
افتتاحية صحيفة النهار
الاستحقاق العالق: 30 مرشحاً فقط و”المستقبل” يتحفّز… إسرائيل تواكب الانتظار اللبناني باستهداف مُركّز للبقاع
لبنان معني بجلاء مصير الاتجاهات الأمنية والعسكرية التي تتربّص به جراء حسم المفاوضات الأميركية الإيرانية سلماً أو حرباً، وتجدّد الغارات الإسرائيلية أمس على البقاع الشمالي عزّز حالة القلق هذه
قد يكون النموذج الأكثر تعبيراً عن حال التريّث والتردد والجمود التي تسود الأوساط السياسية حيال الاستحقاقات المتزاحمة ولا سيما منها تحديداً استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، أن لائحة أسماء المرشحين الذين سجلوا ترشيحاتهم في وزارة الداخلية حتى الساعات الأخيرة لم تتجاوز الـ30 اسماً غالبيتهم من قائمة “كتلة التنمية والتحرير” برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وما ينطبق على الاستحقاق الانتخابي “العالق” عند موجات التكهّنات والشكوك في إنجاز الاستحقاق وإجراء الانتخابات أو إرجائها تبعاً لمجريات “البورصة” السياسية الإعلامية الرائجة، رغم التأكيدات المتكررة يومياً على السنة المسؤولين بأن الانتخابات ستجرى في مواعيدها، ينسحب على سواه من الاستحقاقات ولا سيما منها بلورة المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في المنطقة الممتدة ما بين نهري الليطاني والأولي، والتي على رغم الإعلان عن الشروع في تنفيذها لا يبدو أن إنجازها بدقة بات ممكناً الجزم به، في ظل ترقب حجم المساعدات التي يأمل لبنان في حصول الجيش عليها من المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي الذي أنجزت الاستعدادات لعقده في باريس في الخامس من آذار المقبل. ولا تخفي أوساط معنية برصد المشهد الداخلي أنّ لبنان يترقب بدقة شديدة بل بقلق استثنائي ما يمكن أن تحمله تطورات المفاوضات الأميركية- الإيرانية التي شهدت في جولتها البارحة تطوراً مثيراً للاهتمام الشديد، إذ إن الساعات والأيام القليلة المقبلة مرشحة لحسم حالة حبس الأنفاس التي تسود المنطقة كلها، ولبنان معني على الأقل بجلاء مصير الاتجاهات الأمنية والعسكرية التي تتربّص به جراء حسم المفاوضات سلماً أو حرباً، علماً أن تجدّد الغارات الإسرائيلية أمس على البقاع الشمالي عزّز حالة القلق هذه، إذ على رغم أن “غارات الخميس” صارت جزءاً من المشهد الميداني السائد، فإن تكثيف الاستهدافات للبقاع شكّل مؤشراً إلى الخطة التصعيدية الإسرائيلية في المرحلة الراهنة.
ومجمل هذا المشهد حضر في لقاء رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السرايا أمس مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وأفيد بأن البحث جرى حول الأوضاع في المنطقة ومؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية. واعتبر سلام في حديث تلفزيوني بعد مرور سنة على نيل حكومته الثقة أن الحكومة أوقفت الانهيار وأنها تسير مع رئيس الجمهورية في هدف واحد.
وقال إنها “للمرة الأولى، الدولة اللبنانية تستعيد سيطرتها الكاملة على الجنوب باستثناء النقاط التي تحتلها إسرائيل وهذا حدث تاريخي”.
وفي ملف الانتخابات، قال: نحن لا نحتاج أحداً ليحضّنا على إجراء الانتخابات “وما حدا يقلي ما قمت بواجباتي” ولا أحد من السفراء الأجانب قال لي “عمول انتخابات أو ما تعمل”.
كما لوحظ أن قيادة الجيش أصدرت أمس بياناً عن مشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله في مؤتمر القاهرة التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش في باريس الذي عقد قبل يومين، وأشارت إلى أن الجانب اللبناني عرض خلال المؤتمر شرحًا مفصلًا حول حاجات المؤسسة العسكرية، وخطوات تنفيذ خطة الجيش الرامية إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، كما تطرّق إلى الصعوبات التي تواجهها الوحدات العسكرية. و”أشاد الحاضرون بأداء المؤسسة العسكرية في تنفيذ الخطة ودورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وأكدوا عزم بلادهم على تعزيز قدرات الجيش بما يشمل الإمكانات اللوجستية والعملانية. كما أشاروا إلى أن استقرار لبنان هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، مشددين على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم لبنان خلال هذه المرحلة الدقيقة. وأعرب العماد هيكل عن شكره للدول المشاركة على وقوفها إلى جانب الجيش ولبنان في ظل التحديات الحالية”.
أما في المقلب الداخلي، فصدر ظهر أمس مرسوم بدعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمناً. وحدّد المرسوم، الذي وقّعه رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، برنامج أعمال هذا العقد الاستثنائي لمشاريع القوانين المحالة إلى مجلس النواب والتي ستحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرّر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
وغلب ملف تعزيز الإيرادات على الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في السرايا، إذ “توقّف المجلس تحديداً عند البند الاول الذي أخذ فيه علماً بالعرض المقدم سواء بمقدمة رئيس مجلس الوزراء والمتعلق بتحسين الإيرادات على نحو كبير في هذه الفترة ومكافحة التهرّب الضريبي، أو من قبل الوزراء في سبيل عرض سبل تفعيل تحسين الإيرادات، لا سيما تلك الناتجة عن مكافحة التهرّب الجمركي والضريبي، إشغال الأملاك البحرية والنهرية ومتابعة تنفيذ أوامر التحصيل المتعلقة بالمقالع والكسارات، وكذلك البحث في عملية التدقيق الجنائي في عدد من الوزارات والإدارات”.
وشدّد الرئيس سلام على “مكافحة أي وجه من وجوه التهرّب الضريبي أو الجمركي”، وأشار إلى “متابعته الحثيثة والمباشرة لهذا الأمر، وبالتالي هناك ملفات تحوّل إلى القضاء وهناك تنفيذ بحق المكلفين الذين يتأخرون عن سداد الضرائب والرسوم المتوجّبة عليهم، وطلب من كل وزير عرض الإجراءات المعتمدة ضمن وزارته بهدف تحسين الجباية الضريبية والجمركية”.
في الملف الانتخابي، نقل نائب رئيس مجلس النواب سابقاً إيلي الفرزلي عن رئيس الجمهورية جوزف عون تاكيده أنه “متمسك بإجراء الانتخابات لأن ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز المتعلقة بقسم اليمين في الحفاظ على الدستور وحسن تطبيق القوانين”. وأضاف بعد زيارته لبعبدا: “فهمت من فخامته أنه لن يقبل أي محاولة للالتفاف على الدستور ومضمونه، لأنه يعتبر أن مصلحة الوطن العليا تقتضي احترام المواد الدستورية والالتزام بها”.
كما أن وزير الداخلية أحمد الحجار أعلن قبيل انعقاد مجلس الوزراء أن “احتمال حصول الانتخابات النيابية في موعدها ارتفع وبلغ عدد المرشحين 30 حتى مساء أمس الأول، والوزارة لم تتبلغ أي طلب خارجي بتأجيل الانتخابات وهي ستحصل في موعدها على أفضل ما يرام”.
غير أن البارز في سياق رصد مواقف الأحزاب والقوى، وفي خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها التنظيمي، ما علمته “النهار” من أن “تيار المستقبل” طلب من عشرات الشخصيات الحزبية والمقرّبة منه التقدّم رسمياً بطلبات ترشيحهم خلال الأسبوع المقبل، تمهيداً لخوض الانتخابات النيابية ترشيحاً واقتراعاً. وبحسب المعطيات، باشرت هذه الشخصيات تجهيز ملفاتها الإدارية والقانونية، على أن يتم تقديمها في خطوة أشبه بـ”تقدّم جماعي” مدروس بعناية، يُراد له أن يشكّل حدثاً سياسياً بحد ذاته.
وهذه الآلية لا تبدو إجراءً شكلياً أو تقنياً، بل تحمل في توقيتها ورسالتها مضموناً سياسياً واضحاً هو أن التيار قرّر الانتقال من مرحلة الترقب والغموض إلى مرحلة الفعل المباشر.
على الصعيد الميداني، استكمل الجيش اللبناني أمس إجراءاته الدفاعية في منطقة “سردة”، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام.
في المقابل، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بعد الظهر حرش علي الطاهر.
وبدا لافتاً معاودة استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي منطقة بعلبك أمس بعد أقل من أسبوع على الغارات التي شُنّت الاسبوع الماضي واستهدفت كوادر وعناصر لـ”الحزب” في البقاعين الأوسط والشمالي. وشنّ الطيران الإسرائيلي عشرات الغارات استهدفت مناطق جردية بين بريتال وبعلبك وشمسطار والشعرة وبيت شاما وبوداي وحربتا ومحيط مدينة بعلبك وتمدّدت إلى جرود الهرمل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم معسكرات تابعة لوحدة قوة الرضوان التابعة لـ”الحزب” في منطقة بعلبك في لبنان، وكانت تحوي كميات كبيرة من الأسلحة.
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: قطبة مخفية في ملف الانتخابات… وعون يرفض الالتفاف على الدستور
على وقع جولة المفاوضات الثانية التي جرت في جنيف بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، والتي انتهت إلى «تقدّم» تحدث عنه الجانب الإيراني والراعي العماني لهذه المفاوضات، صعّدت إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، غير آبهة بتلك المفاوضات، فشنّ طيرانها الحربي 25 غارة على منطقة البقاع، فيما استمر الحديث المتناقض حول مصير الانتخابات النيابية تأجيلاً او إجراءً في ظل اشتباك سياسي حولها.
في ظلّ المخاوف التي يثيرها المشهد الإقليمي، قرأت مصادر سياسية مواكبة عبر «الجمهورية» موقف «الحزب» بعدم التدخّل العسكري، إذا كانت ضربة إيران محدودة، بمثابة نقطة تحوّل بالغة الأهمية. فللمرّة الأولى، يلمّح الحزب بهذا الوضوح إلى إمكان فصل الساحة اللبنانية عن تطورات الإقليم. وهذا ما سيمنح لبنان فرصة لترتيب أوضاعه الداخلية في حال حصول انفجار عسكري كبير في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، رأت المصادر، أنّ توقيع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب في النصف الأول من آذار، هو إشارة إلى منع انزلاق البلد في اتجاه أي فوضى سياسية أو دستورية. فهذه الخطوة يمكن اعتبارها صمام أمان دستوري في هذا التوقيت، إذ ربما توفر الغطاء الضروري لاتخاذ قرار بالتمديد للمجلس الحالي، اذا تقرّر التفاهم بين القوى السياسية على ذلك، في ظل العواصف الخارجية.
وتتوقع المصادر استمرار وضعية الجمود في الداخل، حتى ظهور ملامح المرحلة الجديدة في الشرق الأوسط. ولذلك، يمكن أن يكون مؤتمر 5 آذار المقرّر عقده في باريس، رهينة «البرودة» الدولية والإقليمية. وكذلك اجتماعات لجنة «الميكانيزم» في الناقورة.
قطبة مخفية
وعلى صعيد الاستحقاق النيابي، اشتدّ الخلاف حول قانون الانتخاب ودخل مرحلة جديدة من الكباش السياسي بين الحكومة والمجلس النيابي، ما دفع بمصدر سياسي بارز إلى القول لـ«الجمهورية»، انّ «التأجيل اصبح امراً واقعاً ينتظر التخريجة». وأضاف، انّ كلام رئيس الحكومة نواف سلام حول الدائرة 16، وردّ النائب علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري عليه، عكس «قطبة مخفية»، بدأت تتظهر من خلال المواجهة بين الحكومة ومجلس النواب حول القانون، ربما تصبح بحدّ ذاتها سبباً قاهراً او force majeur لتأجيل الانتخابات…
وفي السياق، لاحظت أوساط سياسية، انّ ملف الانتخابات النيابية أصبح مثل البورصة المتقلّبة، إذ ما أن تنخفض أسهم إجراء الانتخابات في يوم حتى تعود وترتفع في اليوم التالي، ثم تنخفض مجدداً وهكذا دواليك، الأمر الذي انعكس سلباً على معدل الترشيحات التي لم تتجاوز حتى الآن سقف الـ30 مرشحاً.
وقالت هذه الأوساط لـ«الجمهورية»، انّ فتح عقد استثنائي للمجلس النيابي بدءاً من 2 آذار حتى 16 منه، يترك باب التشريع مفتوحاً أمام احتمالي التمديد وتعديل قانون الانتخاب إذا توافرت الأكثرية المطلوبة في هذا الاتجاه او ذاك. واعتبرت انّ تصاعد التجاذب بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري حول اقتراع المغتربين، من شأنه أن يزيد مصير الانتخابات غموضاً.
ولفتت الاوساط، إلى انّ سلام استفز عين التينة بقوله، انّه طالما لم يوضح المجلس مسألة الدائرة الـ16 حتى إشعارٍ آخر، فسيصوّت المغتربون للنواب بمكان قيدهم، أي لـ128 نائباً. مشيرة إلى انّ ردّ النائب علي حسن خليل على سلام، يحمل رسالة واضحة إلى سلام بأنّ الانتخابات يجب أن تتمّ على أساس القانون النافذ حصراً، ما دام لم يخضع إلى التعديل.
وكان خليل قد استغرب موقف سلام، مشدّداً على انّه «يُفترض بمن يتولّى رئاسة الحكومة، وهو الآتي من خلفية قضائية، أن يكون أكثر حرصاً على احترام النصوص النافذة لا على تأويلها سياسياً»، معتبراً انّ «القانون لا يُعلَّق بتصريح، ولا يُعدَّل باجتهاد، ولا تُبدَّل أحكامه بإرادة سياسية، فالنص القانوني لا يوقف مفاعيله ولا يغيّرها إلّا قانون آخر يصدر وفق الأصول الدستورية، وأي قراءة تخالف ذلك تمسّ بمبدأ الشرعية وبواجب السلطة التنفيذية في تطبيق القانون كما هو، لا كما يُراد له أن يكون».
وكان سلام قال عن الانتخابات لمناسبة مرور عام على نيل الحكومة الثقة: «دَعَونا الهيئات الناخبة، وقانون الانتخاب الحالي يكفل حق اقتراع المغتربين في بلدان انتشارهم لانتخاب النواب الـ128 ما دامت الدائرة الـ16 لا تزال معلّقة في انتظار توضيح من المجلس النيابي». وأشار إلى أنّ قوانين الانتخاب منذ أيام لبنان الكبير وحتى اليوم هي التي توزّع المقاعد الطائفية على الدوائر الانتخابية وليس المراسيم. وهذه مسألة تشريعية بإمتياز».
عون متمسك
وفي السياق، نقل نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي عن الرئيس عون الذي التقاه امس، أنّه «متمسك بإجراء الانتخابات، لأنّ ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز، المتعلقة بقَسَم اليمين في الحفاظ على الدستور وحسن تطبيق القوانين». وأضاف: «فهمت من فخامته انّه لن يقبل أي محاولة للالتفاف على الدستور ومضمونه، لأنّه يعتبر انّ مصلحة الوطن العليا تقتضي احترام المواد الدستورية والالتزام بها».
وإلى ذلك، أكّد وزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجار، قبيل مشاركته في جلسة مجلس الوزراء في السّراي الحكومي، أنّ «احتمال حصول الانتخابات النيابية في موعدها ارتفع، وبلغ عدد المرشّحين 30 حتى مساء أمس (الاربعاء)». وأشار إلى أنّ «وزارة الداخلية والبلديات لم تتبلّغ أيّ طلب خارجي بتأجيل الانتخابات، وهي ستحصل في موعدها على أفضل ما يرام».
مؤتمر دعم الجيش
من جهة ثانية، استمرت التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في 5 آذار المقبل في باريس، وأصدرت قيادة الجيش بياناً أمس جاء فيه:
«في 24/02/2026، شارك قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله في اجتماع القاهرة التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي بدعوة من جمهورية مصر العربية، وفي حضور وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان ومن بينهم: مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، الموفد الفرنسي الوزير السابق جان إيف لودريان، وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، إضافة إلى وفد يمثل الولايات المتحدة الأميركية، والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هانيس بلاسخارت، وممثلين عن: اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية (Mechanism)، قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان ـ اليونيفيل.
خلال المؤتمر، عرض الجانب اللبناني شرحًا مفصلًا حول حاجات المؤسسة العسكرية، وخطوات تنفيذ خطة الجيش الرامية إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، كما تطرّق إلى الصعوبات التي تواجهها الوحدات العسكرية. كذلك أشاد الحاضرون بأداء المؤسسة العسكرية في تنفيذ الخطة ودورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وأكّدوا عزم بلادهم على تعزيز قدرات الجيش بما يشمل الإمكانات اللوجستية والعملانية. كما أشاروا إلى أنّ استقرار لبنان هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، مشدّدين على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم لبنان خلال هذه المرحلة الدقيقة.
من جهته، أعرب العماد هيكل عن شكره للدول المشاركة «على وقوفها إلى جانب الجيش ولبنان في ظل التحدّيات الحالية».
25 غارة بقاعاً
ميدانياً، تواصلت أمس الخروقات الإسرائيلية لوقف اطلاق النار والقرار الدولي 1701، فشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي نحو 25 غارة أمس على بلدات شمسطار وطاريا وبوداي وجرود حربتا ومحيط مدينة الهرمل في البقاع. وأفادت وزارة الصحة أنّ هذه الغارات أدّت في حصيلة نهائية إلى سقوط شهيد و29 جريحاً.
وفي الجنوب استهدفت مسيّرة إسرائيلية بعد الظهر حرش علي الطاهر.
وكان الجيش اللبناني استكمل أمس إجراءاته الدفاعية في منطقة «سردة»، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات الإسرائيلية من تلة الحمامص في اتجاه جنوب الخيام.
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
غارات إسرائيلية عنيفة تدمّر مراكز “الرضوان” بقاعًا
عون يحمي الانتخابات وسلام يحدّد الخط الأحمر
انتهت الجولة الثالثة من المحادثات النووية في جنيف بتحديد موعد جديد الأسبوع المقبل في فيينا وسط مشهد يتنازعه خطابان: خطاب الوسيط العُماني عن “أفكار بناءة” و “انفتاح غير مسبوق”، وخطاب موازٍ يرى في طول الاستراحات وتكاثر التسريبات دليلًا على أن المسافة لا تزال واسعة للوصول إلى تسوية وترجيح خيار الحرب مع وصول الأسطول البحري إلى المنطقة واكتماله في آذار المقبل.
وما بين رفع السقوف الأميركية والمراوغة الإيرانية يصبح لبنان أكثر من مجرد متلقٍ للنتائج. فهو أحد ميادين التفاوض غير المعلَن بحكم وجود “الحزب” وبما تبقى له من سلاح يشكل جزءًا من منظومة ردع إقليمية حتى ولو ضعفت وتضاءلت، تتقدم حين تحتاج طهران إلى رفع السقف، وتهدأ حين تقرر خفضه.
سلام: قادرون على تنفيذ المرحلة الثانية
وفيما تمارس الدولة ضغوطها القصوى على “الحزب” لثنيه عن إسناد إيران، في حال اندلاع الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام وبوضوح التأكيد أن الخط الأحمر هو منع إدخال لبنان في مغامرة جديدة. هذا الموقف يضع الحكومة في مواجهة مع منطق “وحدة الساحات” الذي يعني عمليًا ربط القرار اللبناني بحسابات إيرانية. أما حديثه في لقاء عبر “تلفزيون لبنان” مع الإعلامي وليد عبود عن القدرة على تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح خلال أربعة أشهر إذا توافرت الظروف، فهو اعتراف حقيقي بجدية الدولة في المضي قدمًا ببسط سيادتها.
وفي حال فشلت مفاوضات جنيف، يصبح لبنان تلقائيًا في دائرة الاحتمال العسكري، لأن من يملك قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة قد يعتبر نفسه ملزمًا بالإسناد وهذا ما أعلنه بوضوح الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم. وإذا نجحت، فهل يعني ذلك تراجعًا فعليًا لدور السلاح خارج الدولة، أم إعادة تموضع بانتظار جولة تفاوض جديدة؟
تشديد رئاسي لمنع التأجيل
في هذا الوقت يبقى مصير الاستحقاق الانتخابي غامضًا على الرغم من ارتفاع أسهم إجرائه في موعده مع تأكيد كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري على إجراء الانتخابات في موعدها.
وفي السياق، أكدت مصادر مواكبة للقاءات رئيس الجمهورية في اليومين الأخيرين أن جميع زواره لمسوا موقفًا حاسمًا لا لبس فيه بأن الاستحقاقات الدستورية التزام نهائي غير قابل للتأجيل أو المقايضة، وأن انتظام الحياة الدستورية هو المدخل الأساس لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية بالدولة، وأن أي إخلال بالمواعيد سيُبقي لبنان في دائرة الشك السياسي والمؤسساتي.
وفي هذا الإطار، يقول زوار بعبدا إن احترام الموعد الانتخابي هو تجسيد لمبدأ تداول السلطة وتجديد الشرعية الشعبية، واختبار لجدية الدولة في تثبيت قواعد الانتظام الديمقراطي كما إن التشديد الرئاسي يهدف إلى قطع الطريق على أي نقاش حول التأجيل، مع تأكيد جاهزية السلطة التنفيذية لتأمين المتطلبات الإدارية واللوجستية.
وفي موازاة ذلك، لا تشير المعطيات إلى صدور أي موقف خارجي، من موفدين أو سفراء، يلمّح إلى تأجيل الانتخابات، بل إن المناخ الدبلوماسي يركّز على احترام المهل الدستورية دعمًا لاستقرار المؤسسات.
اتفاق ضمني
توازيًا صدر المرسوم الرقم 2591 القاضي بدعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمنًا. وحدد المرسوم، الذي وقعه رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء برنامج أعمال هذا العقد الاستثنائي لمشاريع القوانين المحالة إلى مجلس النواب والتي ستحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
مصادر دستورية أكدت لـ “نداء الوطن” أن فتح دورة استثنائية لاحقة لدورة استثنائية تنتهي هذا الشهر يعني وجود اتفاق بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب على “تخريجة” ما في موضوع الانتخابات. وتسأل المصادر، هل تأتي بمشروع من قبل الحكومة أو باقتراح قانون من مجلس النواب لتمديد ولاية المجلس وإرجاء الانتخابات؟ وإلى كم من الوقت يمكن أن تُرجأ الانتخابات؟ وهل سيكون إرجاؤها تقنيًا لمدة شهرين، أم صفقة أكبر من ذلك تسمح للمجلس في البقاء في ساحة الناجمة لعام أو عامين إضافيين.
وتتابع المصادر، هذا هو المجهول، أما المعلوم فهو أن هناك اتفاقًا جاريًا بين الرئيسين عون وبري، ومن أجل ذلك تم توقيع عقد فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وسيكون طبق الانتخابات على مائدة المجلس عند الدعوة لأي جلسة للهيئة العامة. وردًا على سؤال حول ما إذا كان الرئيس بري ملزمًا بطرح قانون الانتخاب على جدول أعمال مجلس النواب تجيب المصادر: “غير ملزم إنما الباب مفتوح له لإمكانية هذه الدعوة، ولكن قرار دعوة الهيئة العامة يبقى لرئيس المجلس دون سواه”.
محاكمة المتخلّفين عن تسديد الضرائب
في هذا الوقت حضر ملف الإصلاح ومكافحة التهرّب الضريبي والجمركي على طاولة مجلس الوزراء الذي عقد جلسته في السراي وأقر معظمم جدول أعماله المؤلف من 29 بندًا.
وتطرق وزير المال إلى المسائل الضريبية، ولا سيما ما يتعلق بالرسوم وبضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة (TVA)، مشيرًا إلى أن كل من يتخلف عن سداد هذه الضرائب يُحال إلى القضاء، كما تتحرك النيابة العامة المالية بحقه.
غارات عنيفة على البقاع
أمنيًا، حملت ساعات ما قبل الإفطار أمس تطوّرات عسكرية وُصفت بالأعنف منذ حرب الـ 66 يومًا، في مشهد أعاد إلى ذاكرة البقاعيين أيامًا ثقيلة اعتقدوا أنها أصبحت خلفهم. من دون أي إنذار، اهتزت بلدات شمسطار، بوداي، فلاوى وجرود الهرمل على وقع أكثر من سبع غارات شنها الطيران الحربي الإسرائيلي مع ساعات المساء، وامتد صداها إلى مدينة بعلبك، حيث دفع دويّ الانفجارات وارتجاج النوافذ عددًا من الأهالي للنزول إلى الشوارع تحسّبًا لأي تطوّر مفاجئ.
الضربات تكررت على دفعتين، بعدما أعقب الموجة الأولى هدوء لم يدم دقائق، وصل مجموعها لأكثر من عشرين غارة، واستهدفت الغارات مواقع عسكرية في الجرود تابعة لقوات “الرضوان” في “الحزب”، فيما تشير المعطيات إلى استخدام صواريخ خارقة للتحصينات نظرًا لطبيعة الأهداف الجبلية، ما يفسّر شدّة الانفجارات والارتجاجات التي سُمعت في معظم أرجاء البقاع الشمالي.
ورغم عنف الاستهداف، سجل سقوط ضحية من الجنسية السورية وجريح آخر، كذلك وقعت أضرار مادية في المنازل المحيطة بأماكن الغارات، فيما سُجّل احتراق مساحات واسعة من جرود بلدة بوداي.
الإفراج عن 5 سوريين
نجحت الوساطة التي قام بها ممثل عن الحزب “التقدمي الاشتراكي” مع الدولة السورية في الإفراج عن 5 سوريين من أبناء أشرفية صحنايا من السجون السورية والتقوا أمس شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى الذي أكد دقة المرحلة التي تمرّ بها المنطقة وطائفة الموحدين الدروز، في مواجهة المخطط الرامي إلى سلخ الموحدين عن تاريخهم.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان
«الخارجية» الفرنسية: أهداف 3 رئيسية لـ«مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي»
باريس: ميشال أبونجم
تتسارع التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، الذي سيلتئم يوم الخميس المقبل على المستوى الوزاري بالمقر الثاني لوزارة الخارجية الفرنسية القائم في «الدائرة الـ15» من باريس. وبعد كلمتي الافتتاح لرئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، سوف يتولى وزيرا؛ الخارجية جان نويل بارو، والدفاع كاترين فوترين، إدارة المؤتمر. ووفق البرنامج الذي وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر، الذي سينطلق عملياً في الـ09:30 سينتهي، بداية، بعد ظهر الخميس بالإعلان عن الالتزامات التي تكون قد تقدمت بها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية.
تقول «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، وفق ما أشار إليه الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح. وسنحشد شركاءنا في هذا الصدد لضمان احترام التزاماتهم». وبكلام آخر؛ فإن باريس تربط بشكل مباشر بين الدعم الإقليمي والدولي للجيش اللبناني، وبين التزامه العملي بمواصلة السير في خطوة حصر السلاح بيد الدولة؛ مما يرتب على الجيش مسؤولية السير فيما عرضه قائد الجيش في اجتماع القاهرة عن الخطوات التي ينوي تنفيذها في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. أما الهدف الثالث، فيتناول «تنسيق الجهود والمبادرات الرامية إلى دعم استقرار لبنان، في وقت ستنتهي فيه ولاية (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – يونيفيل) مع نهاية عام 2026، وسوف تحل صيغة أخرى من أشكال الدعم الدولي محلها».
وتبدو المسألة الأخيرة بالغة الأهمية؛ لأن لبنان سيجد نفسه، لأول مرة منذ عام 1978 من غير غطاء دولي رغم أن الغطاء المذكور لم يَكُفّ العدوان الإسرائيلي عليه. وحتى اليوم، ليس هناك تصور واضح لما ستكون عليه القوة البديلة عن «يونيفيل». والثابت حتى اليوم أن دولاً أوربية عدة (مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا…) جاهزة للإسهام في قوة لا تُعرف بعد ماهية انتدابها والجهة التي ستمنحها إياه، وما إذا كانت ستخرج من عباءة الأمم المتحدة.
لا تريد باريس الخوض في ما سيقرره المؤتمرون وما ستكون عليه إسهامات الدول الداعمة؛ أكان مالياً أم لجهة تزويد الجيش وقوى الأمن الداخلي بالعتاد والسلاح والتدريب وأجهزة التواصل والتنقل. ووفق باريس، فإن اجتماع القاهرة سمح بـ«إحراز تقدم في التحديد الواضح للاحتياجات الدقيقة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من حيث العتاد والعديد والموارد، وكيف يمكن تلبيتها» إنْ من جانب فرنسا أو من خلال تحفيز شركاء لبنان التقليديين على المساهمة، لا سيما بفضل العمل المكثف الذي اضطلعت به «اللجنة العسكرية لدعم لبنان» بالتعاون مع المؤسسات الأمنية اللبنانية.
وتؤكد باريس أنها سوف «تواصل تعبئة جميع الشركاء لتنسيق دعم الجهات الدولية استعداداً لمؤتمر الأسبوع المقبل». بيد أن اجتماع القاهرة ذهب أبعد من ذلك؛ إذ إن «الخارجية» الفرنسية تَعدّ أنه أسهم في «توحيد رسائلنا السياسية وأهدافنا الاستراتيجية، والاتفاق على هيكلية المؤتمر وإطاره، إضافة إلى ترتيب الأولويات وتحديدها بشكل موضوعي». وفي نظرها، فإن المؤتمر سيشكل «محطة مهمة لحشد المجتمع الدولي من أجل دعم جهود القوات المسلحة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة على كامل الأراضي خصوصاً»، عادّةً أن تنظيمه مهم في هذه المرحلة خصوصاً؛ «لأنه يأتي بعد أسابيع قليلة من بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح».
ويأتي المؤتمر، الذي تُشكل باريس لولبه، «بدعم من شركائنا في (اللجنة الخماسية)، وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية جان إيف لودريان». وترى فرنسا أنه يحلّ في لحظة بالغة الخطورة بالنسبة إلى كل منطقة الشرق الأوسط ومنها لبنان؛ إذ إن باريس تشعر بالقلق لما قد يصيبه جراء الحرب التي قد تنشب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولتبعاتها. من هنا، فإن وزارة الخارجية الفرنسية تشدد على ضرورة أن ينأى لبنان، أي «الحزب»، بنفسه عن الانخراط في الحرب إذا لم تُفضِ اجتماعات جنيف، وآخرها عُقد الخميس، إلى نتائج إيجابية. وقالت «الخارجية» الفرنسية ما حرفيته: «نؤكد لشركائنا اللبنانيين أن أي تصعيد إقليمي لن يحمل سوى مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولهذا نولي هذا الوضع أقصى درجات اليقظة؛ لأننا نرغب في تجنب أي تداعيات، لا سيما في دول مثل لبنان، وقد تمتد آثار عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة». وسبق لمسؤولين فرنسيين أن نقلوا رسائل بهذا المعنى إلى الحكومة اللبنانية وأيضاً إلى قادة من «الحزب».
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام: تدخُّل الحزب لإسناد إيران خط أحمر
خلاف حكومي – نيابي حول الدائرة 16.. وغارات إسرائيلية عنيفة على جرود بعلبك والهرمل
بقيت المتابعة اللبنانية للمفاوضات التي جرت في جنيف بين ممثلين للولايات المتحدة الأميركية ووزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي،في واجهة الاهتمام اللبناني،نظراً لما يترتب على النجاح أو الإخفاق من نتائج على لبنان وعموم المنطقة، من زاوية امتناع أو مشاركة الحزب في أية حرب غير محدودة، تطال النظام أو تستهدف مرتكزات السلطات هناك.
وأعرب الرئيس نواف سلام عن أمله في أن يتحلّى الحزب بالعقلانية والحكمة والوطنية التي تمنع على أي أحد من جرنا الى مغامرات جديدة، في وقت نحن ما زلنا نخرج من نتائج حرب إسناد غزة، والتي لم تنفعها بشيء، ونحن بغنى عن هكذا خيارات لا يمكننا تحمُّل أكلافها، مؤكداً على أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها.. معتبراً أن تدخل الحزب لإسناد إيران خط أحمر.
وفي الإطار الانتخابي، أعاد الرئيس سلام الكرة الى المجلس النيابي، وقال لمناسبة مرور سنة على نيل الحكومة الثقة: هناك انتخابات، ونحن دعونا الهيئات الناخبة، ولم يوضح المجلس مسألة الدائرة السادسة عشرة حتى إشعار آخر، سيصوت المغتربون للنواب بمكان قيدهم أي لمئة والثمانية والعشرين، وليتكرم المجلس «ويقلنا شو منعمل»، وما حدا يقلي ما قمت بواجباتي.
وسارع مساعد الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل للإعراب عن استغرابه لكلام الرئيس سلام حول قانون الانتخابات، منتقداً ما أسماه تأويل النصوص سياسياً والأجدر احترامها في إشارة الى المادة 16 من قانون الانتخاب.
وتزامن التجاذب الحكومي النيابي مع صدور مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، فقد صدر ظهر امس، المرسوم الرقم 2591 تاريخ 26 شباط 2026 القاضي بدعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمناً. وحدد المرسوم، الذي وقَّعه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، برنامج اعمال هذا العقد الاستثنائي لمشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستُحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
ترقُّب لمؤتمر 5 آذار
ترقُّباً لإنعقاد مؤتمر باريس في 5 آذار، لاحظت مصادر متابعة لتحضيرات المؤتمر، ان الحضور الاميركي في اجتماع القاهرة التحضيري للمؤتمر قبل يومين، كان هزيلاً وعلى مستوى ادنى من مستوى الوفود العربية لا سيما المصري والسعودي والقطري، إذ اقتصر حسب معلومات «اللواء» على مندوبة من السفارة الاميركية في بيروت مع طاقم صغير وبعض ضباط لجنة الميكانيزم، ولم يحضر السفير الاميركي ميشال عيسى أُسوة بسفراء زملاء له في بيروت.
لكن المصادر المتابعة لتحضيرات مؤتمر باريس اوضحت لـ «اللواء»: ان تدني مستوى الحضور لا يعني بالضرورة مؤشراً سلبياً على المقاربة الاميركية لدعم الجيش والقوى الامنية في لبنان، بل ربما يعود لأسباب امنية تخصّ طاقم السفارة الاميركية في بيروت بعد ترحيل عشرات الدبلوماسيين غير الاساسيين وعائلاتهم، بسبب ما وصفته الخارجية والسفارة الاميركية «مخاطر امنية في بيروت». ذلك أن للاميركيين حاليا بوضع امني خاص نتيجة التوتر القائم بين واشنطن وطهران والتلويح بالحرب وترقب رد الفعل الايراني.
وترى المصادر أن من بين الاسباب ايضاً، وجود اولويات اميركية اخرى في المنطقة، وتراجع الاهتمام الاميركي بلبنان بسبب إنشغال كل الادارة الاميركية بإدارة المفاوضات مع ايران والحشود العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط والبحر المتوسط استعداداً لضرب ايران، لكن هذا لا يعني عدم مساهمة واشنطن في دعم الجيش والقوى الامنية، بل ان الدعم قائم ومستمر أصلاً من دون او مع مؤتمر باريس.
لكن المصادر تشير ايضاً الى ان الخلاف الاميركي- الفرنسي قد يؤثر على توجّه واشنطن حيال الوضع اللبناني، وبات لا يقتصر على اختلاف مقاربات الطرفين للتعاطي مع لبنان، بل تجاوزه الى تأزم اكبر وخلاف دبلوماسي كبير انكشف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم يتم تداوله اعلاميا بشكل واسع في لبنان، بعد استدعاء باريس للسفير الاميركي في فرنسا، وتقديم احتجاج رسمي على تدخله في قضايا فرنسية داخلية، بعد تعليقاته على مقتل شاب فرنسي من احزاب اليمين يدعى كانتان دورانك (23 عاما) قبل ايام قليلة على يد ناشطين من اليسار خلال تظاهرة في مدينة ليون حسبما تردد وقتها، ووصل الخلاف الى حد اتخاذ الحكومة الفرنسية قرار قطع العلاقة والتواصل مع السفير، حتى تعهد بعدم التدخل في امور داخلية فرنسية.
