “أن يتولى عدد من كبار الوزراء حق ممارسة السلطة التنفيذية بكاملها” وفي بند آخر نص على “المساواة بين الطوائف الثلاث الكبرى” أي المثالثة… هذه المثالثة التي تضعف وتهمش وتقلّص وتغيّب الدور المسيحي وقد تبناها ميشال عون بالممارسة عبر قبوله باحتكار الثنائي الشيعي “أمل ـ الحزب” لوزارة المالية والمديرية العامة للأمن العام ورئاسة الجامعة اللبنانية وغيرها من المواقع التي كانت للمسيحيين، كما يرد عليها عون شخصيًا بقوله في 21 أيار من العام 2014: “أريدُ أن أكون مثلّثًا ثلاثيّ الأضلاع مع الرئيس الحريري والسيد نصرالله”… وبعد أن أصبح رئيسًا قويًا للجمهورية، قال في 12 تشرين الثاني من العام 2019: “لا أريد أن يفرض عليّ استبعاد حزب يشكّل ثلث الشعب اللبناني”..! إذ قصد الرئيس الذي أقسم على دستور الطائف وعلى عدم طعنه، أن “الحزب” المسلّح وحده لا الطائفة الشيعية، يشكّل ثلث الشعب اللبناني على عكس ما يقول به الدستور…

وكما سقطت مزاعم العونيين في الحفاظ على الدستور واحترام نصوص الطائف، والتي تباهى ميشال عون ذات 14 آذار من العام 2006 في مقابلة مع ملاك عقيل في صحيفة الديار، تحت عنوان “الجنرال عون يتذّكر”، بها بقوله: “أنا وافقت على القرار 1559 وقلت إنه يجب أن يُنفّذ لأن النصوص التي وردت فيه هي من الطائف”، بالطعنات السابقة واللاحقة المسددة الى روحية مقدمته والمستهدفة قلبه ومواده كذلك تسقط مزاعم التيار عن  لبننة “الحزب” باتفاق السادس من شباط من العام 2006 والذي اعتبر سلاح “الحزب”، المدرج نزعه باتفاق الطائف والقرار 1559، “وسيلة مقدسة”، إذ تبنى العونيون ومن بعدهم الباسيليون، أدبيات “الحزب” واعتنقوها ملحقين ملتحقين بعقيدته والتي عبّر عنها أمين عام “الحزب” الراحل نصرالله في  13 آذار من العام 2018 بتأكيده “مكانة ولاية الفقيه فوق الدستور اللبناني”… كما تبنى العونيون بعد اتفاق شباط من العام 2006 ولأسباب شخصية مصلحية ضيقة، ما أكد عليه رئيس كتلة “الحزب” محمد رعد في 2 حزيران من العام 2024 أن “العُرف عندنا أقوى من الدستور”، ليستظل العونيون بتعليمات الرئيس نبيه بري وتشريعه  أمام التحالف المفترض مع الثنائي الشيعي، مسدّدين الطعنات الى مواد الدستور والى حق اللبنانيين المغتربين المنتشرين بالانتخاب أسوة بغيرهم من المواطنين المقيمين، خاضعين للمادة الدستورية التي يعمل بهديها الحلف الثلاثي في انتخابات العام 2026، وعبر عنها رئيس حركة “أمل” في 10 تشرين الثاني من العام 2022 في رده في مستهلّ جلسة مجلس النواب الخامسة المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية”، على سؤال رئيس حزب “الكتائب”، سامي الجميّل، حول المادة التي تمّ اعتمادها لتحديد نصاب الجلسة، فأجاب برّي قائلاً: “مادّة إجرها من الشباك”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل