
استفاقت المنطقة اليوم الجمعة على “سكون ما بعد العاصفة”، حيث لم تعد الغارات على جرود شمسطار وبعلبك مجرد عمل عسكري، بل تحولت إلى “بريد ناري” يحمل إنذاراً إسرائيلياً أخيراً لتحييد لبنان قسراً. وفي قلب هذا الغليان، يجد لبنان نفسه في أخطر “مقامرة وجودية”؛ إذ تتصارع إرادة “الدولة ـ الشرعية.. عون ـ سلام” لانتزاع سيادتها مع إصرار “الدويلة.. الوكيل ـ الحزب” على ربط مصير لبنان والمدن والبنى التحتية من مطار وغيره بساحات طهران المشتعلة.
المعطيات الميدانية تؤكد، بحسب خبراء عسكريين عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن استهداف 8 معسكرات ومخازن لـ”قوة الرضوان” لم يكن عشوائياً؛ بل هو جزء من عملية “تقليم أظافر” استباقية. فبينما كانت 12 طائرة F-22 أميركية تحط في القواعد الإسرائيلية لتأمين “التفوق الراداري”، كانت الغارات العشر على البقاع ترسم حدود “المواجهة القادمة”: أي تدخل من “الحزب” يعني تحويل البنية التحتية اللبنانية إلى أهداف مشروعة، وهو ما تبلغته بيروت صراحة عبر قنوات دولية دبلوماسية فاعلة في “لجان دولية معروفة” تتابع الوضع الللبناني، حذرت من “رد صاعق” لا يفرّق بين عسكري ومدني.
في المقابل، تخوض الشرعية اللبنانية معركة “حياة أو موت”. الرسالة التي وجهتها الرئاسة للحزب بـ”إجراء حاسم من الدولة” في حال التوريط، ليست مجرد كلام ديبلوماسي، بل هي تغطية سياسية للجيش الذي استكمل مرحلته الأولى جنوب الليطاني وبدأ “التمدد السيادي” شمالاً. الرئيس نواف سلام، الذي يتقاطع مع العماد جوزيف عون في رؤية “لبنان أولاً”، يراهن على أن هذا الحزم هو “تأشيرة العبور” الوحيدة لإنجاح مؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 آذار المقبل، والحصول على الدعم العسكري النوعي من عتاد ومعدات.
التسريبات التي كشفتها “أكسيوس” عن مفاوضات مباشرة وصعبة جرت بالأمس في جنيف بين الأميركيين والإيرانيين، تضع لبنان، وفق مصادر دبلوماسية، أمام سيناريوهين: إما أن يكون “تحييد الساحة اللبنانية” جزءاً من صفقة تبريد نووية، أو أن فشل جنيف سيعطي الضوء الأخضر لـ”الموجة صفر” التي بدأت بوادرها بتحشيد الـ 500 طائرة والـ 85 ناقلة وقود، وسط دعوات دولية متزايدة للرعايا والطلاب بمغادرة إيران وإسرائيل فوراً.
لبنان اليوم، بحسب المصادر، يقف أمام لحظة الحسم؛ فإما أن تنجح “دبلوماسية الدولة” في فرض حصرية السلاح ومنع جرّ “الحزب” لبنان مجدداً إلى “وحدة الساحات”، أو أن يسبق هدير الـ F-22 والـ f-35 صوت العقل، ليجد اللبنانيون أنفسهم في مواجهة عاصفة مدمرة بلا مطار، بلا كهرباء، وبلا مظلة دولية حامية، ضحيةً لمغامرة جديدة من “الحزب” لم يختاروها، وتوقيت لم يقرروه.