داخلياً،استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة سفير دولة قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني حيث تم البحث في تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية..فيما استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي السفير الأميركي ميشال عيسى، وجرى البحث في الأوضاع في المنطقة ومؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية.
جلسة توفير الإيرادات
وترأس سلام جلسة لمجلس الوزراء تركزت على تأمين موارد اضافية للخزينة. وخلالها، تمت الموافقة على تفعيل الجباية المالية والجمركية. وقال وزير الاعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: أقرَّينا معظم جدول الأعمال وتوقّف المجلس عند العرض المقدّم بشأن تحسين الإيرادات على نحو كبير ومكافحة التهرّب الضريبي.
اضاف: سلام أكّد ضرورة مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي وقال إنّ هناك ملفات تحوّل إلى القضاء وإجراءات تُتخذ بحق المكلّفين الذين لم يدفعوا ما عليهم.
وتابع مرقص: وزير المال عرض لموضوع تركيب «السكانر» الذي أدّى إلى الحدّ من التهرّب الجمركي وعدد كبير من المكلّفين سارعوا إلى تسديد ما عليهم قبل اي إجراءات تمنعهم من الشحن. كما وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الاعلام تشكيل لجنة وزارية تضم الى جانب وزير الاعلام سائر الوزارات والادارات والهيئات المختصة لاعداد خطة وطنية شاملة تهدف الى ترشيد استخدام الانترنت وتطبيقاته كافة للأولاد دون سنة معينة.
وفي وقت علّق القطاع العام وسائقو التاكسي اضراباتهم بعد وعود تلقوها من رئيس الحكومة ووزير المال امس، بمساعدة قطاع النقل ماليا واعادة النظر بالضرائب على البنزين، اعلن وزير المال ياسين جابر قبيل مجلس الوزراء، عن احتمال إبطال ضريبة البنزين: سيكون أمراً مؤسفاً. وقال وزير الاقتصاد عامر البساط: لا مانع من استخدام الحساب ٣٦ لتلبية بعض حاجات القطاع العام شرط ان يكون هذا الاستعمال مسؤولاً تجنباً لتأثيره على سعر الصرف.
تابع: لا نحاول حجب أي ملاحظات من صندوق النقد عن النواب بل التنسيق متكامل والملاحظات واضحة بهدف تحقيق أفضل نتيجة للقوانين الاصلاحية.
الانتخابات
اما انتخابياً، وقبيل الجلسة الحكومية ايضا، قال وزير الداخلية أحمد الحجار: «ارتفع احتمال حصول الانتخابات النيابية في موعدها وبلغ عدد المرشحين ٣٠ حتى مساء امس، والوزارة لم تتبلغ أي طلب خارجي بتأجيل الانتخابات وهي ستحصل في موعدها على افضل ما يرام». وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين عن المطالبات باستبدال وزير الخارجية: تصير الانتخابات و«بعدين منحكي».
ولفت انتباه المراقبين تغريدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط حذر فيها من أسماه «منتصف آذار».عبر حسابه على منصة «إكس»، من «منتصف آذار»، مرفقاً تغريدته بصورة رمزية تُظهر تمثالاً أسطوريًّا يلفظ النار . وكتب جنبلاط: «The State of the Union. Beware the ides of March #levant»، في إشارة إلى عبارة تاريخية ترتبط بالتحذير من تحوّلات مفصلية أو أحداث مفاجئة.
غارات عنيفة عشية الإفطار
وعشية موعد الافطار جددت اسرائيل عدوانها على البقاع واعتباراً من الخامسة من غروب أمس استهدفت غارات جرود الهرمل وشمسطار وبوداي وجرود حربتا، وتوسعت لتطال تلال بدنايل وطاريا ، وجرود حربتا في البقاع الشمالي بثلاث غارات. ومنطقة الهرمل. أدت في حصيلة غير نهائية إلى سقوط السوري حسن محسن الخلف (17 سنة) شهيدا، في الغارة التي استهدفت منطقة مزارع بيت مشيك لجهة كفردان غرب بعلبك ، و29 جريحاً بينهم جريح بحالة حرجة.
وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني، في بيان، أنّ «حوالي الساعة السادسة مساءً تعرضت منطقة فلاوى غرب بعلبك لضربة إسرائيلية أدت إلى انهيار سقف إحدى الغرف على عائلة سورية مكوّنة من ستة أفراد. وعلى الأثر، نفّذت فرق الدفاع المدني عمليات البحث وتمكنت من إنقاذ أفراد العائلة، الذين أصيبوا بجروح طفيفة وتلقوا الإسعافات اللازمة في المكان».
وأكّدت المديرية العامة للدفاع المدني، «جهوزيتها الدائمة للتعامل مع كافة الحوادث الطارئة».
ودعت المواطنين إلى «توخي الحذر، وعدم الاقتراب من المواقع المتضررة،
وألحقت سلسلة الغارات العنيفة التي استهدفت منطقة بعلبك، غربًا وشرقًا وشمالًا، أضراراً بالمنازل والمحال التجارية امتداداً من منطقة دير الأحمر، ووصولاً إلى الأسواق التجارية في مدينة بعلبك.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي «أنه يهاجم بنى تحتية إرهابية تابعة لوحدة قوة الرضوان التابعة للحزب في منطقة بعلبك. وقصف 8 معسكرات لتخزين الأسلحة وتدريب عناصر قوة الرضوان».
وفي الجنوب، استكمل الجيش اللبناني امس، إجراءاته الدفاعية في منطقة «سردة»، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية شائكة، بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات الاسرائيلية من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام.
وفي اطار الاعتداءات اليومية، إستهدفت مسيَّرة معادية بعد ظهر أمس حرش علي الطاهر. واستهدفت دبابة «ميركافا» متمركزة في الموقع المستحدث للعدو في جبل الباط، منطقة الزقاق عند أطراف بلدة عيترون بقذيفتين.
وفي الاطار الجنوبي، أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل»، أن الجيش اللبناني انتشر في 165 موقعًا في جنوب لبنان منذ تفاهم وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024.
وأوضحت «اليونيفيل» في بيان، أنها تواصل دعم الجيش في إعادة انتشاره جنوبًا، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مهمًّا نحو بسط سلطة الدولة وتعزيز الأمن للمجتمعات المحلية.وأشارت إلى أن هذا التقدم يستند إلى تنسيق وثيق على الأرض وجهود متواصلة لتهيئة بيئة أكثر استقرارًا، وذلك تنفيذًا للقرار الدولي قرار مجلس الأمن 1701.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
«هواجس» جنبلاط تسبق التصعيد الخطير!
واشنطن تفتح «البازار» حول الانتخابات بتثبيت المعادلات!
تبــــقـى الاستحقاقات اللــبنانــية معلقة على نتائج مسـار التفــاوض الاميـركي-الايـــراني الذي انتقل من جنيف الى فيينا،حيث الترقب سيد الموقف ازاء ما افضت اليه من نتائج غامضة، ومتضاربة،ستؤثر على مجريات الاحداث في المنطقة وليس لبنان فقط. وبالانتظار، لم تتوقف «اسرائيل» عن التمهيد لمرحلة من التصعيد المتدرج سياسيا عبر «الدفن» العملي للجنة «الميكانيزم»،وميدانيا من خلال توسيع رقعة الاعتداءات الجوية التي تجاوزت بالامس الـ 25 غارة على البقاع، في ظل مخاوف جدية من توسعها لتشمل مناطق اخرى، مع عدم استبعاد تطورها بريا في مرحلة لاحقة في ضوء الاستهداف الممنهج لدور الجيش اللبناني في قرى الحافة الامامية تزامنا مع استمرار المزاعم حول ضربات استباقية لمنع الحزب من التدخل في الحرب اذا تمت مهاجمة ايران،والجديد بالامس ما نقلته صحيفة» يديعوت أحرونوت» عن مصدر إسرائيلي، بأن «احتمال دخول الحزب بالقتال ضد إسرائيل إذا هوجمت إيران أمر مقلق ونتعامل معه»…
ما هي معلومات جنبلاط؟
وفي هذا السياق، جاءت تغريدة النائب السابق وليد جنبلاط على «اكس» والتي حذر فيها من خطر عظيم منتصف آذار لتطرح اكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا التحذير من تحوّلات مفصلية أو أحداث مفاجئة. ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «كليمونصو»، فان كلامه ليس مجرد تعبير عن القلق من المجهول القادم،وانما بناء على معلومات مستقاة من جهات غربية ابلغت جنبلاط بحتمية حصول ضربة اميركية او اسرائيلية لايران، بمعزل عن نتائج التفاوض الجاري في جنيف الذي يصفه في مجالسه بالمضيعة للوقت، ريثما تكتمل التحضيرات العملانية.
تصعيد اسرائيلي خطير
اما عدم حصول ذلك لاسباب ترتبط بنزق الرئيس الاميركي دونالد ترامب وحسابات مصالحه الداخلية، فلن يمنع التصعيد الاسرائيلي، واي اتفاق ايراني-اميركي لن يمنع «اسرائيل» من توسيع رقعة اعتداءاتها على لبنان، والمعلومات الغربية المتعددة المصادر تفيد بان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو يعد لتصعيد خطير على الجبهة اللبنانية قد لا يقتصر هذه المرة على التصعيد الجوي،لاسباب ترتبط بالانتخابات الاسرائيلية، وكذلك في اطار اغلاق الحساب مع الحزب، باعتبار ان اضعافه في الحرب السابقة لم يكن كافيا، والفرصة السانحة اليوم قد لا تتكرر في المستقبل، بوجود دعم اميركي مطلق لاستراتيجية اسرائيلية جديدة تقوم على الحسم لا»الاحتواء»!
غارات..والجيش يعزز مواقعه
ميدانيا، شنت الطائرات الاسرائيلية 25 غارة جوية على مناطق جردية في البقاع ادت الى استشهاد مواطن سوري، وجرح 20 شخصا، ووقوع أضرار..في هذا الوقت،استكمل الجيش اللبناني امس إجراءاته الدفاعية في منطقة «سردة»، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام.
جرعة دعم لرئيس الحكومة
وقبل ساعات من اطلالة رئيس الحكومة نواف سلام الاعلامية في ذكرى العام الاول على نيل الحكومة الثقة، تلقى جرعة دعم من السفير الأميركي ميشال عيسى الذي زاره في السراي الحكومي، حيث جرى البحث في الأوضاع في المنطقة ومؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، لكن الاهم كان تجديد الثقة بشخصه لادارة المرحلة المقبلة سواء حصلت انتخابات او لم تحصل..
واشنطن والبحث عن الثمن
ووفق معلومات «الديار» تاتي زيارة السفير الاميركي في ظل اجواء الاستياء في عوكر من «الهجوم» السياسي الذي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري تحت عنوان اتهام الخارج بما فيها واشنطن بالعمل على تاجيل الانتخابات النيابية. وفي هذا السياق، برز في الساعات القليلة الماضية كلام للسفير الاميركي نقله زواره، يشير الى ان «لاجراء الانتخابات ثمن وللتمديد ثمن ايضا»، وعند طلب الاستيضاح، لفت عيسى الى ان واشنطن لن تسمح بعودة عقارب الساعة الى الوراء،وما تحقق على الصعيد السياسي من تحولات لن تسقطه نتائج انتخابات او تداعيات عدم حصولها.
واشنطن تفتح «البازار»
وعلم في هذا الاطار، ان واشنطن المقتنعة بعدم القدرة على احداث التغيير المرتجى داخل مجلس النواب في الانتخابات المقبلة، في ظل صعوبة اختراق «البلوك» الشيعي،فتحت «بازار» التفاهمات على المرحلة المقبلة، من خلال تثبيت معادلة عون-سلام في ادارة الدولة، على الرغم من فقدان الكيمياء بين الرجلين، وينسحب ذلك على تركيبة الحكومة المقبلة،وكما حصلت تفاهمات قبيل ولادة تركيبة العهد الحالي،سيتكرر الامر سواء حصلت الانتخابات او لم تحصل، الاميركيون يصرون على الحفاظ على التركيبة السياسية الحالية.
قطع الطريق على «الثنائي»
وهذه المعادلة تفسر كلام السفير الاميركي عن الثمن. ووفق مصادر مطلعة، يسعى الاميركيون مبكرا لقطع الطريق امام نتائج الاستحقاق الانتخابي الذي قد يسمح «للثنائي الشيعي» وضع «فيتو» على عودة سلام لرئاسة الحكومة، ووضع شروط على تسمية الوزراء، والتاثير على خطة «حصرالسلاح». ولهذا فان دول «الخماسية»مع تأجيل الانتخابات لمدة سنة او سنتين؟!
العد العكسي للتمديد؟
انتخابيا، وبينما ينتظر كثيرون حصول حرب في المنطقة، لالغاء الاستحقاق الانتخابي، بدأ العد العكسي لحسم مسالة اجراء الانتخابات النيابية من عدمها، مع صدور المرسوم القاضي بدعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمنا. وحدد المرسوم، الذي وقعه رئيس الجهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، برنامج اعمال هذا العقد الاستثنائي لمشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستحال اليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
ووفق مصادر نيابية فان الجلسة التي سيدعو اليها الرئيس بري ستكون حاسمة لملف التمديد من عدمه، وقد فتح العقد الاستثنائي لايجاد مخارج قانونية لملف القانون الانتخابي، والخيارات ستكون عديدة، وفي الوقت الفاصل سيفتح «بازار» المقايضات بين جميع الاطراف في الداخل والخارج، وسيكون لكل خيار ثمن. علما ان الترشيحات بلغت حتى الان 32 ترشيحا بينهم الرئيس بري ونواب حركة امل، والنائبان نبيل بدر، وجورج عدوان.
سجال بالوكالة بين سلام وبري
تجدر الاشارة الى ان قول سلام في ذكرى مرور عام على نيل الحكومة الثقة، بان قانون الانتخاب الحالي يكفل حق اقتراع المغتربين في بلدان انتشارهم لانتخاب النواب الـ128 ما دامت الدائرة الـ16 لا تزال معلّقة بانتظار توضيح من المجلس،فتح الباب اما سجال بالوكالة مع الرئيس بري، حيث رد النائب علي حسن خليل عبر منصة «اكس» بالقول» أستغرب كلام الرئيس سلام حول قانون الانتخابات فرئيس حكومة بخلفية قضائية يُفترض أن يكون أكثر حرصًا على احترام النصوص لا تأويلها سياسيًا»….
مأزق تامين التمويل؟
اقتصاديا، حذرت مصادر وزارية من احتمال السقوط مجددا في مأزق ايجاد مصادر تمويل للزيادة على رواتب القطاع العام والمتقاعدين، في ظل توقعات بعدم تمرير الزيادة واحد بالمئة على ضريبة القيمة المضافة في مجلس النواب، واحتمال ابطال السلطات القضائية لضريبة الزيادة على البنزين،وعندها ستعود الازمة الى «نقطة الصفر»..وفي هذا السياق، ترأس رئيس الحكومة جلسة لمجلس الوزراء تركزت على تأمين موارد اضافية للخزينة. وخلالها، تمت الموافقة على تفعيل الجباية المالية والجمركية. وفي وقت علّق القطاع العام وسائقو التاكسي إضرابهم بعد وعود تلقوها من رئيس الحكومة ووزير المال امس، بمساعدة قطاع النقل ماليا واعادة النظر بالضرائب على البنزين، اعلن وزير المال ياسين جابر قبيل مجلس الوزراء، عن احتمال إبطال ضريبة البنزين بالقول: سيكون أمرا مؤسفاً.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
إيران تماطل لكسب الوقت وأميركا تواصل الضغط العسكري
قال مسؤول إيراني رفيع إن مقترح طهران في مفاوضات جنيف يركز أساسا على رفع العقوبات والتعامل مع القلق الأميركي. في حين أصر المفاوضون الأميركيون خلال المحادثات على تقييد تخصيب إيران لليورانيوم، وتفكيك المنشآت النووية الرئيسية.
وأكد المسؤول الإيراني أن مقترح طهران في مفاوضات جنيف يركز أساسا على رفع العقوبات والتعامل مع القلق الأميركي.
وأضاف المسؤول الإيراني أن مبدأ تصفير التخصيب للأبد وتفكيك المنشآت النووية ونقل مخزون اليورانيوم مرفوض كليا، مؤكدا أن المقترح لا يتضمن أي أفكار بخصوص منظومة إيران الصاروخية وبرامجها الدفاعية.
وقال “مقترحنا للحل يتضمن مسارات فنية وعملية ومعطيات تثبت أننا لا نريد سلاحا نوويا، ويؤكد أن تخصيبنا لليورانيوم حق سيادي ويعرض تجميدا مؤقتا للتخصيب لفترة محدودة”. وأكد أن المقترح يتضمن خفض مخزون اليورانيوم لدرجات تخصيب متدنية بإشراف الوكالة الدولية.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن المقترح يتضمن جانبا من تحقيق المصالح المشتركة خاصة في البعد الاقتصادي.
وقال “مقترحنا في جنيف جاد سياسيا وخلاق فنيا ويتضمن كل ما هو مطلوب للوصول لاتفاق فورا”.
إصرار أميركي
وفي السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر أن المفاوضين الأميركيين أصروا خلال محادثات جنيف على تقييد تخصيب اليورانيوم وطالبوا بتفكيك المنشآت النووية الرئيسية في إيران. وقال المصدر إن الوفد الأميركي أكد أن أي اتفاق لوقف التخصيب النووي يجب أن يستمر إلى الأبد، مصرّا على تحقق طويل الأمد من برنامج إيران النووي. وأضاف أن المحادثات الأميركية – الإيرانية في جنيف ركزت على سد الفجوات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
كما نقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن المحادثات ركزت على محاولة تحديد ما إذا كانت المقترح الإيراني يلبي مطالب ترمب، مؤكدين أنهم ما زالوا غير متأكدين من موقف إيران بشأن عدد من القضايا.
وتساءل المسؤولون الأميركيون عما إن كان المرشد الإيراني سيوافق على الشروط وإن أبدى مفاوضوه استعدادا.
كما نقلت «فوكس نيوز» عن مسؤولين أميركيين أن أي اتفاق يتطلب من إيران وقف التخصيب وتقديم ضمانات بعدم إحياء برنامجها النووي.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عقدا مفاوضات استمرت أكثر من 3 ساعات مع وزير الخارجية الإيراني بجنيف.
وأكدت المصادر أن الجولة الثالثة من المحادثات عُقدت بصيغتين: مباشرة وغير مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين، مضيفة أن الإيرانيين قدموا مسودة اقتراحهم المنتظرة بشأن اتفاق نووي.
من جهتها، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إنه يُتوقع أن تطلب واشنطن من إيران تفكيك 3 مواقع نووية وتسليم اليورانيوم المخصب.
وأضافت الصحيفة أنه يُتوقع أن يصر المفاوضون على أن أي اتفاق نووي يجب أن يستمر للأبد دون انتهاء مفعوله.
استئناف المفاوضات
وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية باستئناف المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف بعد توقف دام ساعات.
وكان وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي صرح أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توقفوا مؤقتا وسيعودون للتفاوض.
وأشار الوزير العماني إلى أن الأطراف تبادلوا في جنيف أفكارا مبتكرة وإيجابية خلال المحادثات الأميركية الإيرانية، معبرا عن أمله في إحراز مزيد من التقدم.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنه تم إجراء مفاوضات مكثفة لما يقارب 3 ساعات بحضور وزير خارجية عمان ومدير الوكالة الذرية، على أن تستأنف بحدود الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي.
وأكدت الوزارة أن فريقَي التفاوض الأميركي والإيراني طرحا وجهات نظرهما بجدية. وقالت “هناك تصريحات متناقضة من بعض المسؤولين الأميركيين، ما يثير الشك بشأن جديتهم”. وأضافت أن الطرف الإيراني قدم مقترحات ومبادرات مهمة وعملية في مجال الملف النووي ورفع العقوبات.
وقالت الخارجية الإيرانية إنه تم طرح مقترحات خلال مفاوضات امس وبعضها يحتاج للتشاور مع القيادات في العواصم.
وأفيد ان المدير العام للوكالة الذرية رفاييل غروسي انضم امس الى مفاوضات جنيف.
أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر جزيرة كريت إلى إسرائيل
غادرت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد»، وهي أكبر حاملة طائرات أميركية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية الخميس باتجاه شواطئ قرب حيفا شمالي إسرائيل، ومن المتوقع وصولها اليوم الجمعة وفق وكالة «رويترز» . وقال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة أرسلت أيضا نحو 12 طائرة من مقاتلات إف22 إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك استعدادا لعمليات حربية محتملة.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات والفيديوهات وصول مجموعة من مقاتلات “إف-22 رابتور” (الشبحية) إلى إسرائيل، وهذه هي المرة الأولى التي يُرصد فيها نشر مقاتلات “إف-22” خارج الولايات المتحدة خلال تصاعد التوترات مع إيران، وهو أمر استثنائي بالنظر إلى أن هذه الطائرات لا تُباع للدول الأخرى ولا تُستخدم إلا في العمليات الأميركية المباشرة. وتعد المقاتلة “إف-22” من الطائرات الأكثر تقدما في العالم، إذ تقول القوات الجوية الأميركية إنه “لا يمكن أن تضاهيها أي طائرة مقاتلة معروفة أو متوقعة”، حيث تتميز بقدرتها على التخفي ومهاجمة أهداف جوية وأرضية، مما يعكس فعاليتها العالية في العمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية، مغادرة سفن أميركية إلى عرض البحر، وهي عادة ما ترسو في مقر الأسطول الأميركي الخامس بالبحرين وفق تحليل لـ«وكالة أسوشيتد برس» .
