#dfp #adsense

تصفية الذراع الإيرانية في لبنان

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

في لبنان، الجاري هو تصفية “الحزب” العسكري والأمني والمالي، بالقوة. هذا هو عنوان الهجوم الذي بدأ فجر يوم أمس على الحزب المذكور على مختلف المستويات كما على العناصر العاديين، إلى القيادات الميدانية المتوسطة والعليا، وصولا إلى القيادات السياسية وفي مقدمها أعضاء الكتلة النيابية في البرلمان اللبناني. فعلى الرغم من قرار الحكومة اللبنانية حظر كل نشاط أمني وعسكري للحزب، تنفذ إسرائيل عملية تصفية واسعة في صفوفه بهدف إقفال ملف بقي مفتوحا بعد توقف الأعمال العدائية إثر الحرب نهاية عام 2024.

 

هذا الحساب المفتوح جرى تحويله إلى عناية الدولة اللبنانية، التي ظلت مرتبكة في التعامل معه لمدة عام كامل، من دون أن تحقق نتائج حاسمة في ما يتعلق بسلاح الحزب على كامل الأراضي اللبنانية. والحقيقة أن الحكومة، باستثناء رئيسها نواف سلام الذي كان الصوت العالي في كل المراحل ضد سلاح “الحزب”، ظلت تتعامل مع استحقاق نزع سلاح الحزب المذكور، وكأنه خيار من بين خيارات عدة. أما الواقع فيشير إلى أن ملف نزع السلاح كان الخيار الوحيد المطروح أمام الدولة اللبنانية من أعلى مراتبها إلى أدناها

 

إذاً، دخل لبنان في خضم حرب إسرائيلية مفتوحة على “الحزب” الذي لم تبق أمامه خيارات سوى مواجهة التصفية العسكرية على يد إسرائيل، أو حل التنظيم العسكري – الأمني وتسليم كل أسلحته إلى الدولة اللبنانية. فهل يختار الحزب أو من تبقى من أركانه على قيد الحياة، السلامة تحت مظلة الدولة اللبنانية؟ أو أنه سيذهب إلى الانتحار على خطى القيادة الإيرانية التي خلفت المرشد علي خامنئي، فذهبت بعيدا في خيار الانتحار مع محاولة إشعال المنطقة بأسرها بدءا من الخليج العربي؟

 

يقيننا أن “الحزب” بقيادته المنقادة من طهران، ستقرر الانتحار مع النظام الإيراني أو من تبقى من قادته على قيد الحياة! لكن الفارق بين الطرفين، الحزب والنظام في طهران، أن الأخير سيسقط بفعل الحملة الأميركية – الإسرائيلية وانتفاضة الشعب الإيراني الآتية حتما، في حين أن الحزب سينتحر وينحر معه بيئة أيدته واحتضنته، فانتهى به الأمر إلى خيانتها ودفعها إلى الهاوية.

 

في مطلق الأحوال، من المهم أن نكون حذرين جدا حيال الروايات التي يجري الترويج لها حاليا، ومفادها أن ثمة انشقاقا في إيران ينفذه الحرس الثوري الذي يحاول إشعال حرب إقليمية تداركا لاحتمال سقوطه، ورواية أخرى تحاول الترويج لانشقاق في “الحزب”. النظام هو النظام والحزب هو الحزب، لا أكثر ولا أقل. من هنا دعمنا للقرار الحكومي، مع أملنا أن يتم تنفيذه على الأرض بعزم وصرامة.

 

يوم أمس بدأت الحرب الثانية بين إسرائيل و”الحزب”، وذلك في سياق الحرب الكبرى الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. الحرب في لبنان تحمل ضمنا العنوان نفسه الذي حملته الحرب على إيران، أي إقفال الحساب مع النظام الإيراني، أو بمعنى أدق تصفية النظام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل