صحيفة النهار – علي حمادة
إيران “الجمهورية الإسلامية” تسير بخطى ثابتة نحو نهاياتها!
باتت الصورة أكثر وضوحاً بعد خطاب “حالة الاتحاد” الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فالتحشيد العسكري ليس مناورة سياسية فحسب وتطوى الصفحة في حال عدم تحقيقه أهدافه المحددة منذ البدايات، وتتلخص بأربع مسائل جوهرية:
الأولى، الملف النووي الذي ينبغي إيقافه كلياً في ما يرتبط بالبرنامج العسكري السري، وإن تطلب ذلك إنهاء التخصيب المحلي المنفرد، وإخراج أكثر من ٤٠٠ كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب من البلاد بهدف معالجته وخفض نسبة التخصيب. والمقترح الإيراني لا يلبي هذا المطلب جزئيا، مع ملاحظة أنه مستعد لمزيد من التنازلات كلما ارتفع خطر شن الهجوم الأميركي – الإسرائيلي المشترك.
المسألة الثانية ترتبط بملف برنامج الصواريخ الباليستية الذي يحقق قفزات إلى الأمام. واللافت أن الرئيس ترامب تناوله وخصص له جانباً دراماتيكياً في خطابه المطول، وتحدث عن مدى الصواريخ التي تطال منذ اليوم القواعد الأميركية وأوروبا، ويقدر أنها ستطاول الأراضي الأميركية. بذلك فإن البرنامج يهدد الأمن القومي الأميركي.
المسألة الثالثة المتعلقة بالأذرع قفز فوقها لكي يبقى التركيز على المخاطر التي تتهدد أمن الولايات المتحدة القومي.
أما الرابعة التي تتعلق بالقمع الداخلي فقد تناولها في شكل دراماتيكي من خلال الحديث عن عدد القتلى الذين سقطوا في مواجهة القمع الأخير، طارحاً رقم ٣٢٠٠٠ قتيل ومفصلا وصفه للنظام بأنه أكبر نظام قاتل وإرهابي في العالم.
النقطة التي يجدر التوقف عندها هي الثانية، أي برنامج الصواريخ الباليستية التي اعتبرتها إيران غير قابلة للنقاش، إذ قفز ترامب فوق جدول أعمال المفاوضات التي فرضها الإيرانيون، وتتمركز حول البرنامج النووي والحوافز الاقتصادية التي لوحت بها طهران لإغراء واشنطن. فبمجرد طرح موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية وربطها بأمن الولايات المتحدة القومي رفع الرئيس الأميركي منسوب التعقيد في التفاوض، وتاليا من المحتمل جدا أنه فاجأ الإيرانيين بنقل التركيز إلى البرنامج الباليستي.
ما سبق يهدف إلى الإضاءة على ارتفاع احتمالات صدور أوامر في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة إلى الجيش الأميركي بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران، يكون هدفها قصم ظهر النظام بهدف تسهيل إسقاطه في الشارع الداخلي. اللهم إلا إذا سارع أركان النظام إلى الاستسلام الإستراتيجي، قافزين فوق رغبة المرشد الأعلى الذي قيل إنه تعرض لمحاولة إقصاء فاشلة من تيار داخل النظام يومي 8 و9 كانون الثاني. من هنا فإن سيناريو الضربة الواسعة يرجح أن يتحقق. ولا يُستبعد سيناريو اهتزاز النظام من الداخل نتيجة اتفاق مضمر بين مجموعة في رأس الهرم والأميركيين، بحيث ينفذ انتقال سلس للنظام من موقع إلى موقع.
في كلتا الحالتين لا تعود ثمة قيمة جوهرية للأذرع في المنطقة، ولا سيما أنها في طريقها إلى الاضمحلال في العراق، والأهم في لبنان. فالأفق مسدود في الساحة اللبنانية أمام مشروع الميليشيا المسلحة، في حين أنه مفتوح أمام الانتقال إلى العمل السياسي المدني الصرف. والأهم الأهم أن إيران “الجمهورية الإسلامية” تسير بخطى ثابتة نحو نهاياتها!