.jpg)
لم يعد الغموض الذي يُطبق على استحقاق الانتخابات النيابية اللبنانية، وما إذا كانت ستُجرى في مواعيدها أم سيتم تأجيلها في اللحظة الأخيرة الحاسمة على غرار تجارب سابقة عدة شهدها لبنان، إلا نسخة مطابقة عن الغموض الأكبر والأوسع والأخطر الذي يُطبق على المنطقة برمّتها، التي تتقلب على صفيح احتمالي الحرب والتسوية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ومع أنه من غير المنطقي تبرير ربط الاستحقاقات الداخلية كافة، أو غالبيتها غير المتصلة بالوضع بين لبنان وإسرائيل، بمجريات التفاوض أو الاستعدادات للمواجهة العسكرية بين أميركا وإيران، فإن الداخل السياسي يبدو وكأنه يعيش على وقع هذا الربط الذي تغذّيه بعض المؤشرات الخارجية، وتساهم في تأخير حسم أو توضيح المسارات الداخلية لاستحقاقات داهمة مثل الانتخابات النيابية.
فلبنان لا يبدو بعيداً عن أجندات التحركات الدبلوماسية البارزة، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن الوزير ماركو روبيو سيتوجه إلى إسرائيل في زيارة تمتد من 2 إلى 3 آذار، حيث سيبحث مع المسؤولين هناك عدداً من الملفات الإقليمية. وأوضحت الخارجية أن جدول الأعمال يتضمن مناقشة التطورات المرتبطة بإيران، إضافة إلى الأوضاع في لبنان وقطاع غزة.
ومع هذه اللوحة الملبّدة بظلال الغموض الإقليمي المتصاعد، بقي الوسط الرسمي منهمكاً في متابعة التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش الذي سيُعقد في باريس في الخامس من آذار. وفي السياق، اجتمع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد عموماً، وفي الجنوب والبقاع خصوصاً، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ضد لبنان وسبل معالجتها. وتناول البحث التحضيرات الجارية لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، في ضوء المداولات التي تمت في الاجتماع التحضيري الذي عُقد في القاهرة قبل أيام. كما تطرّق البحث بين الرئيسين عون وسلام إلى الإجراءات المعتمدة لمعالجة حوادث انهيار المباني في طرابلس، وإيواء المتضررين، وأعمال التدعيم للمباني المهددة بالانهيار.
