#dfp #adsense

خطيئة “الحزب”.. رُبَّ ضارةٍ نافعة

حجم الخط

ما تمخض من جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 2 آذار من العام 2026 من قرارات جريئة سيادية حاسمة، توسم منها الكثير من اللبنانيين مسيحيين ومسلمين ودروز وشيعة أحرار وأمليين، خيرًا وسيادة ودولة قانون، فيما رأى فيها القليل “المعزول” من مَن وقعت عليه القرارات “عنتريات” وتجاوز لخط أحمر، لطالما استطاع رسمه طغيان الأقلية الممانعة ومحورها ووضعه أمام قيام الدولة وأمام بسط سيادتها وسير عدالتها وتسيير شؤونها وفي طريق استقرارها وتحسين اقتصادها.

لم يكن اللبنانيون بحاجة الى إشعال “الحزب” لفتيل حرب يؤسَف أن تكون قاضية على ما تبّقى من أمن واستقرار واقتصاد وبنى تحتية وحزب وبيئة، لكي تتأكد مكونات دولته من رئاسة وحكومة ورئاسة مجلس نواب وجيش ومؤسسات أمنية، بأن “الحزب” ومحوره من رأسه الى أخمص قدميه، كيانات مارقة حانقة مرتكبة، لا تقيم وزنًا لسيادة ولا لدولة ولا لدساتير ولا لقوانين.

مع ذلك لم يكن العالم بأسره على سبيل المثال، ليتعلّم محاربة الإرهاب لو لم يقم بن لادن وقاعدته بارتكاب خطيئة 11 أيلول… ولم يكن المحور ليسقط مع ديكتاتورييه اليساريين العلمانيين والإسلاميين، لو لم يقدّم السنوار بحماسه لإسرائيل والغرب وعلى طبق من دم، خطيئة عملية 7 أكتوبر، ولم يكن “الحزب” ولا ممانعته في لبنان ليقبلان “ولو صوريًا” بانتشار الجيش في الجنوب وبسط سلطة الدولة على كامل الـ10452 كيلومترًا مربعًا ونزع سلاحه “بدءًا من جنوب الليطاني” لو لم يرتكب خطيئة إسناد غزة في الثامن من تشرين الأول من العام 2023…

قبل الضربة على إيران حذّرت الدول القريبة والبعيدة الصديقة والعدوة لبنان، دولة وحكومة وجيشًا وحزبًا، من مغبة انخراط لبنان أو زجه في ما لا يستطيع تحمل تبعاته، لتتعهد الدولة الرسمية رئاسة جمهورية ورئاسة مجلس نواب وحكومة، انطلاقًا من وعد “الحزب” عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد للرئيس نبيه بري ولرئيس الجمهورية جوزيف عون بالمباشر وبالواسطة… ليقوم “الحزب” بعد تعهده الذي لحق  نكث وعده عشية 12 تموز من العام 2006 بصيف واعد، بإطلاق النار على رجليه ورأسه وعلى بيئته قبل إطلاق صواريخه على إسرائيل… وليتأكد المؤكد عن إسقاط صفة المقاومة والمواطنية اللبنانية عن “الحزب” والذي لطالما طالبت به القوى السيادية وعلى رأسها “القوات اللبنانية” منذ اتفاق الطائف، والأيام والاشهر التي تلت توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني من العام 2024، حين أضاف “الحزب” ضارة أخرى باعتباره الاتفاق محصورًا فقط بجنوب الليطاني، محاولًا الإبقاء على سلاحه بوجه اللبنانيين لا الإسرائيليين على بقية الأراضي اللبنانية، لنصل بعد خطيئة “الحزب” الضارة الى جلسة الثاني من آذار من العام 2026 “النافعة” المتأخرة، بعد سلسلة طويلة من “الضارّات الكثيرات” التي تسبب بها المحور الممانع منذ الثورة الإسلامية في إيران من العام 1979 وإعلان تأسيس حزبها في لبنان في العام 1985 بحضور  الـ24 وزيرًا وتأييد الـ22 وبينهم ثلاثة من الشيعة  وتحفّظ اثنين من “الحزب”، مع تسجيل عدم مغادرتهما الجلسة، إذ ورد في المقررات:

“تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة،

وبعد رفضه وإدانته عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها الحزب بالأمس بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجًا على مقررات مجلس الوزراء وتخطيًا لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية،

وبعد المُداولة،

قرر المجلس:

أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات الحزب الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على اراضيها.

وتطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذًا لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقًا لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.

ثانيًا: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فورًا وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة”.

حبّذا لو قامت الدولة ومجلس الوزراء والوزراء المعنيون بما طالبهم به حزب القوات رئيسًا ونوابًا ووزراء قبل الوقوع في المحظور الدولي والإقليمي واللبناني، وحبذا لو سمى مجلس الوزراء في جلسة الثاني من آذار “النافعة” الحزب باسمه كـ”تنظيم خارج عن القانون” ولمرة أخيرة كما طالب وزراء القوات وسجلوا في محضر الجلسة.

 

إقرأ أيضَا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل