.jpg)
أي حوار وأي مسايرة وأي احتضان لهذا “الحزب” بعد توريطه لبنان في حرب مدمرة جديدة “ثأراً لدم الخامنئي”، لا يمكن أن يوصف إلا بالمشاركة “الموصوفة” في هذه الجريمة بحق لبنان واللبنانيين. المسؤولية كبيرة، وكبيرة جداً، على مجلس الوزراء المجتمع استثنائياً لبحث توريط “الحزب” للبنان في حرب أميركا وإسرائيل وإيران. لا أحد يزايد أو يطلب “المستحيل” من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والحكومة مجتمعة، لكن أمام هذا الفجور الذي يمارسه “الحزب” واحتقاره للدولة ومسؤوليها ومرجعياتها الدستورية، لا يحتمل أن يُرد عليه بالموقف فقط، مهما كان قاسياً وواضحاً.
المطلوب، قرار أوحد، حل هذا “الحزب” الإيراني بامتياز؛ الذي يُثبت على مدار الساعة أن لا علاقة له بلبنان ولا باللبنانيين ولا بمصلحتهم وأمنهم البتّة. مسؤولية الدولة الوقوف موقفاً حاسماً نهائياً، نعم، والقول لـ”الحزب” إزاء هذا الاستتباع والارتهان الكامل لإيران وتهديد لبنان واللبنانيين والتفريط بالسيادة الوطنية، لم يعد هناك شيء اسمه جنوب الليطاني وشمال الليطاني وخطة للجيش على مراحل وما إلى ذلك.. انتهى الكلام واستُنفدت كل أشكال الاحتضان والحوار والمراعاة والحديث عن “الحزب المجروح” وما شابه.
هذه نتائج “طولة البال” مع “الحزب” الإيراني في لبنان، الذي يُضحي بدماء اللبنانيين وبدمار لبنان وخرابه، بل يُضحي حتى ببيئته بالذات، كرمى لعيون “الولي الفقيه” الإيراني. دماء اللبنانيين، ودماء بيئة “الحزب” بالذات التي يدّعي حمايتها، تسيل أنهاراً للثأر لديكتاتور عاث وجمهوريته الإسلامية في إيران موتاً وقتلاً واغتيالات وخراباً وفقراً وجوعاً في طول المنطقة وعرضها لأكثر من نصف قرن، ولبنان خصوصاً نال الأهوال والويلات منه . هذا ليس حزباً لبنانياً على الإطلاق، بل هو مجموعة من المرتزقة المضللين العملاء لنظام إرهابي.
حتى اللحظة الأخيرة حاول رئيس الجمهورية جوزيف عون ومعه رئيس الحكومة نواف سلام تجنيب لبنان واللبنانيين الكارثة. صبرا على احتقار نعيم قاسم واستعلائه واستكباره وإهانته لهما وللدولة في كل إطلالة له. لكن عبثاً، هذا “الحزب” ليس حزباً لبنانياً ولا يأبه للدولة وللدستور والقانون، لا يعنيه لبنان بشيء سوى أن يكون مجرد منصة إيرانية في خدمة الولي الفقيه.
حاول عون وسلام في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع مواصلة الاستيعاب والقول بعدم توريط لبنان في أي حرب وأن “قرار السلم والحرب بيد الدولة”، هل تجاوب “الحزب”؟؛ رمى موقف عون وسلام في سلة المهملات، وقال سمعاً وطاعة لأوامر مشغلته إيران. لم تكد تمضي ساعات على اجتماع المجلس الأعلى للدفاع حتى جرَّ “الحزب” الإيراني لبنان إلى الجحيم.
ما من لبناني مخلص يشك للحظة بوطنية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحرصهما على أمن لبنان واللبنانيين ونواياهما باستعادة قرار الدولة وسيادتها، لكن من الواجب مصارحتهما من منطلق وطنيتهما “الناصعة وغير المخدوشة بأي شكل”؛ المطلوب أن يقولا كفى، المطلوب حل هذا “الحزب” الذي ينغصّ حياة اللبنانيين وعيشهم ويدمّر وطنهم ويرهن مستقبلهم في خدمة نظام دكتاتوري أجنبي.
للأسف، هذه نتائج “طولة البال” مع هذا “الحزب” الإيراني. هل تذكرون ذلك القيادي الذي أرسلت إسرائيل إليه رسالة حين كان في زيارة لأحد أقاربه وخيّرته بين أن يموت وحيداً أو يُقتل مع كل أفراد العائلة، فأجاب بأنه يختار أن يُقتل وحيداً وخرج من المنزل وما أن ابتعد حتى قتلته مسيرة إسرائيلية؟. يومها خرج “الحزب” وأنصاره للإشادة ببطولة هذا القيادي في “الحزب” وشهامته.
بالأمس، وبيئة “الحزب” وجمهوره نيام في أسرّتهم، فتح النار على إسرائيل وأطلق الصواريخ والمسيرات “ثأراً للخامنئي”، فقام الناس من نومهم يهربون. عشرات الآلاف إن لم يكن أكثر نزحوا وتركوا بيوتهم وأرزاقهم والتحفوا السماء في الشوارع مرة من جديد، “لعيون الخامنئي”، فيما نحو سنة ونصف من الاستهدافات الإسرائيلية وسقوط أكثر من 500 قيادي ومسؤول وعنصر من “الحزب” وبيئته منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا “الحزب” الإيراني لم يطلق رصاصة على إسرائيل وهدد بحرب أهلية إن نزعت الدولة سلاحه، وقال لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة “طويلة ع رقبتكن”، هل هو حزب لبناني؟. مفارقة تصيب أي عاقل بالجنون وتذهب بعقله؛ إسرائيل أرحم على بيئة هذا “الحزب” الإيراني منه عليها!.
وبعد؛ فخامة الرئيس، “أطلقوا الصواريخ من الأراضي اللبنانية فجر اليوم.. استهدفوا كل الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة اللبنانية لإبقاء لبنان بعيداً عمّا تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة.. لم يقيموا أي اعتبار لما حذرتم منه من التداعيات على لبنان.. لم يستمعوا لدعوتكم إلى التعقل والتعاطي معها بمسؤولية وطنية تغلب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها”.
لا غبار على موقفك فخامة الرئيس، وقولك “ندين الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية. ننبّه إلى أن التمادي في استعمال لبنان مجدداً منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها، سوف يعرّض وطننا مرة أخرى لمخاطر تتحمل مسؤولية وقوعها الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للمحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد، وهذا أمر لن تسمح الدولة بتكراره ولن يقبل به اللبنانيون الذين ما زالوا يعملون حتى الآن على بلسمة الجروح التي سببتها المواجهات السابقة”.
سقطت كل الأقنعة فخامة الرئيس. هذا “الحزب” ليس حزباً لبنانياً، هو ليس “جهات مجهولة” تجاهلت دعواتك المتكررة المخلصة والحريصة، ويجب تسميته بالاسم. هو “حزب” إيراني مرتهن لدولة أجنبية، يُنفّذ قرارها وأوامرها ويخدم مصالحها ومشاريعها على حساب دماء اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم ومستقبل أجيالهم. انتهى وقت الكلام؛ المطلوب قرار أوحد، حل هذا “الحزب” الإيراني ومحاكمة قياداته ومسؤوليه على عمالتهم وجرائمهم بحق لبنان واللبنانيين، حتى بيئته بالذات… والسلام.
