.jpg)
بعد عملية الطعن التي قام بها “الحزب”، والتي أدت بكل أسف إلى رمي بيئة كاملة على الطرقات في أولى ليالي رمضان المبارك، والتي أدّت إلى كسر الجرة بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي خلع عنه عباءته ايضاً، وأدت الى زعزعة كل المحاولات التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتجنيب البلاد من أي ضرر، اتخذت الحكومة أخيراً، وبعد إصرار كبير من وزراء “القوات”، موقفاً حازماً من هذه العملية الانتحارية.
من هنا، وبحسب مصادر مطلعة على الأحداث التي تعصف بالبلاد منذ الأمس، فإنّ الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس الوزراء في قصر بعبدا شكّل محطة مفصلية في مسار التعاطي الرسمي مع “الحزب”. فقد أعلنت الدولة اللبنانية، بوضوح لا يَقبل أي لبس أو تأويل، رفضها المطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، في موقف اعتبرته المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” بمثابة إعادة تثبيت لمفهوم السيادة الذي طالما كان موضع تجاذب داخلي.
وأكدت الحكومة في بيانها الرسمي الذي تلاه الرئيس نواف سلام أنّ قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، ممّا يستدعي الحظر الفوري لكافة النشاطات الأمنية والعسكرية التي يقوم بها “الحزب” باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
وفق المصادر، فإن هذا الموقف يكرّس عملياً مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، ويعيد التأكيد على أنّ أي قوة مسلحة خارج الشرعية تشكل تعدياً مباشراً على الدستور وعلى مفهوم الدولة الواحدة الموحدة.
تضيف المصادر أنّ “الحكومة لم تكتفِ بالإعلان السياسي، بل طلبت من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ ما ورد في البيان، ومنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، مع توقيف المخالفين وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء. وهو ما يعني، بحسب القراءة السياسية للمصادر، أنّ “الحزب” أصبح رسمياً خارج إطار الدولة، وأن أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به بعد هذا القرار يُعدّ عملاً مخالفاً للقانون ويستوجب الملاحقة”.
ترى المصادر، أنّ البيان، وإن جاء متأخراً ، إلا أنّ صدوره يبقى أفضل من استمرار الصمت أو الاكتفاء بمواقف رمادية لم تعد تحتملها المرحلة. فالمنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق شديد الحساسية، وأي تردد في تثبيت مرجعية الدولة قد يجرّ البلاد إلى مزيد من الانزلاق في صراعات لا قدرة لها على تحملها.
تختم المصادر بالتأكيد أنّ المرحلة تتطلب وضوحاً وحزماً في القرار الرسمي، لأن حماية لبنان لا تكون إلا عبر مؤسساته الشرعية وحدها، بعيداً من أي ازدواجية في السلاح أو القرار، وبما يحفظ سيادته الكاملة على كامل أراضيه.
